يوم أمس الإثنين، أغلقت الأسواق العالمية على قدر من الهدوء، مع ارتفاع الأسواق الأوروبية واليابانية إلى جانب مؤشر "داو جونز" الصناعي، بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط مع تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
الاستثناء الوحيد كان قطاع التكنولوجيا الأمريكي، إذ أغلق مؤشر "ناسداك" على انخفاض بأكثر من 1%، وبدا الأمر حينها وكأنه مجرد جني أرباح طبيعي بعد موجة صعود قوية، لكنه تحول لاحقًا إلى أول إشارة تحذير من موجة بيع أوسع.
ومع افتتاح تعاملات الثلاثاء، انتقلت عدوى البيع من الأسواق الآسيوية إلى الأوروبية ومن ثم الأمريكية، لتتعرض الأسهم والعملات المشفرة والمعادن النفيسة لخسائر متزامنة، فماذا يحدث في الأسواق العالمية؟
- كانت البداية اليوم من الأسواق الآسيوية، مع تراجع مؤشر "كوسبي" الكوري بنحو 10%، في ظل هبوط سهم "سامسونج إلكترونيكس" بنسبة 12.30%، و"إس كيه هاينكس" بنسبة 12.45%.
- أيضًا، طالت الخسائر الأسهم التايوانية مع تراجعها اليوم بنحو 1.3%، ما أدى إلى انخفاض مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 3.7%، في أكبر هبوط له منذ أبريل من العام الماضي.
- لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث امتدت الخسائر إلى الأسواق الأوروبية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط بأكثر من 1%، وهبوط الذهب بنسبة 1.5%، إلى جانب تراجع البيتكوين 3%.
- في الولايات المتحدة، انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنحو 1.3% و"ناسداك" المركب بنسبة 1.4%، ليفقد المؤشر التكنولوجي 680 مليار دولار من قيمته السوقية خلال التداولات.
- يكمن السبب الرئيسي لموجة التراجع الحالية في مخاوف المستثمرين من رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة لكبح التضخم، ما قد يرفع تكلفة تمويل الاستثمارات الضخمة الموجهة للذكاء الاصطناعي، هذا إلى جانب مخاوف التقييمات المبالغ فيها لشركات التكنولوجيا.
- قادت أسهم شركات أشباه الموصلات التراجعات وسط موجة جني أرباح واسعة، إذ انخفض مؤشر "فيلادلفيا لأشباه الموصلات" بنحو 7% خلال تعاملات اليوم، بعدما ارتفع بأكثر من 90% منذ مطلع العام الجاري.
- أيضًا، تزايدت المخاوف من انخفاض الين أمام الدولار ليقترب من أدنى مستوى له منذ عام 1986، إذ يخشى المستثمرون من أن استمرار تراجع العملة اليابانية قد يدفع السلطات المحلية للتدخل بكثافة للدفاع عن العملة.
- يخشى المستثمرون من أن ذلك قد يجبر الصناديق على تفكيك صفقات "الكاري تريد"، التي تعتمد على الاقتراض بالعملة اليابانية منخفضة التكلفة والاستثمار في الأسهم والأصول الأعلى عائدًا، ما يعني أن ارتفاع الين قد يدفع المستثمرين إلى بيع هذه الأصول لتقليص خسائرهم.
- يرى "فينو كريشنا" رئيس استراتيجية الأسهم الأمريكية لدى بنك "باركليز"، أن الأسواق تواجه مجموعة جديدة من التحديات، في مقدمتها الضغوط التضخمية، والتوسع غير المسبوق في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تضاؤل احتمالات خفض الفائدة الأمريكية، وهو ما يضغط على الأسواق.
- قال "دان إيفز" المحلل لدى شركة "ويدبوش"، إن عمليات البيع المكثفة التي طالت الأسواق اليوم تعد فرصة للمستثمرين، معتبرًا أن ما يحدث يمثل مجرد محطة جديدة من محطات القلق التي ترافق صعود قطاع الذكاء الاصطناعي، وليس تغيرًا جوهريًا في الاتجاه العام للسوق.
- كما ذكر "توم هوليك" الرئيس التنفيذي لشركة "استراتيجي أسيت مانجرز"، أن هذا الانخفاض ليس إشارة على انهيار كارثي قريب في الأسواق، حيث لا تزال هناك سيولة فائضة يمكن أن تدعم الأسواق، كما أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في تعزيز أرباح الشركات.
- أيضًا، يرى "ألكسندر ريدمان"، كبير استراتيجيي الأسهم لدى شركة "سي إل إس إيه"، أن هبوطًا بهذا الحجم في الأسواق كان كفيلًا بإثارة الذعر في الماضي، لكن التقلبات الحادة باتت سمة طبيعية في الأسواق اليوم، وهي بمثابة انعكاس للارتفاع الحاد في الفترة الأخيرة.
- في النهاية، يبدو أن أسواق الأسهم تعيد تذكير المستثمرين كل فترة بأن الارتفاع الحاد لا يخلو من المخاطر، وأن موجة الصعود القوية لا بد أن يتخللها بعض التراجعات، فكلما ارتفعت الأسهم بفعل التفاؤل، زادت حساسية الأسواق لأي شكوك أو مفاجآت غير متوقعة.
Loading ads...
المصادر: أرقام – رويترز – نيويورك تايمز – بلومبرج – سي إن بي سي – فاينانشال تايمز – كريبتو تيكر – كوارتز – فرانس برس
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





