ساعة واحدة
تقرير أممي يحذر من انهيار للاقتصاد الفلسطيني، وغزة تشهد أشد أزمة اقتصادية في العالم
الخميس، 24 سبتمبر 2026

وفي مؤتمر صحفي عقد اليوم الخميس في جنيف، قال القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد بيدرو مانويل مورينو، إن انهيار اقتصاد غزة يمثل "أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم"، إذ تضررت أو دمرت 92% من المنشآت الاقتصادية القادرة على توليد فرص العمل والدخل في القطاع، كما أن أكثر من 90% من السكان في سن العمل يعانون من البطالة.
وأثناء استعراضه لتقرير الأونكتاد حول تطورات الاقتصاد في الأرض الفلسطينية المحتلة عبر الفيديو من نيويورك، أشار مورينو إلى أن القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، وتأثيرات الضغوط المتزايدة على المالية العامة الفلسطينية والحيز المالي، "تشكل خطرا هيكليا حقيقيا على الاقتصاد" الفلسطيني.
وأضاف: "يحدد التقرير حجم التحدي، وتكاليف إعادة الإعمار، والمجالات الجوهرية لإعادة بناء القدرات الإنتاجية واقتصاد فعال للشعب الفلسطيني. ولكن الأهم من ذلك، فهو يشدد على الحاجة الملحة لإعادة الإعمار، وعلى أن السلام لا يمكن أن يبنى على اقتصاد منهار".
ومن جانبه، قال منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني لدى الأونكتاد معتصم الأقرع، إن تدمير الاقتصاد الفلسطيني يمثل "تصعيدا حادا لنمط بدأ منذ عام 1967 مع بداية الاحتلال؛ وبعبارة أخرى، يؤكد التقرير أن التاريخ لم يبدأ في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل يمتد إلى فترة أبعد من ذلك بكثير".
وأشار الأقرع إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح، ومن بينها:
🔹كان ثلثا سكان غزة يعانون من الفقر قبل الأزمة، أما اليوم فإن "الجميع في غزة يعانون من الفقر متعدد الأبعاد".
🔹 تقدر الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان بنحو 19 مليار دولار.
🔹انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة إلى 212 دولارا في عام 2025، وهو أحد أدنى المعدلات في العالم.
🔹 تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 94%، ولم يتبق سوى 1.5% من الأراضي الزراعية صالحة للاستخدام ويمكن الوصول إليها.
🔹انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 94%.
🔹انخفض نشاط قطاع البناء والتشييد بنسبة 99%.
🔹تحتاج 93% من المدارس إلى إعادة بناء شاملة، وفقد الطلاب سنوات عديدة من التعليم.
🔹أكثر من نصف المستشفيات خارج الخدمة.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، أشار الأقرع إلى الارتفاع الهائل في معدلات التضخم في غزة، قائلا: "مع انخفاض الدخل إلى ما يزيد قليلا عن نصف دولار يوميا، تضاعفت الأسعار ثلاث مرات للسكان الذين يعانون من الجوع والنزوح والفقر متعدد الأبعاد".
كما نوه إلى تقييم مشترك أجراه كل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والذي قدر الحاجة إلى 71.5 مليار دولار لضمان إعادة إعمار غزة وتعافيها، مضيفا أن هذا الرقم "قد يرتفع".
وفي معرض حديثه عن الوضع العام للاقتصاد الفلسطيني، ذكر الأقرع أن الناتج المحلي الإجمالي قد انكمش بنسبة 20% في عام 2025 مقارنة بعام 2022، وذلك رغم ما وصفه بـ "الوهم الإحصائي" الذي يُظهر زيادة عند مقارنته بالناتج المحلي المتدني جدا المسجل في عام 2024.
وأضاف أن الظروف الاقتصادية لعام 2026 تبدو أسوأ، حيث شهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشا بنسبة 6.6% في الربع الأول من العام مقارنة بالعام الماضي.
وسلط المسؤول في الأونكتاد الضوء على وجود المستوطنات غير القانونية وتوسعها في الضفة الغربية، وهي ممارسات "تجرّد الشعب الفلسطيني من أراضيه وموارده الطبيعية، وبالتالي تقوض آفاق التنمية الاقتصادية". كما أشار إلى الأعباء الاقتصادية الناجمة عن القيود المفروضة على الحركة، وهدم المنشآت الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين من منازلهم.
وتطرق الأقرع أيضا إلى الأزمة المالية المتفاقمة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، في ظل استمرار إسرائيل في حجب "جميع تحويلات إيرادات المقاصة" منذ أيار/مايو 2025، والتي تشكل ثلثي الدخل المالي الفلسطيني.
وقد خلق هذا الوضع دوامة اضطرت فيها الحكومة وموظفو الخدمة المدنية – الذين يتقاضون رواتب جزئية منذ خمس سنوات – إلى الاقتراض من البنوك الخاصة، مما عرض القطاع المصرفي لـ "مخاطر مزدوجة" تتمثل في احتمالية التعثر عن السداد؛ وهو ما قد يولد أزمة لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل قد تمتد آثارها لتطال "الاقتصاد بأكمله، وتؤثر على كافة جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتجارية"، بحسب الأقرع.
وأشار التقرير إلى أن قصر مدة صلاحية خطابات الضمان التي تصدرها السلطات الإسرائيلية يؤثر على علاقات المراسلة المصرفية وعلى قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أسواق التجارة والتمويل العالمية. كما تواجه البنوك الفلسطينية قيودا في تحويل أوراق الشيكل إلى أرصدة رقمية بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إعادة العملة النقدية، مما يعرقل تمويل الواردات الأساسية.
وفي هذا السياق، قال الأقرع: "بعبارة أخرى، إن إسرائيل لا تقبل العملة التي تصدرها هي نفسها، والتي يجبر الفلسطينيون على استخدامها".
وأشار الأقرع إلى أن الحكومة الفلسطينية كلفت بمسؤوليات تتجاوز مواردها بكثير، حيث إنها "لا تملك عملة سيادية، ولا أدوات للسياسة النقدية، ولا سيطرة على حدودها، كما أن حيزها المالي محدود للغاية".
وأوضح أن الحكومة الفلسطينية لا تستطيع تحمل تكلفة تعافي قطاع غزة البالغة 71.5 مليار دولار، مما يلقي بالعبء والمسؤولية على عاتق المجتمع الدولي، ليس فقط لتمويل التعافي وإعادة الإعمار، بل أيضا لتوفير دعم مالي عاجل وحيوي للحكومة الفلسطينية "لضمان بقائها".
Loading ads...
كما لفت إلى أن التقرير يرى أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة، يعد شرطا مسبقا لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن "هذه الدولة لا يمكن بناؤها على اقتصاد منهار".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

Ink.. عن متعة صناعة الخبر وثمن تحويله إلى سلعة
منذ ثانية واحدة
0



