ساعة واحدة
احتكار وغلاء وفوضى.. هل تحتاج الأسواق السورية إلى تدخل حكومي عاجل؟
الأحد، 5 يوليو 2026
1:51 م, الأحد, 5 يوليو 2026 1 دقيقة للقراءة
شهدت الأسواق السورية خلال الأشهر الأخيرة موجة غير مسبوقة من الارتفاعات السعرية، في وقت تتزايد فيه شكاوى المستهلكين من غياب أي جهة قادرة على لعب دور فاعل في كبح جماح الغلاء أو خلق توازن في السوق.
ومع تراجع الدور الذي كانت تؤديه المؤسسة السورية للتجارة في ما يعرف بسياسة “التدخل الإيجابي”، عاد الجدل مجدداً حول مدى حاجة السوق إلى ذراع حكومية قادرة على منافسة القطاع الخاص وضبط هوامش الربح، في ظل اتهامات متزايدة للتجار بالتحكم بالأسعار وفرضها وفق اعتبارات لا ترتبط دائماً بالكلفة الحقيقية أو بآليات العرض والطلب.
في هذا السياق، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن التدخل الإيجابي الحكومي أصبح شبه غائب بعد إلغاء الدور الذي كانت تضطلع به المؤسسة السورية للتجارة، الأمر الذي ترك الأسواق من دون مرجعية اقتصادية قادرة على التأثير في الأسعار أو منافسة التجار، وفق ما نقلت عنه “الوطن”.
ويؤكد أن المستهلك لم يلمس حتى الآن أي إجراءات عملية تنعكس على تخفيف الأعباء المعيشية، رغم وفرة معظم السلع والمواد الأساسية في الأسواق.
ويشير حبزة إلى أن المشكلة لم تعد تكمن في نقص السلع، وإنما في غياب الرقابة الفعلية على التسعير، إذ بات التاجر يمتلك الحرية الكاملة في تحديد الأسعار وفق ما يراه مناسباً، بينما يقتصر دور الجهات الرقابية على متابعة الإعلان عن الأسعار، وضبط حالات الغش والتدليس، والتأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات الصحية، من دون التدخل في هوامش الأرباح أو آليات التسعير نفسها.
ويضيف أن الانتقال إلى اقتصاد السوق الحر لا يعني ترك الأسواق من دون ضوابط، بل يفترض وجود أجهزة رقابية قوية تمنع الاحتكار وتحافظ على المنافسة العادلة وتحمي المستهلك من الممارسات الاستغلالية.
يحذر حبزة من أن غياب الضوابط شجع بعض التجار على فرض شروطهم على المستهلكين، حتى أصبحت عبارات من قبيل “إذا لم يعجبك السعر فاشترِ من مكان آخر” تعكس واقعاً يومياً في كثير من الأسواق، وهو ما يعد مؤشراً على اختلال ميزان القوة بين البائع والمشتري، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يهدد بتحول السوق إلى بيئة يغيب عنها الانضباط والمنافسة الحقيقية، بينما تتحمل الأسر السورية وحدها كلفة ارتفاع الأسعار.
ولا تستغني اقتصادات السوق عن الدور التنظيمي للدولة، بل تعتمد على أجهزة رقابية وهيئات منافسة تمنع الاحتكار وتحافظ على شفافية التسعير، وهو ما توصي به أيضاً منظمات دولية مثل البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، اللتين تؤكدان أن الأسواق الحرة لا تحقق الكفاءة المنشودة إلا بوجود قواعد تضمن المنافسة العادلة وحماية المستهلك.
في هذا السياق، يدعو حبزة إلى تبني حزمة إجراءات عاجلة تشمل إعادة تفعيل دور الدولة في تحقيق التوازن السعري، ووضع آلية واضحة لتحديد هوامش ربح عادلة على السلع الأساسية، وتشديد الرقابة على الأسواق، بما يضمن الحد من الممارسات الاحتكارية ويعيد شيئاً من الاستقرار إلى الأسواق.
ويؤكد أن أي إصلاح اقتصادي لن يحقق أهدافه إذا بقي المستهلك الحلقة الأضعف، في وقت تتسع فيه الفجوة بين مستويات الدخل والأسعار، ويظل ضبط الأسواق شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة وتحقيق الاستقرار المعيشي.
يأتي هذا التصعيد في وقتٍ تعاني فيه المؤسسة السورية للتجارة ذاتها من أزمة هيكلية ومالية خانقة، إذ كشف مديرها العام، عامر قسوم، في تصريح لوكالة “سانا” مؤخراً، عن ديونٍ متراكمة تتجاوز 50 مليار ليرة سورية، دفعت المؤسسة إلى إطلاق خطةٍ لإعادة الهيكلة تقوم على تأجير أكثر من 500 صالة تابعة لها في مختلف المحافظات، بهدف تحقيق إيرادات مباشرة والخروج من دائرة الخسارة.
ورغم أن قسوم أكد أن هذه الخطة تهدف إلى تعزيز دور المؤسسة في “التدخل الإيجابي” وتحقيق التوازن السعري، فإن مراقبين يرون في هذا التوجه خطوةً نحو تحويل المؤسسة من أداةٍ للتدخل الاقتصادي إلى “واجهة استثمارية” بحتة، ما قد يزيد من ابتعادها عن دورها الاجتماعي الأساسي.
Loading ads...
كما تأتي هذه التطورات في ظل بيئة اقتصادية مضطربة، حيث سجل معدل التضخم السنوي في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 27.5 بالمئة في نيسان 2026، وفق بيانات رسمية، ليتزامن هذا التضخم، الذي يضغط بشدة على القدرة الشرائية للمواطنين، مع تحول الحكومة نحو تبني اقتصاد السوق الحر، وهو ما وصفه خبراء بأنه انتقال “مضطرب” يفتقر إلى الرؤية المتكاملة، ويزيد من تعقيد مشهد الأسعار في ظل غياب شبكات حماية اجتماعية فاعلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

