في عالم يقدّس معدلات الذكاء والدرجات الأكاديمية، من السهل أن نفترض أن أكثر العقول ذكاءً ستجمع أعظم الثروات.
غير أن الواقع يرسم صورة مغايرة تمامًا. فغالبًا ما يفشل الذكاء العالي في أن يتحوّل إلى ثراء. لماذا؟ لأن الجواب لا يكمن في قوة العقل وحدها. بل في العادات اليومية التي تبني الجسر بين المعرفة والازدهار.
الأثرياء العصاميون
وكما تكشف أبحاثي في كتاب «العادات الغنية» (Rich Habits)، فإن الأثرياء العصاميين — الذين صنعوا ثرواتهم من الصفر — لا يعرّفهم ذكاؤهم. فقط 23% منهم حصلوا على درجات علمية متقدمة. و12% فقط امتلكوا معدلات ذكاء تُصنَّف في فئة العباقرة. فالنجاح ينبع من ممارسات مدروسة تتراكم بمرور الوقت.
فكر في الأمر هكذا: الذكاء هو الشرارة، أما العادات فهي الوقود. في دراستي التي استمرت خمس سنوات وشملت 233 ثريًا و128 فقيرًا. والتي عرضتها في كتاب «العادات الغنية: الروتين اليومي الذي يتبعه الأثرياء لبناء الثروة»، اكتشفت فروقًا صارخة.
فالأثرياء خصصوا 30 دقيقة يوميًا للتثقيف الذاتي — يقرأون السير الذاتية والمجلات المتخصصة وكتب النجاح — أي ما يعادل 182 ساعة سنويًا من صقل المهارات العملية. أما الفقراء؟ فلم تكن لديهم أي خطة تعلم منتظمة. الفارق هنا ليس في الذكاء الفطري. بل في السلوك.
وقد أشار مقال في فوربس (2016) إلى أن «معدل الذكاء قد يفتح الأبواب، لكن الانضباط في القراءة اليومية هو ما يُبقيها مفتوحة».
الأذكياء، خصوصًا أولئك الذين تلقوا تعليمًا رفيعًا. يقعون كثيرًا في فخاخ تُعرقل بناء الثروة. يأتي التسويف في رأس القائمة. تظهر أبحاثي أن 81% من المليونيرات تخلّوا عن قوائم المهام، مفضلين العمل الفوري على أهم الأهداف.
كما أنهم يتعاملون مع الإنجاز كالأوكسجين — لا يمكن الاستغناء عنه. أما أصحاب الذكاء العالي، فكثيرًا ما يبالغون في التفكير حتى يشلّهم الكمال.
كذلك ذكرت قناة CNBC (2018) نقلًا عن دراستي أن «التحليل المفرط» يدمّر حتى أذكى العقول. إذ يطاردون الخطط المثالية بدل التقدم الفعلي. النجاح يحتاج إلى الزخم، لا إلى النقاط على مقياس الذكاء.
صورة تعبيرية (إنفاتو)
التشبيك وبناء العلاقات
ومن بين العادات الغنية التي تميّز الأثرياء عن الأذكياء أيضًا، عادة بناء الشبكات. فقد أظهرت دراستي أن 79% من العصاميين خصصوا خمس ساعات شهريًا للتواصل المهني، وتكوين تحالفات تفتح الأبواب أمام الفرص. إنهم ليسوا عباقرة منطوين يعملون في عزلة، بل يبنون «فرق أحلام» من الموجهين والأقران.
وقد أشار بيزنس إنسايدر (2017) إلى أن «الذكاء العاطفي يتفوّق على الذكاء التحليلي في إنجاز الصفقات — فالأذكياء ينسون التواصل». فصاحب الذكاء العالي قد يتفوق في العمل الفردي، لكنه يخسر ميزة التعاون التي تضاعف الثروات.
الثروة والجرأة
كذلك، تُبرز درجة تحمّل المخاطر الفارق بين الفئتين. فالمليونيرات يخوضون المخاطر المحسوبة — يبدؤون مشاريع جانبية أو يستثمرون بجرأة — إذ أظهر 63% منهم تنويع مصادر دخلهم.
أما الأذكياء فيتعلقون بأمان الوظيفة ويخشون الفشل. وفي مقابلة مع مجلة ساكسِس (SUCCESS) عام 2019، أكدتُ أن «الثروة تميل إلى الجريئين. لا إلى الأذكياء وحدهم؛ فالعادات مثل التوفير والمثابرة هي ما يحوّل المجازفات إلى مكاسب».
الصحة.. حجر الأساس
وتكتمل الصورة بعادات الصحة. فـ76% من الأثرياء مارسوا الرياضة يوميًا لمدة 30 دقيقة. مما عزّز تركيزهم وصلابتهم الذهنية.
أما إهمال الصحة فيقود حتى أذكى العقول إلى الإنهاك. وفي مقالي على Richhabits.net بعنوان «الرابط الخفي بين الصحة والثروة»، أوضحت كيف أن قلة النوم والضغط النفسي تضعف القدرة على اتخاذ القرار، وتُبقي العقول اللامعة عالقة في متاهة المتوسطة.
الدرس المستفاد؟ الثروة تكافئ العادات لا الشهادات. إذا كنت تطمح إلى الانضمام إلى النخبة الثرية. فراجع عاداتك: اقرأ بنهم، تصرف بحسم، تواصل بإصرار، خاطر بذكاء. وامنح صحتك الأولوية. الذكاء هدية، أما العادات فهي ما يجعلها ذهبية.
كما جاء في تقرير ماركت ووتش (MarketWatch) عام 2020 حول أبحاثي: «الأغنى ليسوا الأذكى — إنهم الأكثر التزامًا واستمرارية».
الرابط المختصر :
توماس س. كورلي
كاتب مشهور فاز بجائزة عن كتابه: " عادات الأغنياء وأولاد الأثرياء"، و"غيّر عاداتك"، و"غيّر حياتك".
Loading ads...
له عروض في CNN، و MSN Money ، و USA Today، و the Huffington Post، و Marketplace Money SUCCESS Magazine، وInc، و Money، وKiplinger’sand thousands للعديد من منافذ الميديا في أمريكا و 24 بلدًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





