يناقش هذا المقال الاحتمالات المطروحة بشأن عودة الدور السوري في لبنان، في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على دمشق، والتداخل التاريخي والسياسي والأمني بين البلدين. ويأتي ذلك استناداً إلى مخرجات ونقاشات حلقة من برنامج "وسط البلد" التي تم عرضها في 11 حزيران 2026، بمشاركة السياسي السوري عبيدة نحاس، وعضو رئاسة حزب الإرادة الشعبية مهند دليقان، والكاتب والأستاذ الجامعي اللبناني الدكتور ربيع بركات، والكاتب والمحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة.
ويهدف المقال إلى تفكيك الأفكار المطروحة في الحلقة وتحليلها في إطار توثيقي، ولا يعبّر بالضرورة عن التوجهات السياسية أو المواقف الرسمية للكاتبة أو المؤسسة.
يقع المشهد في المنطقة اليوم تحت وطأة تحولات ميدانية وسياسية متسارعة؛ فالاعتداءات الإسرائيلية اليومية على سوريا لم تتوقف منذ إسقاط نظام الأسد المخلوع، بل إنها لم تبدأ حينها بطبيعة الحال.
والمفارقة أن هذه الضربات تأتي في لحظة تحاول فيها دمشق الابتعاد عن صراعات المحاور واستعادة استقلالية قرارها السيادي.
وفي الوقت نفسه، يخرج لبنان من حرب مدمرة عبر اتفاق إطاري مثير للجدل مع الاحتلال لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع تراجع شعار "وحدة الساحات" وترك غزة وحيدة في مواجهة الإبادة.
وبطبيعة الحال، تقف خلف هذا المشهد أطماع إسرائيل التوسعية وسعيها المستمر إلى جر المنطقة نحو حروب استنزاف تنهك المجتمعات وتضعف بنية الدول.
يرتبط هذا التعقيد مباشرة بالتداخل العضوي والتاريخي بين دمشق وبيروت. فالسياسي عبيدة نحاس يرى أن البلدين متداخلان إلى درجة يصعب معها فصل مساراتهما عن بعضها، وأن التجارب المتعاقبة منذ عام 2005 وصولاً إلى انفجار الأوضاع بعد عام 2011 تثبت ذلك بوضوح.
ووسط هذه المعطيات، تضغط إدارة ترمب على الدولة السورية للتدخل أمنياً وعسكرياً في لبنان تحت عناوين مختلفة: ضبط الحدود، وتقويض النفوذ الإيراني، ونزع سلاح حزب الله، بما يعيد إلى الأذهان مقاربات هنري كيسنجر حول دور سوريا الإقليمي في لبنان عام 1976.
داخلياً، لا يقل الواقع مرارة، ولا سيما في الجنوب السوري الذي يعيش أزمة إنسانية قاسية، إذ يترافق التوغل والعدوان الإسرائيلي هناك مع عمليات اختطاف مباشرة لمواطنين وقاصرين.
ويترك هذا الواقع غصة عميقة لدى أهالي الأسرى في القنيطرة وريفها وحوران، الذين تتضاعف معاناتهم مع شعورهم بالخذلان وافتقادهم دوراً فعالاً من الدولة السورية، نتيجة غياب التنسيق وضبابية المتابعة والتقاعس عن حسم قضايا أبنائهم الأسرى.
كل ذلك يجعل من ملف المدنيين والأسرى أولوية قصوى لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات مستقبلية محتملة.
تبدأ الأزمات المتفرعة عن هذا المشهد بسؤال صعب: كيف يمكن لدمشق أن تواجه ضغوط واشنطن الراهنة لزجها عسكرياً في الساحة اللبنانية؟ وهل تستطيع رفض طلب دولة عظمى؟ يتطلب الأمر امتلاك أوراق قوة كافية لرفض المشاريع الدولية التي تحاول تحويل الجغرافيا السورية إلى مجرد أداة أمنية، وفي الوقت نفسه البحث عن خيارات دبلوماسية تحمي الأمن القومي إذا رتب هذا الرفض تهديدات خارجية مباشرة. فما العمل مع ترمب؟.
