2 ساعات
"البيت صار حلم".. رفع رخص البناء ترهق الأهالي في الرقة ومقاولون يحتجون
الأحد، 10 مايو 2026
ينشغل أهالي مدينة الرقة بزيادة الرسوم المتعلقة برخص البناء، والتي طرحت كمقترح من قبل مجلس المدينة منذ حوالي ثلاثة أسابيع، إذ تستحوذ هذه القضية على نقاشاتهم وأحاديثهم اليوميّة، لاسيما وأنّ هذه الزيادة ستتسبب في ارتفاع أسعار الشقق والمحال التجاريّة التي تعد أصلاً مرتفعة في ظلّ انخفاض مستوى دخل الفرد وارتفاع تكاليف المعيشة و ترديّ الأوضاع الاقتصاديّة بالمجمل.
وأمام هذا الواقع، لايملك الأهالي سوى انتظار صدور التعرفة النهائية لهذه الرسوم التي لم ترتسم حدودها حتى الآن، الأمر الذي تسبب في تباطؤ حركة البناء وعزوف العديد من المقاولين ومتعهديّ البناء عن البدء بمشاريع جديدة.
في السادس عشر من نيسان الماضي، نظّم العديد من مُتعهدي ومُقاولي البناء في الرقة وقفةً احتجاجية أمام مبنى المحافظة، طالبوا فيها بخفض رسوم رخص البناء التي باشرت دائرة الرخص في بلدية الرقة باقتطاعها من الراغبين باستصدار الرخص دون أي قرار رسمي معلن أو منشور. الأمر الذي تسبب بتوقف العديد منهم (أي المقاولين) عن إجراءات الترخيص، مُعللين ذلك بخسارتهم المادية.
وزادت رسوم رخص البناء بما يقارب عشرة أضعاف وفقاً لأحد المقاولين، مضيفاً أنهم باعوا العديد من الشقق والمحال التجارية للزبائن وفقاً للتسعيرة القديمة التي لم تعد تتناسب حالياً مع الزيادة الحاصلة على رخص البناء.
هذا وقد انتشر على صفحات الأخبار المحلية مقترح لجنة تخمين الرسوم، الذي يبيّن الرسم المقترح لترخيص المتر المربع الواحد ضمن حدود المخطط التنظيمي لمدينة الرقة.
وقد تراوحت هذه الرسوم بين (12500 – 37500 ليرة سورية) للمتر المربع الواحد ضمن فئة "سكن"، وبين (25000 – 100000 ليرة سورية) للمتر المربع الواحد ضمن فئة "تجاري".
يُضاف إليها رسم الشرفات (التبريج)، ورسم التحسين العمراني في حال تجاوز عدد طوابق البناء المراد ترخيصه أكثر من أربعة.
فضلاً عن رسوم أخرى تُدفع لصالح نقابة المهندسين تتراوح بين (11600 – 23000 ليرة سورية) للمتر المربع الواحد، تشمل أتعاب دراسة وتدقيق للأعمال المدنية والمعمارية والكهربائية والميكانيكية التي تخص البناء المراد ترخيصه.
وبناءً على ما سبق، ارتفعت كلفة رخصة المتر المربع الواحد حتى 20 دولاراً أميركياً، في حين كانت قيمته سابقاً تتراوح بين (1 – 2.5 دولار أميركي).
في سياق متصل، أفاد أحد مقاولي البناء، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أن مواد البناء شهدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعارها. ويعود ذلك إلى زيادة الضريبة الجمركية على المواد المستوردة، وارتفاع أجور النقل نتيجة زيادة أسعار المحروقات، فضلًا عن ارتفاع كلفة الإنتاج من المصدر، كما في مقالع "البحص الفراتي" التي ارتفعت ضريبتها الشهرية إلى 4000 دولار بعد أن كانت نحو 200 دولار فقط.
وبناءً على ذلك، تسببت هذه الزيادات في ارتفاع تكاليف البناء والإكساء بنسبة تصل إلى 25%. فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر البحص الفراتي بنسبة 50%، إذ بلغ ثمن القلاب (عشرة أمتار مكعبة) 90 دولارًا، بعد أن كان يتراوح بين 60 و65 دولارًا.
كما زاد سعر الأسمنت من 105 دولارات للطن إلى 135 دولارًا، والنحاتة من 13 دولارًا للمتر المكعب إلى 16 دولارًا، وبلوك البناء (مقاس 15 سم) من 30 سنتًا إلى 36 سنتًا.
