Syria News

السبت 23 مايو / أيار 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
سوريا الجديدة: فرص وتحديات أمام الاستثمارات | سيريازون - أخب... | سيريازون
logo of تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا
6 أشهر

سوريا الجديدة: فرص وتحديات أمام الاستثمارات

السبت، 29 نوفمبر 2025
سوريا الجديدة: فرص وتحديات أمام الاستثمارات
فتح الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع سوريا أمام المشاريع والاستثمارات الدولية، ودعا القطاع الخاص للإسهام في إعادة بناء وتحديث هذا البلد المهم في الشرق الأوسط بعد 14 عاماً من الحرب. ثم إن زيارته إلى واشنطن خلال هذا الشهر ركزت على إقامة علاقات مع كبريات الشركات الأميركية، إلا أن الوقت ما يزال مبكراً.
سوريا بحاجة لكل شيء، بدءاً من تطوير عملية التنمية والتقانة والبنية التحتية والمصارف والرعاية الصحية والطاقة وغير ذلك، ثم إن عملية إزالة الردم وإعادة بناء المدن السورية ستستغرق سنوات وستحتاج إلى مليارات الدولارات. والشركات التي يمكنها الخوض في سوريا الجديدة قد تكسب كثيراً وتبلي بلاء حسناً في الوقت ذاته، غير أن الأمر يحتاج لمزيد من التنسيق الدولي والقدرات التي يجب أن تتمتع بها الحكومة السورية.
غير أن أكبر عائق أمام الشركات الدولية في سعيها لدخول سوريا يتمثل في عدم إلغاء الكونغرس لجزء مهم من قانون العقوبات الذي استهدف نظام الأسد، ويعرف ذلك بقانون قيصر الذي يجيز فرض عقوبات على أي شركة دولية تمارس نشاطاً تجارياً في سوريا، فإدارة ترامب تطالب بإلغاء هذا القانون، في حين أن الصراعات الداخلية في الكونغرس منعت التوصل إلى هذا القرار.
أوضح الرئيس دونالد ترامب عن رغبته بمشاركة الصناعة الأميركية في عملية إعادة إعمار سوريا والاستفادة من ذلك، إلا أن الشركات الغربية لن تبدأ بالعمل قبل أن تُرفع العقبات البيروقراطية والمالية والتشريعية، وهذا قد يخلق فراغاً يمكن أن تستغله شركات مشبوهة تتبع لجهات منافسة كالصين.
بعد لقاء ترامب التاريخي بالرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (ذلك الرئيس الذي كانت الحكومة الأميركية السابقة قد صنفته بين الإرهابيين)، أعلن ترامب: "نريد أن نرى سوريا تتحول لبلد ناجح للغاية، وأعتقد بأن هذا الرئيس بوسعه تحقيق ذلك، بل هذا ما أؤمن به حقاً"، وفي اليوم نفسه، وخلال اجتماع منفصل أقيم في مبنى آخر يبعد مسافة قريبة عن مكان الاجتماع الأول، التقى الشرع بممثلين عن عدة شركات أميركية كبرى، منها Caterpillar، وConocoPhillips وGeneral Electric وChevron وVisa وMastercard وغيرها، ليكون ذلك أول اجتماع يضم مشاريع تجارية سورية-أميركية، وقد عقد ذلك الاجتماع في غرفة التجارة الأميركية، حيث ناقش المسؤولون الأميركيون مع الرئيس السوري الجديد سبل ممارسة النشاط التجاري في سوريا بشكل مباشر.
اهتمام أميركي بالسوق السورية
وداخل ذلك الاجتماع، قدم الشرع لهؤلاء المسؤولين الأميركيين بعض المعلومات الخاصة عن اجتماعه بترامب، وذكر بأنه وعده بشكل شخصي بتخفيف الرسوم الجمركية الأميركية على سوريا من 41% إلى 10%، لتكون أدنى نسبة تحددها إدارة ترامب، بحسب جاي سلقيني الذي حضر ذلك الاجتماع، وهو مؤسس ومدير شركة Tecore Networks، كما أنه رئيس المجلس التجاري السوري-الأميركي.
