في بعض مناطق شمالي سوريا لم تعد التقرحات الجلدية الصغيرة التي تظهَر على وجوه وأيدي الأطفال مع بداية الصيف تُعامل دائمًا كلسعات حشرات عادية، فبعض العائلات تَكتشِف بعد أسابيع أن تلك العلامات البسيطة لم تكن عابرة كما ظهَرت في البداية بل هي إصابات بمرض قد يترك ندوبًا تستمر لفترات طويلة حتى بعد العلاج. فخلال الأشهر الأخيرة، عادت اللايشمانيا الجلدية إلى واجهة التحذيرات الصحية في مناطق سورية عدة، وسط مخاوف من زيادة انتشار هذا المرض مع ارتفاع درجات الحرارة واستمرار الظروف البيئية والخدَمية الصعبة في بعض المناطق.
وبحسب تصريحات لمسؤولين صحيين سوريين نقلتها وسائل إعلام محلية، سَجّلت بعض المناطق ارتفاعًا في هذه الإصابات وصل إلى 200% خلال الأشهر الأولى من عام 2026. وكانت وزارة الصحة السورية قد سَجلت أكثر من 60 ألف إصابة باللايشمانيا خلال عام 2025، لا سيما في أجزاء من محافظات إدلب وحماة وحلب ودير الزور والرقة والحسكة.
يربط أطباء بين ارتفاع هذه الإصابات وتضرر شبكات الصرف الصحي وتراكم الأنقاض والمياه الراكدة، وهي ظروف تساعد على انتشار "ذبابة الرمل"، وهي الحشرة التي تنقل الطفيلي المسبب لهذا المرض.
يقول عاملون في القطاع الصحي إن بعض المصابين لا يراجعون المراكز الطبية سريعًا لأن الإصابة لا تبدو مقلقة في بدايتها وقد تمر الأيام الأولى على شكل حبة صغيرة أو تهيج جلدي يشبه لسعات حشرات الصيف المعتادة قبل أن تبدأ التقرحات بالاتساع تدريجيًا.
اللايشمانيا مرض طفيلي ينتقل إلى الإنسان عبر لدغات "ذبابة الرمل"، وهي حشرة تنشط غالبًا في البيئات الرطبة وغير الصحية خصوصًا خلال الأشهر الحارة. وتُعد اللشمانيا الجلدية الشكل الأكثر انتشارًا، إذ تبدأ الإصابة عادة بظهور حبوب أو آفات جلدية قد تتطور لاحقًا إلى تقرحات والتهابات وندوب خاصة عند تأخر التشخيص أو العلاج.
وتصنف منظمة الصحة العالمية المرض ضمن "الأمراض المَدارية المهمَلة"، وهي مجموعة أمراض ترتبط غالبًا بالفقر وضعف الخدمات الصحية والظروف البيئية الهشة.
لا تتعلق مخاوف الأطباء بالإصابة نفسها فقط بل بما قد يبقى بعدها. ففي بعض الحالات تترك اللايشمانيا ندوبًا طويلة الأمد خصوصًا لدى الأطفال وفي المناطق الظاهرة من الجسم مثل الوجه واليدين. ويشير مختصون إلى أن العلاج المبكر يقلل بشكل كبير من احتمالات المضاعفات والآثار الجلدية المستمرة.
لكن المشكلة لا تبدأ دائمًا بشكل واضح فبعض المصابين يتعاملون مع التغيرات الجلدية الأولى على أنها أمر مؤقت سيختفي وحده قبل أن تتحول لاحقًا إلى تقرحات أعمق تحتاج إلى علاج أطول. وفي بعض المناطق أصبحت آثار اللايشمانيا الجلدية مشهدًا متكررًا داخل العيادات والمراكز الصحية خلال فصل الصيف.
تبدأ اللايشمانيا الجلدية غالبًا بأعراض:
وقد تمتد الفترة الفاصلة بين اللدغة وظهور الأعراض لأسابيع أو أشهر في بعض الحالات ما قد يؤخر الانتباه للإصابة في مراحلها الأولى.
يوصي مختصون باتخاذ إجراءات وقائية للحد من هذه الإصابة خصوصًا في المناطق التي تشهَد انتشارًا للحشرات، وتشمل:
كما تؤكد الجهات الصحية أهمية مراجعة الطبيب عند ظهور آفات جلدية غير طبيعية أو تقرحات مستمرة، لأن التشخيص والعلاج المبكرين يساعدان في تقليل المضاعفات والندوب.
يربط مختصون بين ارتفاع الإصابات بعدة عوامل، أبرزها:
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن الأمراض المنقولة عبر الحشرات قد تشهَد تغيرًا في أنماط انتشارها مع التغيرات المناخية وتراجع الخدمات الأساسية في البيئات الهشة.
Loading ads...
ورغم أن اللايشمانيا ليست مرضًا جديدًا في المنطقة، فإن خبراء الصحة العامة يشيرون إلى أن الحد من انتشارها يرتبط بتحسين الظروف البيئية والصحية، إلى جانب تعزيز التشخيص المبكر وتوفير العلاج في المناطق الأكثر تضررًا، وفي كثير من الحالات، تبدأ هذه القصة بما يشبه لسعة عابرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



