ساعة واحدة
ما أهمية المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مع استمرار الهجمات المتبادلة بين الدولة العبرية وحزب الله؟
الأربعاء، 3 يونيو 2026

تستمر الأربعاء في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات التي انطلقت الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية. والمحادثات المباشرة التي يعارضها حزب الله، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس/ آذار.
وقبل بدء المحادثات، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن "التفاوض أسلم من الحرب (...) ونحن ليس لدينا خيار آخر" لوقفها، معتبرا أن بلده يواجه "عدوانا إسرائيليا شرسا" من تل أبيب التي وسعت عملياتها ضد حزب االله.
وأكد لبنان "موافقة حزب الله على المقترح الأمريكي الذي يقضي بوقفٍ متبادل للهجمات". في السياق، قالت السفارة اللبنانية في واشنطن في بيان نقله مكتب الرئاسة: "تلقت السلطات اللبنانية تأكيدا بموافقة حزب الله على المقترح الأمريكي الذي يقضي بوقفٍ متبادل للهجمات".
اجتماع في باريس بحث التحقق من نزع سلاح حزب الله في لبنان "بوسائل عملية"
في نفس الشأن، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي يلعب دور الوسيط بين حزب الله وواشنطن، لجعل وقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي "شاملا" لضمان التزام الحزب به، وفق ما أفاد مستشاره علي حمدان الثلاثاء، موضحا أن "وقف إطلاق النار الشامل" يعني وقف "التفجير والتجريف" في الجنوب.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه "بموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية".
نتانياهو يؤكد مواصلة القتال في جنوب لبنان
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الثلاثاء أنه كان بإمكان الطرفين إبرام اتفاق سلام "بدءًا من الغد" لولا عقبة حزب الله. والثلاثاء، قال قيادي في حزب الله لوكالة الأنباء الفرنسية إن الجماعة لن توافق على أي "اتفاق جزئي" لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.
لكن بالموازاة مع انطلاق المفاوضات، واصلت الدولة العبرية الثلاثاء غاراتها على جنوب لبنان بينما استمر حزب الله في التصدي للقوات المتوغلة هناك.
لتسليط الضوء أكثر على جولة المحادثات الرابعة التي يجريها لبنان والوفد الإسرائيلي في واشنطن، ومصيرها فيما تستمر الحرب، حاورنا العميد المتقاعد علي أبي رعد خبير عسكري واستراتيجي من بيروت.
علي أبي رعد: في الحقيقة، ارتفع سقف المطالب الإسرائيلية لأن نتائج المفاوضات السابقة بين الوفدين العسكريين لم تكن ملائمة للرغبات والإرادة الأمريكية والإسرائيلية. حيث إن ما طرح حينها بين الوفدين الأمنيين كان شبه فرض أمر واقع على الجانب اللبناني لناحية إلزامه بالتعبير صراحةً بأنه قادر على نزع سلاح حزب الله، إلى جانب إقامة غرفة عمليات مشتركة تشرف على الموضوع، مع ربط أي انسحاب إسرائيلي من الجنوب بالقضاء التام على ما تطلق عليه إسرائيل خطر المقاومة في لبنان. نتيجة لذلك ورفض لبنان كل ما طرح من قبل الجانب الإسرائيلي، الذي ينطلق في طروحاته من منطق المنتصر، تعثرت تلك المحادثات.
لا يبدو أن أي طرف يعول على هذه المفاوضات، لأن لبنان يصر على طرحين: الانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار وبعدها مناقشة باقي الملفات، خصوصا وأن الجيش كان قد وضع خطة محكمة على مراحل [لنزع سلاح حزب الله – ملاحظة المحرر] حتى قبل اندلاع الحرب، لكن العائق الوحيد يبقى استمرار احتلال الأراضي اللبنانية من قبل الاحتلال الإسرائيلي بعد التوقيع على اتفاق 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
من هنا، فإن النقاط المدرجة في هذه الجولة الرابعة من المفاوضات على الصعيد السياسي تبقى نفسها: الاحتلال [إسرائيل – ملاحظة المحرر] يريد فرض أمر واقع وفرض شروطه ودفع لبنان إلى توقيع اتفاقية أمنية يمكن عبرها التحكم بمصير المنطقة الجنوبية، التي يريدها أساسا خالية من كل شيء حتى من سكانها لتأمين منطقته الشمالية.
لا يتوافق هذا الطرح مع ما يطرحه وفد لبنان، الذي يلتزم بتوجيهات رئاسة الجمهورية والحكومة لبحث أمرين: الانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار ومن ثمة البحث في ترتيبات معينة سواء لناحية انتشار الجيش في الجنوب أو حتى موضوع حصرية السلاح في لبنان بيد الدولة. شخصيًا لا أعتقد أننا سنصل إلى أية نتيجة في هذه الجولة من المفاوضات.