يحدثنا سلقيني عما قيل، فيقول: "أخذ كل الحاضرين في الاجتماع يطرحون أسئلتهم حول طريقة الوصول إلى سوريا، إذ إن ذلك يمثل فرصة كبيرة بالنسبة لهم، لأن كل مليار دولار ضمن أي مشروع تجاري أميركي يقام في سوريا سيخلق خمسة آلاف فرصة عمل في الولايات المتحدة، كما يمكن لسوريا أن تحصد مئة مليار دولار أميركي من المشاريع التجارية الأميركية على مدار السنوات الثلاث أو الخمس القادمة".
كرر الأفكار نفسها عدد من المسؤولين في الحكومة الأميركية والمتنفذين فيها وكذلك قادة الجالية السورية في أميركا، وذلك لأن الفرص في سوريا واسعة، إلا أن ظروف الاستثمار في إعادة الإعمار ما تزال بعيدة كل البعد عن الوضع المثالي. إذ على الجانب السوري، تفتقر الحكومة السورية إلى الإمكانيات والموارد التي تساعدها على تنظيم عمليات التعاون والتعاقد الدولية على النحو المناسب، كما أن وزارات الحكومة السورية لا تتواصل بشكل جيد مع الجهات الخارجية، أو حتى مع بعضها.
عقدة قانون قيصر
أما على الجانب الأميركي، فهنالك حالة سخط منتشرة ضمن أوساط المشاريع التجارية والمنظمات غير الحكومية بسبب عدم رفع الكونغرس قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين بشكل كامل، فهذا القانون أقر في عام 2019 لمنع الشركات الدولية عن مد النظام السوري بمساعدات تعينه على قتل المدنيين السوريين على نطاق واسع، وقد علق البيت الأبيض هذا القانون لمدة ستة أشهر، ولكن طالما بقيت تلك القوانين في السجلات الرسمية، سيبقى المستثمرون الأجانب ينأون بأنفسهم عن سوريا.
يؤيد البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية فكرة رفع القانون بأكمله، إلا أن هنالك مقاومة يبديها نواب في الكونغرس تجاه ذلك، ومن بينهم السيناتور ليندسي غراهام، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب السيناتور برايان ماست، بما أنها يرغبان بوضع شروط على عملية رفع العقوبات وذلك للضغط على الحكومة حتى تجري إصلاحات في الحكم، ولحث سوريا على الانحياز للمصالح الأمنية الأميركية. ولقد سافر عدة نواب إلى سوريا خلال هذا العام، وأيدوا فكرة رفع كل العقوبات عن سوريا بشدة، ومن بينهم السيناتورة جين شاهين والنائب جو ويلسون، والنائب مارلين ستوتزمان، والنائب كوري ميلز.
يعلق ستوتزمان على ذلك فيقول: "يمكن لسوريا الحرة الديمقراطية أن تتحول إلى ملاذ آمن أمام استثمارات الشركات الأميركية في مجال البنية التحتية والطاقة وقطاع المصارف، ولقد تحدثت إلى عدد كبير من أصحاب المشاريع التجارية الذين أعربوا عن تلهفهم لتنفيذ استثمارات مهمة في سوريا".
يرتبط نجاح قطاع الأعمال الأميركي في سوريا بمصلحة الأمن القومي الأميركية بحسب رأي هؤلاء النواب، لأنه في حال عدم ظهور الولايات المتحدة على الساحة، ستضطر سوريا للتوجه نحو دول أخرى مثل الصين، وذلك من أجل إعادة الإعمار، وهذا ما سيمنح بيجين موطئ قدم على المستوى الاقتصادي والاستراتيجي في قلب الشرق الأوسط.
