ساعة واحدة
بين البقاء والعودة.. كيف أعادت السوريات في مصر رسم مستقبل مشاريعهن؟
الثلاثاء، 30 يونيو 2026
أثّرت عودة أعداد متزايدة من السوريين من مصر إلى سوريا، على خلفية التشريعات التي نُفذت أخيراً لتنظيم وجود الأجانب، في عشرات المشاريع الصغيرة التي أطلقتها سوريات خلال سنوات اللجوء، ولا سيما في مجالات التجميل والطهي وصناعة الحلويات، ما فرض واقعاً جديداً على هذه الأعمال وأصحابها.
وبينما اعتمدت نسبة كبيرة من هذه المشاريع على الزبائن السوريين، أدى تراجع أعدادهم إلى انخفاض ملحوظ في حجم العمل لدى بعض صاحبات المشاريع، ما دفع بعضهن إلى العودة إلى سوريا واستكمال أعمالهن هناك، في حين اختارت أخريات البقاء في مصر ومحاولة إعادة توجيه مشاريعهن نحو السوق المصرية.
قبل نحو عشر سنوات، بدأت إيمان، وهي كوافيرة سورية في مصر، بناء مشروعها الذي تحول تدريجياً إلى مصدر دخلها الأساسي، وكان أكثر من 60 بالمئة من زبائنها من السوريات، في حين شكّل المصريون النسبة المتبقية.
لكن هذا الواقع تغيّر خلال الفترة الأخيرة مع مغادرة أعداد كبيرة من السوريين، إذ قالت، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، إن عدد السوريين الموجودين في مصر أصبح أقل من الربع، وهو ما انعكس مباشرة على عملها، الذي تراجع بنسبة كبيرة.
ورغم انخفاض الإيرادات، لم تفكر في العودة فوراً، بل حاولت التكيف مع الظروف الجديدة، فأطلقت حملات إعلانية ممولة، وركزت بشكل أكبر على استهداف الزبائن المصريين.
وتوضح أنها حرصت على تطوير خدماتها بما يتناسب مع الذوق المصري، من خلال متابعة أحدث صيحات المكياج وتسريحات الشعر، واستخدام مواد عالية الجودة، إضافة إلى حضور دورات تدريبية بشكل مستمر لمواكبة كل جديد في مجال التجميل.
وتقول إن المنافسة في السوق المصرية دفعتها إلى تطوير تقنيات العمل باستمرار، معتبرةً أن جودة الخدمة، والالتزام بالمواعيد، وحسن التعامل مع الزبائن، كانت من أبرز الأسباب التي ساعدتها على جذب عملاء جدد.
ورغم ذلك، تؤكد أنها لم تتمكن حتى الآن من تعويض الزبائن السوريين الذين خسرتهم، مشيرةً إلى أن الحركة التجارية هذا العام تُعد الأسوأ منذ سنوات، ليس فقط بسبب تراجع أعداد السوريين، وإنما أيضاً نتيجة للغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
وترى إيمان أن المشاريع الصغيرة في مصر أصبحت تواجه تحديات كبيرة مع ارتفاع الإيجارات ورواتب العاملين وتكاليف الإقامة وأذونات العمل، ما يجعل الاستمرار أكثر صعوبة.
على الجانب الآخر، اتخذت سندس قرار العودة إلى سوريا بعد عشر سنوات من العمل في مصر في مجال الحلاقة النسائية.
وتقول لموقع تلفزيون سوريا، إن مشروعها كان يعتمد بشكل رئيسي على الزبائن السوريين، لذلك بدأت تلاحظ تراجع العمل مع مغادرة أعداد كبيرة منهم، الأمر الذي أثر بشكل واضح في مشروعها.
ورغم أنها لم تواجه أزمة مالية كبيرة، فإنها تؤكد أن أسباب العودة لم تكن اقتصادية فقط، بل لعب الشعور بعدم الأمان والقلق، إلى جانب الوحدة بصفتها امرأة منفصلة، دوراً أساسياً في اتخاذ القرار.
