ساعة واحدة
بدء انتخابات الكنيست وسط صراع بين نتنياهو والمعارضة.. ماذا تقول الاستطلاعات؟
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
انطلقت، صباح الثلاثاء، عملية الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية لاختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين، وهي الأولى منذ تشرين الثاني 2022، في ظل تداعيات حرب الإبادة للاحتلال على قطاع غزة، وما خلّفته من دمار واسع وخسائر بشرية فادحة، وسط منافسة حادة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت.
وبحسب "لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية"، يحق لـ7 ملايين و331 ألفاً و981 ناخباً المشاركة في الاقتراع، بزيادة قدرها 543 ألفاً و177 ناخباً مقارنة بالانتخابات السابقة. ويتوزع الناخبون على 12 ألفاً و18 مركز اقتراع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينها 250 مركزاً في المستشفيات و55 في السجون.
وتتنافس 37 قائمة على المقاعد الـ120 في الكنيست، بعدما انسحبت قائمة "أزرق أبيض"، بزعامة رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس، من السباق، رغم تسجيل 38 قائمة في البداية. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 13 قائمة فقط قد تتمكن من تجاوز نسبة الحسم ودخول البرلمان، بينها قائمتان تمثلان الفلسطينيين في إسرائيل، بحسب وكالة الأناضول.
وتأتي الانتخابات في ظل تنافس سياسي محتدم، وسط تقديرات إسرائيلية تشير إلى ارتفاع محتمل في نسبة المشاركة، فيما ترجح الاستطلاعات صعوبة حصول أي من معسكري نتنياهو والمعارضة على أغلبية مستقرة من 61 مقعداً، وهي الحد الأدنى اللازم لتشكيل الحكومة.
وتفتح معظم مراكز الاقتراع أبوابها من السابعة صباحا بتوقيت القدس المحتلة (الخامسة بتوقيت غرينتش) وحتى العاشرة مساء، بينما تعمل المراكز الواقعة في التجمعات الصغيرة التي لا يتجاوز عدد ناخبيها 350 شخصاً، وكذلك المراكز الموجودة في المستشفيات والسجون ودور رعاية المسنين، من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء، وفق لجنة الانتخابات المركزية.
وأعلنت شرطة الاحتلال نشر نحو 20 ألف شرطي لتأمين العملية الانتخابية والحفاظ على النظام العام. وقالت إن قواتها ستنتشر بصورة علنية وسرية في آلاف مراكز التصويت والمناطق المحيطة بها، بهدف حماية الجمهور وضمان سير الانتخابات وفقا للقانون.
دعا قادة في المعارضة الإسرائيلية، الثلاثاء، الناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم لإنهاء حقبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض ووزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان عبر منصة "إكس": "صوتوا، لنضع حدا لحقبة نتنياهو ولحكم الحريديم"، في إشارة إلى اليهود المتدينين.
أما زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، فقال عبر "إكس": "لا يوجد سوى طريق واحد لتحقيق التغيير واستبدال نتنياهو، وهو طريق يشار".
وتابع آيزنكوت، الرئيس الأسبق لأركان جيش الاحتلال: "يجب أن يصبح هذا الحزب الأكبر في إسرائيل".
ويتفق كل من آيزنكوت ونتنياهو على رفض قيام دولة فلسطينية، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على قيامها ضمن مبدأ "حل الدولتين".
فيما كتب عضو الكنيست من حزب "الديمقراطيين" المعارض جلعاد كاريف: "اليوم، ننقل نضالنا الذي خضناه على مدى السنوات الأربع الماضية إلى صناديق الاقتراع". واعتبر أن "اليوم يمثل بداية لأربع سنوات من الأمل".
وتعتمدإسرائيل نظام الدائرة الانتخابية الواحدة، إذ يصوت الناخبون للقوائم الحزبية، وتُوزع مقاعد الكنيست وفق النتائج التي تحصل عليها القوائم المؤهلة.
ولا ينتخب رئيس الحكومة مباشرة من الشعب، بل يكلف رئيس الدولة أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، بعد التشاور مع الأحزاب الفائزة، على أساس قدرته على حشد دعم الأغلبية البرلمانية.
ويتكون الكنيست من 120 مقعداً، ما يجعل الحصول على دعم 61 نائباً على الأقل شرطاً أساسياً لتشكيل الحكومة.
ويشكل المواطنون العرب الفلسطينيون نحو 20 بالمئة، الذين يزيد عددهم على 10 ملايين نسمة، فيما تتوقع الاستطلاعات أن تحصل القوائم العربية على ما بين 14 و15 مقعداً.
وتتجه الأنظار إلى نتائج المنافسة بين معسكر نتنياهو والمعارضة بقيادة آيزنكوت، في ظل تقديرات ترجح عدم تمكن أي منهما من حصد أغلبية برلمانية منفردة أو تشكيل ائتلاف يضم 61 نائباً بسهولة.
ويشترط القانون حصول القائمة الانتخابية على أكثر من 3.25 بالمئة من الأصوات الصحيحة حتى تتمكن من دخول الكنيست. ولا تحصل القوائم التي لا تتجاوز هذه النسبة على أي تمثيل برلماني.
