شهر واحد
أزمة السيولة في اليمن.. لحظة انهيار أم فرصة لإعادة بناء الاقتصاد؟
الخميس، 26 فبراير 2026

تصاعدت أزمة شح السيولة النقدية، في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وسط تحذيرات مصرفية من انعكاساتها المباشرة على النشاط التجاري وحياة المواطنين، في وقت يطرح فيه خبراء الاقتصاد مساراً مختلفاً يرى في الأزمة مدخلاً لإعادة تشكيل البنية المالية للبلاد.
وأفادت مصادر مصرفية، بأن البنوك تمتلك أرصدة رقمية، لكنها غير قادرة على توفير النقد الكافي للعملاء، الأمر الذي أدى إلى تقييد السحوبات، وخلق سوق موازية للنقد خارج القطاع المصرفي، حيث يٌتداول “الكاش” كسلعة بحد ذاته.
نافذة إصلاح مشروطة بالثقة
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحسن نسبي في سعر صرف الريال، وهي مفارقة يربطها اقتصاديون بعمليات اكتناز ومضاربات على العملة المحلية، ما أدى إلى انكماش الكتلة النقدية المتداولة في السوق، بدلاً من عودتها إلى الدورة المصرفية.
ووصف الخبير الاقتصادي شاكر بن داؤود، في مقال منشور، هذه الأزمة بأنها “اختناق في الدورة النقدية”، ناتج عن تراجع الإيرادات العامة، والاعتماد شبه الكامل على الكتلة النقدية الورقية، مؤكداً أن طباعة المزيد من العملة لن تمثل حلاً مستداماً بقدر ما ستعمق الاختلالات القائمة.
وطرح بن داؤود، رؤية تقوم على التحول إلى نظام مدفوعات رقمية موحد، وربط الرواتب والمساعدات الاجتماعية بالمحافظ الإلكترونية، بما يعيد ضخ الأموال في القنوات الرسمية، ويحد من الاقتصاد النقدي الموازي.
وفي السياق، قال الصحفي الاقتصادي وفيق صالح لـ”الحل نت”، إن استمرار أزمة السيولة يأتي في ظل ضغوط تمارسها مراكز قوى مالية، تسعى إلى إحداث تحولات في سعر الصرف، مشيراً إلى أن كبار الصرافين والمستوردين يمتلكون كتلاً نقدية كبيرة من العملة المحلية، ويترقبون أي تغير في قيمة العملات الأجنبية لتحقيق مكاسب سريعة.
انقسام نقدي يعمّق الأزمة
وترتبط الأزمة الحالية – وفق مراقبين – بالانقسام المالي بين صنعاء وعدن، منذ نقل وظائف البنك المركزي، وما تبعه من سياسات نقدية متباينة وقيود على تداول بعض الفئات النقدية، الأمر الذي عطّل حركة الأموال بين مناطق البلاد، ووسع نطاق الاقتصاد غير الرسمي.
كما أسهمت عمليات جباية الإيرادات خارج الأطر المؤسسية، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، في تقليص تدفق السيولة إلى البنوك، وهو ما انعكس على مجمل النشاط الاقتصادي، وفاقم أزمة الثقة بالنظام المالي.
وفي الأسواق، تبدو آثار الأزمة أكثر وضوحاً، حيث يقول تجار في عدن وتعز، إن شح السيولة دفعهم إلى تقليص البيع الآجل، وفرض التعامل النقدي الفوري، فيما لجأ آخرون إلى رفع الأسعار، لتغطية كلفة الحصول على النقد.
ويقول عاملون في قطاع الصرافة أيضاً، إن الطلب على السيولة الورقية، ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، في مؤشر على اتساع الفجوة بين الأرصدة المصرفية والأموال المتاحة فعلياً في السوق.
فرصة لعمل إصلاحات حقيقية
ويرى مختصون أن التحسن الأخير في سعر الصرف، يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لإصلاحات مالية، تبدأ بتوحيد أنظمة المدفوعات، وتعزيز الشفافية في إدارة الإيرادات العامة.
غير أن نجاح هذا المسار، يبقى مرهوناً بقدرة المؤسسات المالية، على استعادة ثقة الجمهور، وضمان حرية الوصول إلى الودائع.
Loading ads...
وبين واقع الاختناق النقدي، ومشاريع التحول الرقمي، يقف الاقتصاد اليمني أمام مفترق حاسم، إما استمرار إدارة الأزمة بالأدوات التقليدية ذاتها، أو تحويلها إلى لحظة تأسيس لنظام مالي أكثر كفاءة، يعيد المال إلى مساره الطبيعي داخل البنوك، بدل بقائه خارجها كقوة معطلة للاقتصاد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



