ساعة واحدة
تراجع الدولار والمحروقات لم ينعكس على الأسواق السورية.. من يعرقل انخفاض الأسعار؟
الثلاثاء، 30 يونيو 2026
12:54 م, الثلاثاء, 30 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
شهدت الليرة السورية مؤخراً تحسناً ملحوظاً أمام الدولار الأميركي، قدره بعض المراقبين بنحو 20 بالمئة، وجاء هذا التحسن مصحوباً بقرار حكومي بتخفيض أسعار المحروقات وحوامل الطاقة، في خطوة كان من المفترض أن تترك أثرها الإيجابي المباشر على أسعار السلع الأساسية في الأسواق.
غير أن المواطن السوري، الذي يراقب عن كثب حركة الأسعار في الأسواق، لا يلمس حتى الآن أي انخفاض ملموس في أسعار “سلة المستهلك” التي كانت قد سجلت قفزات قياسية بالتزامن مع انهيار قيمة العملة المحلية في الفترة السابقة.
هذا التناقض بين تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وثبات الأسعار عند مستوياتها المرتفعة يعيد طرح السؤال ذاته مع كل تحسن في سعر الصرف، لماذا تنخفض الليرة سريعاً فتقفز الأسعار، بينما يتراجع الدولار ولا تتحرك الأسواق بالوتيرة نفسها؟.
وبينما يترقب السوريون انعكاس انخفاض تكاليف الاستيراد والنقل على أسعار “سلة المستهلك”، يرى مختصون أن العلاقة بين سعر الصرف والأسعار المحلية ليست ميكانيكية، إذ تتداخل فيها عوامل عديدة، أبرزها آلية التسعير المعتمدة لدى التجار، وضعف المنافسة، وارتفاع المخزون الذي تم شراؤه بأسعار مرتفعة، إلى جانب غياب التدخل الحكومي المباشر في تسعير معظم السلع ضمن سياسة اقتصاد السوق الحر.
في هذا السياق، يؤكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق، غياث بكور، أن تحسن سعر صرف الليرة يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على أسعار المواد الغذائية والأساسية، مشيراً إلى أن مديريات حماية المستهلك كثفت خلال الفترة الماضية جولاتها الرقابية في الأسواق لمتابعة حركة الأسعار، بالتوازي مع عمل دائرة الأسعار على إجراء سبر يومي لأسعار الجملة والمفرق في مختلف الفعاليات التجارية، ورفع تقاريرها بصورة فورية إلى الوزارة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما تقوم الفرق المختصة وفق تصريحات بكور بتدقيق الفواتير ومقارنة الأسعار المعلنة مع نسب الأرباح المسموح بها، وتنظيم الضبوط بحق المخالفين في حال وجود أرباح فاحشة أو زيادات غير مبررة.
يوضح بكور أن آلية العمل لا تقتصر على مراقبة الأسعار النهائية، بل تشمل تتبع حركة السلعة عبر مختلف حلقات التداول، من المستورد أو المنتج وصولاً إلى بائع المفرق، بهدف ضبط هوامش الربح ومنع تضخم الأسعار دون مبرر اقتصادي.
تشديد الرقابة على الفواتير والإعلان عن الأسعار يمثل أحد أهم الأدوات لضمان انتقال أي انخفاض في تكاليف الاستيراد أو النقل إلى المستهلك النهائي، في وقت تراهن فيه الوزارة على أن يؤدي انخفاض أسعار المحروقات إلى تخفيف كلف النقل والتوزيع وبالتالي تراجع أسعار عدد كبير من السلع.
وفي المقابل، يشدد بكور على أن الحكومة لا تتجه حالياً إلى العودة لنظام التسعير الإداري الذي كان معمولاً به سابقاً، باستثناء المواد المدعومة، مؤكداً أن السياسة الاقتصادية الحالية تقوم على تكريس اقتصاد السوق الحر وترك الأسعار تتحدد وفق العرض والطلب، مع احتفاظ الدولة بدور رقابي يقتصر على مكافحة الاحتكار والغش والاستغلال والتلاعب بالأسعار، والتدخل عند رصد مخالفات تمس المنافسة أو حقوق المستهلك.
غير أن هذا التوجه لا يحظى بإجماع الخبراء، إذ يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن المشكلة لا تكمن فقط في ضعف الرقابة، وإنما في ما يسميه التجار بسياسة “التحوط”، وهي آلية تسعير تعتمد على احتساب سعر صرف أعلى من السعر الفعلي المتداول في السوق تحسباً لأي ارتفاع مستقبلي في الدولار، واصفاً إياه بأنه مصطلح جديد لم نسمع به سوى في سوريا، وهو إجراء غير مقبول وغير منطقي، وفيه نوع من الغبن والتدليس والغش للمستهلك.
Loading ads...
ويتساءل حبزة: هل من المعقول أن يكون سعر صرف الدولار 140 ليرة جديدة، ويسعِّر التاجر بضائعه على سعر 150 ليرة جديدة، من منطلق الحيطة كي لا يتعرض للخسارة في حال حصول ارتفاع في سعر الصرف؟، داعياً الجهات المعنية إلى محاسبة التاجر الذي يمارس هذا التحوط، وفرض عقوبات بحقه، لأن المستهلك هو ضحية هذا الابتزاز المزعوم الذي ابتكره بعض التجار كنوع من الغش لتحقيق أكبر قدر من الأرباح المادية الفاحشة على حسابه، ومشدداً على ضرورة أن يعلن التاجر عن سعر الصرف الذي يسعر من خلاله بضائعه بشكل صريح ويومي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

