آخر تحديث: 22:41 (توقيت مكة)
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه مقترحا قدمته إيران لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال في الشرق الأوسط خلال 7 أيام.
وجاء هذا الموقف، الذي أدلى به ترمب أمام الصحفيين خارج البيت الأبيض، عقب نحو أسبوع من الدبلوماسية النشطة في نيويورك وسلسلة من الاتصالات التي قادها الوسيط القطري بين طهران وواشنطن.
وبينما أبدى ترمب رغبته العامة في عقد الاتفاقات، وصف المقترح الإيراني المقدم بأنه "غير مقبول"، مستندا إلى تقديرات واشنطن بأنها تفرض حصارا بحريا ناجحا وتسيطر على المضيق الذي شهد عبور كميات ضخمة من النفط و29 سفينة مؤخرا، وفق قول ترمب.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف من مقر الأمم المتحدة بنيويورك عن تفاصيل الخطة الإيرانية المسلَّمة إلى واشنطن عبر الوسيط القطري، مؤكدا جاهزية بلاده لإعادة العبور الطبيعي في مضيق هرمز إذا توفرت الجدية الأمريكية واستُوفيت الشروط.
وتضمنت الخطة الإيرانية مرحلة تمهيدية تنفذ فيها واشنطن إجراءات قابلة للتطبيق خلال 4 أو 5 أيام، تليها إعادة فتح المضيق والبدء في اليوم التالي بمفاوضات بشأن الملفات المتفق عليها للوصول إلى اتفاق نهائي.
وفي تفسير الخلفيات التي دعت واشنطن إلى رفض المقترح، تبين التقديرات التحليلية أن الإدارة الأمريكية ترى أن التنازلات المطلوبة إيرانيا تتجاوز حدود المقبول، إذ تطالب طهران برفع الحصار وتجميد العقوبات واستعادة الأصول المجمدة مقابل فتح الممر المائي فقط، مما يحرم واشنطن من أوراق الضغط الرئيسية في الملفات الكبرى كالبرنامج النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي.
ويقول المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية ديفيد دي روش إن المقترح الإيراني بدا غير منطقي لأنه يتطلب رفع جميع العقوبات قبل البدء بالمفاوضات الأساسية، مشيرا إلى أن التفاهم الأنسب يستوجب رفع الحصار البحري مقابل حرية المرور، مع إبقاء العقوبات للتفاوض على الملفات الثقيلة.
ويرى الباحث السياسي سليم زخور أن رفض ترمب يرجع إلى محاولة طهران استعادة مكاسب مذكرة التفاهم السابقة عبر مقترح فتح المضيق، في وقت تعتقد فيه واشنطن أنها تحقق انتصارا كبيرا بالحصار البحري.
وأوضح زخور أن واشنطن تبحث عن اتفاق متكامل يُنفَّذ على مراحل زمنية متقاربة مع آليات تحقق دقيقة، لمنع تكرار الثغرات التي فجرت التفاهمات السابقة، مع إمكانية إدراج بند الأموال المجمدة ضمن التنازلات الأمريكية المتبادلة مستقبلا.
على الصعيد الاقتصادي، يعتقد ترمب أن الحصار البحري فرض "جدارا من الفولاذ" أوقع إيران في مأزق مالي حاد وأفقدها أموالها.
ويرى دي روش أن البيانات الاقتصادية المرافقة للمشهد تُظهر ارتفاع نسبة التضخم في السلع الغذائية داخل إيران وهبوطا كبيرا في قيمة العملة الإيرانية، في حين لم تتأثر الأسواق العالمية بالشكل الكبير الذي كان متوقعا.
كما يستند ترمب في موقفه إلى تقييم مفاده أنه تمكن من شل الدفاعات الجوية والبحرية الإيرانية والحد من قدرتها على شن هجمات صاروخية مكثفة.
من جهة أخرى، تشير تحليلات إلى أن ترمب، الذي يدرك أنه لن يخوض انتخابات رئاسية جديدة، يسعى لبناء إرث تاريخي يتضمن إرغام النظام الإيراني على الاستسلام أو تغييره، مستعيدا رؤيته لسياسة "الضغط الأقصى" التي يرى أنها كانت وشيكة النجاح سابقا.
ورغم انخفاض شعبية ترمب في استطلاعات الرأي الداخلية، فإنه سيركز على مسائل السياسة الخارجية التي عادة ما يتجه إليها الرؤساء عند خسارتهم مجلس النواب.
وفي القراءة الإيرانية للخلفيات، تُرجع الأكاديمية والمحللة السياسية الإيرانية الدكتورة عاطفة طغياني القرار الأمريكي إلى ضغوط إسرائيلية خلف الكواليس، تسعى لإفشال التفاوض وتصدير الحرب وإضعاف القوى الإقليمية لضمان هيمنتها المستقبلية.
وتؤكد طغياني وجود قناعة لدى الساسة في طهران بأن تقديم تنازلات إضافية لن يوقف المطالب الأمريكية التي ستنتقل تلقائيا من الملف النووي إلى البرنامج الصاروخي وغيره.
ورغم الإعلان عن رفض المقترح الحالي، يؤكد المحللون أن النافذة الدبلوماسية لم تُغلق تماما، فوصف ترمب للمقترح بأنه "غير مقبول" يفتح المجال لتبادل مقترحات أخرى والبحث عن أرضية مشتركة.
ويأتي هذا مع استمرار التهدئة الميدانية النسبية بين الجانبين منذ نحو أسبوعين بعد حادثة استهداف الناقلات الخمس والمدمرات الأمريكية.
Loading ads...
لكن التوتر يظل قائما مع تحذيرات المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من أن أي خطأ أمريكي جديد في الحسابات ستقابله طهران برد أشد وبنطاق جغرافي أوسع، مما يعكس معادلة التفاوض تحت مظلة الاستعداد العسكري المتكافئ.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





