ساعة واحدة
مهرجان الفن الصخري في الجزائر.. ذاكرة آلاف السنين في قلب الصحراء
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

نقوش صخرية تجسّد جوانب من حياة الإنسان القديم في الصحراء الجزائرية - وزارة الثقافة الجزائرية
يجمع مهرجان الفن الصخري في الجزائر باحثين وفنانين لاستكشاف إرث طاسيلي ن أزجر، أحد أبرز المواقع التي تحفظ شواهد عن حياة الإنسان القديم.
اختُتمت في مدينة جانت، جنوب شرقي الجزائر، فعاليات النسخة الأولى من مهرجان الجزائر الدولي للفن الصخري، الذي جمع باحثين وفنانين من دول عدة لاستكشاف إرث إنساني يمتد لآلاف السنين، وتسليط الضوء على سبل حمايته وتثمينه.
المهرجان انطلق في العشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، متضمنًا معارض ولقاءات علمية ناقشت القيمة التاريخية والحضارية للفن الصخري، وأهمية تبادل الخبرات في توثيقه وصونه. واستُهلت فعالياته بافتتاح معرض في متحف جبرين، استعرض مراحل تطور هذا الفن في الجزائر وأبرز شواهده الأثرية.
ويبرز موقع طاسيلي ن أزجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، بوصفه أحد أهم مواقع الفن الصخري في العالم، إذ يضم أكثر من 15 ألف محطة صخرية تحتوي على رسوم ونقوش توثّق جوانب من حياة الإنسان القديم والتغيرات التي شهدتها البيئة عبر العصور.
وتتجاوز أهمية الموقع الرسوم والنقوش الصخرية، لتشمل مشاهد جيولوجية فريدة، وتكوينات صخرية وأشجارًا متحجرة، إلى جانب مواقع جنائزية، ما يجعله فضاءً يجمع بين القيمة الثقافية والتنوع الطبيعي.
وقالت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، مليكة بن دودة، إن المهرجان يتيح للباحثين والفنانين تبادل الخبرات، والاستفادة من أحدث التقنيات المستخدمة في الحفاظ على الفن الصخري، مشيرة إلى مشاركة باحثين من دول آسيوية وأوروبية وأميركية.
من جهته، أكد رئيس الاتحاد العربي للإعلام التراثي، يوسف علي الكاظم، أهمية التعريف بالموقع والترويج له، في ضوء ما يضمه من نقوش ورسوم تعكس ثراءً حضاريًا استثنائيًا.
بدورها، أوضحت مديرة البرامج في الصندوق العالمي، ريم كلواز، أن مواقع الفن الصخري تمثل جزءًا من تاريخ إفريقيا والبشرية جمعاء، إذ تقدم شواهد على أنماط الحياة القديمة وعلاقة الإنسان بمحيطه وقدرته على التكيف مع التحولات البيئية والمناخية.
وفي السياق عينه، قالت الباحثة في علم الآثار، فايزة رياش، إن مهرجان الجزائر الدولي للفن الصخري يمثل مبادرة مهمة لنقل هذا المجال من النطاق الأكاديمي إلى فضاء دولي أوسع، عبر جمع الباحثين الجزائريين والدوليين وتبادل الخبرات في مجال حماية التراث.
وأضافت، في حديثها من الجزائر لبرنامج "ضفاف" الذي يبث على "العربي 2"، أن اختيار مدينة جانت لاحتضان المهرجان يكتسب أهمية خاصة، لوقوعها ضمن منطقة طاسيلي ن أزجر، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1982، والتي تضم أكثر من 15 ألف محطة صخرية، إلى جانب مواقع جنائزية وتكوينات جيولوجية فريدة.
وأوضحت أن المهرجان يمكن أن يسهم في تعزيز السياحة الثقافية وتحويل المنطقة إلى رافد للتنمية الاقتصادية، مستفيدة من ثرائها الأثري والطبيعي.
وأشارت رياش إلى أن الرسوم والنقوش الصخرية تقدم شواهد مهمة على التحولات المناخية والبيئية التي شهدتها الصحراء الجزائرية عبر آلاف السنين، من خلال تصوير حيوانات مثل الأبقار والخيول والجمال، فضلًا عن مشاهد الصيد والرعي والطقوس التي مارسها الإنسان القديم.
ولفتت إلى أن تاريخ الفن في الجزائر يعود إلى أكثر من 40 ألف سنة قبل الميلاد، وفق شواهد أثرية تشمل قطعًا حجرية منقوشة ورسومًا على قشور بيض النعام ومنحوتات بشرية وحيوانية، موضحة أن هذه الأعمال ارتبطت بمعتقدات الإنسان القديم وممارساته.
Loading ads...
وحذّرت الباحثة من أن العوامل الطبيعية والتعرية تشكل أبرز التحديات التي تواجه الفن الصخري الموجود في الهواء الطلق، إلى جانب الأضرار المحتملة الناجمة عن الأنشطة البشرية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





