ساعة واحدة
أرقام تروي قصة الفوز الكاسح للديمقراطيين بانتخابات الكونغرس الأمريكي
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
منحت الأرقام المحيطة بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة دلالة قوية لفوز الديمقراطيين الكاسح على أكثر من صعيد، حيث تجاوز هذا الفوز صناديق الاقتراع ليشمل حجم الانفاق واستقطاب الناخبين بما في ذلك الأقليات، وإحداث اختراق غير مسبوق في ولايات ومناصب بعينها.
وخلف هذا الفوز، يعكس التحول الكبير في سلوك الناخبين رفضا واسعا في البلاد لأجندة الرئيس دونالد ترمب السياسية.
ويرصد التقرير التالي دلالات الأرقام التي حسمت تقدم الديمقراطيين في الانتخابات، وفتحت الأبواب لكسر الكثير من المحظورات غير المعلنة.
لم تكن الأرقام النهائية للإقبال قد ظهرت بعد، لكن الأميركيين أدلوا بأكثر من 61,7 مليون صوت حتى قبل يوم الانتخابات، وفق "مختبر الانتخابات" التابع لجامعة فلوريدا.
هذا الرقم، الذي يشكّل مستوى قياسيا للتصويت المبكر بانتخابات التجديد النصفي الأميركية، يصبّ في مصلحة الديمقراطيين الذين يميلون عادة إلى التصويت المبكر أكثر من الناخبين الجمهوريين.
وأفادت الإذاعة الوطنية العامة بأن الأرقام أظهرت إقبالا كثيفا من الأميركيين السود، ومن الشباب وفئات أخرى تدعم عادة المرشحين الديمقراطيين.
وقد ساهم هذا الزخم في إحداث "موجة انتخابية" وحقق الديمقراطيون انتصارات واسعة في سباقات انتخابية مفصلية، وانتزعوا السيطرة على مجلسي الكونغرس.
ارتفع إجمالي الإنفاق في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 إلى مستوى قياسي بلغ 11.9 مليار دولار، وهو رقم أعلى بكثير من 8.9 مليارات أُنفقت عام 2022، بحسب منظمة "أوبن سيكريتس" وهي غير حزبية متخصصة في رصد الإنفاق في السياسة الأميركية.
وقد شهدت سباقات عام 2026 قفزة في جمع التبرعات للحملات وشراء المساحات الإعلانية، مدفوعة بإنفاق خارجي من جانب ما يُعرف بـ "لجان العمل السياسي".
هذا الإنفاق الخارجي الذي قاده الملياردير إيلون ماسك (حليف ترمب) صبّ في صالح الجمهوريين بفارق وصل إلى نحو 360 مليون دولار.
لكنّ المرشحين الديمقراطيين أثبتوا براعة كبيرة في جمع التبرعات لحملاتهم الخاصة.
وبحسب "أوبن سيكريتس" أنفق المرشحون لمجلسي النواب والشيوخ مبلغا غير مسبوق قدره 3.7 مليارات دولار من ميزانيات حملاتهم، وتفوق الديمقراطيون على الجمهوريين في حجم الإنفاق بفارق 800 مليون دولار.
وفي ولاية تكساس، حطم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو الأرقام القياسية بجمعه مبلغا طائلا بلغ 145 مليون دولار، ما يعادل عدة أضعاف المبلغ الذي جمعه منافسه الجمهوري كين باكستون (22 مليون دولار) والذي اضطر بدوره للاعتماد على مجموعات خارجية لتمويل حملته.
كانت المرة الأخيرة التي اختار ناخبو ولاية كانساس مرشحا ديمقراطيا لتمثيلهم في مجلس الشيوخ قبل 94 عاما. وليلة الثلاثاء، تمكن آدم هاميلتون من الإطاحة بالسيناتور الجمهوري شاغل المنصب روجر مارشال.
وأصبح هاميلتون، وهو قس كنيسة ميثودية ضخمة وكان مسجلا عضوا في الحزب الجمهوري حتى وقت قريب، أول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ بهذه الولاية ذات الطابع الريفي والمحافظ منذ عام 1932.
كما مالت تكساس نحو الحزب الديمقراطي لأول مرة منذ عقود، إذ حقق تالاريكو فوزا مفاجئا للغاية منتزعا مقعدا في مجلس الشيوخ بالولاية لأول مرة منذ عام 1988، وهو العام الذي سبق ولادة تالاريكو.
وفي ولاية كارولينا الجنوبية، حدث خروج عن المسار التاريخي المعتاد، إذ خسرت السيناتور دارلين غراهام التي كانت قد عُيّنت في وقت سابق من هذا العام لشغل مقعد شقيقها الراحل ليندسي غراهام، لصالح المرشحة الديمقراطية آني أندروز. ولم يُنتخب أي ديمقراطي من ولاية كارولينا الجنوبية لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1998.
أظهرت استطلاعات رأي أُجريت لدى الخروج من مراكز الاقتراع أن الرجال الشباب والناخبين من أصول أميركية لاتينية، وهما من أكثر الفئات أهمية لقاعدة ترمب الانتخابية، قد ابتعدوا بشكل ملحوظ عن الرئيس وحزبه الجمهوري.
