2 أيام
النظام الغذائي أم الكارديو.. أيهما أكثر فاعلية لفقدان الدهون؟
السبت، 31 أكتوبر 2026

يساعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف على تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول - غيتي
يُعد النظام الغذائي أكثر تأثيرًا في فقدان الدهون من التمارين وحدها، لدوره في ضبط السعرات الحرارية، مع أهمية الكارديو للحفاظ على النتائج.
يُعد فقدان الدهون من أكثر الأهداف الصحية شيوعًا، لكن تحقيقه لا يعتمد بالضرورة على زيادة ساعات التمارين الرياضية أو تقليل كميات الطعام وحدها. فبين النظام الغذائي والتمارين الهوائية (الكارديو)، يبرز عامل أساسي يحدد مدى نجاح عملية إنقاص الدهون، وهو تحقيق التوازن بين السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم وتلك التي يحرقها.
وعلى الرغم من أن كلًا من التغذية السليمة والنشاط البدني يؤدي دورًا مهمًا في هذه العملية، فإن النظام الغذائي يُعد العامل الأكثر تأثيرًا في تحقيق عجز السعرات الحرارية، وهو الشرط الأساسي لفقدان الدهون. إذ غالبًا ما يكون تقليل السعرات الحرارية المتناولة من خلال تعديلات غذائية مدروسة أكثر كفاءة من محاولة حرق الكمية نفسها من الطاقة عبر ممارسة التمارين الرياضية وحدها.
لكن ذلك لا يعني أن تمارين الكارديو أقل أهمية، فهي لا تقتصر على زيادة حرق السعرات الحرارية، بل تقدم فوائد صحية وأيضية تساعد على تحسين تكوين الجسم والحفاظ على النتائج على المدى الطويل.
يساهم النظام الغذائي بدور أساسي في فقدان الدهون، إذ يتيح التحكم في السعرات الحرارية المتناولة وتحقيق عجز فيها، أي استهلاك طاقة أقل مما يحتاج إليه الجسم يوميًا، وفقًا لموقع "فيري ويل هيلث".
ويمكن تحقيق ذلك من خلال تعديلات غذائية مدروسة دون الحاجة إلى اتباع أنظمة قاسية أو حرمان الجسم من العناصر الغذائية الضرورية.
وتتمثل أبرز الطرق التي يدعم بها النظام الغذائي فقدان الدهون في ما يلي:
يُعد تقليل السعرات الحرارية المتناولة من خلال اختيار الأطعمة المناسبة وسيلة فعالة لتحقيق عجز في الطاقة. فعلى سبيل المثال، قد يكون خفض المدخول اليومي بنحو 400 إلى 500 سعرة حرارية أكثر سهولة واستدامة من محاولة حرق الكمية نفسها يوميًا من خلال الجري لمسافات طويلة.
تؤدي بعض الأطعمة، ولا سيما الغنية بالبروتين، إلى زيادة الطاقة التي يستهلكها الجسم خلال عملية الهضم والامتصاص والتمثيل الغذائي، وهي عملية تُعرف باسم التأثير الحراري للطعام. ويساهم ذلك في زيادة طفيفة في إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يوميًا.
يساهم النظام الغذائي بدور أساسي في فقدان الدهون - غيتي
يساعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضروات، إلى جانب مصادر البروتين قليلة الدهون، على تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول. وهذا بدوره يسهل التحكم في كميات الطعام المتناولة والالتزام بخطة غذائية تهدف إلى فقدان الدهون دون الشعور المستمر بالجوع أو الحرمان.
ومن الصعب تعويض نظام غذائي مرتفع السعرات الحرارية من خلال ممارسة الجري وحدها، إذ قد تتجاوز الطاقة التي توفرها بعض الأطعمة ما يحرقه الجسم خلال جلسة كاملة من التمارين الهوائية.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي الجري بوتيرة خفيفة لمدة 30 دقيقة إلى حرق نحو 200 إلى 300 سعرة حرارية، وهي كمية يمكن أن تعادل تقريبًا ما تحتويه حفنة من المكسرات. لذلك، غالبًا ما يكون التحكم في السعرات الحرارية المتناولة أكثر كفاءة من الاعتماد على التمارين وحدها لتحقيق العجز المطلوب.
تساهم التمارين الهوائية في فقدان الدهون من خلال زيادة إجمالي استهلاك الجسم للطاقة يوميًا، إذ يحرق الجسم سعرات حرارية إضافية أثناء ممارسة أنشطة مثل المشي السريع والجري وركوب الدراجات والسباحة.
