18 أيام
حزب الله يبارك "مذكرة التفاهم" ويدعو السلطة اللبنانية لمراجعة قراراتها: لا عودة إلى ما قبل 2 مارس
الإثنين، 15 يونيو 2026

قدّم حزب الله الاتفاق الأميركي–الإيراني لوقف الأعمال العدائية على أنه إنجاز عسكري وسياسي لـ"المقاومة"، داعياً الدولة اللبنانية إلى الاستفادة من المناخ الإقليمي والدولي المستجد لترسيخ ما اعتبره مكاسب تحققت على الأرض.
وأفاد الحزب في بيان له بأنه يبارك لإيران "الإنجاز العظيم"، معتبراً أن هذا التطور إنما جاء ثمرة "الصمود والثبات والتضحيات" التي بذلها الشعب الإيراني وقيادته.
وأثنى على المرشد الإيراني والمؤسسات السياسية والعسكرية في طهران، معرباً عن امتنانه لما وصفه بالمواقف المساندة للبنان والتي أفضت إلى تضمينه في الاتفاق، كما وجّه الشكر إلى الدول التي أسهمت في تذليل العقبات أمام ذلك.
وبعث بالتحية إلى أهالي المناطق المتضررة والنازحين "لما أبدوه من صبر وجَلَد خلال فترة المواجهة"، مؤكداً أن ما تحقق يشكل -من وجهة نظره- محطة على طريق استكمال تحرير الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم وديارهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
بيد أنه دعاهم في الوقت ذاته إلى التريث وانتظار التعليمات الرسمية بشأن العودة إلى المناطق الحدودية، توقياً لأي مخاطر قد "تنجم عن خروقات إسرائيلية محتملة".
وشدّد الحزب على أن إسرائيل ينبغي أن تدرك أن "لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار"، مؤكداً تمسكه بحق لبنان في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته إلى حين تحقيق الانسحاب الكامل والإفراج عن الأسرى.
كما دعا القوى السياسية إلى توحيد الصف خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن المصلحة اللبنانية تقتضي تعزيز التماسك الداخلي في مواجهة التحديات الراهنة. وأضاف أن المرحلة الحالية تستوجب مراجعة الخيارات التي ارتضتها السلطة خلال السنوات الماضية، والاستفادة من الدروس التي مر بها لبنان، والتخلي عن الرهانات التي أثبتت فشلها، إذ يرى أن التوافق الداخلي والاعتماد على "الأصدقاء الحقيقيين" يشكلان السبيل الأنجع لحماية المصالح الوطنية.
في غضون ذلك، رحب رئيس الجمهورية جوزاف عون بما تضمنته مذكرة التفاهم من تأكيد على وقف العمليات العسكرية في المنطقة، بما يشمل لبنان، معتبراً أن إدراج استقرار بلده وأمنه ضمن بنود التفاهم إنما يعكس أهمية الساحة اللبنانية في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.
وأعرب عن أمله في أن تترجم التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً لدوامة العنف وتمهد لمرحلة من الاستقرار وإعادة الإعمار، موجهاً الشكر إلى الدول والجهات التي أسهمت في إنجاز المذكرة.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأثنى على الجهود الدبلوماسية التي بذلتها باكستان وقطر والسعودية ومصر، معتبراً أنها تضع أسساً جديدة للأمن والاستقرار في المنطقة.
كما توجه رئيس الحكومة نواف سلام بالشكر إلى جميع الأطراف التي أسهمت في بلوغ هذه النتيجة، مؤكداً أن الحكومة ستعزز جهودها عبر المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية والإفراج عن الأسرى.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب مرحلة من الانقسام السياسي الحاد داخل بلد الأرز. فبينما تمسك الرئيسان عون وسلام بمبدأ فصل المسارات اللبنانية عن المفاوضات الإيرانية–الأميركية، والدفع نحو مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، تبنى الثنائي الشيعي وقوى سياسية أخرى مقاربة مغايرة ربطت الساحة اللبنانية بالجو الإقليمي.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعد التباين بين الدولة وحزب الله. فالحكومة اعتبرت -عقب دخول الحزب المواجهة- أن قراره لا يندرج ضمن سياسات الدولة الرسمية، ثم جاء قرار مجلس الوزراء في الثاني من آذار الماضي ليصف أنشطة الحزب بأنها "خارجة عن القانون".
في المقابل، وجّه الرئيس عون رسائل مباشرة إلى طهران دعاها فيها إلى الكف عن التدخل في الشؤون اللبنانية، كان آخرها تصريحه لشبكة "سي إن إن": "كفوا أيديكم عن طهران".
وأفضى هذا التصاعد إلى اتساع الهوّة بين الحزب والسلطة السياسية، وهو ما انعكس أيضاً على جزء من الرأي العام، ولا سيما في الجنوب، حيث رأى منتقدو أداء الدولة أن تمسكها بفصل المسار اللبناني عن المفاوضات الأميركية–الإيرانية لم يكن مدعوماً بأوراق ضغط فعلية على الأرض، في وقت لم يكن فيه قرار وقف العمليات العسكرية بيد الحكومة وحدها.
في الطرف المقابل، لقي الاتفاق أجواء معاكسة في إسرائيل، التي أعلنت أنها غير ملزمة بالانسحاب من الأراضي التي استولت عليها، ولا بقبول معادلات الردع الجديدة التي قد يفرضها الاتفاق.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تصريح حازم، إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي استولت عليها خلال الحرب، مؤكداً أن تل أبيب تحتفظ بحقها في الرد على أي خرق للاتفاق من جانب حزب الله أو إيران. وأضاف أن بلاده لا تعترف بأي قيود جديدة على حركتها العسكرية في جنوب لبنان، ما لم يُضمن أمن مستوطناتها الشمالية بشكل كامل.
ورغم الزخم الإقليمي والدولي الذي رافق تضمين بيروت في مذكرة التفاهم، لا تزال عدة ملفات عالقة وغامضة تهدد تنفيذها، من أبرزها:
وعلى الرغم من هذا الترحيب المتزامن وغير المسبوق من حزب الله والرئاسات اللبنانية الثلاث، يظل الدرب نحو الاستقرار طويلاً شاقاً. ومع ذلك، تصدّرت قوافل النازحين العائدين إلى قراهم المشهد، إذ رجع المئات يتفقدون منازلهم ومحلاتهم التي نالت منها القذائف، فيما خيّمت أجواء الحذر جراء استمرار القصف المدفعي وتحليق الطائرات المسيرة.
Loading ads...
وبحسب إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، فقد قُتل 3783 شخصاً وأُصيب 11699 آخرون منذ الثاني من آذار الماضي نتيجة الحرب الإسرائيلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





