ساعة واحدة
الدواء المر للشياطين الحمر.. لماذا يحتاج مانشستر يونايتد إلى كونتي؟
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

قاد أنطونيو كونتي تشلسي إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز من موسمه الأول، وانتزع لتوتنهام بطاقة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا رغم توليه المهمة بعد انطلاق الموسم، ثم أعاد نابولي إلى منصة التتويج بالدوري الإيطالي بعد عام واحد من وصوله، رغم رحيل عدد من أبرز لاعبيه.
وتكشف هذه التجارب، على اختلاف ظروفها، عن قدرة المدرب الإيطالي على تغيير مسار الفرق المتعثرة خلال فترة قصيرة، وهي الميزة التي تعيد اسمه إلى الواجهة مع تفاقم أزمة مانشستر يونايتد تحت قيادة مايكل كاريك، وتطرح تساؤلات بشأن إمكانية تكرار نجاحاته السابقة في ملعب "أولد ترافورد".
يعيش الفريق الإنجليزي واحدة من أصعب بداياته في الدوري الممتاز منذ عقود، بعدما تراجع إلى المركز السادس عشر، على بعد نقطة واحدة من منطقة الهبوط، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال مبارياته الثماني الأخيرة بمختلف المسابقات، لتتصاعد التساؤلات بشأن قدرة كاريك على استعادة النتائج التي قادته إلى المركز الثالث في الموسم الماضي.
وزادت الهزيمة الأخيرة أمام بورنموث بثلاثية نظيفة على ملعب "أولد ترافورد"، الأحد الماضي، من الضغوط على المدرب الإنجليزي، بعد 4 أيام فقط من الخسارة أمام كومو الإيطالي (1-4) في دوري أبطال أوروبا، وهي نتائج أعادت طرح اسم كونتي، أحد أبرز المدربين المتاحين حاليا، بوصفه خيارا محتملا لإعادة الفريق إلى المنافسة.
وتستند جاذبية كونتي إلى نجاحه في انتشال أكثر من فريق من أزماته، وإحراز ألقاب الدوري مع 4 أندية مختلفة، لكن تجربته مع توتنهام تقدم لمانشستر يونايتد نموذجا واقعيا أكثر ارتباطا بظروفه الراهنة، بعدما تولى قيادة النادي اللندني بعد انطلاق الموسم، وقاده إلى المركز الرابع رغم بدايته المتعثرة.
في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2021، استضاف توتنهام مانشستر يونايتد في مباراة دخلها الفريقان تحت ضغط النتائج المتراجعة، بينما كان مستقبل المدربين نونو إسبيريتو سانتو وأولي غونار سولشاير موضع شك في ظل الاستياء الجماهيري من أداء الفريقين.
وحسم يونايتد المواجهة بثلاثية نظيفة، لكن النتيجة عجلت بنهاية تجربة المدرب البرتغالي مع توتنهام، إذ أقاله النادي في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، بعد 10 مباريات فقط في الدوري الممتاز، قبل أن يعلن في اليوم التالي تعيين كونتي خلفا له.
وكان رئيس توتنهام آنذاك دانييل ليفي قد حاول التعاقد مع المدرب الإيطالي خلال الصيف السابق، قبل أن يعود إلى الخيار نفسه بعدما أخفق نونو في تحقيق النتائج المنتظرة.
وتولى كونتي قيادة فريق يحتل المركز التاسع، ويعاني تذبذبا في الأداء والنتائج، لكنه تمكن خلال الأشهر التالية من إعادة تنظيم خطوطه وتعزيز قدرته على المنافسة أمام الأندية الكبرى، حتى أنهى الموسم في المركز الرابع برصيد 71 نقطة، متقدما بنقطتين على أرسنال.
وحقق توتنهام 11 انتصارا في آخر 16 مباراة بالدوري خلال ذلك الموسم، وكان من أبرز نتائجه الفوز على مانشستر سيتي (3-2) في ملعب الاتحاد، والتعادل مع ليفربول (1-1) في أنفيلد، ثم الانتصار على أرسنال بثلاثية نظيفة في المراحل الحاسمة من السباق على التأهل لدوري أبطال أوروبا.
