5 أشهر
بعد انضمامها إلى "التحالف الدولي".. هل أعلن داعش الحرب على الدولة السورية؟
الثلاثاء، 9 ديسمبر 2025
في سابقة هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام الأسد، أعلن تنظيم الدولة (داعش) عن تنفيذ هجوم استهدف عناصر من الجيش السوري، مؤكدًا عبر صحيفة "النبأ" في عددها الأخير أن عناصره نفذوا عملية ضد عنصرين من الجيش السوري، على جسر سراقب بريف إدلب، أسفرت عن مقتل عنصر وجرح آخر.
الإعلان بشكل صريح عن تبني العملية ضد الجيش السوري، يُظهر أن التنظيم قد انتقل في تعامله مع الحكومة السورية من الخطاب "التحريضي والتكفيري"، إلى الاستهداف المباشر، إلا أن داعش في الوقت ذاته تجنب إعلان الحرب على الدولة السورية.
ومنذ تحرير سوريا من نظام الأسد، وحتى وقت قريب، كان نشاط داعش يتركز في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومع توسيع داعش لدائرة أهدافه بدأت التساؤلات تتوارد عن المعطيات والمستجدات التي دفعته إلى ذلك.
ويبدو أن إعلان التنظيم "الحرب" على الجيش السوري مرتبط بانضمان سوريا إلى "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، وهو ما يتفق معه الكاتب المهتم بالحركات الجهادية والمسلحة عمار جلو.
ويوضح جلو لموقع تلفزيون سوريا، أن الصراع بين الدولة السورية وداعش بات رسميًا ومُعلنًا منذ منتصف تشرين الثاني الماضي، تاريخ انضمام سوريا إلى "التحالف الدولي"، القوة المشكلة لمحاربة داعش.
دمشق رأس الحربة ضد التنظيم
ويعتقد الكاتب أنّ دمشق ستكون "رأس الحربة" ضد داعش في سوريا، بعد انضمامها إلى "التحالف الدولي"، وعلى ضوء ما سبق يرى جلو أن "الفترة القادمة ستشهد تصعيدًا من داعش ضد الجيش السوري، وقد نشهد تغييرًا في استراتيجية التنظيم".
ومنذ خسارته معقله الأخير في بلدة الباغوز بريف دير الزور في شباط 2019، تنازل داعش عن فكرة السيطرة المكانية، مقابل تكثيف الجهد على إعادة بناء خلاياه المنتشرة في مختلف المناطق السورية، ورفع جاهزيتها استعدادًا لتنفيذ عمليات منفردة، ومع تغير الوضع السياسي في سوريا، توقعت قراءات أن يُعيد داعش بناء خلاياه ترقبًا لتطورات ميدانية قد تشهدها سوريا.
لكن الدولة السورية الجديدة بشن حملات ومداهمات تستهدف مناطق تواجد مجموعات داعش، وتصاعدت الحملات مؤخرًا بعد انضمام سوريا إلى "التحالف الدولي".
ومنذ ذلك الحين، والأنباء لا تتوقف عن مداهمات تنفذها أجهزة الأمن السورية وقوات وزارة الدفاع ضد خلايا التنظيم، في إدلب ودمشق ودير الزور وحلب وغيرها من المحافظات السورية.
وفيما اعتبر الكاتب عمار جلو، أن الطرفين قد دخلا في قتال رسمي، قال: "المواجهات بين الحكومة السورية وداعش بدأت بعد سقوط النظام البائد، لكن نشهد حاليًا إرهاصات حرب مباشرة ومُعلنة".
وبالفعل، تبنى تنظيم داعش هجومًا استهدف دورية للضابطة الجمركية السورية قرب بلدة الزربة في ريف حلب، مما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة اثنين آخرين، قبل أيام، ما يدعم توقعات جلو بشأن تصعيد داعش الهجمات ضد الدولة السورية.
لا تغيير في أولويات داعش
في المقابل، تستبعد قراءات أخرى دخول داعش في مواجهة مباشرة مع الدولة السورية، تحت اعتبارات عديدة، أبرزها عدم امتلاك التنظيم القوة اللازمة لمواجهة الدولة السورية، وأيضًا عدم حل ملف "قسد" التي يُصنفها داعش "العدو الأول" في سوريا.
وفي هذا الاتجاه، يقلل الخبير في مجال الحركات الإسلامية، حسن أبو هنية، من احتمال شن داعش بشن عمليات كبيرة وشاملة ضد الجيش السوري، ويستدرك بقوله: "لكن قد نشهد عمليات متفرقة ضد الدولة السورية".
ويرى أبو هنية في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن الهجمات التي استهدفت الدولة السورية في الفترة الأخيرة والإعلان رسميًا عنها، تأتي تأكيدًا من داعش على نهجه بمحاربة الدول التي تتحالف مع الغرب.
ويقول: "باعتقادي لا زال تنظيم داعش يركز هجماته على "قسد" بشكل كبير، على اعتبار أن الواقع في مناطق سيطرتها يساعده على تنفيذ تلك الهجمات".
حل ملف "قسد"
على جانب مواز، اعتبر الباحث هارون زيلين في مقال نشره في "معهد واشنطن" أن عدم اكتمال الاندماج الإداري في الشمال الشرقي بين الجيش السوري و"قسد" يزيد من خطر أن يحاول تنظيم داعش مرة أخرى إطلاق سراح نحو 9000 مقاتل مسجون وآلاف آخرين من أفراد أسرهم وأنصارهم المحتجزين في مرافق احتجاز "قسد"، وبعضهم من الرعايا الأجانب.
ويضيف زيلين أن عمليات تنظيم داعش، رغم تراجعها الكبير، لا تزال قادرة على إحداث اضطرابات كبيرة، لا سيما خلال الفترة الانتقالية الحساسة التي تمر بها سوريا.
Loading ads...
وختم زيلين بالإشارة إلى أن ما سبق يدفع الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى لعدم سحب قواتها بالكامل من سوريا لحين استكمال السلطات الجديدة دمج "قسد" وتأسيس حملة مكافحة تنظيم داعش على أسس أكثر استدامة، مما يمنع التنظيم من استغلال الفجوات بين منطقتي السيطرة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