علق ويلسون على ذلك بقوله: "كان الرئيس السوري أحمد الشرع هنا خلال الأسبوع الماضي وأوضح لي بأنه يرغب بالشراكة مع الغرب، ولهذا فإن إضاعة هذه الفرصة ستترتب عليها عواقب كارثية".
احتياجات إعادة الإعمار أكبر بكثير من إمكانيات الدولة
إن حجم التحدي في مجال إعادة إعمار سوريا هائل جداً، إذ في تقرير أصدره البنك الدولي في تشرين الأول الفائت، قدر بأن جهود إعادة الإعمار في عموم هذا البلد تحتاج لـ216 مليار دولار. ومحافظة حلب لوحدها تحتاج لـ64 مليار دولار لإعادة إعمار وبناء ثاني أكبر مدينة في سوريا، والتي تؤوي مليوناً وستمئة ألف نسمة. غير أن هذا العجز يخفي مشكلة أساسية في مجال التشغيل والعمليات، وتتجسد هذه المشكلة في أن جهاز الدولة في سوريا الجديدة ما يزال في طور تعلم أساليب عمل الدولة ووظائفها، وليست لديه الكوادر ولا الموارد القادرة على التعامل بشكل ملائم مع الحكومات والشركات الأجنبية والمنظمات الدولية.
وهذا ما يفسر أحد أسباب عدم تهافت المشاريع التجارية على البلد لتنفذ مشاريعها على الأرض، حتى بعد أن وقعت الحكومة السورية الجديدة مذكرات تفاهم على استثمارات أجنبية تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار، وذلك بحسب التحليل الصادر في شهر أيلول عن مؤسسة كرم الشعار الاستشارية. كما ذكر رواد الأعمال الذين تحدثنا إليهم بأن عروض مشاريعهم لم تلق أي رد على الفور، وبأن المسؤولين في الوزارات التي شكلت حديثاً لا يتمتعون بالسلطة التي تسمح لهم باتخاذ أي قرار.
وهذا يعني على الصعيد العملي بأن كل شيء يتحرك ببطء شديد، بدءاً من مشاريع الطاقة ذات الحجم المتوسط إلى عقود البنية التحتية الأساسية، هذا إن تحركت أصلاً. لأن مساحة الدولة لاتخاذ القرار محدودة، والبيروقراطية الخفية ما تزال في طور إعادة البناء بعد سنوات طويلة من الحرب والاستبداد.
يقول هيثم البزم، وهو طبيب متخصص بأمراض القلب ورئيس منظمة Global Justice وهي منظمة سورية-أميركية غير حكومية: "إن نوايا الحكومة السورية جيدة جداً، إلا أنها لا تمتلك الموارد لتنفيذها، وهذا ما أحبط جميع المستثمرين خلال هذه المرحلة، لأن لا أحد لديه الشجاعة للقيام بأي شيء ما لم يأت أمر من الرئيس نفسه".
ثم إن الاستثمارات الخليجية والأجنبية بقيت كتعهدات والتزامات ولم يصل أي شيء منها إلى سوريا بعد.
خلال العام الفائت، تمخضت الاجتماعات واللقاءات التي رُوّج لها بشكل كبير في دمشق وغيرها من عواصم المنطقة عن أرقام لافتة تمثلت بمليارات الدولارات التي تعهدت بدفعها شركات استثمارية سعودية وإماراتية وقطرية وتركية تعمل في مجال العقارات والسياحة والبنية التحتية والرعاية الصحية والأمور اللوجستية. وقد خلقت تلك التصريحات انطباعاً بأن الأموال الخليجية قد بدأت فعلاً بتمويل عملية إعادة إعمار سوريا، ولكن عندما يبحث المستثمرون والمحللون في خفايا الأمور، تتضح لهم صورة مختلفة تماماً، إذ لم يعلن أي صندوق ثروة سيادي يتبع لأي دولة خليجية عن خططه للاستثمار في سوريا خلال هذا العام، بما أن هذا الصندوق يعتبر بالعادة مؤشراً على موافقة ضمنية من تلك الدولة على الاستثمار. ويعلق على ذلك ناصر يوسف، وهو استشاري في المجال التجاري متخصص بالشأن السوري كان يعمل سابقاً في القطاع المصرفي، فيقول: "هنالك كثير من مذكرات التفاهم التي وقعت مع صناديق ومؤسسات استثمارية موجودة في الخليج، إلا أنه لم يحدث أي تطور يذكر في تنفيذ تلك المشاريع.. نظراً لاستمرار وجود عوامل خطر، سواء على المستوى السياسي أو التجاري".