وعلى الرغم من أن تعديل النظام الغذائي قد يكون أكثر كفاءة في تحقيق عجز كبير في السعرات الحرارية، فإن تمارين الكارديو تقدم فوائد تتجاوز حرق الطاقة، من بينها تحسين المرونة الأيضية، وهي قدرة الجسم على التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون مصدرًا للطاقة وفقًا لاحتياجاته.
وتساعد التمارين الهوائية على فقدان الدهون من خلال عدة آليات:
تساهم التمارين الهوائية، سواء كانت أنشطة مستمرة بوتيرة ثابتة أو تدريبات متقطعة، في زيادة كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم. ويساعد ذلك على توسيع عجز السعرات الحرارية اليومي، بما يدعم عملية فقدان الدهون.
تساعد ممارسة التمارين الهوائية بانتظام على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، ما يعزز قدرته على استخدام الغلوكوز وتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد تسهم هذه التغيرات الأيضية في تحسين الصحة العامة ودعم التحكم في الوزن على المدى الطويل.
تساهم التمارين الهوائية في فقدان الدهون من خلال زيادة إجمالي استهلاك الجسم للطاقة - غيتي
قد تؤدي التمارين الهوائية عالية الشدة، ولا سيما التدريب المتواتر عالي الكثافة، إلى زيادة استهلاك الجسم للأكسجين والطاقة لفترة بعد انتهاء النشاط البدني. وتُعرف هذه الظاهرة باسم استهلاك الأكسجين الزائد بعد التمرين، أو ما يُشار إليه بتأثير الحرق اللاحق.
ومع ذلك، فإن السعرات الحرارية الإضافية التي يحرقها الجسم بعد التمرين تكون محدودة نسبيًا، ولا ينبغي الاعتماد عليها وحدها لتحقيق فقدان ملحوظ للدهون.
على الرغم من أهمية النظام الغذائي في التحكم بالسعرات الحرارية، فإن الجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني يوفر نهجًا أكثر تكاملًا لفقدان الدهون وتحسين تكوين الجسم.
وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يجمعون بين التعديلات الغذائية وممارسة التمارين الرياضية قد يكونون أكثر قدرة على الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل مقارنة بمن يعتمدون على النظام الغذائي وحده.
وتشمل أبرز فوائد الجمع بينهما:
يساعد تحقيق عجز في السعرات الحرارية على فقدان الدهون، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى خسارة جزء من الكتلة العضلية، خصوصًا عند اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد. وتساهم ممارسة التمارين الرياضية، ولا سيما تمارين المقاومة، في الحد من فقدان العضلات والحفاظ على قوتها ووظيفتها خلال عملية إنقاص الوزن.
كما يساعد الحفاظ على الكتلة العضلية في تقليل مخاطر فقدان العضلات المرتبط بالتقدم في العمر، المعروف باسم ضمور العضلات أو الساركوبينيا.
تتيح ممارسة التمارين الهوائية زيادة استهلاك الجسم للطاقة، ما قد يوفر هامشًا أكبر قليلًا في السعرات الحرارية المتناولة مع الاستمرار في تحقيق العجز المطلوب. ويساعد ذلك على جعل خطة فقدان الدهون أكثر مرونة وأسهل في الالتزام بها.
لا تقتصر فوائد النشاط البدني على التأثيرات الجسدية، إذ تساعد ممارسة الرياضة على تحسين المزاج وتخفيف التوتر، وقد تسهم في الحد من الأكل العاطفي، وهو تناول الطعام استجابة للمشاعر والانفعالات بدلًا من الشعور بالجوع الفعلي.
وبذلك، يمكن أن يدعم الجمع بين التغذية السليمة والتمارين الرياضية الالتزام بالعادات الصحية واستمرار النتائج على المدى الطويل.
لا تتوقف عملية فقدان الدهون على تقليل السعرات الحرارية وزيادة النشاط البدني، بل تتأثر أيضًا بمجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الحياة، والتي تؤثر في عملية التمثيل الغذائي والشهية وقدرة الجسم على التعافي.
ومن أبرز هذه العوامل:
تساعد تمارين المقاومة، مثل رفع الأثقال واستخدام الأوزان والأشرطة المطاطية، على بناء الكتلة العضلية والحفاظ عليها. وتكتسب هذه التمارين أهمية خاصة خلال فقدان الوزن، لأنها تساعد على تقليل خسارة العضلات المصاحبة لعجز السعرات الحرارية.