وكان الناخبون من أصول أميركية لاتينية قد ساهموا في وصول ترمب إلى السلطة عام 2016، ولعبوا دورا محوريا في فوزه عام 2024، رغم أن أصواتهم مالت بفارق ضئيل إلى الديمقراطية كامالا هاريس بالانتخابات الرئاسية، بنسبة 51% مقابل 48%، وفق مركز "بيو" للأبحاث.
لكن خلال الأسابيع الأخيرة، أعرب العديد من الناخبين المتحدرين من أصول أميركية لاتينية عن غضبهم تجاه ترمب، متحدثين عن شعور بالخيانة.
وقد انعكس ذلك باستطلاعات للرأي أجرتها شبكة "إن بي سي نيوز" الثلاثاء، إذ أيد الناخبون اللاتينيون المرشحين الديمقراطيين بنسبة 62% مقابل 35% للجمهوريين.
كما تراجع تأييد الشباب لترمب، إذ أفادت "إن بي سي نيوز" بأن استطلاعاتها أظهرت أن الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، من الرجال والنساء، صوتوا لصالح الديمقراطيين بنسبة 72% مقابل 25%. مما يمثل تحولا حادا مقارنة بعام 2024، حين انقسمت أصوات الشباب بين ترمب وهاريس.
كسرت انتخابات التجديد النصفي محظورات غير معلنة عبر فتح الطريق للمرة الأولى لممثلين ديمقراطيين من الأقليات لنيل مناصب في الصف الأول.
فعلى مستوى الولايات انتخبت فلوريدا (جنوب شرق) للمرة الأولى في تاريخها حاكما أسود، هو الجمهوري بايرون دونالدز.
وعلى الطرف الآخر من البلاد، اختارت كاليفورنيا الديمقراطي خافيير بيثيرا لمنصب الحاكم، ليصبح أول شخص من أصل إسباني يفوز بقيادة أكثر الولايات الأميركية اكتظاظا بالسكان.
وقال بيل شيبلر، مدير الإستراتيجية في جمعية "ستيت فويسز" المدنية إن هذه النتائج الانتخابية تعكس رفضا واسعا للكراهية والانقسام، مضيفا "هؤلاء القادة الجدد لا يظهرون بين ليلة وضحاها، إنهم يأتون من مجتمعات تنظّم نفسها بين انتخابات وأخرى".
وفي ما يلي لمحة عن أبرز الانتصارات غير المسبوقة بصفوف الأقليات:
أعلن عبد الرحمن السيد المعروف باسم عبدول المنتمي للجناح اليساري، في الحزب الديمقراطي، فوزه في ولاية ميشيغان (شمال). وإذا تأكّد انتخابه، سيكون هذا الطبيب، وهو ابن مهاجرين مصريين، أول عضو مسلم بمجلس الشيوخ.
وخلال الحملة الانتخابية، هاجمه ترمب وأنصاره دون هوادة، متهمين إياه، وكذلك عائلته، بإقامة روابط مع جماعة "الإخوان المسلمين" وتنظيم القاعدة. كما أطلق عليه الرئيس اسم "محمد" ونعته بأنه "متعاطف مع الإرهاب".
وعبدول شديد الانتقاد بدوره للدعم الأميركي لإسرائيل. وقد أثار عداء جزء من الجالية اليهودية بولاية تضمّ في الوقت ذاته واحدة من أكبر الجاليات العربية الأميركية في البلاد.
انتخبت كيشا لانس بوتومز حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة. وكانت تولّت في السابق رئاسة بلدية أتلانتا، أكبر مدن ولاية جورجيا، بين عامي 2018 و2022.
وتقدّم كيشا نفسها على موقع حملتها الإلكتروني بأنها منحدرة من عائلة من العبيد في إحدى مزارع جورجيا بالجنوب الذي التصقت به صورة العبودية ثم الفصل العنصري قبل أن يصبح مسرحا للنضال من أجل الحقوق المدنية.
أصبحت ديب هالاند، المنتمية إلى قبيلة لاغونا بويبلو، أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكمة لولاية نيو مكسيكو (جنوب غرب).
وكانت دخلت التاريخ من قبل بصفتها أول امرأة من السكان الأصليين تتولى حقيبة وزارية، عندما عيّنت وزيرة مسؤولة عن الأراضي الفدرالية في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
وشمال البلاد، في ولاية مينيسوتا، حقّقت بيغي فلاناغان إنجازا لافتا آخر، إذ أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تدخل مجلس الشيوخ. وكانت حتى ذلك الحين تشغل منصب نائبة حاكم الولاية.
يُتوقّع أن يتولى الرئيس الحالي لكتلة النواب الديمقراطيين، حكيم جيفريز، رئاسة المجلس بعد الانتصار الواسع الذي حققه معسكره.
Loading ads...
وبذلك، سيصبح أول أميركي من أصل إفريقي (أسود) يرأس مجلس النواب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




