آخر تحديث: 20:03 (توقيت مكة)
سادت حالة من الغضب والاستنكار الواسع بين الأردنيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، اليوم الجمعة، وأسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 34 آخرين، في حادثة وحدت الصف الأردني بمختلف أطيافه.
وأعلنت مديرية الأمن العام الأردني في بيان رسمي حصيلة الضحايا، مؤكدة أن التحقيقات في "الهجوم الغادر الذي استهدف الكنيسة لا تزال مستمرة للوقوف على كافة التفاصيل والدوافع وراء هذا العمل الإجرامي".
وفي مقدمة الردود الرسمية، وجه ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين رسالة حازمة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أكد فيها أن الأردن سيواجه هذا العمل بأشد العقوبات.
وقال الملك في تدوينته "سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات. ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا. جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر. أحر التعازي لذوي الشهداء وأمنياتنا بالشفاء للمصابين دم الأردني غال، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد".
وتوجه ملك الأردن لاحقا لزيارة مدينة الكرك، حيث ظهر مرتديا بزته العسكرية. وبثت مطرانية الأردن للروم الأرثوذكس مشاهد للملك عبد الله وهو يطمئن على المصابين في المستشفى عبر صفحتها على فيسبوك.
وعلى الصعيد السياسي والإعلامي، تفاعل الكاتب والوزير الأسبق سميح المعايطة مع الحدث، موضحا أن الطائفية لم تكن يوما مشكلة في الأردن إلا عند جهات مكشوفة للجميع، وأن الكنيسة لم تكن هدفا إلا لمن اختزلوا الدين في تنظيماتهم المتطرفة.
وشدد المعايطة على أن المسيحي الأردني لم يكن يوما أقلية، بل هو مكون أساسي يكمل نصاب الهوية الوطنية، مؤكدا أن القتلة الذين استهدفوا الكنيسة لا ينتمون للأردن ولا يحملون قيم الأردنيين أيا كانت هويتهم.
من جانبه، علق الناشط مدالله النوارسة على الجريمة، موجها رسالة واضحة بأن الشعب الأردني لن يسمح للفتنة أن تنتصر على الأخوة، ولا للشائعات أن تتقدم على الحقيقة، ولا للكراهية أن تمس الوحدة الوطنية.
وأكد النوارسة تمسك الأردنيين بوطنهم الجامع، وبالقانون كطريق وحيد لتحقيق العدالة.
وفي السياق ذاته، وصف رواد منصات التواصل الاجتماعي الهجوم بالفعل الجبان، مستذكرين تاريخ محافظة الكرك التي تقاسمت فيها أجراس الكنائس وأذان المساجد السماء ذاتها لقرون طويلة.
وأكد الناشطون أن من ارتكب هذا العمل أراد كسر هذا الرابط التاريخي الوثيق، لكنّ مساعيه ستبوء بالفشل أمام وعي الأردنيين.
واعتبر مدونون آخرون أن استهداف كنيسة حمود هو اعتداء صارخ على الأردن بأكمله، وعلى قيمه الوطنية الراسخة القائمة على العيش المشترك والتآخي بين المسلمين والمسيحيين.
وأشاروا إلى أن الأردن سيبقى وطنا يجمع أبناءه، لا تفرقهم دور العبادة ولا اختلاف المعتقدات، بل تجمعهم راية واحدة وانتماء ومصير مشترك، مشددين على "أن الإرهاب لا دين له، وأن استهداف أي مواطن هو استهداف لكل الأردنيين".
ولم تقتصر ردود الفعل على الإدانة فقط، بل تجاوزتها إلى قراءة أبعاد الحدث، حيث حذر محللون وناشطون من الاكتفاء بالاستنكار لجريمة الكرك، مؤكدين أن إدانة هذا العمل الذي استهدف الكنيسة الأردنية باعتباره جريمة ضد الوطن كله واجب وطني، لكنه يتطلب أيضا التدقيق في التوقيت والسياقات والجهات التي تقف وراء المنفذين.
Loading ads...
وأوضحوا أن هذه الحادثة ليست مجرد عملية إرهابية عابرة، بل يبدو أنها جزء من مشروع يستهدف أمن البلد ووحدته وتماسكه، مما يحتم على الأردنيين في هذه المرحلة الدقيقة الالتفاف حول دولتهم، والدفاع بشراسة عن وئامهم الديني والاجتماعي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