وتُوزع المقاعد الـ120 بين القوائم التي تجتاز نسبة الحسم، وفقاً لحصتها من الأصوات الصحيحة، ويُحدد عدد المقاعد التي تحصل عليها كل قائمة بناء على عدد الأصوات التي نالتها مقارنة بإجمالي الأصوات المحتسبة للقوائم المؤهلة.
وبعد تحديد عدد المقاعد المخصصة لكل قائمة، يدخل مرشحوها إلى الكنيست بحسب ترتيب أسمائهم في القائمة المقدمة مسبقا إلى لجنة الانتخابات المركزية. فإذا حصل حزب على ما يؤهله للفوز بعشرة مقاعد، يشغل المرشحون العشرة الأوائل في قائمته هذه المقاعد.
ينص القانون الإسرائيلي على إجراء الانتخابات البرلمانية مرة كل أربع سنوات، لكن الكنيست يستطيع حل نفسه قبل انتهاء ولايته، بموجب قانون يحظى بتأييد 61 نائبا على الأقل.
كما يمكن حل البرلمان قبل إتمام ولايته إذا تعذر تشكيل حكومة، أو لم تُقر الموازنة العامة في الموعد المحدد، أو قرر رئيس الحكومة حل الكنيست بموافقة رئيس الدولة من دون نجاح في تشكيل حكومة بديلة.
وفي ظروف استثنائية، يمكن تمديد ولاية الكنيست لأكثر من أربع سنوات، بموجب قانون يحظى بتأييد 80 نائباً على الأقل. وسبق أن أُجلت انتخابات الكنيست الثامن شهرين إثر اندلاع حرب عام 1973 بين إسرائيل من جهة ومصر وسوريا من جهة أخرى.
وتُعد الانتخابات الحالية الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى في موعدها بعد استكمال الكنيست دورة كاملة مدتها أربع سنوات.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة في ظل تداعيات الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان وإيران واليمن، واحتلال أجزاء من سوريا ولبنان وغزة، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.
ويواجه نتنياهو، البالغ 76 عاماً، محاكمة بتهم فساد تشمل الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، وقد يواجه السجن في حال إدانته. كما أنه مطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة.
ويتولى نتنياهو رئاسة الحكومة اليمينية الحالية منذ أواخر كانون الأول 2022، وهي حكومة توصف بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ الاحتلال.
ومن المقرر أن يدلي نتنياهو بصوته ظهر الثلاثاء في مدرسة بالقدس الغربية، بحسب مكتب رئيس الوزراء. كما أعلن مكتب زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت أنه سيصوت في التوقيت نفسه بمدرسة في مدينة هرتسليا، بعد الاطلاع على سير الانتخابات في عدد من مراكز الاقتراع.
ويتفق نتنياهو وآيزنكوت على رفض إقامة دولة فلسطينية، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على قيامها في إطار حل الدولتين.
أفادت صحيفة "هآرتس" بأن نحو ربع أعضاء الكنيست الحاليين، أي 30 نائباً، لن يكونوا ضمن الدورة البرلمانية المقبلة.
وأوضحت الصحيفة أن غالبية هؤلاء قرروا عدم الترشح مجدداً، بينما وُضع عدد محدود منهم في مواقع متأخرة على قوائم أحزابهم، ما يقلل فرص فوزهم بمقاعد في الانتخابات.
وتسعى القوائم المتنافسة إلى حشد أكبر عدد ممكن من الناخبين، في ظل تفاوت نسب المشاركة بين انتخابات الاحتلال السابقة.
وفي الانتخابات الأخيرة عام 2022، بلغت نسبة المشاركة 70.63 بالمئة، مقارنة بـ67.44 بالمئة في انتخابات 2021، و71.5 بالمئة في انتخابات 2020.
أما انتخابات عام 2019، فبلغت المشاركة فيها 69.8 بالمئة في سبتمبر/أيلول، مقابل 68.4 بالمئة فييسان من العام نفسه.
مع إغلاق صناديق الاقتراع، تبدأ محطات التلفزة نشر نتائج استطلاعات الخروج، التي توفر مؤشرات أولية على اتجاهات التصويت، لكنها لا تُعد نتائج رسمية نهائية.
وتبدأ لجنة الانتخابات المركزية فرز الأصوات فور انتهاء التصويت، على أن تظهر النتائج الرسمية الأولية اعتباراً من الأربعاء، فيما حُدد الرابع من تشرين الثاني موعداً لنشر النتائج الرسمية النهائية.
وبعد أسبوع من يوم الانتخابات، يبدأ رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع الأحزاب الفائزة لتحديد عضو الكنيست الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة.
وعادة ما يعقد الكنيست المنتخب جلسته الافتتاحية بعد نحو 14 يوماً من الانتخابات، بينما تتوقف عملية تشكيل الحكومة على قدرة المرشح المكلف على جمع دعم الأغلبية البرلمانية المطلوبة.
Loading ads...
وفي ظل توقعات الاستطلاعات بصعوبة حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على 61 مقعداً، ستتحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة وفق نتائج القوائم المتنافسة وطبيعة التحالفات التي ستتشكل عقب إعلان النتائج.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

