في وقت تتزايد فيه تقارير الانتهاكات في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، يتسع حضور الأدوات الأمنية والعسكرية في الحياة اليومية للسكان على نحو غير مسبوق، في مشهد يشي بتحول واضح من إدارة المجال العام، إلى السيطرة عليه بالقوة الخشنة.
حملات عسكرية على القرى، توسع في الاعتقالات، مصادرة أراضٍ، وتضييق اقتصادي، تفاصيل متفرقة توثقها تقارير حقوقية ومصادر محلية، لكنها تلتقي عند نقطة العلاقة المأزومة بين جماعة “الحوثي”، والبيئة الاجتماعية التي تحكمها.
حملات تتجاوز الطابع الأمني
في مديرية الرجم بالمحويت، تحولت محاولة فض خلاف محلي حول حفّار آبار إلى عملية عسكرية واسعة، عقب مقتل قيادي ميداني، خلال حملة أمنية.
ودفعت جماعة “الحوثي” بتعزيزات كبيرة، وفرضت حصاراً على قرى كاملة، وفق مصادر محلية، ما أدى إلى نسف مسار وساطات قبلية كانت قاب قوسين من الحل.
وبالنسبة لسكان المنطقة، بدا هذا المشهد أقرب إلى عقاب جماعي، منه إلى إجراء أمني محدود، خصوصاً مع توقف مسار الوساطات التقليدية.
وفي الأطراف الشمالية الغربية لصنعاء، وتحديداً في همدان، تكررت الصورة بصيغة أخرى، حيث خرجت حملة مسلحة لمصادرة أراضِ، يقول ملاكها إنهم حصلوا بشأنها على أحكام قضائية.
ونقل انتشار المسلحين، وفرض قيود على الحركة، النزاع من قضية مدنية إلى ملف أمني، في سياق توسع عمليات الاستيلاء على الأراضي، لصالح تجمعات سكنية موالية ومقرات أمنية.
وعلى مدى السنوات الماضية، تحولت هذه المناطق إلى نطاق لتوسع عمراني مخصص لموالين للجماعة “الحوثية”، يترافق مع إنشاء مقار أمنية وسجون، وفق شكاوى الأهالي.
“السجن المفتوح”
وتصف تقارير حقوقية محافظة البيضاء، بأنها تحولت إلى ما يشبه “السجن المفتوح”، مع تسجيل مئات الحالات من الاعتقال والاختطاف خلال عام واحد، تركزت في مديريات خضعت للحصار والقصف، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى.
وفي الجوف، وثقت منظمة حقوقية آلاف الانتهاكات، بينها تجنيد مئات الأطفال، واستخدامهم في أعمال عسكرية، ونزوح آلاف المدنيين.
وترسم هذه الأرقام، رغم اختلاف مصادرها، صورة متقاربة لسياسة أمنية تقوم على الردع الجماعي، أكثر من كونها ملاحقة لحوادث محددة.
وفي الساحل الغربي، يروي سكان الحديدة قصصاً متكررة عن مصادرة الممتلكات، وفرض الجبايات، والتضييق على الصيادين والتجار، وتحويل الميناء إلى مساحة مغلقة أمام المجتمع المحلي.
وخلقت هذه الممارسات، وفق ناشطين، شعوراً متراكماً بالإقصاء من إدارة موارد مدينتهم، مع مصادرة ممتلكات وتحويل أجزاء من المدينة إلى نطاق أمني، في مدينة كانت تاريخياً متنفس اليمن التجاري.
انفلات يوازي القبضة الأمنية
المفارقة أن تشديد القبضة الأمنية، يتزامن مع تصاعد النزاعات القبلية، وحوادث القتل والثأر، وهو ما يعكس هشاشة القدرة على ضبط المجال الاجتماعي، خارج إطار القوة المباشرة.
ويشير توسع أدوات القمع، من الاعتقال إلى الحملات العسكرية ومصادرة الأراضي، إلى محاولة لإحكام السيطرة على المجتمع، في بيئة تتزايد فيها الضغوط المعيشية وحالة الاحتقان.
وفي المقابل، تشير الوقائع إلى اتساع الفجوة مع المجتمع المحلي، حيث تتراجع آليات الضبط التقليدية لصالح القوة المسلحة.
وبينما تقدم الجماعة “الحوثية” هذه الإجراءات، بوصفها خطوات أمنية، يرى مراقبون أنها تعمّق الفجوة مع المجتمع، وتدفع كلفتها الفئات المدنية التي تجد نفسها بين سلطة السلاح وتدهور المعيشة.
Loading ads...
وتبدو خريطة الانتهاكات والانفلات الأمني وكأنها وجهان لواقع واحد، مع سلطة تتوسع في استخدام القوة، ومجتمع يزداد ابتعاداً عنها، في معادلة مفتوحة على مزيد من التوتر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

حلوى الناعم تزين شوارع دمشق قُبيل موعد الإفطار
منذ 16 دقائق
0