كما تحدث عدد من رواد الأعمال السوريين من قطاعات تتفاوت ما بين من الإعمار إلى الرعاية الصحية عن وجود عدد من المستثمرين الأثرياء في الخليج الراغبين بإطلاق مشاريع كبرى في سوريا، إلا أن ما يمنعهم عن ذلك ما بقي من العقوبات الأميركية المفروضة على هذا البلد.
يقول راتب أتاسي وهو باحث كبير في شركة S-RM للتدقيق الأمني ومسؤول أممي سابق متخصص بالملف السوري: "إن المؤسسات المالية والشركات الكبرى في الحقيقة تتحرك ببطء شديد عندما يتصل الأمر بالالتزام [فيما يخص العقوبات]، لأن تلك المؤسسات لن تغير عملها الإطاري المعني بالمخاطر بأكمله، ولن تكرر إجراء كل عمليات التحقق في حال شعرت أنه.. يمكن أن يحدث تراجع مفاجئ [عن رفع العقوبات] في غضون بضعة أشهر".
عقوبات قيصر حشرت سوريا في عنق الزجاجة
خلال الأسبوع الماضي، أعلن ترامب عن إعفاء من عقوبات قانون قيصر لمدة 180 يوماً، وسبق ذلك إصداره لعدة تراخيص عامة لتخفيف الخناق عن سوريا، وهذا التخفيف المؤقت قد يعبر عن نية الإدارة الأميركية، ولكنه لا يعبر عن حالة يقينية ومستقبل مضمون بما أن ذلك ما تحتاج إليه المصارف وكبرى الشركات.
قام الجدل حول إلغاء عقوبات قانون قيصر في خضم الحديث عن قانون تفويض الدفاع الوطني الذي يدرس في الكونغرس حالياً، إذ يعتبر هذا القانون من مشاريع القوانين التي ستقر خلال هذا العام، وفي النسخة الحالية التي خرج بها مجلس الشيوخ سيكون هنالك إلغاء للقانون، مع المطالبة بإعادة فرض العقوبات في حال عدم تحقق شروط معينة، وهذا ما أقلق المشاريع التجارية بشكل كبير، لأن الولايات المتحدة أعادت فرض عقوباتها على إيران وماينمار مثلاً بعد أن رفعتها عنهما، وهذا ما أضر كثيراً بالمستثمرين الذين هرعوا لتنفيذ مشاريع في هذين البلدين.
يعلق على ذلك النائب ويلسون فيقول: "إن مجرد التلميح باحتمال التراجع بسرعة عن رفع العقوبات أو في حال عدم رفع عقوبات قيصر بشكل فعلي، فإن ذلك لن يسمح لسوريا بأن تتذوق طعم أثر تخفيف العقوبات كلها. أي لن يكون أمام سوريا أي فرصة طالما بقي قانون قيصر ضمن السجلات ولهذا لابد من رفعه بشكل كامل ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني".
في خطاب وجه في شهر أيلول الماضي لوزير الخزانة سكوت بيسينت ولوزير التجارة هوارد لوتنيك ولوزير الخارجية ماركو روبيو، طالب المجلس الأعمال التجارية السورية-الأميركية الكونغرس برفع قانون قيصر بشكل كامل.
