ساعة واحدة
مبادرة تركية.. ما دلالات إشراك دول خليجية بقمة الناتو المرتقبة؟
الأحد، 24 مايو 2026
ما الهدف التركي من إشراك الخليج في قمة الناتو؟
ربط أمن الخليج بصورة أكبر بالبنية الأمنية الأطلسية.
لماذا تكتسب مبادرة إسطنبول أهمية جديدة حالياً؟
بسبب تصاعد التهديدات الإقليمية واتساع ملفات الأمن المشترك.
تسعى تركيا إلى توسيع الحضور الخليجي داخل ترتيبات الأمن الإقليمي والدولي، عبر تحركات دبلوماسية متسارعة تسبق قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" المرتقبة في أنقرة، في ظل مرحلة تشهد تصاعداً في التوترات المحيطة بالمنطقة.
وتعكس هذه التحركات محاولة لإعادة صياغة أدوار الشراكة بين "الناتو" ودول الخليج، بالتوازي مع سعي أنقرة لترسيخ موقعها بوصفها لاعباً محورياً في معادلات الأمن الإقليمي والجناح الجنوبي للحلف.
وفي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تنشيط قنوات التعاون الخليجي مع حلف "الناتو"؛ كشفت وكالة "بلومبيرغ" في 13 مايو 2026، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الحلف يعتزم دعوة قطر والإمارات والبحرين والكويت للمشاركة في القمة المرتقبة بتركيا يومي 7 و8 يوليو المقبل.
وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" في 18 مايو 2026، فإن المشاورات التركية مع حلفاء "الناتو" تستهدف إحياء "مبادرة إسطنبول للتعاون" التي أُطلقت خلال قمة الحلف بإسطنبول عام 2004، بهدف تعزيز التعاون الأمني والدفاعي مع دول الخليج.
ونقلت صحيفة "تركيا اليوم"، عن مصادر دبلوماسية تركية أن مشاركة الدول الخليجية تمثل فرصة لإعادة تفعيل المبادرة بعد سنوات من محدودية فعاليتها، خصوصاً مع تصاعد التهديدات العابرة للحدود واتساع الحاجة إلى تنسيق أمني وسياسي أكبر بين الحلف وشركائه الإقليميين.
وتضم "مبادرة إسطنبول للتعاون" كلاً من قطر والكويت والبحرين والإمارات منذ عام 2005، وتشمل ملفات مكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، والدفاع الجوي، والتدريبات العسكرية المشتركة.
فيما تشارك السعودية وسلطنة عُمان في بعض الأنشطة المرتبطة بالمبادرة، التي توسعت تدريجياً نحو ملفات الأمن البحري، والأمن السيبراني، وبناء القدرات الدفاعية.
وفي ظل التصعيد المحيط بإيران، تحاول أنقرة إدخال قضايا الشرق الأوسط إلى قلب النقاشات الأطلسية، دون الدفع باتجاه مواجهة مباشرة مع طهران.
ووفق مصادر دبلوماسية نقلت عنها "الشرق الأوسط"، فإن تركيا ترغب في مناقشة الحرب في إيران خلال اجتماعات "الناتو"، انطلاقاً من رؤيتها القائمة على "الملكية الإقليمية"، أي معالجة أزمات المنطقة عبر تعاون دولها بعيداً عن التدخلات الخارجية.
من جانبها، أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في 19 مايو 2026، اعتزام الدوحة المشاركة في اجتماعات "الناتو" بتركيا، مؤكداً وجود "شراكة دفاعية" مع الحلف، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن التواجد في الاجتماعات المقبلة مهم في ضوء التطورات الإقليمية الحالية.
يؤكد أستاذ السياسة الاستراتيجية الدكتور قحطان الخفاجي أن إشراك دول الخليج في قمة "الناتو" يستند إلى دلالات عميقة فرضها التصعيد الأخير في مضيق هرمز، والترتيبات الدولية الرامية لتأمين الممرات المائية الحيوية.
