صيام مرضى المسالك البولية ... حوار مع د. محمد لطفي مهروسة
الصيام وصحة الكلية
مع حلول شهر رمضان المبارك، يطرح كثير من المرضى سؤالًا مهمًا: هل يمكنني الصيام بأمان دون أن أعرّض كليتي أو جهاز البول للخطر؟ للإجابة عن هذا التساؤل، أجرينا هذا الحوار الطبي مع الدكتور محمد لطفي مهروسة، استشاري المسالك البولية، الذي يقدّم خلاصة خبرته العملية ويوجّه نصائح دقيقة حول صيام مرضى المسالك البولية بطريقة صحية، مع التركيز على الوقاية من الحصوات والالتهابات والجفاف.
سؤال: دكتور محمد، ما القاعدة الذهبية الأولى لصيام آمن لمرضى المسالك البولية؟
أهم نصيحة أستطيع توجيهها هي ما أسميه استراتيجية “التنقيط” للتروية. والخطأ الشائع أن يشرب الصائم لترين من الماء دفعة واحدة عند الإفطار، وهذا لا يفيد الجسم كما يعتقد البعض، لأن الكلى ستتخلص من الفائض سريعًا.
بل ننصح بكوب ماء كل ساعة تقريبًا من الإفطار حتى السحور. الهدف هو الحفاظ على تدفق البول بشكل مستمر ومنع ترسب الأملاح، وهو أساس نجاح صيام مرضى المسالك البولية دون مضاعفات تكون الحصيات.
وماذا عن الشاي والقهوة في السحور؟
هنا نقع في ما أسميه “فخ الكافيين”. فالشاي والقهوة والمشروبات الغازية مدرّات للبول، أي أنها تجعل الجسم يفقد السوائل بدل الاحتفاظ بها. والنصيحة الواضحة هي بتجنّب الكافيين تمامًا في السحور، لأنه يزيد الجفاف خلال ساعات الصيام الطويلة، ويؤثر سلبًا على صيام مرضى المسالك البولية خصوصًا مَن لديهم حصوات أو التهابات متكررة.
هل للنظام الغذائي دور في الوقاية من الحصوات أثناء الصيام؟
بالتأكيد، وهنا أحذّر من “السموم البيضاء”: الملح والسكر.
الملح الزائد يرفع طرح الكالسيوم في البول، وهو المكوّن الرئيسي لمعظم حصوات الكلى.
السكريات والحلويات الرمضانية تزيد من لزوجة البول وتسبب عطشًا شديدًا.
استبدلوا الموالح والحلويات بالفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار، فهذه خيارات ذكية تدعم صيام مرضى المسالك البولية وتحمي الكلى.
ماذا عن مرضى البروستاتا أو المثانة الذين يتناولون أدوية منتظمة؟
هذا محور بالغ الأهمية. أقولها بوضوح: لا تغيّر مواعيد أدويتك من تلقاء نفسك.
تُؤخذ أدوية تضخم البروستاتا بعد الإفطار لضمان فعاليتها ليلًا ونهارًا.
لكن تعديل الجرعات أو التوقيت يجب أن يتم بعد استشارة الطبيب المختص قبل رمضان.
تنظيم الأدوية بشكل صحيح هو ركيزة أساسية لنجاح صيام مرضى المسالك البولية دون انتكاسات.
متى يصبح الصيام خطرًا ويجب مراجعة الطبيب فورًا؟
هناك علامات “خط أحمر” لا يجوز تجاهلها:
ألم شديد ومفاجئ في الخاصرتين (مغص كلوي).
تغير واضح ومستمر في لون البول (داكن جدًا أو دموي).
حرقة شديدة أثناء التبول مع ارتفاع في درجة الحرارة.
في هذه الحالات، يجب مراجعة الطبيب فورًا، وقد يكون الإفطار ضرورة طبية وليس خيارًا. ولمرضى حصوات الكلى، أقول دائمًا: “الحركة بركة”. والمشي الخفيف بعد الإفطار بساعتين يساعد على تحريك الأملاح البولية المترسبة ويقلل من احتمالية تكوّن الحصوات.
صيام مرضى المسالك البولية ... خلاصة الحوار
يؤكد د. محمد لطفي مهروسة أن صيام مرضى المسالك البولية ممكن وآمن في معظم الحالات، بشرط الالتزام بالتروية الذكية، والنظام الغذائي المناسب، وتنظيم الأدوية، والانتباه للإشارات التحذيرية.
رمضان عبادة ورحمة، ومع الوعي الطبي الصحيح يمكن الجمع بين الأجر والصحة.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