وجاء في ذلك الخطاب: "من أجل تحقيق رؤية الرئيس ترامب وأجندته بخصوص سوريا، بات لزاماً على الإدارة دعم مساعي الكونغرس في رفع قانون قيصر، بما أنه يمثل عقبة أساسية أمام الاستثمارات الأجنبية في سوريا، ولأنه يجمد حالة التعافي الاقتصادي في البلد، كما يمنع وصول استثمارات الشركات الأميركية أيضاً [إلى سوريا]".
كما طالب المجلس ترامب برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لدى وزارة الخارجية، إلى جانب تخفيف الرسوم الجمركية على البضائع السورية التي تدخل إلى الولايات المتحدة، وإقامة منطقة تجارة إقليمية تخضع للرقابة داخل سوريا، ومساعدة الشركات والمشاريع التجارية الأميركية لكي تحظى بمعاملة مميزة، وجاء في خطاب المجلس: "عبر التحرك السريع، يمكن للحكومة الأميركية أن تحصل على عقود قيّمة وفرص تنموية للشركات الأميركية، إلى جانب تنويع سلاسل التوريد من خلال المواد الخام السورية، مع التقدم خطوة على أوروبا والصين في سعيهما للهيمنة على السوق السورية، وبذلك ستتمكن الولايات المتحدة من تعزيز مصالحها الاقتصادية ونفوذها الاستراتيجي في شرقي البحر المتوسط".
من دون مصارف لن يتحقق أي شيء
إن افتقار سوريا إلى قطاع مصرفي دولي قوي يعتبر أحد أكبر الأمور المثيرة لقلق الشركات التجارية التي تتطلع للعمل في سوريا، وذلك لأن أصحاب الأعمال والمشاريع يضطرون للاعتماد على وسائل رسمية وغير رسمية لتحويل الأموال من أجل تأمين العقود ونقل الإمدادات ودفع رواتب العاملين، وحتى الحكومة نفسها واجهت صعوبات في هذا السياق، وذلك عندما أطلقت نظام الدفع الرقمي (شام كاش) لدفع رواتب العاملين في القطاع العام خلال شهر نيسان الماضي، ما أثار على الفور موجة انتقادت واسعة نظراً لغياب الشفافية والبنية التحتية اللازمة لتأمين الدفعات الرقمية، والقلق بخصوص حماية ذلك التطبيق من أي هجوم سيبراني.
إلا أن هنالك بوادر خير، فلقد وقعت شركة ماستر كارد اتفاقية مع المصرف المركزي في سوريا خلال شهر أيلول المنصرم، تعهدت فيها بالتعاون على إقامة عمل إطاري لتدعيم البنية التحتية الخاصة بعمليات الدفع في سوريا. وفي شهر حزيران، أي بعد أن رفعت وزارة الخزانة الأميركية بعض العقوبات عن سوريا، نفذت دمشق أول عملية تحويل مصرفي دولي عبر النظام الدولي للتسوية المالية (سويفت)، إلا أن هذه الأمور بقيت دون مستوى تنفيذ إصلاح مصرفي شامل والتوسع في تلك العمليات تلبية لما تحتاجه سوريا.
يخبرنا الدكتور البزم بأنه يرغب بافتتاح مشفى في سوريا ومساعدة المرافق الطبية السورية في شراء أجهزة تقنية حديثة، ولكن، على الرغم من أن وزارة الخزانة رفعت بعض العقوبات من الناحية التقنية بما يبيح ربط سوريا بالنظام المالي الدولي من جديد، فإن ما بقي من عقوبات قيصر ما يزال يضر بالمصارف الكبرى بحسب رأي البزم، ولهذا يقول: "لن يبدأ هذا الاستثمار إلى أن يفتح الشريان الذي يضخ المال، وهذا الشريان بحاجة لمصارف، أي أن الأموال الطائلة ما تزال تنتظر وتراقب، لأن الشركات لا يمكنها أن تستثمر ملايين الدولارات إن بقي الوضع على حاله".