ولم يتطلب هذا التحول انتظار موسم جديد أو إجراء تغييرات واسعة في التشكيلة، إذ بدأ كونتي بإعادة توزيع الأدوار داخل الملعب، وتعزيز الالتزام الدفاعي، وتطوير التحولات الهجومية، مستفيدا من قدرات هاري كين وسون هيونغ مين، اللذين شكلا أحد أكثر الثنائيات تأثيرا في الدوري الإنجليزي.
وتحمل تلك التجربة مفارقة لافتة في ظل أزمة يونايتد الحالية، فالفريق الذي ساهم انتصاره قبل 5 سنوات في التعجيل بوصول كونتي إلى توتنهام، يجد نفسه اليوم أمام ظروف قد تدفعه إلى التفكير في الاستعانة بالمدرب نفسه.
لم تكن تجربة توتنهام استثناء في مسيرة كونتي، الذي سبق أن قاد يوفنتوس وتشلسي إلى لقب الدوري من موسمه الأول، قبل أن يكرر الإنجاز مع نابولي، بعد سنوات من نجاحه في إنهاء هيمنة فريقه السابق يوفنتوس على الكرة الإيطالية عندما كان مدربا لإنتر ميلان.
ففي موسم 2011-2012، تولى كونتي قيادة يوفنتوس بعد احتلاله المركز السابع في الموسم السابق، ونجح في إعادته إلى منصة التتويج بالدوري الإيطالي دون أي هزيمة، قبل أن يضيف لقبين آخرين خلال الموسمين التاليين، ويحقق 102 نقطة في موسمه الأخير.
وبعد 5 سنوات، وجد المدرب الإيطالي نفسه أمام تحد مختلف في تشلسي، الذي أنهى موسم 2015-2016 في المركز العاشر بعد إقالة البرتغالي جوزيه مورينيو، وسط تساؤلات بشأن قدرة الفريق على استعادة موقعه بين الأندية المنافسة على اللقب.
وبدأ كونتي مهمته بطريقة لعب تعتمد على 4 مدافعين، لكنه اضطر إلى مراجعة اختياراته عقب الهزيمة أمام أرسنال بثلاثية نظيفة في سبتمبر/أيلول 2016، ليقرر الاعتماد على 3 مدافعين في الخلف، ويمنح لاعبي الأطراف أدوارا هجومية ودفاعية أكثر وضوحا.
وأحدث التحول إلى طريقة 3-4-3 تغييرا كبيرا في أداء تشلسي، بعدما أعاد المدرب توظيف النيجيري فيكتور موسيس ظهيرا جناحا، واستفاد من قدرات ماركوس ألونسو على الطرف المقابل، بينما شكل الثنائي نغولو كانتي ونيمانيا ماتيتش قاعدة وسط الملعب.
وحقق الفريق 13 انتصارا متتاليا في الدوري، قبل أن ينهي الموسم بطلا برصيد 93 نقطة، جمعها من 30 انتصارا في 38 مباراة، ليصبح أول فريق يبلغ هذا العدد من الانتصارات خلال موسم واحد من المسابقة بنظامها المعتمد آنذاك.
واستعاد كونتي تلك التجربة خلال مقابلة مطولة مع صحيفة "ذا أثلتيك" في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مؤكدا أن تشلسي لم يدخل الموسم مرشحا أول للفوز باللقب، وأن النجاح تحقق بفضل العمل والتغييرات التي أجراها على الفريق، وليس نتيجة التعاقد مع مجموعة جديدة من النجوم.
وتكررت قدرته على إعادة الفرق إلى المنافسة في إيطاليا، عندما قاد إنتر ميلان إلى لقب الدوري عام 2021، منهيا انتظار النادي المستمر منذ 11 عاما، قبل أن يتولى تدريب نابولي صيف 2024، عقب موسم أنهى فيه الفريق المسابقة بالمركز العاشر.
ورغم رحيل لاعبين بارزين، بينهم النيجيري فيكتور أوسيمين، ثم انتقال الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا إلى باريس سان جيرمان في يناير/كانون الثاني 2025، نجح كونتي في قيادة نابولي إلى لقب الدوري خلال موسمه الأول.
وفي الموسم التالي، أنهى الفريق المسابقة بالمركز الثاني خلف إنتر ميلان، وأحرز كأس السوبر الإيطالية، قبل أن يغادر المدرب منصبه بالتراضي في يونيو/حزيران الماضي.
