قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، أصبحت أسعار البنزين والديزل قضية أساسية في معركة السيطرة على الكونغرس، مع تصاعد الضغوط على المزارعين وسائقي الشاحنات والأسر، واتساع مخاوف الجمهوريين من أن يدفعوا انتخابيا ثمن ارتفاع تكاليف الوقود والحرب مع إيران.
ويواجه الحزب، الذي يملك أغلبية ضيقة في مجلسي النواب والشيوخ، اختبارا لوعود الرئيس دونالد ترمب بخفض الأسعار، وتكشف تقارير صحفية متواترة عن أن القلق يمتد إلى ولايات زراعية تميل إلى الجمهوريين، حيث يحاول المرشحون احتواء غضب ناخبين اعتادوا الاعتماد على أصواتهم.
ومع اقتراب تصويت 3 نوفمبر/تشرين الثاني، تتوزع تحركات الإدارة بين مساعدات للمزارعين، وتسهيلات ضريبية، ومحاولات لزيادة المعروض، وصولا إلى اتفاق للحصول على الديزل الروسي أثار اعتراضات داخل الحزب نفسه.
بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة نحو 4.28 دولارات في 20 أكتوبر/تشرين الأول، مقابل 3.04 دولارات قبل عام، بينما وصل الديزل إلى 6.32 دولارات، مقارنة بنحو 3.62 دولارات، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية "إيه إيه إيه".
ورغم انخفاض سعر البنزين خلال الأسبوع الأخير، ارتفع سعر الديزل مجددا، وظل قريبا من ذروته القياسية البالغة نحو 6.53 دولارات للغالون، المسجلة في 22 سبتمبر/أيلول.
وتوضح بيانات مكتب إحصاءات العمل حجم تأثير الوقود في التضخم؛ فقد ارتفع مؤشر أسعار البنزين 9.1% خلال سبتمبر/أيلول، وأسهم بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في أسعار المستهلكين، وتسارع التضخم السنوي إلى 3.7%، مقابل 3.4% في أغسطس/آب، بينما زادت أسعار وقود التدفئة 74.2% خلال عام.
ويصل أثر الديزل إلى المستهلكين عبر تشغيل الشاحنات والآلات الزراعية ونقل المحاصيل والسلع، ونقلت أسوشيتد برس عن جوزيف بروسويلاس، كبير الاقتصاديين لدى شركة "آر إس إم"، أن تكلفته تمس كل ما يحتاج إلى الحركة في الاقتصاد، بما في ذلك الأغذية.
في ولاية آيوا، روت وول ستريت جورنال تجربة المزارع أيدان ستروف، الذي ارتفعت تكلفة تزويد معداته بالوقود من نحو 11.5 ألف دولار العام الماضي إلى 18 ألفا هذا العام، ولمواجهة الزيادة، أجّل صيانة بعض المعدات، وخفض توصيلات التبن، وزاد ساعات عمله الإضافي في البناء.
ولا يزال ستروف يعتزم التصويت للجمهوريين، لكنه قال إن بعض أصدقائه يفكرون في مقاطعة الانتخابات أو التصويت للديمقراطيين، في إشارة إلى تعدد الطرق التي يمكن أن ينعكس بها الغلاء على الحزب.
تأتي أزمة الوقود ضمن ضغوط أوسع على الزراعة، فقد توقعت وزارة الزراعة، في تقديرات سبتمبر/أيلول، انخفاض صافي دخل القطاع 2.6% خلال 2026 إلى 158.4 مليار دولار، وبنسبة 5.5% بعد احتساب التضخم.
وحسب تقرير آخر لوول ستريت جورنال، تضاف تكاليف الديزل والأسمدة إلى أضرار الرسوم الجمركية وتعطل صادرات زراعية، بما يمنح الديمقراطيين فرصة لمنافسة الجمهوريين في مناطق ريفية اعتادت دعمهم. ومع ذلك، يحتفظ كثير من المزارعين بولائهم للحزب، ويشككون في قدرة الديمقراطيين على تقديم بديل أفضل.
تتركز إحدى المخاوف الجمهورية في إقبال الناخبين على التصويت، ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن رئيس اتحاد المزارعين في كانساس، غلين برونكو قوله إن الإحباط الاقتصادي لا يدفع المنتجين الزراعيين بالضرورة إلى انتخاب الديمقراطيين، لكنه يضعف حماسهم للذهاب إلى مراكز الاقتراع.
ووفق الوكالة، يضخ الجمهوريون أموالا في سباقات مجلس الشيوخ بكانساس ونبراسكا وآيوا، بالتزامن مع جولات لترمب تستهدف تنشيط قاعدته في الولايات المحافظة.
وفي ألاسكا، رصدت رويترز تأثيرا مضاعفا لارتفاع الطاقة، بسبب الاعتماد على وقود التدفئة ونقل السلع عبر مسافات طويلة، ونقلت عن المسؤولة السابقة عن الاتصالات بالحزب الجمهوري في الولاية، سوزان داونينغ أن بعض الناخبين ما زالوا يحبون ترمب، لكنهم يشعرون بأنه خذلهم، بما يهدد حماسهم للمشاركة.
