37 دقائق
بين انسحاب ترمب وفخ الاستنزاف.. لماذا تجد أوروبا نفسها وحيدة في مواجهة بوتين؟
الإثنين، 2 نوفمبر 2026
مع اقتراب الحرب الروسية الأوكرانية من إسدال الستار على عامها الخامس، وانهيار أطول هدنة شهدتها مقاطعة خيرسون لصالح موجة تصعيد غير مسبوقة تضرب الأعماق والبنى الحيوية، تجد العواصم الأوروبية نفسها أمام منعطف جيوسياسي حرج.
فلم يعد الصراع مجرد استنزاف ميداني بين موسكو وكييف، بل تحول إلى مأزق مركب للقارة العجوز بعد انسحاب واشنطن من خطوط الدعم، لتجد أوروبا نفسها وحيدة في مواجهة طموحات الكرملين، محاصرة بين أعباء مالية خانقة ومخازن سلاح قاربت على النفاد.
ويرى الخبير في الشؤون الأوروبية، محمد رجائي بركات، أن الاتحاد الأوروبي دخل عنق الزجاجة بعدما أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعم المالي والعسكري لكييف، تاركا الأوروبيين بمفردهم لتحمل أوزار الحرب.
ولم يكتفِ ترامب برفع يد واشنطن -مستندا إلى علاقات شخصية مع الرئيس فلاديمير بوتين– بل فرض معادلة تجارية صارمة على الحلفاء؛ فإذا أرادت أوروبا أسلحة أمريكية لدعم أوكرانيا، فعليها شراؤها نقدا ودفع ثمنها مقدما، كما قال بركات لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة.
وعمّق هذا التحول الأمريكي التكاليف، إذ بات الأوروبيون -الذين ضخوا أكثر من 450 مليار يورو لمساعدة كييف- يستوردون 45% من استهلاكهم للنفط والغاز من الولايات المتحدة بأسعار تصل إلى أربعة أضعاف ما كانوا يدفعونه للطاقة الروسية قبل العقوبات، مما ولّد موجات احتجاج شعبية عارمة نتيجة الغلاء.
وينعكس هذا العبء مباشرة على الاستقرار الداخلي، إذ يشير بركات إلى نفاد المخزون الإستراتيجي العسكري للدول الأوروبية، وتراجع مؤشرات النمو الاقتصادي في فرنسا إلى 0.1% مع فوائد ديون سنوية تتراوح بين 70 و80 مليار يورو ، وصولا إلى استقالة رئيس وزراء بلجيكا لعجز حكومته عن توفير 10 مليارات يورو للموازنة.
ورغم هذه الأزمات، يصر قادة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن هزيمة أوكرانيا تعني نسف الأمن القومي الأوروبي، متمسكين بمطلب انسحاب روسيا الكامل من كافة الأراضي بما فيها شبه جزيرة القرم، وهو سقف تفاوضي بالغ التعقيد.
ميدانيا، يوضح أستاذ العلوم السياسية الأوكراني، فالنتين ياكوشيك، أن الحرب دخلت حالة انسداد؛ فرغم مراهنة كييف منذ يوليو/تموز الماضي على تدمير المصافي الروسية لكسر قدرات موسكو، نجحت الأخيرة في امتصاص الصدمة والرد بهجمات مدمرة على الجسور ومنشآت الطاقة، تاركة ملايين الأوكرانيين دون تدفئة أو كهرباء مع قدوم الشتاء.
وحسب ياكوشيك، فإن الضغوط التي يمارسها ترمب لحمل الطرفين على وقف القتال تزيد الخناق على كييف في ظل شح الدفاعات الجوية، مما يجعل المقاومة باهظة الكلفة ويدفع المدنيين نحو الهجرة، وإن فتحت بعض المبادرات الإنسانية ثغرة لتبادل الأسرى وإجلاء العالقين.
من جهته، يلفت مدير وحدة الدراسات الروسية، ديمتري بريجيه، إلى أن الضربات الروسية لموانئ مثل أوديسا تأتي كرد انتقامي هجين يطال الحرب السيبرانية واستهداف منشآت النفط مثل "غازبروم" ومراكز بيانات "ياندكس".
ويستبعد بريجيه نجاح أي مسار تفاوضي أو عقد قمة ثلاثية حاليا لرفض بوتين الاعتراف بشرعية نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، محذرا من أن استمرار سباق التسلح قد يمدد النزاع حتى عام 2030، ليتحول تدريجيا من مواجهة محلية إلى صدام مباشر وعلني بين روسيا ودول الاتحاد الأوروبي، وهو خطر عززه ياكوشيك بالإشارة إلى تصاعد التهديدات العسكرية المتبادلة بين روسيا وبولندا ودول البلطيق.
وتشن روسيا منذ 24 فبراير/شباط 2022 هجوما عسكريا على أوكرانيا، في حين ترد الأخيرة بهجمات مكثفة، وتشترط موسكو تخلي كييف عن الانضمام إلى تكتلات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره الأخيرة "تدخلا" في شؤونها.
Loading ads...
وتتصاعد ضربات العمق المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مستهدفة المنشآت الحيوية وشرايين الطاقة والغذاء والاتصالات، في السنة الخامسة من الحرب بين البلدين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