يتوازى هذا الضغط الأميركي مع معضلة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، ليفرض خيارات أحلاها مرّ؛ فإما اندفاع نحو رد عسكري ومقاومة لحفظ الكرامة رغم مخاطر الدمار، وإما انصياع لتسويات مؤقتة تقضم السيادة دون ضمانات أمنية حقيقية.
وتتعمق المعضلة أكثر عند رصد تداعيات الاتفاق الإطاري الأخير بين لبنان وإسرائيل، المختلف عليه لبنانياً أولاً، والذي يبدو في جوهره أداة لدفع الجيش اللبناني نحو مواجهة داخلية.
لكن، واقعياً، ما مدى إمكانية "النأي بالنفس"؟ وهل تستطيع سوريا أساساً عزل ملفها عن الساحة اللبنانية في ظل هذا التداخل العضوي والبنيوي الممتد؟ أم أن الجغرافيا والمصير سيفرضان نفسيهما مجدداً، ليكون هذا الجوار مدخلاً لتوريط دمشق في الصراع الإقليمي، سواء نُفذ الاتفاق اللبناني أم انهار؟ وكيف سيكون شكل التدخل السوري، إن حصل، في لبنان في ظل إرث تاريخي مرير لا يقف عند الشق العسكري؟.
وفي النهاية، ومن أجل صون السيادة، يبقى السؤال الجوهري قائماً: هل يحتم الواقع فعلاً الانخراط في صدام مسلح مباشر، أم إن هناك أدوات أخرى للحماية والردع؟ ولا سيما مع إدراك دمشق أن الاحتلال لن يسمح لها بالاستقرار وبناء مؤسساتها الوطنية من دون إشغالها بحروب استنزاف مستمرة، تمنع أي فرصة حقيقية لبناء الدولة الجديدة.
لنبدأ بالتحديات التي تفرضها الولايات المتحدة على سوريا. تريد واشنطن من دمشق، التي ما تزال تلمس أولى مراحل انتقالها السياسي، أن تتدخل عسكرياً في لبنان. والمفارقة هنا صارخة: دفع دولة هشة إلى القتال في دولة هشة أخرى، بينما تتعرض الجبهتان لقصف إسرائيلي مستمر يحظى بضوء أخضر أميركي.
يعيد التاريخ القريب نفسه بطريقة مشوهة؛ ففي عام 2005 كانت الولايات المتحدة تنادي بالسيادة الوطنية وتطالب بانسحاب السوريين من لبنان، واليوم يعيد ترمب إنتاج ما قام به هنري كيسنجر عام 1976، حين دفع دمشق إلى الدخول إلى بيروت، مع كل ما جره ذلك التدخل التاريخي من ويلات على البلدين وعلاقتهما المشتركة.
وقد رأى السياسي عبيدة نحاس أن واشنطن تسيء فهم المشهد كالعادة، وتتعامل مع دول المنطقة كقطع شطرنج، محذراً من الاستجابة لهذا الإغراء، وقال إن "مشكلة صانع القرار الأميركي أنه يرانا جميعاً مجرد أوراق، ينقل هذه الورقة ويرميها على تلك. وهناك إغراء كبير لرئيس دمشق الجديد للتدخل في لبنان استجابة لرغبة واشنطن، لكن الأخطر من ذلك أننا إذا كنا غير قادرين على منع العدوان الإسرائيلي على أراضينا وردعه، فلا يصح إطلاقاً أن نذهب الآن إلى لبنان ونحقق مصالح الاحتلال، بينما هو يقصف البلدين".
لا تقف المشكلة عند حدود القرار العسكري، بل تمتد إلى تبعاته الميدانية والاجتماعية الكارثية. ويضع مهند دليقان تحذيراً بنيوياً من مغبة أي انزلاق سوري جديد نحو بيروت، رابطاً إياه باستنزاف البلدين المنهكين أصلاً، وإمكانية إشعال صراع عابر للحدود يمتد من سوريا إلى لبنان والعراق، بما يحقق أهداف الاحتلال الإسرائيلي تماماً.
