ساعة واحدة
عملية الصنمين في درعا.. ماذا تخفي الخلايا المسلحة في الجنوب؟
الأحد، 20 سبتمبر 2026
أعادت أحداث الصنمين بريف درعا، فجر الخميس 17 أيلول، ملف الخلايا المسلحة وأمن الجنوب إلى الواجهة، بعد مقتل ثلاثة من عناصر الأمن وإصابة آخرين خلال عملية لاعتقال أحد المطلوبين.
وقالت قوى الأمن إن الخلية يتزعمها محسن الهيمد وأحمد العثمان، معلنة توقيف خمسة مطلوبين وضبط أسلحة وذخائر وعبوات ومعدات لتصنيع المتفجرات.
والسبت، أعلنت القبض على وليد الفلاح، أحد أبرز متزعمي الخلية، مع استمرار ملاحقة بقية المطلوبين.
وتفتح التطورات مجدداً ملف انتشار السلاح ونشاط الخلايا المسلحة في درعا، وسط تساؤلات عن قدرتها على إعادة تنظيم صفوفها، ومدى قدرة الدولة على ملاحقتها ومنع استغلال الثغرات الأمنية في منطقة شديدة الحساسية.
خلال حلقة أمس من برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، قال عضو مجلس الشعب عن محافظة درعا عبد المولى الحريري، إن الوضع الأمني في المحافظة لا يمكن فصله عن تداعيات سنوات الحرب وانتشار السلاح، وما خلفته من بقايا تنظيمات متطرفة وفلول للنظام السابق وأشخاص يرفضون الانضواء تحت سلطة الدولة.
ورفض الحريري الصورة التي تقدمها بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي عن درعا، مؤكداً أنه زار المحافظة قبل يومين وأن الوضع الأمني فيها "ممتاز جداً"، رغم وجود مجموعات وأفراد خارجين عن القانون.
وأوضح أن مجموعة "الهيمد" لا تمتلك وزناً كبيراً، وأنه لا توجد مناطق سيطرة لتنظيم "داعش" أو مجموعات مشابهة في الصنمين أو مناطق أخرى من درعا، مع وجود عدد محدود من الأشخاص الذين يحملون أفكاراً متطرفة أو كانت لديهم ارتباطات سابقة.
وأشار إلى أن دوافع بعض المنخرطين في هذه المجموعات ليست عقائدية بالضرورة، بل ترتبط أحياناً بالمصالح والمكاسب المادية، مؤكداً دعم وجهاء حوران لإجراءات الأمن في مواجهة الخارجين عن القانون.
وقال الحريري: "لن نسمح أن تكون حوران مرتعاً لبقايا الفلول، فلول النظام أو فلول الدواعش".
من جانبه، قال الخبير الأمني في جماعات ما دون الدولة عبد الله حمد، خلال الحلقة ذاتها، إن المشهد يكشف عن تلاقي مصالح بين فلول النظام والتنظيمات المتطرفة وبعض المستفيدين من حالة الفوضى الأمنية ومرحلة التحول السياسي.
ورأى أن حساسية الجنوب ترتبط أيضاً بالفراغات الأمنية الموجودة فيه، مشيراً إلى أن دمشق حذرت مراراً من مخاطرها، في وقت تعارض فيه إسرائيل، وفق قوله، وجود أسلحة ثقيلة أو انتشار أمني مكثف للقوات الحكومية السورية في المنطقة.
وحذر من أن الفراغ الأمني قد تستفيد منه شبكات عابرة للحدود مرتبطة بتجارة المخدرات والسلاح، إضافة إلى تنظيم "داعش" ومجموعات مرتبطة بإيران و"حزب الله".
وأشار حمد إلى تحول يراه مهماً في أسلوب عمل "داعش"، يتمثل في عدم اعتماده حصراً على عناصره وخلاياه النائمة، بل الاستفادة من مجموعات خارج بنيته التنظيمية تجمعها معه المصالح.
وضرب مثالاً بمجموعة "الهيمد"، قائلاً إنها كانت قبل سقوط النظام ضمن الفصائل الثورية، ثم أجرت تسوية عام 2018 وأصبحت مرتبطة بمجموعات تابعة لشعبة المخابرات العسكرية والأمن العسكري في النظام السابق.
واعتبر أن التعاون مع خلايا غير مرتبطة بالتنظيم عقائدياً يمثل تطوراً في أسلوب عمله، وربطه بالضغوط الأمنية التي تعرض لها خلال الفترة الماضية.
وأشار في هذا السياق إلى التنسيق الاستخباري بين دمشق وبغداد، والتعاون الأمني مع لبنان، إضافة إلى انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والعمليات التي استهدفت التنظيم في تدمر وعلى الحدود العراقية.
وحذر الحريري من إمكانية استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية لاستقطاب بعض الأشخاص، قائلاً إن هناك من يمكن استمالتهم بالمال والمصالح، وهو ما يتطلب معالجة الأسباب التي تساعد الجماعات المسلحة على إيجاد عناصر جديدة.
وشدد على أهمية التنسيق بين مؤسسات الدولة ووجهاء وأعيان حوران والقيادات الثورية السابقة، معتبراً أن أبناء المنطقة يمتلكون معرفة بتفاصيلها تساعد الأجهزة الحكومية على التعامل مع الملفات الأمنية وتجنب الأخطاء.
وقال إنه أبلغ مدير الأمن الداخلي في درعا بأن وجهاء حوران لن يرضوا بغير الاستقرار، داعياً المسؤولين عن الملفات الأمنية إلى التشاور مع المجتمع المحلي، لأن "أهل مكة أدرى بشعابها".
ووصف تعامل الأجهزة الأمنية مع التطورات الأخيرة في الصنمين بأنه يدل، وفق تقييمه، على وعي حقيقي وتصرف صائب.
