ساعة واحدة
ما الذي يقف وراء قصف "سري" مفترض للسعودية والإمارات على إيران؟
الخميس، 14 مايو 2026

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الإثنين 11 مايو/أيار، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن الإمارات استهدفت عدة منشآت إيرانية، من بينها مصفاة نفط مطلع شهر أبريل/نيسان. كما كشفت وكالة رويترز الثلاثاء، استنادا إلى "مصدرين رسميين غربيين ومسؤولين إيرانيين"، أن السعودية نفذت بدورها ضربات متكررة ضد إيران منذ نهاية مارس/آذار الماضي.
ورغم خطورة هذه المعلومات، لم يصدر أي تأكيد رسمي من واشنطن أو من دول الخليج المعنية أو حتى من السلطات الإيرانية حول هذا الشأن. وإذا ثبتت صحة هذه التقارير، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها دول خليجية قد أقدمت على استهداف إيران عسكريا بشكل مباشر.
وترى الباحثة فيرونيكا هينمان أن هناك صورا قد تدعم فرضية تورط الإمارات عسكريا، بعدما رصد محللون عسكريون مستقلون على مواقع التواصل الاجتماعي صور طائرات "ميراج" فرنسية وطائرات مسيّرة صينية من طراز "وينغ لونغ"، وهي معدات يمتلكها الجيش الإماراتي، أثناء تحليقها فوق الأراضي الإيرانية.
عراقجي: الإمارات ربما تكون قد تصرفت ضدنا بشكل مباشر
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
ويؤكد شاهين مدرس، المتخصص في الشأن الإيراني والنزاعات في الشرق الأوسط لدى "الفريق الدولي لدراسة الأمن" في فيرونا، أن السعودية والإمارات تمتلكان القدرات العسكرية اللازمة لتنفيذ مثل هذه العمليات، موضحا أن "سلاحي الجو في البلدين يعدّان الأكثر تطورًا وحداثة في المنطقة، ولا شك في قدرتهما على تنفيذ ضربات دقيقة ضد منشآت إيرانية".
لكن يبقى السؤال الأهم متعلقا بالإرادة السياسية. فقبل اندلاع الحرب، كانت الرياض وأبوظبي ترفضان حتى السماح للولايات المتحدة باستخدام مجالهما الجوي لتنفيذ ضربات ضد طهران، خشية الانجرار إلى صراع مفتوح.
غير أن الحرب وضعت هذا الحياد تحت ضغط شديد، بعدما كثفت إيران هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ على دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، بهدف تحميل حلفاء واشنطن وتل أبيب كلفة الحرب. وتشير التقارير إلى أن الإمارات كانت الهدف الأكثر تعرضا للهجمات الإيرانية، إذ أطلقت طهران أكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة نحوها، وهو عدد يفوق حتى ما استهدف إسرائيل، وفق "وول ستريت جورنال".
ويرى خبراء أن الضربات الخليجية، إن تأكدت، تحمل رسالة ردع واضحة إلى طهران، مفادها أن دول الخليج قادرة بدورها على إلحاق الأذى داخل الأراضي الإيرانية، إذا استمرت الهجمات ضدها، كما يوضح أندرياس كريغ، المتخصص في قضايا الأمن في الشرق الأوسط في كلية كينجز كوليدج لندن.
لم يكن قرار الإمارات العربية المتحدة استخدام القوة لتوجيه رسالة إلى طهران مفاجئا للخبراء الذين استطلعت آراؤهم قناة فرانس 24. ويوضح شاهين مدرس قائلاً: "اتخذت الإمارات العربية المتحدة موقفاً أكثر حزما، حيث حذرت رسميا من حقها في الدفاع عن نفسها، وعززت تحالفها العملياتي مع إسرائيل". وقد أرسلت إسرائيل بالفعل دفاعات جوية وقوات لمساعدة أبوظبي في الدفاع عن نفسها ضد القصف الإيراني.
أبوظبي تنفي عقد رئيس الإمارات اجتماعا سريا مع نتانياهو خلال حرب إيران.. ما التفاصيل؟
أما السعودية، فقد انتهجت مقاربة أكثر حذرا، معتمدة على الوساطات الدبلوماسية عبر باكستان وسلطنة عمان وقطر للتأكيد على أنها لا ترغب في الانخراط في الحرب إلى جانب إسرائيل، بحسب أندرياس كريغ.
لذا تبرز أهمية إبقاء هذه الضربات سرية. تقول فيرونيكا هينمان: "الفكرة هي تجنب تصعيد التوترات قدر الإمكان". وبإخفاء تنفيذها، تسعى السعودية إلى تجنب "إذلال إيران علنًا، الأمر الذي كان سيُجبر طهران على الأرجح على الرد. إنها رسالة موجهة إلى السلطات، التي تحتاج إلى معرفة مصدر الضربة، وليس إلى البلاد بأكملها"، كما يوضح أندرياس كريغ.
في المقابل، يرى أندرياس كريغ أن الإمارات تبدو أكثر حاجة إلى “الإنكار المقبول”، خشية أن تستغل إيران هذه الضربات لتقديم أبوظبي باعتبارها “الشريك العربي لإسرائيل” في الحرب.
وتواجه إيران بدورها معضلة معقدة: ففي حال استئناف القتال بعد انتهاء وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، فهل تستطيع طهران تحمل تبعات استئناف استراتيجيتها المتمثلة في القصف العشوائي للمنطقة؟ ويشير أندرياس كريغ إلى أن السلطات الإيرانية "عليها الآن أن تتعامل مع احتمال الرد المباشر من دول الخليج".
يشكل هذا الأمر خطرا عسكريا على طهران، وقد يضر بصورتها. ويرى شاهين مدرس أن "الخط الرسمي هو أنها ضحية حرب عدوانية تشنها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل. لكن تدخلاً أكثر وضوحا من جانب دول الخليج من شأنه أن يضعف هذا الطرح".
لكن الأمر ينطوي على مخاطرة أيضا بالنسبة للدولتين الخليجيتين. فحتى لو رغبتا في البقاء على حياد في هذه الحرب، "فمنذ لحظة قصفهما داخل إيران، يصبح الخط الفاصل بين الضربات الدفاعية والمشاركة الفعّالة في الصراع غير واضح"، كما يؤكد أندرياس كريغ. ويُعدّ الأمر خطيرا بشكل خاص بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، حيث "تنظر إيران إلى أبو ظبي على أنها أكثر تهديدا بسبب موقفها الدبلوماسي الأكثر عدائية بالفعل"، كما يشير كريغ.
هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع إيران؟
وإذا تأكدت هذه الضربات الأولية ضد إيران من قبل دول الخليج، فإنها تُخاطر بترك آثار طويلة الأمد. وتقول فيرونيكا هينمان: "سيكون من الصعب التراجع واستئناف المفاوضات كما لو لم يحدث شيء".
ويعتقد شاهين مدرس أن ما يحدث يعكس توجّهًا متزايدا لدى دول الخليج نحو بناء قدرات دفاعية مستقلة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية. وبذلك، قد تكون مشاركة هذه الدول في المواجهة ضد إيران مؤشرا على بداية مرحلة جديدة تسعى فيها العواصم الخليجية إلى فرض حضورها العسكري والسياسي بشكل أكثر استقلالية عن واشنطن.
Loading ads...
النص الفرنسي: سيباستيان سايبت. أعدته إلى العربية حنين يونس
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

شي جين بينغ يحذر ترامب بشأن تايوان
منذ 9 دقائق
0