ويقول دليقان إن "موضوع التدخل العسكري السوري في لبنان، برأيي، مصيدة ومفسدة، وهو كارثة بالنسبة إلى السوريين غير الجاهزين لها بأي شكل. وإذا وقع اليوم دخول عسكري سوري إلى لبنان، فسيحمل حكماً شحنات طائفية، أي سيعيد تركيب ثنائية سنة ـ شيعة، وهذا سيرتد علينا في الداخل السوري أساساً". وتابع: "من السهل جداً أن نتوقع إعادة فتح جبهة من العراق، ومن السهل جداً ربط الجبهات ببعضها، ولا أحد يستطيع أن يتوقع إلى أين يمكن أن تصل هذه الجبهات جميعاً. لذلك نكون ببساطة ننفذ ما يريده الإسرائيلي والأميركي".
لكن، حتى لو استمرت سوريا في مقاومة ضغوط ترمب ورفضت التورط الميداني، يبرز أمامها تحدي الجغرافيا والتاريخ عقبةً أساسية تحرم دمشق من رفاهية تبني سياسة "النأي بالنفس" المطلق عما يجري في لبنان.
إذ يجعل الترابط البنيوي والمصيري الانكفاء التام خياراً غير واقعي، وهو ما يلخصه عبيدة نحاس بقوله إن سوريا لا تملك خيار المتفرج: "سوريا لا تملك رفاهية أن تتفرج على لبنان. ولا يمكن لمن يجلس في دمشق أن ينظر إلى فراغ في لبنان، لأن الفراغ في لبنان بالنسبة إليه يعني أن يتدخل الإسرائيلي.. هل نستطيع أن ننأى بأنفسنا عن لبنان؟ لا نستطيع. والتحدي الكبير اليوم هو إيجاد الحد الفاصل بين عدم التدخل عسكرياً، وبين أن نكون على طاولة واحدة وقلب واحد".
وإذا انتقلنا إلى الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، نرى أنه بدوره يفرض على سوريا تحدياً استراتيجياً من الوزن الثقيل، يتمثل بخطورة القبول بأي مقترحات لاتفاقات أمنية إطارية تمنح الاحتلال مكاسب مجانية من دون جداول زمنية واضحة للانسحاب وضمانات للحقوق، ما يهدد السيادة الوطنية بالوقوع في فخ التنازلات المستمرة التي لا تنتهي.
في هذا السياق، يرى الدكتور ربيع بركات أن الرهان على مثل هذه التسويات، أو حتى على وساطة واشنطن، هو رهان عاجز ببساطة، لأن عقيدة الاحتلال لا تعترف بالعهود تاريخياً. ويقول بركات إن "الاتفاق الإطاري اتفاق بالغ السوء، ولا يحدد جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، بل يبقي الأمر هائماً من دون أي تحديد. ونحن نعلم أنه منذ اتفاق أوسلو في الماضي البعيد، هناك تجارب مع إسرائيل لا تبشر نتائجها بالخير أساساً. واللحظة التوسعية التي تعيشها إسرائيل لا تسمح بالتسليم بحسن نوايا حتى الوسيط الأميركي، الذي يدعم الطرف الإسرائيلي".
وبالنسبة إلى الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي، يقع الفخ عند اشتراط وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بحدوث مواجهة داخلية ونزع سلاح حزب الله، ما ينقل المعركة من صدام مع العدو إلى حرب أهلية مدمرة.
ويحذر مهند دليقان من أن جوهر هذه الاتفاقيات ليس جلب الاستقرار أبداً، بل تفجير الجبهات داخلياً لتلتهم الجوار بأكمله، قائلاً إن "هذا الاتفاق لن يُنفذ ببساطة شديدة، لأن المطلوب منه هو أن تحدث حرب أهلية في لبنان. وهذا الاتفاق الإطاري اليوم بين لبنان وإسرائيل هو اتفاق 17 أيار مكرراً؛ فـ17 أيار صمد 293 يوماً ثم انهار. وبالنسبة إلى سوريا، وكما أن هناك محاولة لتوريط سوريا في هذه المسألة، هناك محاولة لتوريط الجيش اللبناني في حرب داخل لبنان تمتد إلى سوريا".
ورغم أن الأطماع الإسرائيلية قد تتفاوت تفاصيلها من بلد إلى آخر، فإن الواقع يفرض على صانع القرار في سوريا تفكيك طبيعة هذه الأطماع بدقة وحذر.