ويوضح لـ"الخليج أونلاين" أن هذا التقارب يمثل استدعاءً لقوات دولية إضافية لتعزيز أمن المنطقة، ويعكس استشعاراً عالمياً بثقل الخليج الاستراتيجي، لاسيما بعد تجدد التوترات العسكرية والضربات المتبادلة التي جعلت من أمن الطاقة ملفاً دولياً فائق الأهمية.
ويوضح الخفاجي أن هذه التحركات تحمل رسالة ردع مباشرة إلى إيران، مفادها أن منطقة الخليج باتت محل اهتمام وتحالف دولي واسع، مما يفرض على طهران حسابات جديدة باعتبار أن أي اعتداء على هذه الدول يمثل مساساً بمنظومة أمنية كبرى.
ويشير إلى أن القمة تعزز الدور المستقبلي لدول الخليج، حيث يسهم التعاون مع الناتو في حسم التموضع السياسي للمنطقة ضمن المحور الغربي، وهو ما يوجه في الوقت ذاته رسالة واضحة للقوى الدولية الموازية مثل روسيا والصين.
ويلفت الخفاجي إلى أن فرص تحويل "مبادرة إسطنبول للتعاون" من إطارها الرمزي إلى شراكة أمنية فاعلة أصبحت قريبة جداً، مدفوعة برغبة مشتركة في صياغة اتفاقية دفاعية واسعة تمنح الحلف مشروعية الحضور الجيوسياسي في المنطقة.
ويعتقد أستاذ السياسة الاستراتيجية أن الخلافات الداخلية بين أعضاء الناتو بشأن هذا التوسع تظل قائمة، نظراً لوجود قوى ضغط موالية لإيران وروسيا داخل المجتمعات الغربية، والتي قد تسعى لتحريك المعارضة السياسية لعرقلة هذا التوجه الدفاعي المشترك.
ويضيف أن حاجة الدول الأوروبية لتأمين مضيق هرمز وتفادي قفزات أسعار المحروقات واضطراب التجارة العالمية، تفوق أي اعتبارات آنية ضيقة، مما يجعل المشاركة في أمن الخليج بمثابة واجب استراتيجي لحماية مصالحها العليا.
ويخلص الدكتور الخفاجي إلى أن الضغوط الإقليمية لن تنجح في الحيلولة دون إتمام هذا التعاون، متوقعاً أن تبدأ حكومات الناتو الشراكة بمراحل تدريجية ومحدودة، قبل أن تتطور مستقبلاً إلى تحالفات أمنية وتعبوية أوسع نطاقاً بعيدة المدى.
وتحاول تركيا استثمار قمة "الناتو" المرتقبة لتعزيز موقعها داخل معادلات الأمن الإقليمي، خصوصاً في ظل الانقسامات المتزايدة داخل الحلف بشأن إيران وروسيا والبنية الدفاعية الأوروبية.
وتوقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 16 مايو 2026، اتخاذ قرارات مهمة خلال قمة أنقرة تتعلق بمستقبل الحلف وبنية الأمن العالمي، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة رفعت من أهمية القمة بصورة كبيرة.
وأكد أردوغان أن التهديدات التي تواجه "الناتو" أصبحت أكثر تعقيداً مع تآكل النظام العالمي وتعدد مصادر الخطر، مشدداً على أهمية تقاسم الأعباء وتعزيز التعاون داخل الحلف للحفاظ على تماسكه.
وبحسب مراقبين عسكريين، فإن أنقرة تحاول من خلال إشراك الدول الخليجية ترسيخ دورها باعتبارها بوابة الجناح الجنوبي لـ"الناتو"، مع التأكيد على ضرورة عدم تجاهل التهديدات القادمة من الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الإرهاب وعدم الاستقرار الإقليمي.
كما تراهن تركيا على أن تخرج قمة أنقرة برسالة تعزز وحدة الحلف وتماسكه، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الولايات المتحدة والجناح الأوروبي بشأن الحرب الروسية ـ الأوكرانية ومستقبل البنية الدفاعية الأوروبية.
Loading ads...
ويعكس الحراك التركي تجاه دول الخليج محاولة لربط أمن الشرق الأوسط بصورة أكبر ببنية الأمن الأطلسي، في ظل تراجع الاستقرار الإقليمي واتساع مساحة التهديدات العابرة للحدود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






