15 أيام
إدلب: مقتل رجل أعزل في كفرتخاريم خلال احتجاجات تطالب بمحاسبة المرتبطين بالنظام السابق
الإثنين، 15 يونيو 2026

12:56 م, الأثنين, 15 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
شهدت مدينة كفرتخاريم في ريف إدلب الغربي تصعيداً خطيراً خلال احتجاجات شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية ضد أشخاص متهمين بالارتباط بالنظام السابق، حيث انتهت إحدى الاحتجاجات بمقتل رجل بعد تعرضه للضرب والسحل من قبل مجموعة من الأهالي و إصابة شاب آخر بجروح خطيرة..
وتأتي الحادثتان في سياق موجة من التحركات الشعبية التي شهدتها عدة بلدات في ريف إدلب، وسط مطالب بمحاسبة شخصيات يتهمها المحتجون بالتعاون مع النظام السابق، في وقت دعت فيه جهات حقوقية إلى معالجة هذه الملفات عبر القضاء وعدم اللجوء إلى أعمال العنف.
شهدت عدة بلدات في ريف إدلب خلال الأيام الماضية تحركات ووقفات احتجاجية ضد أشخاص يتهمهم الأهالي بالارتباط بالنظام السابق، حيث خرجت مظاهرات في كفرتخاريم طالبت بطرد من وُصفوا بـ”شبيحة النظام” ومنع عودتهم إلى المدينة، كما شهدت كفرعويد احتجاجات مماثلة رفضاً لوجود أشخاص يتهمهم السكان بالتعامل مع أجهزة النظام السابقة.
وامتدت التحركات إلى كفرنبل، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بمحاسبة المتهمين بالتعاون مع النظام السابق وإبعادهم عن البلدة، فيما تداول ناشطون مقاطع مصورة لوقفات شعبية طالبت باتخاذ إجراءات بحقهم. ومع تصاعد الاحتقان الشعبي، تطورت بعض هذه التحركات إلى اعتداءات استهدفت أشخاصاً وممتلكات في عدد من المناطق، قبل أن تبلغ ذروتها في كفرتخاريم بمقتل شكري الكيالي، وفي كفرعويد بإصابة شاب آخر بجروح خطيرة.
كما أظهرت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لمواصلة الضغط الشعبي ضد أشخاص يتهمهم المحتجون بالارتباط بالنظام السابق، وسط مطالبات بعدم السماح لهم بالعودة إلى بعض البلدات أو تولي أي مواقع عامة أو إدارية.
وتحولت الاحتجاجات في كفرتخاريم إلى حادثة عنف مباشرة بعد تعرض رجل يدعى شكري الكيالي للاعتداء من قبل مجموعة من الأشخاص الذين اتهموه بالارتباط بالنظام السابق. وبحسب الروايات المتداولة وتقارير حقوقية ومحلية، جرى الاعتداء عليه في وسط المدينة وأمام عدد كبير من الأهالي، حيث تعرض للضرب والسحل من قبل عشرات الأشخاص قبل أن يفارق الحياة متأثراً بإصاباته.
وتداول ناشطون وصفحات محلية مقاطع وصوراً من الحادثة، فيما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي اتهامات للكيالي بأنه كان من مؤيدي النظام السابق أو ممن عملوا لصالحه خلال سنوات النزاع. كما ذهبت بعض المنشورات إلى اتهامه بالتورط في انتهاكات سابقة وبالمسؤولية عن مقتل معارضين من أبناء المنطقة.
ورغم الانتشار الواسع لهذه الاتهامات، لم تظهر حتى الآن وثائق أو أدلة علنية مستقلة تثبت طبيعة علاقته بالنظام السابق أو تؤكد شغله منصباً عسكرياً أو أمنياً، كما لم تصدر معلومات رسمية تفصل خلفيته أو ترد على الاتهامات المتداولة بحقه.
وفي جبل الزواية، إذ أفادت تقارير محلية بوقوع حادثة مشابهة في بلدة كفرعويد، حيث أدى تعرض شاب لاعتداء من قبل مجموعة من الأهالي بعد اتهامه بالتعامل مع النظام السابق، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة استدعت نقله لتلقي العلاج.
وأشارت التقارير إلى أن الحادثة جاءت في ظل أجواء من التوتر والاحتقان الشعبي المرتبط بملف الأشخاص المتهمين بالارتباط بالنظام السابق، وهو الملف الذي كان محور الاحتجاجات التي شهدتها عدة بلدات في المحافظة خلال الأيام الأخيرة.
وأدان ناشطون وحقوقيون و منظمات حقوقية الحادثة، ووصفت بعض التقارير الحقوقية ما جرى في كفرتخاريم بأنه جريمة سحل وتعذيب أفضت إلى الموت، مؤكدة أن الاتهامات الموجهة للضحية، أياً كانت طبيعتها، لا تبرر القتل أو الاعتداء خارج إطار القانون.
ودعت هذه الجهات إلى فتح تحقيق في ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها، مشددة على أن ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات أو التعاون مع النظام السابق يجب أن تتم عبر المؤسسات القضائية المختصة، وليس من خلال أعمال انتقامية أو عقوبات ينفذها أفراد أو مجموعات محلية.
وجاءت الحوادث بعد أيام من احتجاجات طالبت بمحاسبة أشخاص متهمين بالارتباط بالنظام السابق، قبل أن تصدر وزارة الداخلية، مساء السبت، بياناً قالت فيه إنها تتابع التوترات التي شهدتها بعض مناطق محافظة إدلب على خلفية مطالب شعبية بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال سنوات حكم النظام السابق.
إلا أن البيان جاء عاماً وخالياً من التفاصيل المتعلقة بالأحداث التي شهدتها كفرتخاريم وكفرعويد، إذ لم يتضمن أي إشارة مباشرة إلى مقتل شكري الكيالي أو إلى حادثة الاعتداء الثانية التي أوقعت إصابات في كفرعويد، كما لم يعلن عن فتح تحقيق محدد أو عن أي إجراءات بحق المتورطين في الحادثتين. واكتفى البيان بالتشديد على ضرورة الاحتكام إلى المؤسسات الرسمية وعدم اللجوء إلى أعمال انتقامية خارج إطار القانون، رغم أن الأحداث التي دفعت إلى صدوره تضمنت بالفعل أعمال عنف أفضت إلى مقتل شخص وإصابة آخر على الأقل.
Loading ads...
وتسلط الحوادث الأخيرة الضوء على حالة الانفلات الأمني التي ما تزال تشهدها بعض المناطق، حيث باتت اتهامات غير مثبتة كافية في بعض الحالات لتبرير اعتداءات جماعية تنتهي بالضرب أو القتل خارج أي إطار قضائي. كما تثير هذه الوقائع تساؤلات حول قدرة الحكومة الانتقالية على فرض سيادة القانون ومنع تحول مطالب المحاسبة إلى ممارسات انتقامية تهدد الأمن والاستقرار المحلي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