سيتطلب هذا الأمر وقتا طويلا جدا لأن الاتفاق الذي يريده الجانب الإسرائيلي هو اتفاق إذعانٍ بكل معنى الكلمة. وتنفيذ الطلبات الإسرائيلية بفرض السيطرة على حزام أمني في جنوب لبنان يمتد بعمق خمسة إلى ستة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهذا ما لا يتناسب طبعا مع ما يريده لبنان والإيجابية التي أبداها إن على المستوى الرسمي أو حتى على مستوى المقاومة، التي نقلت إجابتها عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ثم ألحظ ما حصل الإثنين تحديدا من تهديدات أطلقها نتانياهو وحكومته اليمينية المتطرفة حول ضرب الضاحية الجنوبية أو بيروت، على غرار كل جولة مفاوضات كما تعودنا حيث يسبقها التهديدات والويل وما إلى ذلك من الجانب الإسرائيلي، بغية الضغط على الدولة اللبنانية التي انخرطت في مفاوضات مباشرة. على كل حال، يبقى الأمر رهن إرادة المقاومة [حزب الله - ملاحظة المحرر]، لأن الرئيس نبيه بري أوضح بما لا يقبل الشك أن الإجابة على المقترحات الأمريكية، تقضي بأنه في حال لم يكن هناك وقف إطلاق نار يشمل كل الأراضي اللبنانية وانسحابا إسرائيليا ولو بالتدريج، وهذا أمر مهم جدا، فإنه لن تكون هناك أي جدوى من كل المفاوضات.
كما أعلن حزب الله على لسان السيد حسن فضل الله أحد نوابه، بأن المقاومة ليس حجرة عثرة في وجه المفاوضات، مع اعتراضه على مسألة المفاوضات المباشرة، لكنه أكد أنه لن يكون هناك وقف إطلاق نار إن لم يكن هناك تعهد إسرائيلي بالانسحاب ووقف إطلاق النار الشامل، بما في ذلك وقف الاعتداءات والاستهدافات التي مورست على مدى خمسة عشرة شهرا، فيما كانت الحكومة تعمل على موضوع انتشار الجيش في الجنوب.
لا أعتقد بعد ما حصل في جنوب لبنان، أن يرضى الجانب الإسرائيلي بأقل مما يؤمن له الأمن شمالا، الأمر الذي سيكون له ارتدادات كبيرة. كان لبنان بما في ذلك عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري واضحا فيما يخص هذا الأمر.
من حيث الآليات، يجب تحديث أو تطوير عمل لجنة الميكانزيم [ المخولة مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار والتحقق من سير عملية نزع سلاح حزب الله - ملاحظة المحرر] التي يرعاها الجانب الأمريكي ويعمل جاهدا على منع أي وجود للدور الفرنسي في الموضوع. لكن إلى اليوم، ما يجري هو محاولة لإقصاء كل الأطراف الباقية وأهمها فرنسا التي تمارس دورا إيجابيا رغم المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لإحراج الفرنسيين ومنع مشاركتهم في عمل هذه اللجنة. فحتى خلال المرحلة السابقة لم نر أي دور لباريس بسبب الضغط الأمريكي عبر هذه اللجنة التي لم تثمر أساسا عن أي شيء، والدليل تسجيل أكثر من 15 ألف و700 خرق بري وبحري وجوي من قبل الاحتلال الإسرائيلي على مدار خمسة عشر شهرا، دون أن تجتمع هذه اللجنة سوى لعدد من المرات مع عدم تسجيل أية إدانة لإسرائيل بل العكس يتم لوم الجانب اللبناني وتحديدا الجيش.
ما الذي تبقى من دور فرنسا التاريخي في لبنان؟
من ناحية الضمانات، فبطبيعة الحال فإن الضامن للاحتلال [ إسرائيل - ملاحظة المحرر] هو الجانب الأمريكي لأنه من يدير ويرعى هذا المسار، وهو ما بات واضحا بدليل التدخل الأمريكي الإثنين من قبل ترامب [دعوته نتانياهو لعدم ضرب الضاحية الجنوبية] والتسريبات التي حصلت حول المحادثة التي جرت بينه وبين ترامب والكلام العالي النبرة الذي أصدره بحق نتانياهو.
"أنت مجنون"... ترامب يوجه عبارات مهينة لنتانياهو في مكالمة حول الضربات الإسرائيلية على لبنان
Loading ads...
من ناحية أخرى، يبقى الدور الفرنسي مهما جدا في هذه المرحلة، خصوصا وأن العديد من الأطراف تسعى لضمان وجودها على طاولة القوة الأممية التي يجري العمل عليها، فقد رأينا تسارع دول أوروبية عدة وتحديدا إيطاليا وإسبانيا وحتى بريطانيا في هذا السياق، إلى جانب فرنسا التي كانت أول من أعلنت استعدادها للبقاء في لبنان ضمن قوة أممية للإشراف على مراقبة الحدود ووقف إطلاق النار، لكن الأمر يبقى معقدا لأن هناك لبس يتعلق بنوعية هذه القوة ومهمتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



![[object Object]](https://cdn.syriazone.sy/placeholder.png)