وتوقف الحريري عند ملف القيادات العسكرية والثورية السابقة في حوران، ولا سيما الذين دخلوا في تسويات بعد عام 2018 أو ابتعدوا عن العمل العسكري، داعياً إلى الاستفادة من خبرتهم ومعرفتهم بالمنطقة.
وأوضح أن الظروف التي عاشتها حوران بين عامي 2018 و2024 أوجدت نظرة غير سليمة أو ضبابية تجاه بعض هؤلاء، رغم أن التسويات التي دخلوها جاءت في سياق فرضته الظروف بعد التدخل الروسي.
وقال إن الاستعانة بالقيادات المحلية والتشبيك معها يمكن أن يسهلا عمل الدولة، مؤكداً، رداً على سؤال بشأن إنصاف القيادات الثورية السابقة، أنها لم تُنصف.
وأعرب عن تفاؤله باتخاذ خطوات خلال المرحلة المقبلة لاستيعاب هذه الشخصيات والاستفادة منها في مساعدة الدولة على أداء مهامها.
ورأى حمد أن تثبيت الاستقرار في الجنوب يحتاج إلى مسارات اقتصادية وقانونية واجتماعية تسير بالتوازي مع الإجراءات الأمنية.
ودعا إلى إطلاق مشاريع استثمارية وخدمية توفر فرصاً للشباب، محذراً من أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع بعضهم نحو جهات أو مجموعات مسلحة تستغل حاجتهم المادية.
كما دعا إلى تطوير تشريعات رادعة للانضمام إلى "داعش" أو أي تنظيم يعمل خارج إطار الدولة، بالتزامن مع تعزيز المشاركة المحلية في صنع القرارات المتعلقة بالمناطق.
وقال إن السلطات السورية لا تزال في مرحلة بناء مؤسساتها، وإن مركزية إدارة وزارات سيادية مثل الداخلية والدفاع والخارجية قد تكون مفهومة في هذه المرحلة، لكن الحاجة إلى المشاركة المحلية تبدو أكبر في القطاعات الخدمية والإدارية.
واعتبر أن إشراك أبناء المناطق في رسم السياسات الخدمية والسياسية والأمنية يجعلهم طرفاً فاعلاً في تثبيت الاستقرار، خصوصاً في الجنوب بسبب خصوصيته الجغرافية والأمنية.
وتطرق حمد إلى العامل الإسرائيلي، معتبراً أن عدم الاستقرار في الجنوب يمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة تدخلاتها وانتهاكاتها داخل الأراضي السورية.
ورأى أن استقرار سوريا يرتبط أيضاً بأمن المنطقة، مشيراً إلى تصريحات للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارته إلى سوريا بشأن أهمية البلاد للأمن الإقليمي.
ودعا إلى تحرك عربي وإقليمي ودولي بالتوازي مع الإجراءات الداخلية، معتبراً أن تطبيق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 يمكن أن يسهم في إغلاق إحدى الذرائع الأمنية التي تستخدمها إسرائيل.
كما انتقد ما وصفه بعدم ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً كافية على الحكومة الإسرائيلية لوقف انتهاكاتها في سوريا.
وفي تعليقه على احتمال وجود جهة خارجية وراء أحداث الصنمين، فرّق الحريري بين الحادثة نفسها والمشهد الأمني الأوسع في الجنوب.
وقال إنه لا يستبعد وجود قوى خارجية تستفيد من زعزعة استقرار المنطقة، لكنه استبعد أن تكون المواجهة الأخيرة قد حدثت نتيجة تخطيط خارجي مباشر.
وأوضح أن القوة الأمنية توجهت للقبض على مطلوب جنائي من مجموعة "الهيمد"، قبل أن يتحصن أفراد منها ويقاوموا القوة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصر الأمن.
وأضاف: "في المنظور الكلي والعموم وأصل وجود مثل هؤلاء، فلا شك أن هناك قوى خارجية يرضيها وجود هؤلاء وزعزعة الدولة، خاصة في الجنوب السوري".
وأكد أن أبناء حوران لن يسمحوا، وفق تعبيره، للأطراف الخارجية أو المجموعات المسلحة بتقويض الاستقرار بعد الثمن الذي دفعه السوريون خلال السنوات الماضية.
وعن مقتل عناصر الأمن خلال العملية، أكد حمد أن دقة المعلومات الاستخبارية تمثل أساس أي تحرك ميداني، مشيراً إلى أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش" يفتح قنوات أوسع لتبادل البيانات والمعلومات.
وأضاف أن الاستفادة من هذه الإمكانات تحتاج إلى تقنيات حديثة وتحديث مستمر للمعلومات، إلى جانب تدريب العناصر والقيادات وتطوير آليات التخطيط للعمليات.
وأشار إلى التغييرات التي شهدتها البنية الأمنية السورية أخيراً، ومنها إعادة الهيكلة على مستوى الأمن الوطني وأجهزة الاستخبارات ووزارة الداخلية، معتبراً أنها تهدف إلى تقليص المسافة بين الحصول على المعلومة الاستخبارية والتحرك الميداني بناء عليها.
وقال إن المؤسسات الأمنية قطعت أشواطاً في عملية البناء، لكنها لا تزال بحاجة إلى الوقت والتدريب والتطوير، خصوصاً على مستوى وزارتي الداخلية والدفاع.
Loading ads...
وتضع أحداث الصنمين ملف أمن الجنوب أمام تحديات تتجاوز ملاحقة الخلايا المسلحة، لتشمل حصر السلاح بيد الدولة، وتطوير العمل الاستخباري، وإشراك المجتمع المحلي، ومعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد تستغلها الجماعات المسلحة لاستقطاب عناصر جدد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