وتضيف أن وجود عائلتها في سوريا، إلى جانب عمل شقيقتها في المجال نفسه، منحها دعماً نفسياً ومعنوياً شجعها على العودة والاستقرار.
وبعد عودتها، تمكنت سندس من استئناف عملها مباشرة، مؤكدةً أنها لم تشعر بفرق كبير في فرص العمل بمجال التجميل، لكنها ترى أن مستقبل البلاد يحتاج إلى بعض الوقت والصبر حتى يستعيد عافيته.
في المقابل، لم تنعكس عودة السوريين إلى بلادهم بالقدر نفسه على جميع المشاريع النسائية. وتقول اليمامة، صاحبة مشروع منزلي لصناعة كيك المناسبات والحلويات، إن مشروعها لم يتأثر بشكل مباشر، إذ اعتمد منذ انطلاقه على قاعدة زبائن متنوعة ضمت سوريين ومصريين، ما خفف من تأثير مغادرة قسم من السوريين مصر.
وتوضح، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا، أنها واصلت التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على تطوير التصاميم وتقديم منتجات تناسب مختلف الأذواق، معتبرةً أن التحدي الأكبر الذي يواجهها يتمثل في ارتفاع أسعار المواد الخام والمنافسة الكبيرة في السوق، وليس تراجع أعداد الزبائن السوريين فحسب.
وتؤكد أن مشروعها يمثل ثمرة سنوات من الجهد، وأن أكثر ما يمنحها الشعور بالنجاح هو رضا الزبائن، معربةً عن أملها في توسيع قاعدة عملائها مستقبلاً.
أما أحلام، التي كانت تعمل في إعداد المونة والطبخ المنزلي في مصر، فقد وجدت نفسها مضطرة إلى العودة بعد أن فقدت معظم زبائنها السوريين الذين غادروا إلى سوريا.
وتقول إن مشروعها كان مصدر الدخل الأساسي لها بعد مقتل زوجها على يد قوات النظام المخلوع عام 2012، إذ انتقلت مع عائلتها إلى مصر، وبدأت العمل في مجال الطبخ حتى أصبح لها اسم معروف بين السوريين هناك.
لكن، مع تراجع أعداد الزبائن، إلى جانب التضييقات التي تعرض لها بعض السوريين، قررت العودة إلى ريف دمشق لإعادة إطلاق مشروعها، وفق ما أفادت به لموقع تلفزيون سوريا.
وتشير إلى أن كثيراً من زبائنها السابقين عادوا أيضاً إلى سوريا، وما زالوا يتواصلون معها، بل إن بعضهم يطلب منها إعداد المونة وشحنها بين المحافظات السورية، وهو ما شجعها على استكمال مشروعها من داخل البلاد.
ولم يكن تأثير هذه المتغيرات واحداً على جميع المشاريع النسائية. فقد أوقفت بعض السيدات، اللواتي كنّ يعملن في استيراد الملابس من تركيا وبيعها للسوريين في مصر، نشاطهن أو بدأن بتصريف ما تبقى من بضائعهن استعداداً للعودة إلى سوريا، مع خطط لإعادة إطلاق مشاريعهن هناك في المجال نفسه.
في المقابل، اختارت بعض العاملات في مجالات التصوير والإنتاج البصري وبيع الملابس وغيرها البقاء في مصر، مع إعادة توجيه خدماتهن إلى السوق المصرية، بينما فضّلت أخريات العودة إلى سوريا والبدء من جديد بعد سنوات من العمل في بلاد اللجوء.
Loading ads...
وتعكس هذه التجارب تبايناً في الخيارات التي اتخذتها صاحبات المشاريع، تبعاً لطبيعة أعمالهن وظروفهن، بين الاستمرار في مصر وإعادة توجيه نشاطهن، أو العودة إلى سوريا وإطلاق مشاريعهن من جديد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