وتظهر استطلاعات الرأي أهمية البيئة الاقتصادية لهذه المنافسة؛ ففي استطلاع رويترز/إبسوس المنفذ بين 16 و19 أكتوبر/تشرين الأول، اختار 47% من الناخبين المسجلين موقف المرشح من تكلفة المعيشة باعتباره العامل الأهم في قرارهم الانتخابي، متقدما على القضايا الأخرى المطروحة.
وفي الاستطلاع نفسه، رأى 41% من الناخبين المسجلين أن الديمقراطيين يملكون النهج الأفضل للتعامل مع تكلفة المعيشة، مقابل 29% للجمهوريين، وشمل الاستطلاع 1679 بالغا، بينهم 1279 ناخبا مسجلا.
دفع الغلاء مرشحين جمهوريين إلى المطالبة بإجراءات عاجلة، وذكرت وول ستريت جورنال أن المرشحة لمجلس الشيوخ عن آيوا، آشلي هينسون انضمت إلى المطالبين بوقف صادرات الديزل مؤقتا وتعليق الضريبة الاتحادية على الوقود، معتبرة أن سكان ولايتها لا ينبغي أن يتحمّلوا فاتورة الحرب مع إيران عند المضخات ومتاجر الأغذية.
وتبنى المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، مايك روجرز مطلب تعليق صادرات الديزل أيضا، في محاولة لتوفير إمدادات إضافية للسوق المحلية.
لكنّ المقترح كشف خلافا داخل الحزب، وأثار تحذيرات من نتائج عكسية، وحسب أسوشيتد برس، يخشى اقتصاديون أن يؤدي تراكم الديزل لدى المصافي إلى خفض تشغيلها، بما يقلّص إنتاج البنزين ووقود الطائرات أيضا ويزيد الضغوط السعرية، فالمصفاة تنتج مجموعة مشتقات مترابطة، ويصعب فصل إنتاج أحدها عن البقية.
أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية أمس تخصيص 8 مليارات دولار لمدفوعات استثنائية للمزارعين ضمن برنامج "إغاثة وقود الحصاد"، لتغطية جزء من خسائر موسم 2026 المرتبطة باضطراب الأسواق وارتفاع المدخلات.
وجاء الإعلان خلال تجمع انتخابي لترمب دعما للسيناتور الجمهوري روجر مارشال في كانساس، وتقول الوزارة إن معدلات المدفوعات الخاصة بالمحاصيل الأساسية ستعلن في نوفمبر/تشرين الثاني، على أن تحدد آليات السلع الأخرى لاحقا.
ووفق أمر تنفيذي بشأن الديزل المستخدم عادة في أنشطة معفاة ضريبيا، مثل الزراعة، أعلنت مصلحة الضرائب تعليق الغرامات المرتبطة باستخدامه على الطرق حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول، مع دراسة تأجيل الالتزامات الضريبية وسبل إلغائها.
وأوضحت المصلحة أن الإجراء يخص الضرائب الاتحادية، ولا يغير ضرائب الولايات أو عقوباتها تلقائيا.
زادت محاولات خفض الوقود تعقيد الحسابات السياسية بعد اتفاق ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحصول على الديزل، وذكرت وول ستريت جورنال أن الاتفاق وتخفيف العقوبات وضعا مرشحين جمهوريين في موقف حرج، أمام أسئلة بشأن مبررات تقديم تنازلات لموسكو.
وأبدى روجرز اعتراضه على شراء الوقود الروسي، بينما دعت هينسون إلى البحث عن وسائل أخرى لخفض الأسعار، بما يكشف صعوبة جمع الحزب حول حل واحد قبل الانتخابات.
وتفسر خلفية السوق حدود هذه التحركات، فبحسب وكالة الطاقة الدولية، خفضت اضطرابات الشرق الأوسط وتراجع الإمدادات الروسية المعروض العالمي من الديزل، وتراجعت صادراته في سبتمبر/أيلول بنحو 700 ألف برميل يوميا مقارنة بالعام السابق.
وتتوقع الوكالة استمرار شح المقطرات الوسطى إلى عام 2027، وتقول إن تخفيف القيود على صادرات الديزل الروسي لن يغير التوازن العالمي بصورة جوهرية، لأن القيود الحالية ترتبط بنقص طاقة التكرير الروسية القادرة على العمل.
Loading ads...
وفي ظل هذه القيود، نقلت رويترز عن رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي"، بوب ماكنالي قوله إن الانخفاض القوي والمستدام للأسعار يحتاج إلى نهاية دائمة للصراعات في الخليج وبين روسيا وأوكرانيا، أما خيارات التدخل الأخرى فتتراوح آثارها بين المحدودة والعكسية، بينما يخوض الجمهوريون سباقهم الانتخابي بأسعار وقود مرتفعة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





