اضطراب فرط الحركة عند الأطفال والحمية المناسبة مع د. دعاء الظاهر
دعاء الظاهر تتحدث عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال
ما هو اضطرابفرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال ؟. في حوار مع دعاء الظاهر اختصاصية تغذية علاجية نتحدث عن أهمية العلاج وأفضل الحميات المناسبة.
ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) وما هي أعراضه؟
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) عند الأطفال هو اضطراب نمائي عصبي شائع يبدأ في مرحلة الطفولة قبل سن 12 عاماً، ويتميز بوجود نمط مستمر ومؤثر سلباً من الأعراض التي تندرج تحت ثلاثة محاور رئيسية، تؤثر جميعها على الأداء الأكاديمي والاجتماعي والحياتي للطفل.
أما عن الأعراض فتشمل:
نقص الانتباه (Inattention): يظهر بشكل صعوبة بالغة في التركيز على التفاصيل، وعدم الانتباه عند التحدث إليه، وصعوبة تنظيم المهام والممتلكات الشخصية، وتجنب المهام التي تتطلب مجهوداً ذهنياً مستمراً (كالواجبات المدرسية)، بالإضافة إلى سهولة التشتت والنسيان المتكرر في الأنشطة اليومية.
فرط النشاط (Hyperactivity): يظهر بشكل حركات مستمرة مفرطة، مثل التململ والنقر بالأيدي والأقدام، وصعوبة البقاء جالساً أو الرغبة في الركض والتسلق في أوقات غير مناسبة، بالإضافة إلى التحدث بشكل مفرط.
الاندفاعية (Impulsivity): تتمثل بشكل التصرف بدون تفكير مسبق، ومقاطعة الآخرين في المحادثات أو الألعاب، وصعوبة شديدة في انتظار الدور أو الالتزام بالتسلسل.
تختلف أنواع فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) عند الأطفال اعتماداً على العرَض السائد (نقص الانتباه فقط، أو فرط النشاط/الاندفاع فقط، أو مزيج منهما). من المهم التأكيد على أن هذا الاضطراب، مع التشخيص والعلاج المناسب الذي يشمل الأدوية والعلاج السلوكي والدعم المحيط، يتيح للأشخاص المصابين به عيش حياة مُرضية ومُنتجة.
هل من أسباب معينة ترتبط بمرض فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال ؟
لا يوجد سبب واحد ومحدد لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، بل هو نتيجة لتفاعل معقد بين عوامل وراثية وبيئية وعصبية.
1. العوامل الوراثية (الأكثر شيوعاً):
الجينات: تلعب الوراثة الدور الأقوى والأكثر أهمية، إذ تنتقل القابلية للإصابة بالاضطراب بالوراثة ضمن العائلات.
كيمياء الدماغ: يرتبط الاضطراب باختلالات في مستويات وفعالية بعض النواقل العصبية في الدماغ، وأبرزها الدوبامين، المسؤول عن تنظيم الانتباه والحركة والمكافأة.
2. العوامل البيئية والمخاطر خلال الحمل:
التعرض للسموم: مثل التعرض لمستويات عالية من الرصاص أو الزئبق قبل الولادة أو في مرحلة الطفولة المبكرة.
عادات الأم أثناء الحمل: تدخين الأم أو تناولها للكحوليات أو تعاطي المخدرات أثناء فترة الحمل.
مشاكل الولادة: مثل انخفاض الوزن عند الولادة أو تعرض الطفل لنقص في الأكسجين أثناء الولادة.
3. تطور بنية الدماغ:
تشير الأبحاث إلى أن الأطفال المصابين بمرض ADHD قد يُظهِرون نضجاً أبطأ أو اختلافات هيكلية في مناطق معينة من الدماغ، وهي المناطق المسؤولة عن الوظائف التنفيذية كالانتباه والتحكم في الانفعالات.
لا تُعد عوامل مثل الاستهلاك العالي للسكريات أو أساليب التربية السبب الرئيسي والمباشر لمرض ADHD، لكنها قد تكون عوامل مساهمة أو تؤثر على شدة الأعراض.
هل من اختبارات معينة قد تساعد في تشخيص مرض نقص الانتباه وفرط النشاط عند الأطفال ؟
لا يوجد اختبار طبي أو مخبري واحد يحدد اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) بشكل قاطع. بدلاً من ذلك، يعتمد التشخيص على تقييم شامل ومُركّب يتم إجراؤه من قبل طبيب أو اختصاصي مختص، يستند إلى جمع الأدلة من مصادر وسياقات متعددة، ويشمل:
الفحص الطبي الأولي: يتم إجراء فحص شامل لاستبعاد أي مشكلات صحية أخرى (مثل اضطرابات السمع، أو الغدة الدرقية، أو فقر الدم) قد تكون وراء ظهور أعراض مشابهة.
