شهر واحد
روسيا تعزز إمدادات حميميم وتتمسك بموطئ قدمها العسكري في سوريا
الثلاثاء، 2 يونيو 2026

12:42 م, الثلاثاء, 2 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
أعادت روسيا إمداد قاعدة حميميم الجوية على الساحل السوري في أول عملية لوجستية كبيرة من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد، في خطوة تشير إلى نجاح موسكو في الحفاظ على وجودها العسكري في سوريا رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن سفينة شحن روسية نقلت معدات وإمدادات إلى القاعدة الجوية خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تواصل فيه موسكو مساعيها لترسيخ وجودها في قاعدتي حميميم وطرطوس باعتبارهما آخر مواقع نفوذها العسكرية المباشرة في الشرق الأوسط.
بحسب التقرير، غادرت سفينة الشحن الروسية “سبارتا” ميناء سان بطرسبورغ في آذار الماضي قبل أن تصل إلى ميناء طرطوس في أيار، حاملة معدات مخصصة للقوات الروسية المتمركزة في سوريا. وأظهرت صور أقمار صناعية راجعها محللون وصول السفينة وتفريغ حمولتها، فيما أكد مسؤولون أمريكيون للصحيفة أن الشحنة تمثل أول عملية إعادة إمداد بحرية واسعة النطاق للقوات الروسية في سوريا منذ التغيير السياسي الذي شهدته دمشق أواخر عام 2024.
ويرى مسؤولون وخبراء تحدثوا للصحيفة أن العملية تعكس قناعة روسية بأن وجودها العسكري في سوريا لا يزال قابلاً للاستمرار، رغم توقعات سابقة بأن يؤدي سقوط النظام السابق إلى إنهاء أو تقليص الوجود الروسي بشكل كبير. كما تشير الشحنة إلى أن موسكو انتقلت من مرحلة الحفاظ المؤقت على قواعدها إلى مرحلة الاستثمار في بقائها على المدى الطويل.
وخلال الأشهر الماضية واصلت روسيا تشغيل جسر جوي باتجاه قاعدة حميميم، إلا أن وصول شحنة بحرية كبيرة عبر طرطوس يعد مؤشراً أكثر وضوحاً على استقرار وضع القوات الروسية وقدرتها على تأمين خطوط الإمداد الاستراتيجية اللازمة لاستمرار نشاطها العسكري.
ووفقاً للتقرير، راهنت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية بعد سقوط الأسد على أن الحكومة السورية الجديدة ستتجه إلى تقليص النفوذ الروسي أو إنهاء الاتفاقات العسكرية الموقعة سابقاً، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت مساراً مختلفاً.
فقد تمكنت موسكو من الحفاظ على قنوات اتصال مع السلطات الجديدة في دمشق، مستفيدة من شبكة العلاقات التي بنتها خلال سنوات الحرب، إضافة إلى قدرتها على تقديم خدمات ومساعدات تحتاجها البلاد في مرحلة إعادة الاستقرار. وتشير الصحيفة إلى أن روسيا زودت سوريا خلال الفترة الماضية بشحنات من النفط والقمح، في إطار مساعٍ لتعزيز موقعها كشريك لا تزال دمشق بحاجة إليه اقتصادياً ولوجستياً.
كما لا يزال مئات الجنود والعسكريين الروس منتشرين في القاعدتين الرئيسيتين في حميميم وطرطوس، اللتين تمثلان أهمية استراتيجية لموسكو تتجاوز الساحة السورية نفسها. فقاعدة حميميم تمنح القوات الروسية نقطة ارتكاز جوية في شرق المتوسط، بينما توفر طرطوس منفذاً بحرياً يعد الوحيد لروسيا على البحر المتوسط.
Loading ads...
وترى الصحيفة أن نجاح موسكو في الحفاظ على هاتين القاعدتين يمنحها قدرة على مواصلة إسقاط نفوذها العسكري والدبلوماسي في المنطقة، رغم الخسائر التي تعرضت لها في سوريا منذ سقوط النظام السابق. كما يبرز أن الكرملين تمكن حتى الآن من تجنب سيناريو الانسحاب الكامل الذي توقعه كثير من المراقبين، محافظاً على موطئ قدم استراتيجي يعتبر من أهم مكتسباته الخارجية خلال العقدين الأخيرين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


