ساعة واحدة
اشتباكات إنخل تعيد فتح ملف "السلاح المنفلت" في درعا.. لماذا يصعب ضبطه؟
السبت، 19 سبتمبر 2026
أعادت اشتباكات مسلحة اندلعت، الجمعة، بين عائلتي الداغر والعيد في مدينة إنخل بريف درعا، وأسفرت عن إصابة تسعة مدنيين، ملف "السلاح المنفلت" إلى الواجهة، بعدما استدعت المواجهات تدخل قوى الأمن الداخلي لفض النزاع.
وتأتي الحادثة في ظل تكرار نزاعات عائلية تتحول إلى مواجهات مسلحة في المنطقة، ما يطرح تساؤلات: لماذا تتكرر هذه الحوادث؟ وما الذي يعرقل ضبط السلاح؟ وأين ينتهي دور الوجهاء وتبدأ مسؤولية الدولة؟.
خلال حلقة أمس من برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، قال إبراهيم سليم الحريري، أحد وجهاء ريف درعا، إن انتشار ثقافة حمل واقتناء السلاح بين الشباب يمثل أحد أبرز أسباب تحول الخلافات إلى مواجهات دامية.
وأوضح الحريري أن المشكلات والخلافات موجودة في أي مجتمع، لكن توفر السلاح يشكل أداة لتصعيدها، بحيث يمكن أن تبدأ المشكلة بمشاجرة بسيطة قبل أن تتطور إلى إطلاق نار وسقوط ضحايا.
وأشار إلى أن الطبيعة العشائرية والقبلية في أجزاء واسعة من محافظة درعا تجعل التدخل المبكر لاحتواء النزاعات أكثر أهمية، داعياً إلى مواجهة ثقافة حمل السلاح بالتوعية، بدءاً من أولياء الأمور وصولاً إلى الشباب.
وأضاف أن بعض المشكلات التي شهدتها المنطقة بدأت بمشاجرات محدودة، بينها خلافات بين أطفال، قبل أن تتفاقم بسبب عدم احتوائها في وقت مبكر.
وانتقد الحريري تأخر تدخل الوجهاء المحليين في بعض النزاعات، معتبراً أنهم قادرون على لعب دور أكبر في منع الخلافات من الوصول إلى مرحلة استخدام السلاح.
وقال إن تدخل الوجهاء بعد مرور أسابيع على بداية المشكلة، أو بعد سقوط الضحايا، يقلل من فرص احتوائها، مشدداً على ضرورة التحرك منذ اللحظات الأولى لأي نزاع.
لكنه أوضح أن دور الوجهاء يجب ألا يمتد إلى مهمة ضبط السلاح نفسها، مؤكداً أن جمع الأسلحة وحصرها مسؤولية الدولة ومؤسساتها الأمنية، في حين يتركز دور الشخصيات الاجتماعية والعشائرية على المصالحة واحتواء الخلافات.
من جانبه، قال العميد منير الحريري، الخبير الأمني، خلال الحلقة، إن ظاهرة تحول النزاعات العائلية إلى مواجهات مسلحة لا تقتصر على درعا، وإنما تظهر في أرياف ومناطق سورية أخرى.
وربط الحريري تكرار هذه الحوادث بانتشار السلاح غير المنضبط والعصبيات العائلية والعشائرية، إضافة إلى المخدرات وحالات الانتقام والثأر.
وأشار أيضاً إلى ملف العدالة الانتقالية، معتبراً أن تأخر معالجة بعض القضايا المرتبطة بالمرحلة السابقة يمكن أن يولد توترات وحالات انتقام محلية، ولا سيما عند وجود أشخاص يتهمهم أبناء مناطقهم بارتكاب انتهاكات في السابق.
وأوضح أن الخلافات في القرى قد تبدأ بأسباب بسيطة، لكنها تتطور سريعاً في ظل وجود السلاح بأيدي أطراف النزاع.
وربط الخبير الأمني اتساع انتشار السلاح بالمرحلة التي أعقبت سقوط النظام المخلوع، قائلاً إن أسلحة كثيرة خرجت من المعسكرات والمستودعات وأصبحت في أيدي المواطنين.
وأضاف أن الأمر لم يقتصر على الأسلحة الخفيفة، بل شمل أصنافاً مختلفة من الأسلحة التي كانت موجودة في المواقع العسكرية، في حين اتجه المدنيون بصورة أساسية إلى الاحتفاظ بالبنادق والمسدسات والأسلحة الفردية.
وعن وجود تقديرات لعدد قطع السلاح المنتشرة في سوريا، قال الحريري إنه لا توجد أرقام محددة، في ظل الكميات الكبيرة التي كانت موجودة في مستودعات القوات التابعة للنظام المخلوع.
وأشار إلى أن بعض المواطنين احتفظوا بما حصلوا عليه من أسلحة خلال تلك المرحلة، وأصبح التخلي عنها لاحقاً أكثر صعوبة.