كما أن الأنسجة العضلية تستهلك طاقة أثناء الراحة أكثر من الكتلة نفسها من الأنسجة الدهنية، وإن كان تأثير زيادة الكتلة العضلية في معدل حرق السعرات الحرارية أثناء الراحة محدودًا نسبيًا.
تساعد تمارين المقاومة على بناء الكتلة العضلية والحفاظ عليها - غيتي
يساعد الحصول على قسط كافٍ من النوم، يتراوح عادة بين سبع وتسع ساعات للبالغين، على تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية، ومنها الغريلين واللبتين.
ويرتبط الغريلين بتحفيز الشعور بالجوع، بينما يساهم اللبتين في تنظيم الشبع. وقد يؤدي الحرمان من النوم إلى اضطراب التوازن بينهما، ما يزيد الرغبة في تناول الطعام ويجعل التحكم في الشهية أكثر صعوبة.
قد يؤدي التوتر المزمن إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، الذي يؤدي دورًا في استجابة الجسم للضغط النفسي وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي.
ويرتبط استمرار ارتفاع مستويات هذا الهرمون بتغيرات في الشهية وتوزيع الدهون لدى بعض الأشخاص، وقد يسهم في زيادة تراكم الدهون في منطقة البطن. لذلك، يساعد التحكم في التوتر من خلال النوم الجيد والاسترخاء والنشاط البدني المنتظم على دعم الصحة العامة وإدارة الوزن.
يعتمد فقدان الدهون بصورة صحية ومستدامة على تبني عادات يومية يمكن الاستمرار عليها، بدلاً من اللجوء إلى أنظمة غذائية قاسية أو برامج رياضية مرهقة يصعب الالتزام بها.
وفي ما يلي مجموعة من النصائح التي تساعد على تحسين تكوين الجسم ودعم فقدان الدهون:
يساعد تناول كميات كافية من البروتين على الحفاظ على الكتلة العضلية خلال فقدان الوزن، كما يعزز الشعور بالشبع ويحد من الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات. ويمكن الحصول عليه من مصادر متنوعة، مثل البيض والأسماك والدواجن والبقوليات ومنتجات الألبان.
لا يقتصر استهلاك الجسم للطاقة على جلسات الرياضة المنظمة، إذ تساهم الأنشطة اليومية البسيطة، مثل المشي وصعود الدرج والتنقل والحركة أثناء العمل، في زيادة إجمالي السعرات الحرارية المحروقة.
ويُعرف هذا النوع من النشاط باسم النشاط البدني غير المرتبط بالتمارين، ويمكن أن يشكل جزءًا مهمًا من إجمالي استهلاك الطاقة اليومي.
قد يساعد شرب الماء قبل تناول الطعام على تعزيز الشعور بالامتلاء لدى بعض الأشخاص، ما قد يساهم في تقليل كمية الطعام المتناولة خلال الوجبة. كما أن الحفاظ على ترطيب الجسم ضروري لدعم وظائفه الحيوية والأداء البدني.
يساعد التركيز على الأطعمة الطبيعية أو الأقل معالجة، مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين، على تحسين جودة النظام الغذائي.
وفي المقابل، يُنصح بالحد من الأطعمة فائقة المعالجة والغنية بالسعرات الحرارية والسكريات المضافة والدهون، بما يساعد على التحكم في إجمالي السعرات المتناولة والحفاظ على وزن صحي.
يُعد النظام الغذائي العامل الأكثر تأثيرًا في فقدان الدهون، لأنه يتيح التحكم في السعرات الحرارية وتحقيق العجز المطلوب بكفاءة أكبر من الاعتماد على التمارين الرياضية وحدها. لكن ذلك لا يقلل من أهمية تمارين الكارديو، التي تساهم في زيادة استهلاك الطاقة وتحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي.
والنهج الأكثر فاعلية لا يقوم على المفاضلة بينهما، بل على الجمع بين نظام غذائي متوازن يحقق عجزًا معتدلًا في السعرات الحرارية، والتمارين الهوائية، وتمارين المقاومة، إلى جانب النوم الكافي وإدارة التوتر.
Loading ads...
فالحفاظ على هذه العادات بصورة منتظمة هو ما يساعد على فقدان الدهون تدريجيًا، والحد من خسارة الكتلة العضلية، وتحقيق نتائج صحية يمكن الاستمرار عليها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





