عام واحد
الاحتلال الإسرائيلي يتعمّد انتهاك مبدأي التناسب والتمييز في القانون الدولي الإنساني بشكل فجّ
الجمعة، 31 أكتوبر 2025
يُعَدُّ مبدَآ التناسب والتمييز من أهمّ القواعد الأساسية التي تحكم سلوك الأطراف المتحاربة أثناء النزاعات المسلحة وفق القانون الدولي الإنساني. وينصّ هذان المبدآن على ضرورة تمييز العمليات العسكرية بدقة بين الأهداف العسكرية المشروعة والمدنيين والأعيان المدنية، وعدم استخدام القوة بشكلٍ مفرط أو غير متناسب مع الهدف العسكري المُعلَن.
لكنّ الاحتلال الإسرائيلي، في عدوانه على قطاع غزة، ينتهك هذين المبدأين بشكلٍ صارخٍ ومتعمدٍ ومنهجي. فهو يبرّر قصفه المكثّف للمناطق السكنية والمدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء بحجّة "الردّ" أو "الدفاع عن النفس"، بينما لا تمثّل هذه الأهداف أيّ قيمةٍ عسكريةٍ حقيقية، ممّا يُعَدّ انتهاكًا واضحًا لمبدأ التمييز.
استمرار الاحتلال في تجاوز قواعد القانون الدولي الإنساني يؤكّد أنّ استهداف المدنيين الفلسطينيين ليس حادثًا عارضًا، بل سياسةٌ ممنهجة
أمّا فيما يخصّ مبدأ التناسب، فتدلّ القوّة التدميرية الهائلة التي يستخدمها الاحتلال، وإلقاء أطنانٍ من المتفجرات فوق رؤوس المدنيين وأحيائهم السكنية، على تجاوزٍ كاملٍ لأيّ مبرّرٍ عسكريٍّ مزعوم. وتتسبّب هذه العمليات في مقتل عشرات الأطفال والنساء وكبار السنّ والمدنيين الأبرياء، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية ومصادر الحياة الأساسية، وهو ما يشكّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ التناسب.
على سبيل المثال، زعم الاحتلال استهداف مقاتلين، لكنّه قصف عدّة منازل متلاصقة أو عماراتٍ سكنية أو مخيماتٍ للنازحين قَسريًا، كما جرى في مخيم النصيرات عندما قصف منازل عائلة أبو دلال، ما أدّى إلى استشهاد 19 مدنيًا غالبيتُهم أطفالٌ ونساء. هذا نموذجٌ واضحٌ لانتهاك مبدأي التناسب والتمييز معًا، ويُعَدّ جريمةَ حربٍ مكتملةَ الأركان وفق القانون الدولي.
تُضاف إلى ذلك حملاتُ الاحتلال الإعلاميةُ والتضليليةُ التي تهدف إلى تشويه مصداقية الضحايا وشيطنة المدنيين الفلسطينيين، بما يعكس جريمةً مزدوجة، ما بين قتلٍ ميدانيٍّ جماعيٍّ وتضليلٍ متعمدٍ للرأي العام الدولي.
هذه الانتهاكات تزيد من المسؤولية القانونية والأخلاقية على المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والدول الضامنة للاتفاق، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، لإجبار الاحتلال على الالتزام بما وقّع عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ووقفِ العدوان فورًا، وضمانِ حماية المدنيين وحقوقهم.
إنّ استمرار الاحتلال في تجاوز قواعد القانون الدولي الإنساني يؤكّد أنّ استهداف المدنيين الفلسطينيين ليس حادثًا عارضًا، بل سياسةٌ ممنهجة، ويجعل من واجب المجتمع الدولي اتخاذ أقصى إجراءات الردع القانونية وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب لضمان العدالة ومنع الإفلات من العقاب.
Loading ads...
* د. إسماعيل الثوابتة - مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