ويمنح هذا السجل مسؤولي مانشستر يونايتد أسبابا جدية للنظر في التعاقد معه، خصوصا أن تجاربه السابقة تظهر قدرته على تحقيق تحسن ملموس في فترة قصيرة، سواء تسلم فريقا أنهى موسمه السابق في مركز متأخر، أو تولى مسؤوليته بعد انطلاق المسابقة.
لا تعكس نتائج يونايتد الأخيرة حجم الأزمة وحدها، بل تكشف تفاصيل المباريات عن صعوبات في تنفيذ الواجبات الدفاعية والتعامل مع ضغط المنافسين، إلى جانب تراجع قدرة الفريق على فرض إيقاعه عندما يفقد السيطرة على وسط الملعب.
ففي مواجهة بورنموث، استقبل الفريق هدفين خلال 5 دقائق قبل نهاية الشوط الأول، أولهما من كرة ثابتة استغلها البرازيلي رايان، بينما جاء الثاني بعدما فقد المدافع الفرنسي ليني يورو توازنه قرب منطقة الجزاء، ليستفيد المنافس من الخطأ ويسجل عبر ماركوس تافيرنييه.
واستمرت معاناة يونايتد بعد الاستراحة، قبل أن يضيف إيفانيلسون الهدف الثالث مستغلا كرة طويلة وخروج الحارس سيني لامينس من مرماه، لتنتهي المباراة بخسارة جديدة أثارت استياء الجماهير في "أولد ترافورد".
وسبقت هذه الهزيمة خسارة أشد وقعا أمام كومو، عندما عجز الفريق عن مجاراة منافسه الإيطالي في فترات طويلة من المباراة، وهو ما أقر به كاريك نفسه بعد اللقاء.
وقال المدرب الإنجليزي إن لاعبيه افتقروا إلى الحافز والشراسة والحدة البدنية والانضباط والرغبة في العمل، مؤكدا تحمله مسؤولية الأداء، ومقدما اعتذاره للجماهير التي سافرت إلى إيطاليا لمساندة الفريق.
وفي المقابل، وجه قائد الفريق برونو فيرنانديز انتقادات إلى بعض الخيارات التكتيكية، قبل أن يستبعده كاريك من التشكيلة الأساسية أمام بورنموث، في قرار لم يمنع استمرار النتائج السلبية.
وتضع هذه الوقائع الإدارة أمام مشكلة تتجاوز تعديل التشكيلة من مباراة إلى أخرى، إذ يحتاج الفريق إلى استعادة قدرته على الضغط بصورة جماعية، والتقارب بين خطوطه عند فقدان الكرة، وتجنب الأخطاء التي تسمح للمنافسين بصناعة فرص واضحة من مواقف تبدو قابلة للاحتواء.
وهنا تظهر إحدى أبرز مزايا كونتي، الذي يخصص جزءا كبيرا من عمله التدريبي لترسيخ الواجبات الفردية والجماعية، ويطالب لاعبيه بالالتزام بمواقعهم وتحركاتهم في مختلف مراحل اللعب، مع ربط المشاركة الأساسية بالاستجابة لهذه التعليمات.
ارتبط اسم كونتي خلال مسيرته بطريقة اللعب بثلاثة مدافعين، لكن تجربته في إيطاليا وإنجلترا تظهر أنه لا يتعامل مع الرسم التكتيكي بوصفه خيارا ثابتا، بل يغير توزيع اللاعبين وفقا لقدراتهم ومتطلبات المنافسة.
فقد اعتمد خلال بداياته التدريبية على طريقة 4-2-4، قبل أن يحقق نجاحاته مع يوفنتوس بتشكيلات ترتكز على 3 مدافعين، ثم يطور أسلوبه في تشلسي وتوتنهام، ويجرب ترتيبات مختلفة مع نابولي لإشراك أكبر عدد ممكن من لاعبي الوسط المتميزين.
وتستند معظم نسخه الناجحة إلى بناء قاعدة دفاعية متماسكة، وإتاحة التقدم للظهيرين الجناحين، مع استغلال المساحات خلف دفاع المنافس من خلال تحركات المهاجمين ولاعبي الوسط.
