ساعة واحدة
انتخابات التجديد النصفي الأميركية.. كيف تؤثر نتائجها على سياسات ترمب؟
الأحد، 1 نوفمبر 2026

الرئيس الأميركي دونالد ترمب - غيتي
تتنافس الأحزاب الأميركية في انتخابات التجديد النصفي وسط تساؤلات بشأن تأثير النتائج على سياسات ترمب الداخلية والخارجية، خصوصًا تجاه إيران.
أكثر من 50 مليون أميركي أدلوا بأصواتهم في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي، بنسبة تجاوزت 21% من إجمالي الناخبين، فيما تتجه الأنظار إلى الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، موعد الاقتراع، وسط منافسة محتدمة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين في سباق مجلس النواب، فيما تصنف 7 ولايات أميركية ضمن دوائر التنافس المحتدم بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على مقاعد مجلس الشيوخ.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتزايد التساؤلات بشأن موقع السياسة الخارجية في خطاب الحزبين، وما قدرة الكونغرس الجديد على إحداث تغييرات في السياسات التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين.
وفي ظل تصاعد حدة الخطاب السياسي خلال الأيام الأخيرة من الحملات الانتخابية، تبرز تساؤلات أخرى بشأن تأثير تصريحات المرشحين ومواقفهم على طبيعة المنافسة، ومدى موثوقية استطلاعات الرأي في قياس اتجاهات الناخبين، فضلاً عن حدود تدخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سير العملية الانتخابية.
وفي هذا الإطار، قالت باسمة الغصين، المستشارة السابقة في البيت الأبيض، إن نسب المشاركة المبكرة في انتخابات التجديد النصفي تعكس حماسة غير مسبوقة، خصوصًا في استحقاق لا يتزامن مع انتخابات رئاسية، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تكشف إدراك الحزبين لأهمية السباق، حيث يدرك الديمقراطيون أن الفرصة سانحة، فيما يشعر الجمهوريون بأن مواقعهم مهددة.
وأضافت في حديث للتلفزيون العربي من واشنطن أن الرئيس دونالد ترمب يشارك بقوة في الحملات الانتخابية، ما يرجّح ارتفاع نسبة المشاركة والنتائج، لافتة إلى أن ترمب بارع في شحن جمهوره بالحماسة عبر خطاب مباشر يوحي بأنه جزء من السباق، رغم أن شعبيته تسجل مستويات متدنية حتى داخل حزبه، الأمر الذي يدفع بعض المرشحين الجمهوريين إلى النأي بأنفسهم عن سياساته.
وأوضحت أن هذا التناقض سيؤثر على مسار الانتخابات، إذ يسعى ترمب إلى جذب الانتباه بأقصى ما يمكن، فيما يواجه الحزب الجمهوري توترات داخلية غير مسبوقة، حتى في ملف العلاقة مع إسرائيل، حيث باتت الأصوات الناقدة تتصاعد من كلا الحزبين.
أكثر من 50 مليون أميركي أدلوا بأصواتهم في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي - غيتي
وأشارت إلى أن ارتفاع الأسعار وتداعيات السياسة الخارجية، بما فيها الدعم الأميركي لإسرائيل، جعل الناخبين يربطون بين السياسة الدولية ومعيشتهم اليومية، من تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات.
وختمت الغصين بأن هذا التحول يعكس وعيًا متزايدًا لدى الأميركيين بأهمية مراجعة أولويات الإنفاق الخارجي، خاصة أن إسرائيل تُعد أكبر متلقٍ للمساعدات الأميركية.
من جهته، قال توم واريك، المستشار السابق في الخارجية الأميركية، إن هذه الانتخابات تشهد غضبًا متبادلًا بين الحزبين، لكن الديمقراطيين أكثر حماسة، مدفوعين بعدم شعبية سياسات الرئيس دونالد ترمب.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من واشنطن أن الديمقراطيين قد يحظون بأفضلية في استقطاب الناخبين، غير أن الاستطلاعات كثيرًا ما أخطأت في تقدير نتائج ترمب سابقًا، ما يجعل الحسم في مجلس الشيوخ مفتوحًا أمام الحزبين.