فبينما يرى بعضهم أن شروط الاحتلال في لبنان تقتصر على الهواجس الأمنية، فإن إسقاط هذا النموذج على سوريا يصطدم بواقع أشد خطورة، يتعلق بالأطماع الجغرافية المباشرة وقضم الأراضي ومخططات الضم المستمرة في الجولان والجنوب السوري.
ويشرح أسعد بشارة هذا التمايز الحرج الذي يجب على دمشق الانتباه إليه عند قراءة شروط التفاوض، قائلاً إن "المطالب الإسرائيلية في لبنان هي مطالب أمنية وليست جغرافية، ما يعني أن إسرائيل لديها وضع التوسع والضم في الضفة الغربية، وربما على الحدود السورية، لكن في الملف اللبناني تشبه الحدود ملف سيناء".
في المقابل، وتأكيداً لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم، يرى الدكتور ربيع بركات أن عقيدة الكيان تتجاوز هذه التقسيمات النظرية، وتتأسس في جوهرها على استباحة متنقلة لا تستثني أحداً في المنطقة.
ويقول بركات إن "الخطر الإسرائيلي أو العدوان الإسرائيلي ينتقل من ساحة إلى أخرى، وكذلك الرغبة في التوسع أو الهيمنة على المنطقة. وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال بصريح العبارة إن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية اللبنانية ولا من غزة، وقال بالمناسبة إنها لن تنسحب من سوريا أيضاً. نحن نتحدث عن لحظة تتعامل فيها إسرائيل والنخبة السياسية الإسرائيلية الحاكمة مع المنطقة بوصفها قابلة للاستباحة".
هكذا ترى سوريا نفسها عالقة في مربع شديد التعقيد؛ فلا هي قادرة على التدخل عسكرياً في لبنان، ولا تريد ذلك أساساً وفق تصريحات الرئيس أحمد الشرع، ولا هي تملك في الوقت ذاته رفاهية النأي بالنفس عما يدور هناك.
وعلى الجبهة المقابلة مع إسرائيل، لا تبدو الخيارات أكثر سهولة أو أقل تعقيداً. فدولة مستنزفة ومثقلة كسوريا، خارجة للتو من سنوات دامية، مع شعب منقسم وتوترات أمنية وانتقال سياسي ثقيل، ليس من السهل عليها الانخراط في حرب مباشرة مع احتلال لا يتوقف عن توغلاته وعدوانه اليومي.
ويفرض هذا التوغل في الجنوب السوري واقعاً إنسانياً وأمنياً قاسياً، يتجسد في انتهاكات واسعة وعمليات اختطاف مباشرة للسكان، بما في ذلك طلاب وقاصرون من منازلهم، ما يضع الدولة، وبشكل عاجل، أمام تحدي إعادة ترتيب أولوياتها الوطنية الحقيقية لحماية مواطنيها، خصوصاً وسط حالة من غياب الشفافية والتقاعس الحكومي الملموس في التعاطي مع هذا الملف الحرج.
وتختزل والدة أسيرين قاصرين هذا الأمر بالقول: "نطالب بوضع ملف الأولاد المعتقلين أولوية قصوى، تفوق أهمية الأرض في أي مفاوضات أو اتفاقيات أمنية تُجرى مع دولة الاحتلال. من الأغلى: الولد أم الأرض؟".
كخطوة أولى لمواجهة الضغوط الخارجية، يطرح مهند دليقان مقاربة دفاعية ترتكز على البدء فوراً بإنهاء الانقسام الداخلي لحماية المجتمع، ويرى أن الرد الحقيقي القادر على إبطال فخاخ التوريط العسكري يكمن في بناء لحمة وطنية تسقط الورقة الأخطر التي يراهن عليها الاحتلال.
ويقول دليقان: "يمكن أن نقاوم الضغوط عبر النقطة الأساسية التي ينبغي البدء منها اليوم في سوريا، وهي توحيد الشعب السوري (..) الشعب السوري ما يزال بحاجة إلى توحيد. وفي النهاية، فإن أحد أهم الأسلحة التي يستخدمها الإسرائيلي ضدنا هو الطائفية، وهي سلاح دمار شامل. نحن نستطيع أن نقول لا لدولة عظمى، ويجب أخذ خيار موت محتمل ومقاومة محاولة القتل".
