3 أشهر
استقبال رسمي ومسيرة شعبية في داكار احتفالا بتتويج منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الأفريقية
الثلاثاء، 20 يناير 2026

احتشد مئات المشجعين المتحمسين لساعات طويلة في شوارع داكار الثلاثاء، بينما شق موكب "أسود التيرانغا" طريقه احتفالا بإحراز لقب كأس أمم أفريقيا لكرة القدم بعد فوزهم على المغرب الأحد في الرباط. ورفع اللاعبون وأعضاء الجهاز الفني الكأس وهم على متن حافلة مكشوفة، تقدمت ببطء وسط حشود هائلة في أنحاء العاصمة، متجهة نحو القصر الرئاسي للبلاد. وخلال المرحلة الأخيرة من رحلتهم على الطريق الساحلي للمدينة، سار بعض المشجعين وأحيانا ركضوا بجانب الحافلة، فيما تكدست الحشود على الأرصفة لمشاهدة الموكب. رقص في الشوارع وألعاب نارية... منتخب السنغال يحظى باستقبال الأبطال بعد فوزه بكأس الأمم الأفريقية وضج وسط المدينة بصخب غير مسبوق، حيث ارتفعت أصوات المحركات وأبواق السيارات والـ "فوفوزيلا" والصيحات إلى حد يكاد يخرق الأسماع، مع اقتراب اللاعبين من القصر الرئاسي. توشيح بوسام الأسد عقب ذلك خصص رئيس البلاد استقبالا رسميا لعناصر منتخب بلاده إذ تم توشيحهم بوسام الأسد اعترافا بإنجازهم. وخلال كلمة له أمام طاقم المنتخب، خاطب الرئيس "أسود التيرانغا" قائلا: "لقد أظهرتم روحا رياضية قتالية استثنائية، ومرونة غير عادية، وذهنية فولاذية، ولهذا السبب يعتبر فوزكم تاريخيا بالنظر إلى المشاعر والتجارب التي تحملتموها طوال هذه المنافسة، وخاصة خلال نهائي كأس الأمم الأفريقية هذا" وفي الساعات الأولى من الصباح، حظيت البعثة باستقبال حار من رئيس البلاد وأعضاء حكومته فور خروجها من الطائرة، بينما احتشد الآلاف في نقطة انطلاق الموكب في حي بات دو آوي، أحد الأحياء الشعبية على الطرف الآخر من المدينة، مرتدين قمصان الفريق، مرددين الهتافات، مصفرين ومطلقين أصوات الـ"فوفوزيلا". وكان الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، ورئيس الوزراء عثمان سونكو، إضافة إلى أعضاء الحكومة، قد هنؤوا "أسود التيرانغا" الذين وصلوا على متن طائرة خاصة قبيل منتصف الليل بقليل بالتوقيتين المحلي وغرينيتش، وفق ما أفاد صحافي في وكالة الأنباء الفرنسية. وقال دودو تيام، المشجع البالغ من العمر 26 عاما، من على جانبي الموكب في حي بورقيبة، مرتديا قميص المنتخب السنغالي "لم أكن لأفوت هذه اللحظة بأي ثمن". وأضاف "أسودنا مصدر فخرنا ويستحقون كل التكريم. حتى لو كان ذلك يعني البقاء هنا طوال اليوم، لفعلت ذلك". وانتظر مئات المشجعين المتحمسين لساعات طويلة في محيط المطار للاحتفال بعودة أبطالهم، بعدما تأخر وصولهم عدة ساعات عن الموعد المحدد. وعلى امتداد المساء، احتشد العديد من السنغاليين، خصوصا الشباب، في مختلف مناطق العاصمة وضواحيها للاحتفال باللقب. ولليلة الثانية تواليا، أضاءت الألعاب النارية السماء فيما دوت أصوات المفرقعات والـ"فوفوزيلا" وأبواق السيارات، بينما لوح المشجعون بالأعلام السنغالية سيرا أو عبر سيارات تجوب الشوارع بسرعة.