وفي مانشستر يونايتد، يمكن للمدرب الإيطالي الاستفادة من وجود مدافعين مثل ماتياس دي ليخت وليني يورو وليساندرو مارتينيز لتشكيل خط دفاع ثلاثي، مع توظيف ديوغو دالوت ونصير مزراوي على الطرفين، وفقا لمدى جاهزيتهما وقدرتهما على أداء الأدوار البدنية المطلوبة.
وقد يتيح هذا التنظيم حماية أكبر للمساحات التي تظهر بين المدافعين ولاعبي الوسط عند فقدان الكرة، وهي مشكلة برزت في عدد من مباريات يونايتد خلال الأسابيع الماضية.
أما في الهجوم، فيمتلك الفريق أسماء قادرة على التحرك بين الخطوط وصناعة الفرص، أبرزها برونو فيرنانديز وماتيوس كونيا وبرايان مبويمو، ويمكن لكونتي الاستفادة من قدراتهم في تنفيذ الهجمات المباشرة والتحولات السريعة.
لكن نجاح هذه الخيارات لن يتحقق بمجرد تغيير طريقة اللعب من 4 مدافعين إلى 3، بل يتطلب تحديد مسؤوليات كل لاعب عند بناء الهجمة والضغط وفقدان الاستحواذ، مع تطوير قدرة الفريق على الانتقال بين الحالات المختلفة دون ترك مساحات واسعة للمنافس.
وتقدم تجربة تشلسي عام 2016 دليلا على أهمية هذه التفاصيل، إذ لم يكن قرار التحول إلى 3 مدافعين كافيا وحده لإحراز اللقب، وإنما اكتسب فاعليته بعدما أتقن اللاعبون التحركات المطلوبة، وتوافق توزيعهم داخل الملعب مع خصائصهم الفنية والبدنية.
وإذا تولى كونتي تدريب يونايتد، فسيكون أمامه تحد مماثل، لكنه سيحتاج إلى دراسة التشكيلة الحالية قبل اختيار الطريقة الأنسب، خصوصا أن بعض اللاعبين اعتادوا أدوارا مختلفة، وأن الفريق ينافس محليا وأوروبيا دون امتلاك رفاهية خوض فترة إعداد جديدة.
تكشف تصريحات كونتي الأخيرة عن جانب من فلسفته التدريبية، لا يرتبط بالخطط والتمركز داخل الملعب بقدر ما يتصل بطريقة تعامل اللاعبين مع الانتصارات والهزائم.
ففي مقابلته مع "ذا أثلتيك"، استعاد المدرب الإيطالي خسارة منتخب بلاده نهائي كأس العالم 1994 أمام البرازيل بركلات الترجيح، ثم نهائي كأس أوروبا 2000 أمام فرنسا بالهدف الذهبي، موضحا أن تلك التجارب ظلت حاضرة في ذاكرته رغم البطولات التي أحرزها لاحقا.
وقال إن الناس يتذكرون المنتخب الذي أحرز كأس العالم، بينما يتراجع حضور الفريق الخاسر في الذاكرة، حتى وإن كان يضم أسماء كبيرة مثل روبرتو باجيو وفرانكو باريزي.
وأوضح أن هذه التجارب دفعته إلى مطالبة لاعبيه باستغلال فرص المنافسة على البطولات، لأن الوصول إلى مباراة نهائية لا يضمن تكرار التجربة في المستقبل.
وتفسر هذه القناعة جانبا من أسلوبه الصارم في التدريبات والمباريات، إذ يرى أن الفوز يحتاج إلى استعداد بدني وذهني مستمر، وأن اعتياد الخسارة أو التساهل مع تراجع الأداء ينعكس تدريجيا على سلوك اللاعبين.
وخلال تجربته مع توتنهام، شعر كونتي بأن بعض ردود الفعل داخل النادي لم تكن تتناسب مع حجم النتائج السلبية، واستعاد في المقابلة رسالة بعث بها إلى رئيس النادي دانييل ليفي عقب إحدى المباريات التي أهدر فيها الفريق نقاطا، ليتلقى ردا حاول تهدئته بالتأكيد أن الفوز سيأتي في المباراة التالية.
ورأى كونتي أن هذا الرد يعكس اختلافا في النظرة إلى النتائج، إذ كان يريد التعامل مع كل تعثر بوصفه مشكلة تستدعي المعالجة الفورية، بدلا من انتظار فرصة جديدة للتعويض.
