4 أيام
بين تهديدات ترامب وشروط طهران.. معركة التفاوض تعقد مسار إنهاء الحرب
الإثنين، 11 مايو 2026

تتسارع المواجهة السياسية بين واشنطن وطهران بالتوازي مع الحرب العسكرية المستمرة في الخليج، بعدما تحولت المفاوضات غير المباشرة إلى ساحة جديدة للصراع، عنوانها تبادل المقترحات والردود والشروط المتبادلة حول إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وسلّمت إيران ردها الرسمي على المقترح الأميركي عبر الوسيط الباكستاني، لكن الرد الإيراني لم ينه حالة الاشتباك السياسي، بل فتح جولة جديدة من السجال، بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد بأنه “غير مقبول إطلاقاً”، في وقت اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب “لم تنته بعد”.
وفي المقابل، تصر طهران على أن ردها جاء “واقعياً وإيجابياً”، وأنه يستند إلى “مصالح البلاد العليا” ومشاورات إقليمية، وفق تصريحات مسؤولين إيرانيين ووسائل إعلام رسمية.
الرد الإيراني حمل بوضوح صيغة “وقف القتال مقابل رفع الضغوط”، إذ ركز على إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري والعقوبات الأميركية، مع الإبقاء على دور إيراني في إدارة أمن الملاحة بمضيق هرمز.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ، طالبت طهران برفع الحصار البحري فوراً، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط، إضافة إلى وقف القتال في لبنان كجزء من أي تفاهم شامل.
كما شددت إيران على ضرورة وجود ضمانات دولية ملزمة تمنع واشنطن من الانسحاب مجدداً من أي اتفاق مستقبلي، في تكرار واضح لعقدة انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018.
ووفق مصادر إيرانية، فإن المقترح يتضمن أيضاً التفاوض حول مستقبل مضيق هرمز والبرنامج النووي بالتوازي، مع استعداد إيراني لتعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة، دون القبول بتفكيك المنشآت النووية.
كشفت التسريبات المتبادلة أن العقدة الأساسية لا تزال تتمثل في مصير البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
ووفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، رفضت طهران المطالب الأميركية المتعلقة بالتفكيك الكامل للمنشآت النووية أو نقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب، واقترحت بدلاً من ذلك حلاً مرحلياً يقوم على تخفيف التخصيب ونقل جزء من المخزون إلى دولة ثالثة.
لكن إيران اشترطت أن تتم إعادة اليورانيوم المنقول إليها في حال فشل المفاوضات أو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق مستقبلاً، وهو شرط يعكس حجم انعدام الثقة بين الطرفين.
كما رفضت طهران المدة الزمنية التي تطالب بها واشنطن لتعليق التخصيب، والتي تصل إلى 20 عاماً، واقترحت فترة أقصر بكثير ضمن اتفاق مؤقت يخضع لمراجعة لاحقة.
رد ترامب على المقترح الإيراني جاء حاداً، إذ اتهم طهران بممارسة “المماطلة” والتلاعب بالإدارات الأميركية لعقود.
وفي سلسلة تصريحات نشرها عبر منصة “تروث سوشيال”، قال إن إيران “لن تضحك علينا بعد الآن”، مهاجماً أيضاً الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ومعتبراً أن الاتفاق النووي السابق منح طهران أموالاً ضخمة استخدمتها لتعزيز نفوذها الإقليمي.
ورغم رفضه للمقترح الإيراني، لم يحسم ترامب بشكل واضح ما إذا كان سيتجه نحو التصعيد العسكري أو مواصلة التفاوض.
وبحسب موقع “أكسيوس”، أجرى ترامب اتصالاً مع نتنياهو لبحث الرد الإيراني، لكنه شدد خلاله على أن ملف التفاوض مع طهران “مسؤوليته وحده”.
على الجانب الإسرائيلي، بدا الموقف أكثر تشدداً، إذ أكد نتنياهو أن الحرب “لم تنته بعد”، معتبراً أن بقاء اليورانيوم المخصب داخل إيران يعني أن التهديد لا يزال قائماً.
وقال إن المنشآت النووية الإيرانية “ما زالت بحاجة إلى تفكيك”، مضيفاً أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية وتواصل دعم حلفائها الإقليميين.
كما أعاد نتنياهو طرح فكرة أن سقوط النظام الإيراني قد يؤدي إلى انهيار نفوذ طهران الإقليمي، بما يشمل “حزب الله” وحماس والحوثيين.
بالتوازي مع التصعيد السياسي، تتحرك أوروبا عسكرياً لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وسط مخاوف من توسع المواجهة البحرية.
وأعلنت بريطانيا وفرنسا عن اجتماع يضم أكثر من 40 دولة لبحث تشكيل مهمة بحرية متعددة الجنسيات لمرافقة السفن التجارية وتأمين خطوط الشحن.
وتشير التقديرات الغربية إلى أن المهمة البحرية ستشمل قدرات لإزالة الألغام ومرافقة السفن التجارية، في محاولة لمنع انهيار حركة التجارة والطاقة عبر الخليج.
المشهد الحالي يعكس مفاوضات تُدار تحت ضغط الحرب وليس بمعزل عنها، إذ تحاول واشنطن استخدام الحصار البحري والعقوبات لدفع إيران نحو تنازلات أكبر، بينما تسعى طهران إلى تحويل أمن الملاحة والطاقة إلى ورقة تفاوض رئيسية.
ورغم استمرار تبادل الرسائل والمقترحات، فإن الهوة لا تزال واسعة بين الطرفين، خصوصاً حول مستقبل البرنامج النووي، ومدة وقف التخصيب، وآلية رفع العقوبات، وضمانات تنفيذ أي اتفاق.
Loading ads...
وفي ظل هذا التداخل بين الحرب والدبلوماسية، تبدو المنطقة أمام مرحلة “لا حرب شاملة ولا سلام فعلي”، حيث تتحول المفاوضات نفسها إلى امتداد مباشر للصراع الإقليمي والدولي الدائر حول إيران ودورها ومستقبل نفوذها في المنطقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

