شهر واحد
لبنان بين هدنة معلنة وحرب مستمرة.. هل يدفع اللبنانيون ثمن سلاح “حزب الله”؟
الثلاثاء، 2 يونيو 2026

3:36 م, الثلاثاء, 2 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
دخل ملف وقف إطلاق النار في لبنان منعطفاً جديداً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم لوقف العمليات بين إسرائيل و”حزب الله”، غير أن التطورات الميدانية كشفت هشاشة الاتفاق مع استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط قتلى في مناطق عدة من الجنوب.
وتتجه إسرائيل بصورة متزايدة إلى ربط أي تهدئة طويلة الأمد بملف سلاح “حزب الله”، خصوصاً جنوب نهر الليطاني، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والداخلية على الحزب بعد أشهر من الحرب والخسائر الاقتصادية والإنسانية.
وبينما تتحدث الدولة اللبنانية عن أولوية الحفاظ على الاستقرار الداخلي، يحمل منتقدو الحزب قيادته مسؤولية إدخال لبنان في مواجهة مدمرة يرون أنها تخدم المصالح الإيرانية أكثر مما تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية.
رغم إعلان ترامب أن إسرائيل و”حزب الله” وافقا على وقف إطلاق النار، شهد جنوب لبنان سلسلة غارات إسرائيلية أوقعت ثمانية قتلى على الأقل، بحسب وسائل إعلام لبنانية.
وقتل طبيب أسنان ونجلاه في استهداف لطريق النبطية – الخردلي أثناء عودتهم من صيدا، كما سقط قتلى آخرون في غارات استهدفت سيارة ودراجة نارية ومشتلاً زراعياً في بلدات جنوبية مختلفة.
وامتدت الضربات إلى منشآت مدنية، بعدما استهدفت طائرات إسرائيلية مركزاً للدفاع المدني في بلدة كفرصير ودمرته بالكامل، رغم إخلائه من عناصره قبل أيام.
ويعكس استمرار العمليات العسكرية أن التفاهم الأميركي ما زال أقرب إلى تهدئة سياسية مؤقتة منه إلى وقف نار فعلي على الأرض.
جاء الإعلان الأميركي بعد اتصال بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد خلاله الرئيس الأميركي أنه “لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت”، مشيراً إلى أن أي تحرك عسكري باتجاه العاصمة اللبنانية تم إيقافه.
لكن التصريحات الإسرائيلية اللاحقة أظهرت أن جوهر الأزمة لم يعد وقف إطلاق النار بحد ذاته، بل مستقبل سلاح “حزب الله”.
فوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن صراحة أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في نزع سلاح الحزب، فيما يركز الهدف المباشر على تفكيك بنيته العسكرية جنوب الليطاني، وهو ما يضع لبنان أمام استحقاق سياسي وأمني معقد خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن الحرب الحالية كشفت حجم الكلفة التي يدفعها لبنان نتيجة استمرار وجود قوة عسكرية موازية للدولة ترتبط بحسابات إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية.
تزامن التصعيد مع تهديدات إيرانية باستهداف شمال إسرائيل في حال قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أعلنت طهران تعليق تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب التطورات اللبنانية.
ويعتبر منتقدو “حزب الله” أن هذه الوقائع تؤكد ارتباط الساحة اللبنانية بالمفاوضات الإيرانية الأميركية، وأن لبنان تحول إلى ورقة ضغط تستخدمها طهران لتحسين شروطها التفاوضية في ملفات أخرى مثل البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.
وبحسب مصادر لبنانية، أبلغت بيروت واشنطن موافقة “حزب الله” على الالتزام بوقف إطلاق النار مقابل عدم استهداف الضاحية الجنوبية، ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها الحزب بعد أشهر من المواجهة.
دخلت الحرب شهرها الرابع وسط تقديرات تتحدث عن خسائر اقتصادية تجاوزت 20 مليار دولار، فضلاً عن تعطّل قطاعات الإنتاج والتجارة والزراعة وارتفاع أعداد النازحين.
وخلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي دعت غالبية الدول الأعضاء، باستثناء الولايات المتحدة، إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية وسحب قواتها من جنوب لبنان.
في المقابل، ركزت واشنطن على تحميل إيران و”حزب الله” مسؤولية التصعيد، معتبرة أن استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة يشكل أحد الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار.
Loading ads...
ومع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية، يبدو أن لبنان يقترب من مرحلة يصبح فيها النقاش حول سلاح “حزب الله” جزءاً أساسياً من أي تسوية مقبلة، فيما يبقى المدنيون اللبنانيون الخاسر الأكبر من حرب تتجاوز حدود بلادهم وأولوياتهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


