3 أشهر
ضيق خيارات "وحدات حماية الشعب" في سوريا يدفعها للعب ورقة الحرب القومية
الجمعة، 23 يناير 2026
دخلت وحدات حماية الشعب التي كانت المكون الأكبر والمهمين على تنظيم “قسد” في مرحلة صعبة، أولاً نتيجة فقدان الجغرافية وتقلص سيطرتها الجغرافية وانحسارها في شريط ضيق في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني) بريف حلب، وثانياً إثر إعلان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك في 20 كانون الثاني/ يناير الجاري انتهاء الدور الرئيسي لـ”قسد” في مكافحة الإرهاب، وأن الحكومة المركزية السورية قادرة ومستعدة لتولي المهام الأمنية.
وفقاً للمعلومات التي رشحت عن الاتصالات بين المبعوث الأميركي و”“قسد”” التي بقي بداخلها وحدات الحماية فقط إثر انفكاك القوات العربية عنها، فإن الثقة بهذه القوات تراجعت، نظراً لتكرار التملص من تطبيق اتفاق الاندماج مع الحكومة السورية، بالإضافة إلى فتح بعض السجون التي تحتجز فيها “قسد” عناصر سابقين من تنظيم "“داعش”" دون تنسيق مع القوات الأميركية في المنطقة.
أيضاً، على الرغم من الاستجداء المتكرر من “قسد” وقيادتها السياسي للدعم الإسرائيلي، وآخرها كانت تصريحات إلهام أحمد "الرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية" عبر قناة i24 الإسرائيلية في 21 كانون الثاني/ يناير الجاري بأن هذا هو الوقت المناسب للدعم الإسرائيلي، إلا أنه تل أبيب لا يبدو أنها في صدد توسيع دعمها بشكل يتجاوز الشق السياسي وممارسة عمليات الضغط لصالح “قسد” في واشنطن، فمن جهة لا يوجد اتصال جغرافي بين إسرائيل ومناطق سيطرة “قسد”، كما أن الإشراف الأميركي على عملية دمج التنظيم في الدولة السورية لا يترك هوامش تحرك لتل أبيب.
لقاء باراك ـ عبدي في أربيل
مصادر مطلعة على لقاء السفير باراك مع مظلوم عبدي قائد “قسد” في أربيل يوم 18 كانون الثاني/ يناير الحالي، أكدت أن السفير الأميركي حذر “قسد” من محاولات جر إسرائيل للتدخل في سوريا، لأن هذا سيؤدي لصدام بين حلفاء الولايات المتحدة في إشارة لتركيا وإسرائيل.
ضغوطات باراك على عبدي أكدتها تصريحات وفاء محمد القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان، الذي تجري فيه جلسات التفاوض، حيث أوضحت محمد وجود ضغوطات أمريكية ودولية قوية لحل “قسد”.
وبعد يوم واحد من إعلان القيادة الوسطى الأميركية عزمها نقل سجناء تنظيم “داعش” إلى العراق، وبالتالي فقدان “قسد” بالكامل لورقة مساومة دولية بيدها، سربت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أنباء عن إجراء الجيش الأميركية دراسة للانسحاب الكامل من سوريا، مما يشير إلى احتمالية رفع الغطاء الأميركي الكامل عن الحسكة حال انسحاب آخر القواعد المتبقية، وأهمها خراب الجير الموجودة قرب رميلان.
"وحدات الحماية" تلعب ورقة الحرب القومية
تشير المعطيات الميدانية إلى تدفق مقاتلين أكراد من الجنسيات العراقية والإيرانية والتركية إلى مناطق سيطرة وحدات الحماية التابعة لـ”قسد” في ريف الحسكة، بعض هؤلاء المقاتلين مرتبطين بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده بافل طالباني، القريب من قيادات العمال الكردستاني، ووفقاً للمعلومات فإن وصولهم جاء جهود بذلها قائد الوحدات سيبان حمو الذي يدخل إلى مناطق في إقليم كردستان للقيام بتحشيد مختلف القوى الكردية بالتنسيق مع طالباني.
وفيما يبدو فإن ما يجري في محافظة الحسكة وفر فرصة لعدة جهات كردية من أجل الاستثمار في الملف من أجل رفع الأسهم، وهذا ما يفعله طالباني الذي يبحث عن سحب البساط من تحت منافسه مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يرعى المباحثات بين المبعوث الأميركي وعبدي الهادفة لحل “قسد”، كما أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب التركي هو الآخر أرسل وفوداً إلى الحسكة في إطار إبراز دوره ضمن المجتمع الكردي.
وبالتوازي مع هذه التطورات، شن أنصار حزب العمال الكردستاني الذي ترتبط به وحدات الحماية هجمات في عدة بلدان أبرزها ألمانيا على لاجئين سوريين عرب، مما بات يعطي الصراع الطابع العرقي والقومي بدلاً من السياسي.
Loading ads...
هذا النهج من قبل وحدات الحماية والأحزاب الكردية المناصرة لها، يلقي على الحكومة السورية مسؤوليات كبيرة لفتح الباب أمام الانجرار إلى حرب قومية وعرقية، ولعل أبرز الخطوات التي يمكن أن تساهم في سحب هذه الورقة منع مشاركة أي تشكيلات غير نظامية مرتبطة بالعشائر في اشتباكات مع “قسد”، وحصر المعالجة الأمنية بيد الجيش السوري فقط، مع فرض رقابة شديدة على عناصره لمنع التجاوزات، بالإضافة إلى إطلاق مسار مع القوى السياسية الكردية لنقاش آليات تثبيت الحقوق الكردية في الدستور السوري، وعدم اقتصار الأمر على المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً، ويتضمن الإقرار بكافة الحقوق الكردية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
بين حبّ سوريا والانتماء إليها
منذ ساعة واحدة
0
سوريا التي لا تطيق بعضها
منذ ساعة واحدة
0



