5 ساعات
"معبد حقيقي للموسيقى".. القاعة الكبرى لمعهد موسكو الموسيقي تحتفل بمرور 125 عاما على تأسيسها (صور)
الثلاثاء، 21 أبريل 2026

هدنة بين حزب الله وإسرائيل
العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
تاريخ النشر: 21.04.2026 | 21:48 GMT
شهد العشرين من أبريل لعام 1901 افتتاح القاعة الكبرى لمعهد موسكو الحكومي للموسيقى (تشايكوفسكي)، والتي تُصنف كواحدة من أضخم قاعات الحفلات الموسيقية عالميا.
شُيدت هذه القاعة ضمن مرافق المبنى الجديد للمعهد، وتحولت سريعا إلى قطب مركزي للحياة الموسيقية في العاصمة، حيث تظل حتى اليوم رمزا نابضا للثقافة الموسيقية الروسية بفضل صوتياتها الاستثنائية وتاريخها الممتد.
في أواخر القرن التاسع عشر، كان المعهد يتخذ من منزل الأمير ميخائيل فورونتسوف في شارع "نيكيتسكايا" مقرا له، وهو مبنى يعود للقرن الثامن عشر بُني بتكليف من الأميرة إيكاترينا داشكوفا كمقر حضري. ومع حلول تسعينيات ذلك القرن، أصبحت الحاجة ملحة لمقر أوسع نظرا لضيق المبنى القديم وعدم قدرته على استيعاب الأنشطة المتزايدة.
وعلى إثر ذلك، صدر القرار بتشييد مبنى جديد حيث انطلق المشروع في عام 1895 تحت إشراف المهندس المعماري فاسيلي زاغورسكي. لم تكن رؤية زاغورسكي مجرد بناء قاعة عادية، بل سعى لتصميم "معبد حقيقي للموسيقى"، وهو ما تحقق بالفعل ليعتبره المهندس لاحقا بمثابة الإنجاز الأبرز والأفضل في مسيرته المهنية بالكامل.
استغرقت عمليات البناء نحو ست سنوات، لتفتتح القاعة الكبرى رسميا في العشرين من أبريل لعام 1901. وقد شهدت المناسبة حفلا موسيقيا مهيبا استُهل بأداء نشيد احتفالي بعنوان "أُقيم معبد للفن النفيس"، والذي صاغ ألحانه أستاذ المعهد الموسيقي فيودور كونيمان.
وفي كلمة الافتتاح، أعرب فاسيلي سافونوف، مدير معهد موسكو الموسيقي حينذاك، عن طموحه قائلا: "نتمنى أن تخدم قاعتنا مجد فننا الأصيل، وأن يظل العظماء الذين تُزين صورهم جدرانها مثالا يحتذى به لأجيال متعاقبة، ملهمين الشباب في طريق خدمة الإنسانية".
وفور افتتاحها، اكتسبت القاعة شهرة دولية واسعة نظرا لسعتها الضخمة التي كانت تستوعب في الأصل 2486 شخصا، إضافة إلى جودة صوتها الاستثنائية التي جعلت الموسيقيين يلقبونها بـ "كمان ستراديفاريوس العملاق". واليوم، تُصنف جودة الصوت في هذه القاعة كمعلم تاريخي فريد، حيث يحرص الخبراء على مراقبة خصائصها الصوتية وصيانتها بدقة بالغة.
أما عن الجانب الآلي، فقد شهد عام 1900 قيام صانع الأرغن الفرنسي الشهير أريستيد كافاييه-كول ببناء أرغن خاص للقاعة الكبرى، وهو العمل الذي حاز على الميدالية الذهبية في المعرض العالمي العاشر بباريس في نفس العام.
زُيّنت القاعة بلوحات فنية لملحنين روس وأجانب بارزين، رسمها الفنان نيقولاي بوداريفسكي بتكليف من سافونوف. ورغم استبدال بعض الصور بمرور الزمن، إلا أن الأيقونة البارزة لنيقولاي روبنشتاين، مؤسس معهد موسكو الموسيقي، ظلت تتصدر مكانها المرموق فوق المسرح تقديرا لدوره التاريخي.
تحولت القاعة الكبرى عبر تاريخها إلى منصة كبرى استضافت عروضا لموسيقيين وملحنين أسطوريين، كان من أبرزهم سيرجي راخمانينوف، وألكسندر سكريابين، وفيودور شاليابين، وغيرهم من العمالقة الذين صاغوا وجدان الموسيقى العالمية.
ولم تقتصر أدوار القاعة على الحفلات الكلاسيكية فحسب، بل استُخدمت كدار للسينما خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، كما شهدت عام 1936 انطلاقة أولى الحفلات الموسيقية لأوركسترا الدولة السوفيتية. وفي مطلع الخمسينيات، ازداد المكان رمزية بإقامة النصب التذكاري لبيتر تشايكوفسكي أمام مبنى المعهد.
ومع دخول القرن الحادي والعشرين، خضع هذا الصرح العريق لعملية ترميم شاملة بدأت في عام 2011 واستمرت قرابة عامين، حيث ركزت الأعمال على استعادة المظهر التاريخي للأجزاء الداخلية بدقة. وكان من أبرز إنجازات هذه المرحلة إعادة إنشاء اللوحة الزجاجية الملونة الضخمة المعروفة باسم نافذة "القديسة سيسيليا"، والتي كانت قد فُقدت خلال سنوات الحرب الوطنية العظمى.
Loading ads...
واليوم، لا تمثل القاعة الكبرى لمعهد تشايكوفسكي الموسيقي الحكومي بموسكو مجرد واحدة من أضخم قاعات الحفلات في العالم، بل تظل رمزا حيا وخالدا للثقافة الموسيقية الروسية، بقدرة استيعابية حالية تصل إلى 1737 شخصا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

RT Arabic
منذ 15 دقائق
0




