ساعة واحدة
ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية يفاجئ الأوساط السياسية وسط تحديات داخلية وإقليمية - BBC News عربي
الثلاثاء، 28 أبريل 2026

فاجأ تكتل "الإطار التنسيقي"، الذي يضم القوى السياسية الشيعية الرئيسية في العراق، الأوساط السياسية في البلاد، بإعلانه تسمية علي الزيدي مرشحاً عنه لرئاسة الحكومة المقبلة، بعد أن كانت المؤشرات تتجه خلال الفترة الماضية صوب مرشحين آخرين.
"من عالم المال والأعمال إلى عالم السياسة"، هذه باختصار الخطوط العريضة للسيرة الذاتية للزيدي، الذي تحوّل من كونه شخصية معروفة في أوساط رجال الأعمال في بلاده، إلى مكلف بإدارة بلد مثل العراق، تشتد فيه الخلافات الداخلية، وتعصف به رياح إقليمية بل ودولية أحياناً، فهو بلد يقع في منطقة على شفا تجدد حربٍ شاملة بين الولايات المتحدة، الحليف للعراق، وإيران، الجار الذي يشترك معه في حدود يصل طولها إلى أكثر من 1400 كيلومتر.
فأمام الزيدي، بالإضافة إلى التعامل بكفاءة مع لعبة التوازنات بين إيران والولايات المتحدة، وهي المهمة الشائكة التي ورثها من الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، تنفيذ شروط أمريكية تتعلق بتفكيك فصائل عراقية مسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة، وهو أمر يبدو مستحيلاً إلى حد كبير، ولم تستطع القيام به كل الحكومات السابقة في بغداد. كما تنتظر الزيدي مهمة التعامل مع ملفات أخرى عديدة، أبرزها: الاقتصاد، ومحاربة الفساد، وتعزيز الاستقرار الداخلي.
الزيدي أكد، خلال تكليفه من قبل رئيس الجمهورية العراقية نزار آميدي بتشكيل الحكومة الجديدة، "عزمه العمل مع مختلف القوى السياسية لتشكيل حكومة تستجيب لمطالب المواطنين، وتسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة".
ورغم أن رئيس الحكومة المكلف لم يكن معروفاً لكثير من السياسيين بل والعراقيين على حد سواء، فإن المقربين منه يقولون إن "علاقته جيدة مع جميع الأطراف". ويؤكدون قدرته على تجاوز الأزمات الداخلية والخارجية.
وأتى تكليف الزيدي بعد مرحلة من الانقسام داخل "الإطار التنسيقي"، أعقبت اختيار نوري المالكي في يناير/كانون الثاني 2026 بأغلبية أعضائه، مرشحاً عن هذا التكتل لرئاسة الحكومة. غير أن الرفض الأمريكي لذلك الترشح، وتحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التعامل مع حكومة يقودها المالكي، أديا لتعميق الخلافات داخل الإطار، بين مؤيد ورافض ومتحفظ. وخلال الأشهر الماضية، أخفقت القيادات الشيعية، في التوصل إلى مخرج للأزمة، في ظل تمسك المالكي بترشيحه، بينما امتد الرفض ليشمل قوى سُنية عراقية أيضاً.
وعلي فالح كاظم الزيدي، وهو من مواليد ثمانينيات القرن العشرين ما يجعله أصغر من تولى رئاسة الحكومة في العراق بعد عام 2003، شخصية ذات خلفية قانونية ومالية وتنفيذية، وحاصل على شهادات في القانون والشؤون المالية والمصرفية، ما يمنحه خبرة في مجالات الحوكمة والتشريع والإدارة المالية.
ينحدر الزيدي من محافظة ذي قار جنوبي العراق، وشغل في السابق منصب رئيس مجلس إدارة مصرف "الجنوب"، ما يكسبه بنظر مؤيدي تكليفه برئاسة الحكومة، خبرة في العمل المصرفي وإدارة المخاطر والسياسات الائتمانية. ويتولى حالياً رئاسة مجلس إدارة "الشركة الوطنية القابضة"، التي تنشط في قطاعات متعددة.