وامتدت الزيادة لتشمل مواد الإكساء الأخرى مثل الـ PVC المستخدم في تصنيع الأبواب والنوافذ، حيث ارتفع سعره بنسبة 15%، أي من 90 دولارًا إلى 105 دولارات للمتر المربع الواحد. في المقابل، حافظ الحديد على استقرار سعره عند حدود 670 دولارًا للطن.
وفي ظل الزيادة المعلن عنها على رسوم الترخيص والارتفاع المستمر في أسعار مواد البناء، يتحول حلم امتلاك منزل أو شقة إلى هدف شبه مستحيل بالنسبة للشباب المقبل على الزواج وتكوين أسرة.
ويصف أحد الشباب الباحثين عن شراء منزل معاناته قائلاً: "سعر الشقة غير المكسيّة (على العظم) بمساحة 100 متر مربع في ضواحي المدينة يبدأ من عشرة آلاف دولار أمريكي، وتحديداً في الطوابق العلوية (الرابع فما فوق)، بينما تصل تكاليف الإكساء إلى حوالي 8 آلاف دولار.
وفي مقابل ذلك، لا يتجاوز راتبه الشهري 200 دولار كموظف حكومي. ويضيف أن سعر الشقة غير المكسيّة قد يصل إلى 25 ألف دولار في بعض الأحياء، بحسب الموقع والطابق.
كما يشير إلى أن ارتفاع أثمان الشقق وضعف القدرة الشرائية يدفعان كثيراً من الشباب والأسر إلى اللجوء لاستئجار المنازل، مما زاد الطلب على الإيجار ورفع أسعاره، لتبدأ أسعار إيجار الشقة في مدينة الرقة من 100 دولار أمريكي شهرياً.
على إثر احتجاج المقاولين وما رافقه من حالة صخب واستنكار طالت مختلف شرائح المجتمع في الرقة، عقد السيد عبد الرحمن سلامة محافظ الرقة جلسةً تشاورية مع مجموعة من المتعهدين ومقاولي البناء، وذلك بغية سماع مطالبهم ووجهات نظرهم ومحاولة إيجاد حلول توافقية بين جميع الأطراف.
وقد نتج عن هذه الجلسة تخفيض الرسوم المقترحة بمقدار 65%، بحيث يُحتسب 35% فقط من قيمة الرسوم التي كانت قد أقرتها البلدية سابقاً كرسوم ترخيص وتحسين عمراني، مع إعفاء أصحاب البيوت والمباني المدمرة من جميع الرسوم المفروضة من قبل البلدية، وذلك في إطار دعم المواطنين وتعزيز قدرة الأهالي على إعادة الإعمار.
ووفقاً لهذا التخفيض، أصبحت تكلفة رسوم ترخيص المتر المربع الواحد تتراوح بين 10 – 12 دولاراً أميركياً حسب فئة البناء وموقعه.
وفي هذا الصدد، صرّح عبد الرحمن الحسن رئيس بلدية الرقة، في حديثٍ خاص لموقع تلفزيون سوريا أن البلدية باشرت باقتطاع السلف الخاصة بتراخيص البناء وفق التعرفة الجديدة، مشيراً إلى أن التعرفة النهائية لم تصدر بعد عن مديرية المالية، ما يعني أن هذه الرسوم ما تزال قابلة للتعديل وغير مستقرة بصورة نهائية حتى الآن.
ورغم أن بعض المدنيين استأنفوا إصدار الرخص الخاصة بمبانيهم وفق ما أفاد به العديد من المصادر المحلية، إلا أن العديد من مقاولي البناء لا يزالون يرفضون استئناف ترخيص الأبنية التي يودون تشييدها، منوهين إلى أن رسوم الترخيص في الرقة ما زالت مبالغاً فيها مقارنةً بمحافظات مجاورة مثل دير الزور، كما أنهم يأملون في تخفيض رسوم نقابة المهندسين التي اعتبرها بعضهم أيضاً غير مناسبة.
وفي هذا الصدد، أوضح محمد السلامة رئيس فرع نقابة المهندسين في الرقة أن النقابة لا تتقاضى أي رسوم من المتضررين بالقصف والراغبين بإعادة إعمار منازلهم المدمرة، مؤكداً أن النقابة تحاول مراعاة الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها المدينة.
Loading ads...
كما أشار إلى أن المشاريع الإغاثية والإنسانية، بما في ذلك مشاريع إعادة إعمار المساكن، والإسكان المؤقت، وترميم وإعادة تأهيل المشافي والمراكز الصحية، إضافةً إلى إعادة تأهيل المدارس، والمقدمة من قبل منظمات محلية أو دولية، تُحظى بإعفاء يصل إلى 50% من أتعاب الدراسات الهندسية، وذلك دعماً للجهود الإنسانية والخدمية الرامية إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الواقع الخدمي في المدينة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

