شهر واحد
اتهامات بالتنقيب عن آثار في دمشق القديمة تطال محافظ دمشق.. ما دور الأرشيف العثماني؟
الأحد، 19 أبريل 2026
4:12 م, الأربعاء, 15 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
أثارت اتهامات بالتنقيب عن الآثار في دمشق القديمة، جدلاً واسعاً، بعد أن طالت محافظ دمشق وسط شكوى رسمية، مقابل توضيحات حكومية تربط الملف بالأوقاف والأرشيف العثماني.
ويأتي ذلك، عقب اتهامات تتحدث عن تنقيب وتغيير ملكيات، في مقابل ردود رسمية تضع الأمر في إطار توثيق أملاك الأوقاف لا أكثر.
وقال الناشط طريف نويلاني إنهم تقدموا بشكوى رسمية إلى هيئة المتاحف والآثار ضد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، ووزير الثقافة محمد ياسين الصالح، متهماً إياهما بـ“التستر” على ما وصفه بعمليات تنقيب وحفر تجري في مناطق من دمشق القديمة.
وأضاف نويلاني أن هناك منازل “نُهبت وسُجّلت بأسماء جديدة”، متسائلاً عن أسباب عدم الكشف عن هذه الملفات، مشيراً إلى وجود أعمال حفر، بحسب قوله، تمتد “من أرض كيوان وصولاً إلى سوق الحميدية”.
كما اعتبر أن بعض حالات انهيار المنازل التي شهدتها دمشق مؤخراً لا تعود إلى الأحوال الجوية كما ادعت السلطات المحلية، بل إلى عمليات الحفر الجارية تحتها، على حد قوله.
وأشار نويلاني إلى أنه يمتلك معلومات تتعلق بأماكن المنازل التي جرت تحتها عمليات الحفر وعددها، مؤكداً أنه قدم هذه التفاصيل ضمن الشكوى الرسمية.
واتهم نويلاني الجهات المعنية بالعمل على إخلاء عدد من المنازل في دمشق القديمة، مدعياً أن الهدف من ذلك هو “إعادة الأملاك للأتراك واستثمارها لاحقاً”، وفق تعبيره.
من جهته، قال مدير مديرية الإعلام في محافظة دمشق، إبراهيم كوكي، إن الجدل القائم حول أملاك الأوقاف والحديث عن الأرشيف العثماني يرتبط بواقع إداري معقد تعود جذوره إلى عقود سابقة، مشيراً إلى أن وزارة الأوقاف تسلمت ملفات “تفتقر إلى الأرشفة المنظمة”، وتعتمد على وثائق قديمة ومبعثرة دون وجود جداول دقيقة توثق الأملاك بشكل واضح.
وأضاف كوكي أن النظام السابق، منذ ستينيات القرن الماضي وحتى عام 2018، قام ببيع عدد من أملاك الأوقاف “بأسعار متدنية”، وتسجيلها بأسماء جهات مرتبطة به، ما يفرض اليوم، وفق قوله، ضرورة البحث عن وثائق قانونية تثبت المخالفات وتحدد المسؤوليات.
وأوضح أن “الأحكام الشرعية” تميّز بين من اشترى بحسن نية ومن تورط في التلاعب، مؤكداً أن “الشاري حسن النية تبقى ملكيته مصانة ولا يُبطل عقده”، فيما يُلاحق البائع الذي استولى على الملك بطرق غير قانونية، مع إمكانية التعويض منه.
وشدد كوكي على أن الملكيات المسجلة في السجلات العقارية “الطابو” لا يمكن تعديلها أو تغييرها بشكل تعسفي، مؤكداً أن حقوق المالكين “محفوظة ولا يمكن المساس بها”.
وفي ما يتعلق بالأرشيف العثماني، أوضح أن وزارة الأوقاف تلجأ إليه فقط لتحديد طبيعة بعض العقارات وما إذا كانت أوقافاً تاريخياً، نافياً وجود أي علاقة لتركيا بملف الأوقاف السورية، ومؤكداً أن هذه الأملاك “سورية خالصة ولا يمكن استردادها من قبل أي جهة خارجية”.
وفي وقت سابق، أوضح معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف، سامر بيرقدار، في مقابلة تلفزيونية بثت مطلع حزيران/يونيو 2025، أن الوزارة بدأت بمراسلة جهات تركية والرجوع إلى الأرشيف العثماني لتحديد مواقع هذه الأملاك، مشيراً إلى أن التعامل مع شاغليها سيكون عبر التفاوض، إما بالإخلاء أو بإعادة تأجيرها وفق القيم السوقية، على أن تؤول العائدات إلى “صندوق الوقف”.
وبيّن بيرقدار أن مسألة المراسلات ليست الجانب الأبرز في تصريحاته آنذاك، إذ كشف خلال المقابلة عن وجود نحو 33 ألف عقار وقفي في سوريا، يتركز ما يقارب نصفها في مدينة حلب، في حين تضم دمشق نسبة كبيرة من هذه الأملاك.
وفي سياق متصل، كانت وزارة الأوقاف قد أعلنت أن عدداً من المواقع الحيوية، بينها أسواق تاريخية في دمشق مثل الحميدية والبزورية ومدحت باشا، إضافة إلى آلاف الشقق في دمشق وحلب، تُصنّف ضمن أملاك الوقف وفق الأرشيف العثماني، وهذا ما يثير جملة مخاوف لدى السكان والتجار في تلك المناطق من نوايا وزارة الأوقاف مستقبلاً.
من جهة أخرى، قال تيار الطريق لبناء الدولة السورية في مدينة التل، وهو تيار مدني علماني ديمقراطي، إن ما يجري تداوله عن نية سلطة الفصائل نزع أملاك الدمشقيين والحلبيين، بذريعة ما يسمى “الوقف الديني التركي العثماني”، ليس مجرد تجاوز إداري أو قانوني، بل هو اعتداء سياسي خطير على حقوق السوريين ووجودهم واستقرارهم الاجتماعي”.
مضيفاً: “أن ما يحدث هو مشروع منظم لإعادة فتح أبواب العبث بالملكية الخاصة، وفرض وقائع جديدة على الناس بالقوة السياسية وتحت عناوين ملتبسة، تستحضر إرث الاحتلال العثماني لا بوصفه صفحة من الماضي، بل كأداة للسطو على الحاضر والمستقبل”.
Loading ads...
ويعتقد مراقبون أن هدف وزارة الأوقاف من الحصول على السجلات العثمانية يتمثل في تحديد مواقع الأملاك الوقفية، بما في ذلك البيوت والمناطق الأثرية، تمهيداً لإعادة تنظيم استثمارها، سواء عبر التأجير أو غيره.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