وفي المقابل، يقترح عبيدة نحاس مقاربة دبلوماسية تتجاوز معادلة "التدخل أو النأي السلبي"، من خلال تفعيل دور سوريا السياسي بوصفها "ميسراً وناصحاً" لتسهيل الحوار الداخلي بين الأطراف اللبنانية، بما يحمي الأمن القومي المتداخل للبلدين من دون السقوط في فخ التورط الميداني.
ويقول نحاس: "أهم حل خارج الصندوق أن تكون سوريا ميسراً رئيسياً في حوار سياسي لبناني من موقع الناصح والصديق والأخ. الأمن القومي اللبناني لا ينفصل عن الأمن القومي السوري، وهذا ما يجب أن ننظر إليه بجدية".
وقد لقي هذا الطرح تقاطعاً إيجابياً من الجانب اللبناني، إذ أكد أسعد بشارة قبول هذا الدور السياسي شريطة الالتزام بالسيادة الكاملة والانعتاق من ممارسات الماضي، قائلاً: "إذا كان ذلك من زاوية أن سوريا صديقة للبنان، فكل الترحيب بهذا الأمر، وهي قادرة فعلاً على القيام بهذا الدور".
ومن الناحية العملية والميدانية، يرى أسعد بشارة أن استعادة الدولة السورية دورها الحقيقي تبدأ من إنهاء استباحة جغرافيتها بوصفها مسرحاً للرسائل الإقليمية، وحصر مسؤوليتها في ضبط الحدود الرسمية لمنع خطوط التهريب.
ويقول بشارة: "يكفي أن تطبق سوريا مبدأ عدم مرور السلاح الإيراني بالتهريب، أو أي شيء عبر الحدود، وأن تضبط حدودها من جهتها، لكي يكون لبنان قد حقق ما يريد تحقيقه".
أما على الصعيد الجيوسياسي الأوسع، فيقترح الضيوف الخروج من استقطاب القوى الكبرى وصراعات المحاور عبر تمسك دمشق بسياسة "تصفير المشاكل"، بالتوازي مع بناء عمق استراتيجي جديد من خلال التنسيق مع محور إقليمي ناشئ لتأسيس توازن يحمي المنطقة.
ويشرح عبيدة نحاس أبعاد هذا التوجه السيادي بالقول إن "الأولوية القصوى لإعادة بناء الدولة السورية حالياً هي تصفير المشاكل والابتعاد عن صراعات المحاور في الشرق الأوسط. سوريا لم تخرج من محور إيران لتدخل في محور أميركا، بل عادت لأبنائها وتبحث عن أصدقاء حولها. ولا أحد الآن يريد أن يتورط ويصبح تابعاً".
وفي الختام، يجمع المشاركون على أن المخرج الوجودي والوحيد من دوامة الإنهاك يكمن في الانتقال نحو استراتيجية ترتكز على التنمية الاقتصادية الشاملة والمصالحات الداخلية العميقة، وهو ما يختصره أسعد بشارة بالقول: "الاستثمار في الاستقرار والتنمية هو الأفق والأمل لسوريا ولبنان ولكل المنطقة. يكفي أن تعود كل دولة إلى ذاتها، وأن تكون دولة سيدة ومتعاونة. هذا المجال الحيوي الذي اسمه سوريا هو مجال إفادة متبادلة طويلة الأمد بين البلدين والشعبين".
Loading ads...
في حين يشدد الدكتور ربيع بركات على وجوب ربط هذا المسار التنموي برؤية وطنية شاملة تضمد التصدعات المجتمعية، قائلاً: "المجال الحيوي، برأيي، ينبغي أن يكون على رأس أولوياته وضع استراتيجية لكيفية التعامل مع هذه الدولة الاستعمارية، إلى جانب قضايا أخرى، من بينها قضايا التنمية والمصالحات الداخلية؛ لأن هناك الكثير من الجراح الاجتماعية التي تحتاج إلى مراجعات عميقة ومعالجة. وهناك حاجة ملحة إلى الربط بين المسائل الداخلية والقضية الوطنية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