جمع المعلومات والتقارير السلوكية: تتم مقابلات معمقة مع الوالدين والمعلمين وفريق الرعاية حول التاريخ الطبي والسلوكي للطفل، وتقييم مدى تأثير الأعراض في بيئات مختلفة (المنزل والمدرسة).
مقاييس التقييم المعيارية (الاستبيانات): تُستخدم استبيانات موحدة ومقاييس سلوكية معتمَدة عالمياً (مثل مقياس كونرز أو فاندربيلت) يملؤها الأهل والمعلمون لتقييم تكرار وشدة أعراض نقص الانتباه وفرط النشاط.
الاختبارات النفسية العصبية: تشمل هذه الاختبارات، التي قد تكون حاسوبية (مثل اختبارات الأداء المستمر CPT لتقييم الوظائف التنفيذية بشكل موضوعي، مثل مستوى الانتباه المستمر، والاندفاعية، وسرعة المعالجة المعرفية.
الملاحظة المباشرة والتقييم الأكاديمي: ملاحظة سلوك الطفل في الجلسات أو البيئة المدرسية، بالإضافة إلى مراجعة السجلات والتحصيل الأكاديمي لتحديد صعوبات التعلم المصاحبة المحتملة.
التشخيص السليم لمرض ADHD هو عملية تعتمد على تجميع الأدلة السلوكية والعصبية من مصادر متعددة، وليس نتيجة اختبار واحد.
ما هو النظام الغذائي المناسب لمرضى اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة؟
يركز النظام الغذائي لدعم الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) على توفير الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية الأساسية للدماغ بهدف استقرار الطاقة، وتحسين التركيز، وتقليل فرط النشاط عبر تنظيم التقلبات السكرية وتعزيز النواقل العصبية.
أما النظام الغذائي فيجب أن يعتمد على:
الأطعمة الغنية بالبروتينات: لحوم خالية من الدهون، بيض، بقوليات، مكسرات. تساعد في إنتاج النواقل العصبية وتنظم سكر الدم.
الكربوهيدرات المعقدة: فواكه، خضروات، حبوب كاملة (أرز بني، كينوا). تمنح طاقة مستمرة.
أحماض أوميغا 3 الدهنية: أسماك دهنية (سلمون)، بذور الشيا، جوز. تدعم صحة الدماغ وتحسن الانتباه.
الفيتامينات والمعادن: فيتامين د، حديد (سبانخ، عدس)، زنك (بذور اليقطين، حمص).
ما هي الأطعمة التي قد تسبب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وما هو دور التغذية في ضبط اضطراب فرط الحركة ؟
أولاً: الأطعمة والمكونات التي قد تزيد الأعراض
لا تسبب أي أطعمة اضطراب ADHD بشكل مباشر، إنما توجد فئات من الأطعمة والمكونات يُعتقد أنها قد تُفاقم وتزيد من شدة الأعراض، خاصة فرط النشاط وصعوبة التركيز لدى بعض الأطفال، ويُنصح بتقليلها ومراقبة تأثيرها:
السكريات المضافة والمكررة: التي توجد في الحلويات والمشروبات الغازية والأطعمة فائقة المعالجة التي تسبب تقلبات سريعة وحادة في سكر الدم، مما يؤدي إلى زيادة النشاط وتقلب المزاج.
الألوان والنكهات والمواد الحافظة الصناعية: تتواجد بكثرة في الأطعمة المصنعة والحلوى، وقد أظهَرت بعض الأبحاث أنها ترتبط بزيادة فرط النشاط لدى الأطفال الحساسين لهذه الإضافات.
الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs): مثل الوجبات السريعة ورقائق البطاطس والخبز الأبيض، نظراً لكونها غنية بالدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة والإضافات.
مسببات الحساسية المحتملة: كالقمح ومنتجات الألبان والشوكولاتة التي قد تثير استجابة سلوكية عند الأطفال الذين لديهم حساسية أو عدم تحمل لها (يتطلب هذا مراقبة دقيقة واستشارة أخصائي).
أنصح باستشارة اختصاصي تغذية قبل تجربة حمية الإقصاء لتحديد المحفزات الفردية للطفل، إذ تختلف الاستجابات من طفل لآخر.
ثانياً: دور التغذية في ضبط مرض (ADHD)
التغذية السليمة هي عامل داعم حيوي في خطة علاج ADHD الشاملة، وتهدف إلى:
استقرار سكر الدم: تناول الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات يضمن إمداداً ثابتاً للطاقة، مما يحد من تقلبات المزاج وزيادة الاندفاعية الناتجة عن انخفاض أو ارتفاع السكر الحاد.