Loading ads...
"جعلوا أمة بأكملها فخورة" أحضرت إحدى المشجعات، هورتنس كيني، طفلها البالغ من العمر خمس سنوات إلى حي بات دو آوي لمتابعة الموكب. وقالت "أسود التيرانغا جعلوا أمة بأكملها فخورة، بعد فوزهم على البلد المضيف في هذه الظروف"، في إشارة إلى مجريات المباراة. وأضافت "الآن، ما تبقى فقط هو الفوز بكأس العالم. مع ساديو مانيه، كل شيء ممكن". ويمثل هذا الفرح العارم أحد اللحظات النادرة التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بعدما شهدت بين 2021 و2024 اضطرابات سياسية خطيرة أودت بحياة العشرات، فضلا عن وضع اقتصادي واجتماعي صعب. وأمام المنتخب المغربي المضيف، لعب النجم مانيه دورا حاسما حين دعا زملاءه الغاضبين، الذين غادروا أرض الملعب احتجاجا على ركلة الجزاء المحتسبة لإبراهيم دياز في الوقت البدل عن ضائع بعد هدف ملغى للسنغال، للعودة وإكمال المباراة. وحاول المشجعون السنغاليون أيضا اقتحام أرضية الملعب لمدة قاربت 15 دقيقة، قبل أن يتمكن رجال الأمن، بمساندة الشرطة، من السيطرة على الموقف وسط فوضى عارمة. وبحسب صحيفة "لوبس"، وُلد التتويج السنغالي من "نهائي قاس وعدائي، كاد أن يُصادَر، لكنه تحول بفعل السمو الأخلاقي لرجل واحد وإيمان شعب بأكمله"، واصفة مانيه بأنه "قائد". وبهذا اللقب بات أسود التيرانغا ثاني أفضل منتخب في أفريقيا في تصنيف فيفا خلف المغرب، وأكثر المنتخبات انتظاما في النتائج خلال السنوات الأخيرة، مع ثلاث مباريات نهائية (لقبان في 2022 و2025) في آخر أربع نسخ من كأس أفريقيا. لكن النهائي جرى في أجواء مشحونة سبقت المواجهة بأيام، وسط انتقادات في السنغال لطريقة استقبال اللاعبين في الرباط، خصوصا ما أُشيع عن غياب الإجراءات الأمنية لدى وصولهم إلى محطة القطار، وفق ما ندد به مدرب المنتخب باب تياو. "مشاهد غير مقبولة" من جهته، أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم الإثنين في بيان أنه سيلجأ للإجراءات القانونية لدى الاتحاد الأفريقي (كاف) وكذلك لدى الاتحاد الدولي (فيفا) للبت في انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الملعب وفي الأحداث التي رافقت هذا القرار "إثر إعلان الحكم عن ركلة جزاء اعتبرها الخبراء صحيحة بالإجماع". وأضاف البيان أن "هذا الوضع أثر بشكل كبير على السير الطبيعي للمباراة وعلى أداء اللاعبين". وأدان رئيس فيفا جياني إنفانتينو الإثنين "مشاهد غير مقبولة" خلال النهائي، منتقدا بعض لاعبي المنتخب السنغالي وأفرادا من الجهاز الفني الذين غادروا الملعب لعدة دقائق خلال المباراة. ودعا "الهيئات التأديبية المختصة في كاف" إلى اتخاذ "الإجراءات المناسبة". وأعرب العديد من المشجعين الذين استطلعت وكالة الأنباء الفرنسية آراءهم في دكار عن استغرابهم من هذه التهديدات. وقال لوسيان بينتو "مع كل ما حصل قبل النهائي وخلاله، نحن من يجب أن يُعاقَب ويدفع الثمن؟" واعتبر مشجع آخر أنه إذا كانت هناك عقوبة، فيجب أن "تكون مشتركة، صراحة". فرانس24/ وكالات
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



