ساعة واحدة
هل أخطأت واشنطن التقدير بشأن إيران؟ تقرير يكشف ما تغيّر في مضيق هرمز
الأربعاء، 17 يونيو 2026

قالت مصادر مطّلعة إن وكالات الاستخبارات الأمريكية خلصت مؤخراً إلى أن إيران باتت تمتلك القدرة الفعلية على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز متى شاءت، ما يمنحها أداة ضغط جديدة قادرة على إلحاق أضرار واسعة بالاقتصاد العالمي.
وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت لشبكة "سي إن إن"، فإن طهران، وبغضّ النظر عن الاتفاق الإطاري المتوقع توقيعه، يوم الجمعة، بهدف إعادة فتح الممر المائي الحيوي تمهيداً لمحادثات نووية، أثبتت خلال النزاع قدرتها على تعطيل المضيق، فيما تشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكية إلى احتمال تكرار هذا السيناريو مستقبلاً.
وتشير التقديرات إلى أن أحد العوامل التي دفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التقليل سابقاً من جدية التهديد الإيراني بإغلاق المضيق، هو الاعتقاد بأن مثل هذه الخطوة ستلحق ضرراً أكبر بإيران مقارنة بالولايات المتحدة. وقد تعزز هذا التصور حينها، وفق مصادر متعددة، بفعل ما اعتُبر تهديدات إيرانية غير قابلة للتنفيذ عقب الضربات الأمريكية على منشآت نووية إيرانية خلال الصيف الماضي.
وبناءً على ذلك، قررت الإدارة الأمريكية إعطاء الأولوية للضربات العسكرية على أهداف داخل إيران، بدل تخصيص موارد إضافية لردع طهران عن محاولة إغلاق المضيق بشكل فعلي، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان على نقاشات التخطيط في تلك الفترة.
لكن التطورات التي تلت اندلاع الصراع أظهرت، بحسب المصادر، أن تلك الحسابات "لم تكن دقيقة بالكامل".
وقال أحد المطلعين على التقييمات الاستخباراتية: "لقد منحنا إيران سيطرة على المضيق، وهو سلاح أقوى من أي قنبلة نووية"، مضيفاً أن الحرب غيّرت طريقة تفكير طهران في استخدام أدواتها الاقتصادية والاستراتيجية.
وأضاف مصدر ثانٍ أن إيران تعلّمت كذلك كيفية استغلال استهدافات محددة للبنية التحتية للطاقة في دول الخليج كوسيلة ضغط إضافية، وهو ما يوفر لها ذراعاً مؤثرة في إدارة الصراعات المستقبلية.
ووفق التقرير، اضطرت الولايات المتحدة إلى الدخول في مفاوضات مكثفة مع إيران بهدف إعادة فتح المضيق بشكل كامل.
وفي السياق ذاته، صرّح مسؤول أمريكي رفيع للشبكة، بأن إيران لن تحصل على "أي فوائد" من الاتفاق الإطاري ما لم يبقَ المضيق مفتوحاً وتلتزم ببقية البنود. ولم يوضح طبيعة هذه الفوائد، لكنه أشار إلى أن واشنطن ستتجه نحو تخفيف تدريجي للقيود مقابل استعادة حركة الملاحة الطبيعية.
وأضاف المسؤول: "إذا التزمت إيران، فسيأتي التخفيف، وسيبقى النفوذ الأمريكي قائماً".
من جهة أخرى، قال مصدر مطّلع على الاتفاق إن إيران حاولت تعطيل تدفق الطاقة عبر المضيق، ما أدى إلى إغضاب الصين وعدد من دول الخليج، مضيفاً أن طهران "تدفع ثمناً عندما تقوم بذلك"، وأن أي محاولة مستقبلية لإغلاق المضيق ستترتب تداعيات سلبية عليها.
كما أشار التقرير إلى أن حالة عدم اليقين بشأن تفاصيل الاتفاق، إضافة إلى المخاطر الأمنية والاقتصادية، ستؤدي إلى استمرار تقييد حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي لأسابيع أو ربما أشهر، وفقاً لمسؤولي شركات الشحن وخبراء تتبع السفن.
وأوضح أحد المصادر أن إيران ما تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة وقاذفات الصواريخ، إضافة إلى مئات الزوارق السريعة التي تُستخدم لمضايقة السفن ويمكن توظيفها أيضاً في زرع الألغام.
وأضاف المصدر أن إيران أعادت بناء جزء من صناعتها العسكرية بوتيرة أسرع مما توقعت واشنطن، وبدأت في إنتاج جديد للطائرات المسيّرة.
وبحسب التقرير، تدور نقاشات حول إمكانية قيام حلفاء دوليين بحماية المضيق بعد إعادة فتحه، إلا أن الآلية التنفيذية لا تزال غير واضحة، فيما تأخذ التقييمات الاستخباراتية هذا الاحتمال بعين الاعتبار.
وأفادت مصادر بأن إيران درست خياراً اقتصادياً "شديد التصعيد" في حال فشل المفاوضات، يتمثل في دفع جماعة الحوثي في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويعد أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وتؤكد المصادر أن إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب في وقت واحد من شأنه أن يؤدي إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة العالمية.
وتشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكيةإلى أن قرار إدارة ترامب الدخول في الصراع دون تقدير كامل لقدرة إيران على إغلاق المضيق قد خلّف تداعيات استراتيجية واسعة.
ومنذ اندلاع الأزمة، تعيد أجهزة الاستخبارات تقييم سلوك إيران وظروف استخدامها المحتمل لهذه الورقة مستقبلاً، وفق المصادر ذاتها.
ورغم عدم وجود إجماع داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي، يرى عدد من المسؤولين أن إيران أصبحت أكثر جرأة بعد نجاحها في تعطيل حركة الملاحة واستهداف البنية التحتية للطاقة دون استنزاف كبير لقدراتها العسكرية.
Loading ads...
وفي السياق، قال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن الهدف يتمثل في "إنشاء آلية تجعل من المستحيل إغلاق المضيق مرة أخرى".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