ويبدو هذا الجانب من شخصيته مناسبا لمرحلة يونايتد الحالية، بعدما أقر كاريك بغياب الحدة والانضباط في مواجهة كومو، لكن قدرة كونتي على تغيير هذه السلوكيات ستعتمد على استجابة اللاعبين، وعلى استعداد الإدارة لدعم قراراته عندما تثير استياء بعض عناصر الفريق.
يحمل مانشستر يونايتد تاريخا يجعله من أكثر الأندية الأوروبية ارتباطا بالبطولات، لكنه لم يحرز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 2012-2013، عندما قاده أليكس فيرغسون إلى آخر ألقابه قبل الاعتزال.
ومنذ ذلك الحين، تعاقب على تدريب الفريق عدد من الأسماء البارزة، من ديفيد مويز ولويس فان غال إلى جوزيه مورينيو وأولي غونار سولشاير وإريك تن هاغ وروبن أموريم، دون أن ينجح أي منهم في إعادة لقب الدوري إلى "أولد ترافورد".
ورغم أن كاريك نجح في تحسين نتائج الفريق عقب عودته لتدريبه في يناير/كانون الثاني الماضي، وقاده إلى المركز الثالث والتأهل لدوري أبطال أوروبا، فإن البداية المتعثرة للموسم الحالي أعادت طرح تساؤلات بشأن قدرة النادي على بناء فريق يحافظ على مستواه من موسم إلى آخر.
وفي مقابلته الأخيرة، تحدث كونتي عن رغبته في تدريب ناد يمتلك تاريخا حافلا بالألقاب، لكنه ابتعد عن المكانة التي اعتادها، مؤكدا أنه يفضل المشاريع التي تمنحه فرصة إعادة الفريق إلى المنافسة على البطولات.
وتنطبق جوانب عديدة من هذا الوصف على مانشستر يونايتد، الذي يحتاج إلى تحويل موارده وتاريخه وجماهيريته إلى نتائج منتظمة داخل الملعب، بدلا من الاكتفاء بتغيير المدربين والتعاقد مع اللاعبين بحثا عن تحسن مؤقت.
لكن المدرب الإيطالي وضع شرطا أساسيا لنجاح أي مشروع جديد، يتمثل في توافق رؤيته مع إدارة النادي، مستشهدا بنموذجي ميكيل أرتيتا في أرسنال ولويس إنريكي في باريس سان جيرمان، حيث يحظى المدرب بدور مؤثر في تحديد الاتجاه الفني للفريق.
ويرى كونتي أن امتلاك مجموعة من النجوم لا يكفي لإحراز البطولات، وأن التعاقدات ينبغي أن تخدم طريقة لعب واضحة، بدلا من جمع لاعبين متميزين دون تصور محدد لكيفية الاستفادة منهم.
وهذه النقطة قد تكون حاسمة في أي مفاوضات محتملة مع مانشستر يونايتد، لأن المدرب الإيطالي سيحتاج إلى تفاهم واضح مع الإدارة الرياضية بشأن توزيع الصلاحيات واختيار اللاعبين وتحديد أولويات المشروع.
رغم نجاحاته المتعددة، لا يقدم سجل كونتي ضمانا لاستقرار طويل الأمد، فقد انتهت بعض تجاربه بخلافات مع إدارات الأندية، أو بتوتر في علاقته باللاعبين بعد فترات من النتائج الإيجابية.
وتبرز تجربته مع توتنهام بوصفها المثال الأوضح، بعدما تحولت البداية الناجحة إلى خلافات متزايدة خلال موسمه الثاني، قبل أن يصل التوتر إلى ذروته في مارس/آذار 2023.
فبعد تعادل توتنهام مع ساوثهامبتون (3-3)، رغم تقدمه بثلاثة أهداف مقابل هدف حتى الدقائق الأخيرة، انتقد كونتي لاعبيه وثقافة النادي خلال مؤتمر صحفي حاد، متهما بعض عناصر الفريق بالأنانية وغياب الروح الجماعية.
وانتهت علاقته بتوتنهام بعد أيام، ليغادر النادي دون استكمال موسمه الثاني، رغم النجاح الذي حققه في إعادته إلى دوري أبطال أوروبا خلال الموسم السابق.
