41 دقائق
أوروبا تعيد رسم دور فرونتكس.. من حماية الحدود إلى تسريع الترحيل
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

أعلنت المفوضية الأوروبية قبل أيام عن خطة لتوسيع صلاحيات وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) وتعزيز دورها في مراقبة الحدود وترحيل المهاجرين.
ووفق البيان الذي أصدرته المفوضية في هذا الخصوص، تتضمن الخطة قرارات بزيادة عدد القوات الدائمة للوكالة إلى 30 ألف عنصر بحلول عام 2041 وتوسيع عمليات الترحيل من خلال منح الوكالة دورا أكبر في تنسيق عمليات إعادة المهاجرين وإنشاء قوة تدخل سريع يمكن نشرها في حالات الأزمات الحدودية، استنادا إلى الدروس التي تقول المفوضية إنها استخلصتها من أزمة سبتة.
كما تتضمن الخطة مراقبة المحتوى على الإنترنت من خلال إنشاء مركز لمتابعة المنشورات المتاحة للرأي العام على وسائل التواصل الاجتماعي لرصد التطورات التي قد تؤثر في إدارة الحدود.
أما الميزانية، فإن المفوضية الأوروبية تتحدث عن نحو 12 مليار يورو للفترة بين 2028 و2034 علما بأن الخطة تحتاج من أجل اعتمادها إلى موافقة البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي.
ورغم اعتبار المراقبين توسيع صلاحيات فرونتكس تغيرا جوهريا في عمل الوكالة ومهامها، فإن الأحداث المفصلية التي تشهدها القارة الأوروبية سواء تعلق الأمر بالاحتجاجات التي تشهدها مدن أوروبية أو بالتوتر الجديد الذي تشهده الحرب الأوكرانية أو بأزمة الطاقة، خيّمت على افتتاحيات كبرى الصحف والمجلات الألمانية.
ومن الصحف التي اهتمت بالتغييرات الكبيرة في عمل الوكالة كانت الصحيفتان اليساريتان "فرانكفورتر روندشاو" و"تاتس".
تقول "روندشاو" -في مقال رأي- إن الخطة الجديدة تضع أمن أوروبا في دائرة الاهتمام بدلا من حقوق اللاجئين، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي قرر توسيع قدرات وكالة فرونتكس، لكنه تراجع في مجال حقوق الإنسان.
ووفق الصحيفة، فإن ما تصفه الكاتبة بـ"عسكرة" سياسة الهجرة ونقل مسؤولية التعامل مع اللاجئين إلى خارج الحدود الأوروبية هما الركيزتان الأساسيتان لسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين، وقد بات هذان التوجهان أكثر وضوحا من أي وقت مضى في مقترح المفوضية الأوروبية الرامي إلى التوسع الكبير في صلاحيات فرونتكس.
وتضيف الصحيفة أن عزم بروكسل زيادة عدد عناصر الوكالة إلى 30 ألفا خلال السنوات المقبلة ومضاعفة ميزانيتها 10 مرات يمكن تفسيره بطبيعة المهام الجديدة التي ستحصل عليها فرونتكس في إطار تشديد سياسة اللجوء الأوروبية.
ويتطرق المقال إلى الجزئية المتعلقة بقوة التدخل السريع التي ستكون في المستقبل تابعة للوكالة وعلى أهبة الاستعداد للتعامل مع أحداث مثل ما جرى في سبتة، قائلا إن هذه القوة عبارة عن وحدة شبه عسكرية للردع والتصدي، وليست وكالة يعمل موظفوها بجدية للتحقق مما إذا كان بعض اللاجئين يستحقون اللجوء أو يفرون من الحرب أو القمع أو الاضطهاد أو مرضى أو قاصرين أو من الفئات الأكثر ضعفا، وهذا كله بالضبط ما يفرضه القانون الدولي على الوكالة.
وتجزم الصحيفة بأن الهدف من قوة التدخل السريع وخطة توسيع الصلاحيات هو منع اللاجئين من الوصول أصلا إلى المناطق التي تسري فيها الالتزامات القانونية الدولية لأوروبا، مضيفة هكذا يستمر إخضاع سياسة اللجوء الأوروبية لمنطق الأمن والاعتبارات الأمنية ويتواصل معه تجريد الفارين من حقوقهم القانونية.
أما صحيفة تاتس فقد اعتبرت الخطة الجديدة "تحولا أوروبيا نحو اليمين"، قائلة إن المفوضية الأوروبية تستغل تحول دول الاتحاد الأوروبي نحو اليمين لتوسيع صلاحيات الوكالة وتحويلها إلى شرطة حدود.
وتطرقت الصحيفة إلى الاحتجاجات التي شهدتها بعض المطارات الألمانية ضد الترحيل، قائلة إن 6 مطارات ألمانية شهدت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي احتجاجات شارك فيها آلاف الأشخاص ضد سجون الترحيل والقوانين الجديدة المناهضة للهجرة.
وتقول الصحيفة إن هذه الخطة تبدو جديدة، لكنها تندرج في مشروع تسعى المفوضية الأوروبية إلى تحقيقه منذ فترة طويلة وهو تحويل فرونتكس إلى شرطة حدود أوروبية فعلية مع تمتعها بصلاحيات مستقلة بدلا من اقتصار دورها، كما هي الحال حتى الآن، على تقديم الخدمات والدعم لأجهزة حماية الحدود الوطنية.
وتتقدم بروكسل -وفق المقال- تدريجيا منذ سنوات في هذا الاتجاه، خاصة أنها تتولى منذ عام 2006 تنسيق وتمويل عمليات الإعادة الجماعية بناء على طلب الدول الأعضاء، ومنذ عام 2016 بات بإمكانها أيضا المبادرة إلى تنظيم هذه العمليات من تلقاء نفسها.
ويتحدث المقال عن السبب الرئيسي وراء الخطة الجديدة، قائلا إن تقهقر الحواجز السياسية أمام التعاون مع اليمين في البرلمان الأوروبي، ولا سيما بخصوص ما يعرف بـ"مراكز العودة"، إلى جانب تحول موازين القوى داخل مجلس الاتحاد الأوروبي نحو اليمين، كل ذلك جعل المفوضية ترى في الوضع الراهن فرصة لتجاوز التحفظات السابقة.
Loading ads...
وبحسب المقال، فإن الأحداث التي شهدتها سبتة في نهاية يوليو/تموز الماضي سرّعت هذا التوجه، مضيفا أنه بعد وقت قصير من أحداث المدينة الإسبانية، طالب وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت بمنح فرونتكس صلاحيات أوسع، الأمر الذي قد يؤدي بالفعل إلى نقل المزيد من الصلاحيات إلى الوكالة بما يعزز دورها في تنفيذ عمليات الترحيل ومراقبة الحدود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




