فضيحة جزيرة إبستين في استغلال القاصرات.. كيف نحمي أطفالنا؟
فضيحة جزيرة إبستين في استغلال القاصرات
إبستين هو ملياردير أمريكي من أصول يهودية، كان مداناً بجرائم جنسية، وأُعلِِن عن انتحاره داخل السجن عام 2019. كان يعمل هو وشريكته غيسلين ماكسويل في الإتجار بالجنس، بالإضافة إلى الاستغلال الجنسي للأطفال والإتجار بهم، وكان يتم ذلك في جزيرة إبستين التي يملكها جيفري إبستين، وكان قد اشتراها عام 1998، وتم استخدام هذه الجزيرة كمقر رئيسي منعزل وبعيد عن أعين القانون لممارسة كل ما هو مثير للجدل. أثار كشف فضيحة جزيرة إبستين في استغلال القاصرات جدلاً واسعاً في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، كما أثار خوفاً في قلوب الأهل حول كيفية حماية أطفالهم.
فضيحة جزيرة إبستين في استغلال القاصرات وكشف الحقائق
بدأت فضيحة جزيرة إبستين في استغلال القاصرات بإدارة إبستين لشبكة دولية للإتجار بالبشر خاصة القاصرات بهدف الاستغلال الجنسي، وكان يتم استدراج القاصرات من خلال وعود بالعمل كمدلّكات أو الإداعاء بمنحهنّ فرصة تعليمية، ثم يتم إجبارهنّ على ممارسة الجنس مع إبستين وضيوفه، وقد تم القبض عليه في نيويورك بتهمة الإتجار في الجنس مع القاصرات .
وفي مطلع عام 2024 تم الكشف عن مئات الوثائق التي تضمنت أسماء أشخاص ذوي أسماء مرموقة ومعروفة ارتبطوا بإبستين، وعلى الرغم من ذلك لم يثبت تطور جميع الشخصيات المذكورة في أحداث هذه الجزيرة، فبعض الأسماء ذُكرت في المراسلات فقط، أو خلال إجراء تحقيقات سرية بشأنها، ولازالت التحقيقات مستمرة حول جميع الأسماء المذكورة.
يُعتقد أن إبستين كان يَستخدم الضحايا كوسيلة للابتزاز ولجمع معلومات شخصية قوية، لذا مازالت هذه القضية تشغل العالم والرأي العام، ولا يزال مصدر ثروة إبستين الحقيقي لغزاً، وهناك اتهامات لبعض البنوك الكبرى في التورط بتقديم تسهيلات لإبستين.
ما تعريف الاستغلال الجنسي للأطفال؟
فضيحة جزيرة إبستين في استغلال القاصرات أثارت تساؤلات حول تعريف الاستغلال الجنسي للأطفال وماهيته، والذي يمكن تعريفه كالآتي: هو نوع من أنواع الاعتداء الجنسي على الأطفال الذي يحدث عندما يستغل فرد أو جماعة سلطتهم أو قوتهم لإجبار طفل أو شاب دون سن الثامنة عشر (قاصر) أو التلاعب به أو خداعه لإجباره ودفعه إلى ممارسة نشاط جنسي، وغالباً ما يتم إجبار الأطفال والقاصرين على ممارسة أنشطة جنسية مقابل هدايا أو مخدرات أو مال أو عاطفة، ويمكن أن يحدث الاستغلال الجنسي للأطفال والقاصرين وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت أو باستخدام كليهما، وهناك نوعان من الاستغلال والاعتداء الجنسي:
النوع الأول: يتضمن ملامسة جسدية للطفل أو المراهق دون سن الثامنة عشر سواء أكانت تقبيلاً أو عناقاً أو لمساً لأجزاء معينة من الجسم أو ممارسة الجنس.
النوع الثاني: لا يتضمن ملامسة جسدية بل إجبار الطفل أو تشجيعه على مشاهدة محتوى جنسي (مثل الصور أو مقاطع الفيديو أو المحادثات أو غيرها) أو مشاهد جنسية حقيقية أو سماع أو قول كلمات ذات دلالات جنسية.
رأي الطب النفسي: التأثير النفسي للاستغلال الجنسي على القاصرات
تقول الدكتورة سنابل الأخرس، استشارية الطب النفسي من مركز السنابل للصحة النفسية في قطر عن التأثيرات النفسية الشديدة على القاصرات: "يُمكن أن تؤدي الصدمات النفسية الشديدة، مثل الاغتصاب والعنف الجسدي أو النفسي إلى إحداث تغيّرات ملحوظة في بنية الدماغ ووظيفته، بما معناه أن شكل الدماغ نفسه وحجمه يتغير، خاصة عندما يكون التعرض في عمر مبكر أو في فترة المراهقة.