كما انتهت تجربته مع تشلسي بعد موسمين، رغم تتويجه بالدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي، فيما اتخذ رحيله عن نابولي هذا الصيف مسارا مختلفا، بعد اتفاق ودي أنهى علاقة استمرت عامين وشهدت إحراز لقبين.
وتضع هذه السوابق إدارة مانشستر يونايتد أمام سؤال يتعلق بقدرتها على توفير الاستقرار الذي يحتاج إليه الفريق، إذ لا يكفي التعاقد مع مدرب قادر على تحسين النتائج إذا أعقبت ذلك خلافات تعيد النادي إلى البحث عن بديل جديد.
كما أن صرامة كونتي ومطالبه البدنية قد تواجه صعوبات في ظل ضغط المباريات، خصوصا إذا لم تتوافر له العناصر القادرة على تنفيذ التعليمات، أو إذا تعارضت احتياجاته الفنية مع سياسة التعاقدات التي تعتمدها الإدارة.
وستكون الموازنة بين النتائج العاجلة ومتطلبات البناء طويل الأمد عاملا مهما في تقييم هذا الخيار، حتى لا يتكرر ما شهدته تجارب سابقة من نجاح أولي أعقبته خلافات أدت إلى نهاية مبكرة.
رغم تصاعد التكهنات بشأن مستقبل كاريك، فإن إدارة مانشستر يونايتد أبقته في منصبه استعدادا لمواجهة تشلسي المقبلة، ومنحته فرصة جديدة لتحسين النتائج بعد سلسلة المباريات التي فشل خلالها الفريق في تحقيق أي انتصار.
وفي المقابل، نفى كونتي وجود مفاوضات متقدمة لتولي تدريب يونايتد، كما رفض صحة التقارير التي تحدثت عن مطالب مالية أو اشتراط الحصول على سيطرة كاملة على سوق الانتقالات.
وأكد المدرب الإيطالي أنه يدرس خياراته بهدوء منذ رحيله عن نابولي، وأنه مستعد لتولي قيادة فريق خلال الموسم إذا وجد مشروعا يستحق خوضه، ويتوافق مع طموحاته الرياضية.
وكانت صحيفة "ذا أثلتيك" قد استعادت تجربة توتنهام عام 2021، مشيرة إلى ما أسمته "الضغط على زر كونتي"، في إشارة إلى إغراء اللجوء إلى المدرب الإيطالي عندما يفقد فريق كبير قدرته على تحقيق النتائج، ويبحث عن تغيير سريع يعيد إليه الانضباط والمنافسة.
غير أن قدرة كونتي على تكرار تجاربه السابقة في "أولد ترافورد" لن تتوقف على سجله وحده، لأن الظروف التي سيواجهها تختلف عن تلك التي وجدها في تشلسي وتوتنهام ونابولي، كما أن مانشستر يونايتد يحتاج إلى معالجة أسباب التراجع التي ظهرت رغم نجاح كاريك في الموسم الماضي.
ومع ذلك، فإن ما حققه المدرب الإيطالي مع 4 أندية توج معها بالدوري، فضلا عن تحوله السريع بتوتنهام من فريق يحتل المركز التاسع إلى مشارك في دوري أبطال أوروبا، يمنح إدارة يونايتد أسبابا قوية لوضعه ضمن خياراتها الجدية إذا قررت تغيير الجهاز الفني.
وقبل 5 سنوات، كانت هزيمة توتنهام أمام مانشستر يونايتد إحدى المحطات التي سبقت وصول كونتي إلى النادي اللندني، فأنهى المدرب الإيطالي ذلك الموسم متفوقا على أرسنال ومتأهلا إلى دوري أبطال أوروبا.
Loading ads...
أما اليوم، وبعد أن وجد يونايتد نفسه في المركز السادس عشر، فإن السؤال المطروح أمام إدارته هو ما إذا كان كونتي قادرا على تكرار ذلك التحول، وما إذا كانت مستعدة لمنحه الظروف التي ساعدته على النجاح سابقا، بدلا من الاكتفاء بالتعاقد مع اسم كبير وإضافة تجربة أخرى إلى سلسلة محاولات إعادة الفريق إلى القمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




