ساعة واحدة
من الأمن إلى المعادن.. كيف توسع إسرائيل مظلة نفوذها في أفريقيا؟
الجمعة، 30 أكتوبر 2026
من بوابة التعاون الأمني والعسكري إلى الاستثمار في المعادن والطاقة والزراعة، تسعى إسرائيل إلى توسيع حضورها في القارة الأفريقية، مستفيدة من حاجة عدد من دولها إلى التكنولوجيا والخبرات الأمنية، ومن الأهمية الإستراتيجية التي تمثلها أفريقيا لتأمين الموارد الطبيعية وخطوط الملاحة وكسب الحلفاء في المحافل الدولية.
وشكلت جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شرق أفريقيا عام 2016 محطة بارزة في مسار استعادة العلاقات مع القارة، حين أعلن أن "إسرائيل تعود إلى أفريقيا، وأفريقيا تعود إلى إسرائيل"، في إشارة إلى إستراتيجية تستهدف إنهاء عقود من العزلة الدبلوماسية وبناء شبكة من الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وتعود جذور القطيعة إلى عامي 1972 و1973، حين بدأت دول أفريقية متتالية قطع علاقاتها مع إسرائيل، وصولا إلى شبه قطيعة كاملة عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، تضامنا مع مصر والدول العربية، ودعما للقضية الفلسطينية ورفضا للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
ومع مرور الوقت، رأت تل أبيب في استعادة علاقاتها الأفريقية فرصة لتعزيز حضورها الدولي وكسب حلفاء جدد، خصوصا أن القارة تضم كتلة تصويتية وازنة في الأمم المتحدة.
كان التعاون الأمني والعسكري من أبرز المداخل التي اعتمدت عليها إسرائيل لإعادة بناء علاقاتها الأفريقية، مستفيدة من تصاعد التهديدات الأمنية وانتشار الجماعات المسلحة في عدد من دول القارة.
ففي أوغندا، شمل التعاون تدريب القوات الخاصة وطياري سلاح الجو والمساعدة في تحديث الطائرات المقاتلة، بينما امتد في نيجيريا إلى تدريب القوات الخاصة التابعة للبحرية، وفي غينيا الاستوائية إلى تدريب الحرس الرئاسي.
أما في كينيا، فقد اتسعت مجالات التعاون لتشمل مكافحة الإرهاب والتدريب والصناعات الدفاعية والأمن السيبراني والبحث والتطوير العسكري.
ولم يقتصر التعاون على شراء المعدات، بل امتد إلى الصيانة والتحديث ونقل التكنولوجيا والخبرات. وتجسد مذكرة التفاهم الدفاعية الموقعة بين أوغندا وإسرائيل عام 2022 هذا المسار، إذ شملت التدريب والمعدات ونقل التكنولوجيا وتعزيز قدرات سلاح الجو والدفاع الجوي.
ومع تطور التهديدات الأمنية، توسع التعاون الإسرائيلي ليشمل تقنيات المراقبة والأمن السيبراني، وهو مجال أثار جدلا بشأن استخدام التكنولوجيا الإسرائيلية في تعقب المعارضين ومراقبة الاتصالات. وفي عام 2021، كشفت تحقيقات مشروع "بيغاسوس" عن ظهور أرقام هواتف في رواندا وتوغو ضمن قوائم مرتبطة بعملاء محتملين لشركة "إن إس أو" الإسرائيلية، المطورة لبرنامج التجسس "بيغاسوس".
وذكرت التحقيقات أن هاتف ابنة المعارض الرواندي بول روسيساباجينا تعرض بالفعل للاختراق باستخدام البرنامج، بينما ظهرت أرقام شخصيات أخرى ضمن قوائم الاستهداف المحتمل.
وبالتوازي مع التعاون الأمني، وسعت إسرائيل حضورها في قطاعات الزراعة والمياه والأمن الغذائي، مستفيدة من التحديات التي تواجه دولا أفريقية في إدارة الموارد المائية وتطوير الإنتاج الزراعي.
وبرز في هذا المجال دور الوكالة الإسرائيلية للتعاون الدولي "ماشاف"، التي تأسست عام 1958، وتركز على تدريب الكوادر المحلية ونقل المعرفة والتكنولوجيا، خصوصا في مجالات الزراعة والري وإدارة المياه.
وفي رواندا، أنشأت الوكالة مركزا للتميز في البستنة بالتعاون مع وزارة الزراعة لتدريب المزارعين وتطوير الإنتاج، كما دعمت برامج التدريب الزراعي وتقنيات الري في كينيا، بينها مزرعة نموذجية تستخدم أنظمة ري متطورة.
لكن الرهان الإسرائيلي لا يتوقف عند التعاون الأمني ونقل الخبرات، إذ تمثل الثروات الطبيعية أحد أبرز دوافع توسيع الحضور في القارة، خصوصا المعادن الإستراتيجية التي تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية.
وتبرز جمهورية الكونغو الديمقراطية باعتبارها المنتج الأكبر عالميا لمعدن الكوبالت، إذ تستحوذ على أكثر من 70% من الإنتاج العالمي، إلى جانب امتلاكها احتياطيات كبيرة من الذهب والألماس.
وتكتسب هذه الموارد أهمية للصناعات المرتبطة بالبطاريات والسيارات الكهربائية والشرائح الإلكترونية والتطبيقات العسكرية، بما فيها أنظمة التوجيه والطائرات المسيرة والصواريخ. ويمتد الحضور الاستثماري الإسرائيلي إلى شبكات من رجال الأعمال والمجموعات الاستثمارية التي ارتبطت بامتيازات في مجالات استخراج الألماس والذهب في سيراليون وغينيا وجنوب السودان.
ولا يقتصر الاهتمام على استخراج المعادن، بل يشمل طرق نقلها، وفي مقدمتها ممر "لوبيتو" الذي يربط مناطق التعدين في الكونغو الديمقراطية وزامبيا بميناء لوبيتو على المحيط الأطلسي. ويكتسب الممر أهمية في ظل التنافس الدولي، خصوصا بين الولايات المتحدة والصين، على الموارد الطبيعية وسلاسل الإمداد.
وفي موازاة المصالح الاقتصادية، يحتل القرن الأفريقي موقعا متقدما في الحسابات الأمنية الإسرائيلية، بالنظر إلى قربه من البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وتسعى إسرائيل إلى بناء شراكات أمنية واستخباراتية مع دول في المنطقة، بينها إثيوبيا وكينيا، لتعزيز حضورها بالقرب من خطوط الملاحة الجنوبية ومراقبة التطورات الأمنية في البحر الأحمر، وتأمين حركة سفنها التجارية المتجهة نحو ميناء إيلات.
وإلى جانب المصالح العسكرية والاقتصادية، تسعى إسرائيل إلى توظيف علاقاتها الأفريقية لتعزيز موقفها الدبلوماسي في المنظمات الدولية، مستفيدة من الثقل التصويتي لدول القارة في الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، صوتت دول مثل توغو وملاوي وليبيريا في بعض القرارات بما يتوافق مع المواقف الإسرائيلية، بينما امتنعت دول أخرى، بينها رواندا والكاميرون، عن التصويت في قرارات تتعلق بإسرائيل.
Loading ads...
وكان حصول إسرائيل عام 2021 على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي محطة بارزة في هذا المسعى، لكن الخطوة واجهت اعتراضات من دول أفريقية، في مقدمتها جنوب أفريقيا، التي عارضت منح إسرائيل هذا الدور دعما لمواقفها الرافضة للاحتلال الإسرائيلي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




