44 دقائق
ميناء العقبة المستفيد الأكبر من اضطرابات طرق التجارة الإقليمية
الجمعة، 18 سبتمبر 2026
لم يعد ميناء العقبة الأردني مجرد منفذ بحري لتلبية احتياجات السوق المحلية، بل يتحول تدريجيا إلى محطة رئيسية في حركة التجارة الإقليمية، مدفوعة باضطرابات طرق الشحن التقليدية ورغبة الشركات والمستوردين في إيجاد مسارات بديلة أكثر أمانا ومرونة.
وتبرز تجارة "الترانزيت" بوصفها المستفيد الأكبر من هذا التحول، بعدما دفعت الحرب والتوترات الإقليمية شركات ومستوردي البضائع إلى إعادة النظر في مسارات النقل، والبحث عن طرق تتجنب المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
ومن مدينة العقبة، جنوبي الأردن، تبدأ شحنات بحرية رحلتها قبل أن تنتقل برا إلى أسواق عدة في المنطقة، وفي مقدمتها العراق، إلى جانب سوريا ولبنان. ويمنح الموقع الجغرافي للعقبة هذا المسار قدرة على توفير بديل لنقل جزء من البضائع التي كانت تصل إلى العراق عبر موانئ الخليج.
وتعكس أرقام النصف الأول من العام حجم التحول؛ إذ ارتفع نشاط الترانزيت في ميناء العقبة بنسبة 155% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تجاوز عدد الحاويات العابرة لمحطة حاويات العقبة 60 ألف حاوية نمطية، مقابل نحو 23 ألف حاوية قبل عام.
لكن التحول الأكثر وضوحا يظهر في حركة التجارة المتجهة إلى العراق. فقد قفز عدد الحاويات التي وصلت إلى العراق عبر الأردن إلى نحو 37 ألف حاوية في يوليو/تموز الماضي، مقارنة بنحو 3600 حاوية فقط في الشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة تقارب 900%.
ولا تقتصر طفرة ميناء العقبة على الحاويات، إذ شهدت حركة البضائع والصب الجاف، التي تشمل الحبوب والمدخلات الغذائية والصناعية، نموا تجاوز 40% في يوليو/تموز، لتصل الكميات إلى نحو 666 ألف طن.
كما سجل ميناء الغاز المسال زيادة في نشاطه، بعدما استقبل نحو 370 ألف طن منذ بداية العام وحتى يوليو/تموز، بارتفاع يقارب 12%. وارتفعت كذلك الكميات التي تعاملت معها مرافق النفط والغاز بأكثر من 40% خلال النصف الأول من العام، لتتجاوز المناولة مليوني طن، مدفوعة بزيادة تفريغ النفط الخام والمشتقات النفطية ونمو حركة الشحن البحري للمحروقات.
وفي قطاع الحاويات، وصل معدل نمو حركة الترانزيت إلى نحو 180% منذ بداية العام وحتى يوليو/تموز، في مؤشر على أن التغير في طرق التجارة لم يعد مؤقتا أو محدودا بقطاع واحد.
ويكشف هذا التحول عن إعادة رسم جزئية لخريطة سلاسل الإمداد في المنطقة؛ فجزء من البضائع المتجهة حاليا إلى العراق كان يدخل في السابق عبر موانئ الخليج، قبل أن يعاد توجيهه إلى العقبة، ومنها برا إلى الأراضي العراقية.
وبذلك، لا ترتبط أهمية العقبة فقط بكونها الميناء البحري الوحيد للأردن، وإنما بقدرتها على أداء دور بوابة لوجستية إقليمية تربط البحر بالأسواق البرية في المشرق. ومع استمرار المخاطر التي تواجه طرق الملاحة التقليدية، تبدو الشركات أمام معادلة جديدة تقوم على تنويع المسارات وتقليل الاعتماد على الممرات الأكثر عرضة للاضطرابات.
Loading ads...
ومن هنا تتزايد أهمية العقبة: فكلما ارتفعت كلفة المخاطر على طرق التجارة التقليدية، ازدادت قيمة الموانئ القادرة على تقديم مسارات بديلة، وهو ما يحول الميناء الأردني من منفذ وطني إلى عقدة متنامية في شبكة التجارة الإقليمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