دعم وظائف الدماغ: توفير العناصر الغذائية الأساسية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية (من الأسماك والجوز) والزنك والحديد والفيتامين د التي تعتبر ضرورية لبناء خلايا الدماغ وتنظيم النواقل العصبية (الدوبامين والنورإبينفرين) المسؤولة عن التركيز وتنظيم السلوك.
تقليل الالتهاب: تساعد الأطعمة الكاملة والغنية بمضادات الأكسدة على تقليل الالتهابات، التي يُعتقد أنها قد تؤثر سلباً على الوظائف الإدراكية لدى بعض الأفراد.
لا تعالج التغذية وحدها مرض ADHD، لكن النظام الغذائي المتوازن الغني بالأطعمة الكاملة والقليل من الإضافات يمكن أن يكون أداة فعالة جداً في تخفيف حدة الأعراض وتحسين التركيز.
هل من عوامل أخرى قد تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند الأطفال؟
نعم، هناك عوامل عديدة قد تفاقم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) عند الأطفال، تشمل عوامل بيئية (التعرض للرصاص، تدخين الحامل)، مشاكل صحية ونظام غذائي (قلة النوم، عدم تحمل بعض الأطعمة)، تحديات اجتماعية وأكاديمية (ضغط المدرسة، بيئة منزلية مضطربة)، ووجود اضطرابات أخرى مصاحبة (مثل القلق أو الوسواس القهري)، بالإضافة إلى عدم الحصول على العلاج المناسب، مما يجعل الأعراض أسوأ وتحديات التعامل معها أكبر.
نقص التشخيص والعلاج يترك الأطفال عرضة لتفاقم الأعراض وزيادة التحديات العاطفية والسلوكية.
لا تحدث الأعراض بمعزل عن غيرها، بل تتأثر وتتفاقم بسبب التفاعلات مع البيئة المحيطة، التحديات اليومية، والصحة النفسية والجسدية العامة للطفل.
ما هي أفضل حمية خالية من مسببات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟
أفضل حمية لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) تركز على الأطعمة الكاملة، الفواكه، الخضراوات، الحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية، مع تقليل السكريات، الكربوهيدرات المكررة، الدهون المشبعة، والألوان والنكهات الاصطناعية والمحليات، مع إمكانية تجربة حمية الحذف لتحديد مسببات الحساسية المحتملة مثل الجلوتين أو الألوان الصناعية التي تزيد الأعراض لدى البعض.
البروتينات: لحوم خالية من الهرمونات، أسماك (غنية بأوميغا 3)، بيض، بقوليات (فول، عدس)، مكسرات وبذور.
الكربوهيدرات المعقدة: شوفان، أرز بني، كينوا، فواكه، خضراوات (تمنح طاقة مستقرة وتمنع تقلبات السكر).
دهون صحية: أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية، بذور الكتان والجوز.
فيتامينات ومعادن: المغنيسيوم، الزنك، الفيتامينات ب الموجودة في الأطعمة الكاملة تدعم وظائف الدماغ.
أطعمة يجب تجنبها (أو تقليلها):
سكريات وكربوهيدرات مكررة: حلويات، مشروبات غازية، خبز أبيض، معجنات (تسبب ارتفاع سريع ثم هبوط في الطاقة).
ألوان صناعية ونكهات ومحليات صناعية وحافظة: قد تزيد النشاط الزائد، خاصة لدى الأطفال (مثل BHA, BHT, الأسبارتام).
بعض المضافات الغذائية: المواد الحافظة (BHA, BHT)، الساليسيلات (موجودة طبيعياً في بعض الأطعمة)، والمثبتات.
أطعمة مسببة للحساسية (لبعض الأفراد): البيض، الحليب، الشوكولاتة، الأطعمة الحارة، الجلوتين.
أنظمة غذائية محددة:
حمية فاينجولد: تستبعد الألوان والمحليات والمواد الحافظة والساليسيلات، وقد تكون مفيدة لمن لديهم حساسية تجاهها.
حمية الحذف (Elimination Diet): إزالة أطعمة محتملة مسببة للمشاكل (مثل الجلوتين، الألوان) ثم إعادتها تدريجياً لتحديد الأطعمة المتهمة.
ما هي أفضل النصائح المهمة لعلاج الأطفال المصابين بفرط الحركة؟
أفضل النصائح لعلاج فرط الحركة عند الأطفال تجمع بين النظام والروتين: التغذية الصحية، والنشاط البدني، والتدريب السلوكي والاجتماعي، مع تقليل استخدام الشاشات، وتوفير بيئة منظمة، ودمج التمارين التي تساعد على التركيز مثل الجمباز، مع الاستعانة باستشارات نفسية وعائلية لضمان نهج شامل وفعال لتحسين سلوك الطفل وتركيزه.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