أولاً انخفاض حجم منطقة الحُصين في الدماغ، مما يؤثر على الذاكرة والقدرة على التمييز بين الخطر السابق والواقع الآمن الحالي، وفي المقابل، تصبح منطقة اللوزة الدماغية مفرطة النشاط وأحيانًا أكبر حجمًا، وهو ما يؤدي إلى زيادة الخوف، وفرط اليقظة، واستجابات نفسية وجسمية مبالَغ فيها.
لكنها أيضاً قد تؤدي إلى تغير و تدمير جذري للشخصية فيصبح الطفل أو المراهق عندما يكبر شخصية مضادة للمجتمع، أو يكون جاهزاً للهجوم في أي وقت، أو أن يفقد الثقة بأي مشاعر جميلة حقيقية في الحياة. كما تظهَر في القشرة الجبهية الأمامية تغيّرات مثل نقص السماكة وضعف الاتصالات العصبية، مما يقلل من القدرة على تنظيم المشاعر وتهدئة الخوف، فيشعر الشخص بعدم الأمان رغم إدراكه العقلي بأنه في وضع آمن، و قد تؤدي الى أعراض ضعف التركيز و الانتباه.
وقد تؤثر الصدمة المتكررة أو المبكرة أيضًا على الجسم الثفني في الدماغ مسببة أعراض التفكك والانفصال العاطفي، إضافة إلى تغيّرات في الجزيرة الدماغية التي تزيد من الاضطرابات الجسدية وصعوبة الإحساس بالأمان داخل الجسد، وبمعنى اخر هذه الأفعال تكون مؤذية وقد تسبب أضراراً على المدى الطويل للفرد وللمجتمع. ومع ذلك، فإن كثيرًا من هذه التغيّرات قابلة للتحسّن أو الانعكاس جزئيًا مع العلاج النفسي والطبي المناسب في حال التدخل المبكر و في الأعمار المبكرة".
وتضيف الدكتورة الأخرس: "الطب النفسي و العصبي يستطيع التدخل عندما يكون الخلل على المستوى الكيميائي، و لكن التغيرات في حجم ونشاط مناطق معينة في الدماغ قد يكون فعلاً لا رجعة فيه".
كيف نحمي أطفالنا من الاستغلال الجنسي؟
بعد فضيحة جزيرة إبستين في استغلال القاصرات أصبح الخوف يعتمر قلوب الأهل حول حماية أطفالهم وطرق التوعية المطلوبة فالابتزاز والاستغلال الجنسي يمكن أن يحدث عبر الإنترنت أو في الحياة الواقعية وننصح بما يلي لحماية أطفالنا قدر المستطاع عن طريق:
توعية الطفل والتثقيف المبكر فيجب عليك التحدث مع طفلك حول حدود جسمه وعلم طفلك أو طفلتك بأن لا أحد مسموح له بلمس الأماكن الخاصة، وأن من حقه الرفض وقول لا إذا شعر بعدم الارتياح، ويجب أن تعلمه أن لمس الأماكن الخاصة سلوك غير مقبول، وتعريفه بالأماكن الخاصة المحظور للآخرين لمسها، وإلى مَن يلجأ إذا تعرّض لموقف غير مريح.
وضع قواعد لاستخدام الأجهزة الالكترونية ومواقع الويب وتحديد وقت محدد لاستخدامها، بالإضافة إلى حظر المواقع غير الآمنة وتفعيل إعدادات أمان العائلة واستخدام برامج المراقبة الأبوية على الهواتف والأجهزة.
حذر طفلك من المخاطر الرقمية مثل مشاركة الصور الشخصية والتحدث مع أشخاص غرياء، أو قبول طلبات الصداقة المجهولة. علّم طفلك أن يخبرك دون خوف إذا تحدث إليه شخص غريب أو تعرض للابتزاز.
الاستماع لطفلك دون الحكم عليه في حالة إفصاحه عن حدث ما، ودعمه عاطفياً، وعدم لوم الطفل لبناء الثقة بينك وبين طفلك ليشعر الطفل بالأمان للإفصاح عن أي شيء يحدث معه.
ابتزاز الأطفال هي جريمة يعاقب عليها القانون، ويجب أن تعلّم طفلك كيفية التصرف إذا تعرض للابتزاز أو الاستغلال بأي شكل من الأشكال خاصة الاستغلال الجنسي، ويمكنه التصرف من خلال إيقاف التواصل فوراً، وعدم مشاركة أي صور أو معلومات شخصية، والاحتفاظ بالرسائل كدليل، وإبلاغ الوالدين للتواصل مع الجهات المعنية والتقدم ببلاغ.
raisingchildren
theconversation
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