وفي ما يتعلق بخطاب السياسة الخارجية، أكد واريك أن أكثر من 90% من قرارات الناخب الأميركي تُبنى على قضايا داخلية، وهو ما ينطبق على هذه الانتخابات أيضًا. وأضاف أن الديمقراطيين يركزون على ارتفاع الأسعار، فيما يواجه ترمب انتقادات واسعة بسبب سياساته تجاه الهجرة والفساد، إذ فقد دعمًا من ملايين الأميركيين الذين كانوا يفضلون تشديد الأمن على الحدود.
وأشار إلى أن استمرار ترمب في سياسات غير شعبية، إلى جانب تركيزه على مشاريع شكلية مثل صالة الاحتفالات في البيت الأبيض، يعزز شعور الناخبين بأن أولوياتهم الحقيقية، كخفض الأسعار، لم تُلبَّ.
ولفت واريك إلى أن الديمقراطيين باتوا يرشحون شخصيات أكثر تقدمية وليبرالية، بخلاف توجههم السابق نحو مرشحين وسطيين، وهو ما يظهر في مدن كبرى مثل نيويورك حيث يبرز خطاب تقدمي ينتقد إسرائيل ويركز على العدالة الاجتماعية وخفض الأسعار.
وختم بأن المشهد السياسي الأميركي يشهد بروز "صوت جديد"، والسؤال المطروح هو ما إذا كان هذا الصوت سيستمر حتى الانتخابات الرئاسية عام 2028 أم سيتلاشى مع الوقت.
من جانبه، قال محمد المنشاوي، الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الأميركي، إن تجربة انتخابات 2016 التي فاز فيها ترمب رغم ترجيحات الاستطلاعات بفوز هيلاري كلينتون، شكّلت نقطة تحول في صناعة استطلاعات الرأي الأميركية، إذ دفعتها إلى مزيد من الموضوعية والدقة منذ ذلك التاريخ.
وأوضح أن معظم الاستطلاعات الحالية، بما يقارب 95% منها، ترجّح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، وهو تقليد سياسي متكرر في فترات حكم الرؤساء الجمهوريين.
أما في مجلس الشيوخ، فأشار المنشاوي إلى أن المنافسة شديدة، لكن التقديرات الرصينة تمنح الديمقراطيين فرصة للفوز بـ51 أو 52 مقعدًا، ما قد يجعل ترمب في موقع "البطة العرجاء" خلال العامين الأخيرين من ولايته، حيث يفقد الكثير من نفوذه داخل الحزب الجمهوري.
وفي ما يتعلق بالحرب على إيران، اعتبر المنشاوي أن ترمب نجح في تحويلها إلى قضية داخلية أميركية، بعدما انعكست مباشرة على أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة. وأوضح أن الرئيس وعد الأميركيين بعدم خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط، ثم أكد عند اندلاعها أنها لن تتجاوز خمسة أسابيع، لكننا اليوم في الشهر الثامن والأسعار ما زالت مرتفعة، ما جعل الناخبين يربطون بين قراراته الخارجية ومعاناتهم اليومية.
وأضاف أن قاعدة ترمب الجمهورية المخلصة لا تكفي وحدها لضمان الفوز، إذ يحتاج الحزب الجمهوري إلى أصوات المستقلين، وهو ما لم ينجح فيه حتى الآن. ورأى أن نتائج الانتخابات، سواء بفوز الديمقراطيين بمجلس النواب فقط أو بالمجلسين معًا، لن تحد من صلاحيات الرئيس في الملف الإيراني، إذ يملك دستوريًا سلطة مطلقة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
Loading ads...
وختم المنشاوي بأن انتهاء الانتخابات في الثالث من نوفمبر سيمنح ترمب حرية حركة غير مسبوقة، بعيدًا عن أي محاسبة انتخابية لاحقة، ما يفتح الباب أمام قرارات أكثر جرأة تجاه إيران، سواء عبر التصعيد العسكري أو العودة إلى مسار التفاوض.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





