ساعة واحدة
فاتورة الزكام مع اقتراب الشتاء.. كم كلفة نزلة برد واحدة على الأسرة السورية؟
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
مع اقتراب فصل الشتاء، تدخل نفقات علاج الرشح والسعال والأمراض التنفسية ضمن الحسابات المعيشية للأسر السورية، إذ لا تتوقف تكلفة المرض عند شراء الأدوية، بل تمتد إلى أجور المعاينات الطبية وجلسات العلاج في بعض الحالات، ما يضيف أعباءً مالية تختلف بحسب طبيعة الإصابة وعدد المرضى داخل الأسرة.
مع اقتراب فصل الشتاء، تدخل نفقات علاج الرشح والسعال والأمراض التنفسية ضمن الحسابات المعيشية للأسر السورية، إذ لا تتوقف كلفة المرض عند شراء الأدوية، بل تمتد إلى أجور المعاينات الطبية وجلسات العلاج في بعض الحالات، ما يضيف أعباءً مالية تختلف بحسب طبيعة الإصابة وعدد المرضى داخل الأسرة.
وتزداد أهمية هذه النفقات لدى الأسر التي تعتمد على دخل شهري محدود، خاصة عندما يصاب أكثر من طفل بالمرض، وتضطر العائلة إلى تخصيص جزء من دخلها لتغطية العلاج، إلى جانب مصاريف الغذاء والسكن والاحتياجات اليومية.
وفي هذا السياق، تتبّع موقع تلفزيون سوريا نفقات علاج الأطفال لدى أسرتين، وقارن تكاليف العلاج بدخلهما الشهري، إلى جانب رصد أسعار عدد من الأدوية المستخدمة لتخفيف أعراض الرشح والسعال في الصيدليات.
يروي موظف حكومي في دمشق يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ 20 ألف ليرة سورية بالعملة الجديدة، أن علاج طفليه كلّفه 6200 ليرة، ما يعادل 31 في المئة من راتبه، ليبقى له نحو 13 ألف و800 ليرة لتغطية بقية نفقاته الشهرية.
ويوضح الموظف لموقع تلفزيون سوريا أن ابنه احتاج إلى ست جلسات استنشاق بالرذاذ، بلغت تكلفة الجلسة الواحدة 400 ليرة، إضافة إلى 100 ليرة ثمن المستحضر الدوائي المستخدم فيها، ما رفع كلفة الجلسات الست إلى ثلاثة آلاف ليرة.
ويضيف أن علاج ابنه شمل أيضاً شراء علبتين من دواء للالتهاب، بسعر 450 ليرة للعلبة الواحدة، إلى جانب معاينة الطبيبة التي بلغت أجرتها 800 ليرة، ليصل مجموع ما دفعه لعلاج ابنه إلى 4700 ليرة.
أما ابنته، فلم تحتج إلى جلسات استنشاق رذاذ، واقتصرت كلفة علاجها على 1500 ليرة، ليصل مجموع نفقات علاج الطفلين إلى 6200 ليرة في شهر واحد.
وفي حالة أخرى من ريف دمشق، أفادت أسرة يعمل الأب فيها خياطاً والأم موظفة، بأن كلفة علاج ابنتيها بلغت نحو ألفي ليرة للابنة الواحدة، توزعت بين أجور زيارة الأطباء وشراء الأدوية.
وبالنظر إلى أن الدخل الشهري المشترك للأسرة يبلغ نحو 30 ألف ليرة، فإن نفقات علاج الطفلتين استهلكت قرابة 13.3% من دخل شهر كامل.
وبحسب قائمة أسعار حصل عليها موقع تلفزيون سوريا من إحدى الصيدليات، بتاريخ 21 من تشرين الأول، تتفاوت أسعار الأدوية المستخدمة لتخفيف أعراض الرشح والسعال والحرارة تبعاً لنوع المستحضر وتركيزه والفئة العمرية المخصصة له.
وتبدأ أسعار بعض خافضات الحرارة المخصصة للأطفال من 65 ليرة سورية بالعملة الجديدة للنقط، بينما تتراوح أسعار أصناف الشراب بين 100 و135 ليرة، بحسب التركيز الدوائي، في حين يبلغ سعر أحد أصناف خافضات الحرارة للبالغين 40 ليرة.
أما أدوية السعال، فتتراوح أسعار أصناف الشراب التي شملتها القائمة بين 100 و310 ليرات، ويبلغ سعر أحد أصناف التحاميل المخصصة للأطفال 120 ليرة، في حين يصل سعر أحد مستحضرات تخفيف أعراض الرشح للبالغين إلى 85 ليرة.
وتبيّن هذه الأسعار أن شراء مستحضر دوائي واحد يمثل جزءاً من كلفة العلاج، في حين ترتفع الفاتورة الفعلية مع تعدد الأدوية المشتراة وإضافة أجور المعاينات والإجراءات الطبية، كما تظهر شهادتا الأسرتين.
تقول الصيدلانية "سمر" (اسم مستعار)، من ريف دمشق، لموقع تلفزيون سوريا، إن بعض الأهالي يلجؤون إلى الصيدليات مباشرةً عند إصابة أطفالهم بأعراض الرشح والسعال، بدلاً من مراجعة الطبيب، في محاولة لتوفير أجرة المعاينة التي تتراوح، وفق شهادات جمعها الموقع، بين 600 و1000 ليرة سورية بالعملة الجديدة.
وعلى سبيل المقارنة الحسابية، تتراوح كلفة شراء مستحضر واحد لخفض الحرارة وآخر للسعال بين 165 و445 ليرة، بحسب الأصناف المختارة، من دون احتساب المعاينة الطبية أو أي نفقات إضافية.
وتُظهر هذه الأرقام أن كلفة شراء بعض المستحضرات من الصيدلية قد تكون أقل من أجرة المعاينة الطبية الواحدة، ما يفسر الدافع الاقتصادي وراء محاولة بعض الأسر الاكتفاء بالأدوية لتخفيف الأعراض، رغم أهمية التقييم الطبي عند الحاجة إليه.
وتُظهر أسعار الأدوية التي رصدها موقع تلفزيون سوريا أن بعض المستحضرات المستخدمة لتخفيف أعراض الرشح والسعال تُباع بمبالغ محدودة نسبياً، إلا أن المشكلة الأعمق ترتبط بالقدرة الشرائية للأسر السورية، في ظل تعدد النفقات الأساسية التي يتعين تغطيتها من دخل شهري محدود.
فبعد دفع إيجار المنزل ومحاولة تأمين الغذاء والمواصلات وسائر الاحتياجات اليومية، تضيق المساحة المتاحة للإنفاق على الرعاية الصحية، خاصة عندما تتراكم أجور المعاينات والأدوية والإجراءات العلاجية.
وتضع هذه المعادلة الأسر أمام خيارات صعبة، بين اقتطاع تكاليف العلاج من احتياجات أساسية أخرى أو تأجيل مراجعة الطبيب، بما يحمله ذلك من مخاطر صحية محتملة.
Loading ads...
وهكذا، لا تتحدد القدرة على العلاج بسعر الدواء وحده، وإنما بما يتبقى من دخل الأسرة عند الحاجة إليه، في وقت لا يمكن فيه تأجيل المرض إلى حين توافر المال.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