كما يرأس الزيدي مجلس إدارة جامعة خاصة ومعهد طبي خاص كذلك، إلى جانب عضويته في نقابة المحامين العراقيين. وشارك من قبل في عدد من المؤتمرات والندوات المحلية والدولية، التي تناولت قضايا من بينها: التنمية الاقتصادية والاستثمار والتعليم والحكم الرشيد.
ووصف متابعون تكليفه برئاسة الحكومة، بأنه يندرج في إطار التوجه نحو اختيار شخصية ذات طابع تكنوقراطي، تمتلك خبرة في إدارة الملفات الاقتصادية والإدارية لشغل هذا المنصب، وذلك في وقت يواجه فيه العراق تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
وقوبل إعلان تكليف الزيدي برئاسة الحكومة العراقية بعد ترشيحه لهذا المنصب من جانب "الإطار التنسيقي"، بترحيب خارجي، عبّرت عنه سفارات دول غربية في بغداد، من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.
كما امتد هذا الترحيب إلى كتل سياسية سُنية عراقية، من بينها تحالف "العزم"، الذي قال في بيان، إنه يرحب بمخرجات اجتماع "الإطار التنسيقي"، فيما يتعلق بترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة، وهو ما عدّه التحالف "خطوة متقدمة" على مسار استكمال الاستحقاقات الدستورية.
وأكد التحالف دعمه لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الزيدي، وفق التوقيتات الدستورية، "وبما يحقق تطلعات العراقيين"، مع تشديده على "أهمية استمرار التعاون بين القوى السياسية لضمان الاستقرار وتعزيز عمل مؤسسات الدولة".
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب السابق وزعيم تحالف "تقدم"، محمد الحلبوسي، في بيان، إنه يثمن جهود قادة "الإطار التنسيقي" والتزامهم بالتوقيتات الدستورية، وتوافقهم على ترشيح الزيدي، الذي رأى الحلبوسي أنه يتمتع بـ "رؤية اقتصادية وخبرة"، يمكن أن تسهم في معالجة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وأكد رئيس مجلس النواب العراقي السابق، دعمه الكامل لهذا الترشيح، واصفاً رئيس الوزراء المكلف بأنه "يتسم بالاعتدال والوطنية". وأعرب الحلبوسي عن تطلعه إلى تشكيل حكومة "قوية وقادرة على مواجهة التحديات، ومنفتحة على العالم، وتعزز علاقات العراق بمحيطه العربي والإسلامي".
وفي السياق ذاته، اعتبر تحالف "السيادة"، توصل قوى "الإطار التنسيقي" إلى توافق على ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة وتكليفه بذلك بالفعل من جانب رئيس الجمهورية، "تقدماً مهماً" في استكمال الاستحقاقات الدستورية في العراق.
وأكد التحالف أن المرحلة الراهنة "تتطلب ترسيخ الشراكة الوطنية والالتزام بالتوافقات السياسية، بما يحقق الاستقرار، ويستجيب لمتطلبات الإصلاح وتطوير الخدمات، ومعالجة التحديات الاقتصادية، وتعزيز سيادة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة".
Loading ads...
ولكن الترحيب الذي لاقاه تكليف الزيدي برئاسة الحكومة في العراق، لا ينفي أن خيوط العملية السياسية هناك تبقى متشابكة ومعقدة، ويصعب تفكيكها، بحسب مراقبين كُثر. ويرى هؤلاء أنه يتعين على الزيدي، أن يتسم بكثير من الإرادة والتصميم والحنكة، للتعامل مع لعبة الحفاظ على توازنات داخلية وخارجية، من أجل إدارة مرحلة قد تكون من بين الأصعب، التي يواجهها العراق في مرحلة ما بعد سقوط نظام البعث عام 2003.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