ودعا منير الحريري إلى الإسراع في وضع إطار قانوني واضح ينظم حيازة الأسلحة، ويحدد من يحق له حمل السلاح أو ترخيصه، وأنواع الأسلحة المسموح باقتنائها وشروط استخدامها.
واعتبر أن مظاهر حمل السلاح وإطلاق النار في الأعراس والمناسبات تعكس استمرار المشكلة، مؤكداً أن وجود الأسلحة بين المدنيين قد يؤدي إلى إيذاء أصحابها والمحيطين بهم قبل استخدامها في نزاعات أكبر.
وقال إن المطلوب هو ضبط السلاح غير المنظم بالتوازي مع إصدار تشريعات واضحة، بحيث يصبح حمله واستخدامه خاضعين لقواعد محددة ومطبقة على الجميع.
وعن وجود تفاوت في التعامل مع السلاح بين المناطق السورية، قال الحريري إن عملية ضبط الأسلحة لم تكتمل بعد على مستوى البلاد، وإن كميات كبيرة لا تزال موجودة بأيدي المواطنين والعشائر ومجموعات مختلفة.
وأضاف أن التركيز الأمني قد يكون أكبر في المدن الرئيسية، بينما تصبح المهمة أكثر تعقيداً في الأرياف والمناطق المفتوحة والحدودية.
وأشار إلى أن الجهات المختصة قد تعطي الأولوية لمناطق معينة بناءً على المعلومات والتقييمات الأمنية المتعلقة بحجم المخاطر فيها.
وتطرق إلى المنطقة الجنوبية وقربها من الحدود الأردنية، مشيراً إلى نشاط شبكات تهريب المخدرات باعتباره عاملاً إضافياً يزيد من خطورة انتشار السلاح في المنطقة.
وفي حديثه عن دور العشائر، حذر إبراهيم سليم الحريري من أن يؤدي تعزيز دورها الأمني إلى ظهور أجنحة أو تشكيلات مسلحة على أساس عشائري.
وقال إن مثل هذا السيناريو قد يبدو وسيلة لضبط الأمن محلياً، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن تنتقل الخلافات مستقبلاً من مستوى الأفراد والعائلات إلى مواجهات بين تشكيلات مسلحة تابعة لعشائر مختلفة.
وشدد على أن حصر السلاح يجب أن يبقى مسؤولية الدولة، داعياً إلى وضع آلية تنظيمية واضحة والاستفادة من تجارب دول أخرى نجحت في التعامل مع انتشار الأسلحة خارج المؤسسات الرسمية.
ورأى إبراهيم الحريري أن المعالجة الأمنية تحتاج إلى مسار اجتماعي موازٍ، يبدأ بتغيير ثقافة اقتناء السلاح، ولا سيما بين الشباب.
وأشار إلى أن حمل السلاح في بعض البيئات الريفية يرتبط باعتقاد أصحابه بالحاجة إليه لحماية أنفسهم وممتلكاتهم، لكنه حذر من خطورة وصوله إلى أشخاص غير مؤهلين لاستخدامه أو إلى مدمني المخدرات والشباب المتهورين.
ودعا إلى تفعيل دور المراكز الثقافية ووسائل الإعلام وخطباء المساجد وشيوخ العشائر والوجهاء والجلسات العائلية في نشر التوعية بشأن مخاطر السلاح.
وقال إن حملات التوعية قد تشجع بعض حائزي الأسلحة على تسليمها طوعاً، لكنه أقر بأن التعويل على التسليم الطوعي وحده لن يكون كافياً، داعياً إلى تزامنه مع خطة رسمية ومنظمة لجمع السلاح.
بدوره، شدد منير الحريري على ضرورة تعاون الوجهاء والعشائر مع مؤسسات الدولة في معالجة المشكلة، مقترحاً تنظيم حملات في البلدات والقرى تدعو من بحوزتهم أسلحة عائدة للدولة إلى تسليمها إلى أقرب مركز أمني أو جهة مختصة.
وأكد أن المسؤولية الأساسية في ضبط السلاح تقع على الدولة، في حين يمكن للوجهاء المحليين المساهمة في تحديد المشكلات واحتوائها والمساعدة في منع الخلافات من التطور.
وتعيد حادثة إنخل طرح ملف يتجاوز حدود خلاف بين عائلتين، في ظل وجود سلاح قادر على تحويل نزاع محدود إلى مواجهة توقع ضحايا خلال وقت قصير.
Loading ads...
وبين المطالبة بقانون ينظم حمل السلاح، والدعوة إلى جمع الأسلحة المنتشرة، وتعزيز دور الوجهاء في احتواء النزاعات، يبقى التحدي في بناء آلية تجمع بين سلطة الدولة والتوعية المجتمعية، وتمنع الخلافات العائلية والعشائرية من الانتقال مجدداً من الخصومة إلى الرصاص.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

