شهر واحد
دمشق و”قسد” تتبادلان الاتهامات حول الفوضى والتهريب في مخيم الهول
الخميس، 26 فبراير 2026

تبادلت الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتهامات بشأن مسؤولية الفوضى وعمليات التهريب التي حدثت في مخيم الهول شمال شرق سوريا والذي كان يضم الآلاف من عائلات تنظيم “داعش”.
وجاء ذلك عقب انسحاب “قسد” ودخول قوات وزارتي الدفاع والداخلية، وسط روايات مختلفة حول ما جرى فعلياً، ما أثار مخاوف أوروبية وحقوقية من تداعيات فرار أعداد كبيرة من المحتجزين.
انسحاب مفاجئ أم هجوم؟
المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، قال في مؤتمر صحفي حول تطورات مخيم الهول، إن الوزارة كانت قد أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة بالتزامن مع دخول الجيش إلى المنطقة، إلا أن انسحاب “قسد” من المخيم جاء مفاجئاً وغير منسق، إذ تم قبل وصول قوات الجيش بأكثر من ست ساعات.
وأوضح أن وحدات الجيش دخلت بدايةً إلى موقع المخيم وعملت على تأمينه من مخلفات الحرب والمخاطر الفورية، قبل أن تتسلم قوات وزارة الداخلية مهمة ضبط الأمن داخله.
وأضاف البابا أنه جرى العثور على آلاف المحتجزين الذين عاشوا لسنوات في ظروف وصفها بالقاسية، مشيراً إلى أن معظمهم من المدنيين السوريين والعراقيين الذين احتُجزوا قسراً بذريعة انتمائهم لتنظيم “داعش”.
وبحسب البابا، فإن الأطفال والنساء وكبار السن يشكلون نحو 70 بالمئة من القاطنين، وأن العدد الإجمالي يناهز 6,500 شخص من 44 جنسية، في أرقام تختلف عن تقديرات سابقة كانت تتحدث عن نحو 23,500 محتجز.
وأشار إلى رصد أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم، الذي يمتد قرابة 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الوزارة تعمل منذ تسلمها الموقع على إعادة ضبط الأمن، وإغلاق الثغرات، ومنع الفوضى، إلى جانب إطلاق برامج للدعم النفسي وتعويض الفاقد التعليمي، معتبراً أن المخيم كان أقرب إلى معسكر احتجاز قسري منه إلى مخيم إيواء.
كما شدد على أن كل ما أثير سابقاً حول أعداد القاطنين يحتاج إلى تحقيق وتدقيق، متعهداً بإعلان أرقام نهائية بعد استكمال عمليات الإحصاء.
قسد ترفض اتهامات دمشق
في المقابل، رفضت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” رواية وزارة الداخلية، ووصفت تصريحاتها بالمضللة.
وقالت في بيان لها إن ما جرى سبقته تحشيدات عسكرية وهجمات مباشرة لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم، وإن الاشتباكات وصلت إلى أسواره، بالتزامن مع تحركات داخلية من عائلات عناصر تنظيم “داعش” لإثارة الفوضى.
وأوضحت أن انسحابها جاء لتفادي تحويل المخيم إلى ساحة حرب مفتوحة، متهمة الفصائل التي دخلت لاحقاً بإخراج عائلات عناصر التنظيم أمام عدسات الكاميرات، واستمرار عمليات التهريب لأكثر من أسبوع بشكل علني، وتحت أنظار عناصر وزارتي الدفاع والداخلية.
وأكدت “قسد” أن تلك الوقائع موثقة بالصوت والصورة، معتبرة أن تحميلها المسؤولية يندرج ضمن مساعٍ سياسية لصرف الأنظار عن ثغرات أمنية وإدارية رافقت مرحلة سيطرة القوات الحكومية على المخيم.
وأضاف البيان أن “قسد” أدارت المخيم طوال سنوات في ظروف معقدة، مع غياب دعم دولي كافٍ، وأن هدفها كان منع إعادة تشكل خلايا التنظيم داخله أو خارجه، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.
قلق أوروبي وتحذيرات حقوقية
الوضع الأمني في المخيم خاصة بعد فرار الآلاف منه، دفع الاتحاد الأوروبي لإصدار مذكرة مخاوف أمنية بشأن فرار آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز يضم أقارب مقاتلين يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “داعش” في شمال شرقي سوريا، وسط تحذيرات من إمكانية استغلال جماعات متشددة للوضع لتعزيز عمليات التجنيد.
ونقلت وكالة رويترز عن مذكرة أُرسلت من رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأعضاء بتاريخ 23 شباط/فبراير، أن وضع رعايا دول ثالثة فرّوا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، مع ورود تقارير تفيد بأن الغالبية تمكنت من الهرب.
وجاء في المذكرة، التي اطلعت عليها رويترز، أن “ذلك يثير مخاوف بشأن كيفية سعي الجماعات الإرهابية إلى استغلال الوضع الراهن لتعزيز جهود التجنيد بين الفارّين”.
في حين حذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن نحو 8500 شخص باتوا في عداد المفقودين فعلياً بعد إغلاق مخيمي الهول وروج في شمال شرقي سوريا، وسط غياب خطط واضحة لحمايتهم.
وفي بيانها الصادر اعتبرت المنظمة أن إنهاء نظام الاحتجاز في المخيمات طال انتظاره، لكن آلية الإغلاق وما رافقها من فوضى خلّفت فراغاً قانونياً وأمنياً واسعاً.
Loading ads...
وقالت المنظمة إنه حتى منتصف كانون الثاني/يناير، كان مخيمي الهول وروج يضمان قرابة 28 ألف شخص، بينهم نحو 12,500 أجنبي من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى 4 آلاف عراقي، ومع بدء عمليات الإخلاء، انخفض العدد سريعاً، وغادر معظم المقيمين مخيم الهول بطريقة وصفتها المنظمة بأنها “غير منظمة وفوضوية إلى حد كبير”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