فرص في قطاع الطاقة وغيره
في ظل هذه الظروف، بدأت بعض القطاعات بالتحرك بوتيرة أسرع من غيرها، بما أن الاحتياجات فيها أشد والإرادة السياسية تجاهها أقوى، فقد أصبحت الحكومة السورية بحاجة ماسة لتلبية احتياجات البلد من الكهرباء، وهذا يتطلب استخراج الموارد وإصلاح البنية التحتية للطاقة والكهرباء في سوريا، بما أن معظمها قد دمر خلال سني الحرب.
تحاول شركات أميركية ودولية أن تكون في الصدارة في هذا المضمار، وقد ظهرت بوادر ذلك، إذ خلال هذا الأسبوع، أعلنت وزارة الطاقة السورية عن توقيع اتفاق جديد بين شركة النفط السورية وشركتي ConocoPhillips وNovaterra وذلك لزيادة التعاون في قطاع الغاز الطبيعي. وفي تموز الماضي، أعلنت شركات الطاقة الأميركية Baker Hughes وArgent LNG وHunt Energy عن توقيع اتفاق للخروج بخطة كبرى في مجال الطاقة لصالح سوريا (إلا أن تفاصيل الاتفاق ماتزال معلقة)، وذلك لأن الحكومة السورية المؤقتة تعتبر قطاعي النفط والغاز لديها بمثابة مصدرين محتملين لتوريد القطع الأجنبي، ناهيك عن غنى سوريا بالسيليكون والليثيوم، إلا أن أحداً لم يحاول تطوير تلك الصناعات في الداخل السوري بشكل جدي.
لابد لرفع العقوبات بشكل كامل أن يسهل على الاستثمارات الأجنبية العمل في قطاعات استخراج الموارد بسوريا، وفي البنى التحتية المجاورة لها، بدءاً من خطوط النفط والموانئ، وصولاً إلى شبكات الكهرباء والمناطق الصناعية. أما حالياً، فإن معظم هذه الفرص ما تزال حبراً على ورق، بانتظار البيئة القانونية والمالية الملائمة حتى تلحق بالركب.
توصيات
التعرف على العناصر الفاعلة الأساسية
لدى إدارة ترامب شخصيات مهمة معنية بهذا الملف تعمل على مساعدة الشركات التجارية الأميركية في التعاون مع الحكومة السورية ومع سوريا ككل. ولقد انخرط السفير الأميركي إلى تركيا توم براك والمبعوث الخاص لترامب ريك غرينيل بشكل كبير ضمن مجتمع المشاريع التجارية السوري الأميركي، والسوري أيضاً. وقد شارك في ذلك أيضاً مسعد بولس (حمو تيفاني بنة ترامب).
أي أن لكل من براك وغرينيل وبولس ما يجمعهم بعالم السياسة والأعمال والتواصل مع الجالية السورية، وبالمجال الدبلوماسي أيضاً، ولهذا وصفتهم مصادر عديدة سورية أميركية وفي قطاع الأعمال بأنهم صلة وصل أساسية بالنسبة للمعلومات وطريقة الوصول. وفي الوقت ذاته، يوضح الدور الذي يلعبه كل هؤلاء الأشخاص بأن الدبلوماسية الاقتصادية الجديدة الخاصة بالملف السوري ما هي إلا دبلوماسية قائمة على العلاقات الشخصية المرتبطة بعدد ضئيل من الشخصيات التابعة لترامب، بعد أن كانت تلك الدبلوماسية تتم عبر المؤسسات من خلال القنوات البيروقراطية العادية.
2- "من يسبق يأكل وحده الفستق"
يقول يوسف: "يفتقر السوق في سوريا إلى ما يكفي من حالة التنافس، ولهذا فإن من يسبق ويؤسس مشروعاً تجارياً يحتاجه الناس سيحتكر السوق، سواء أكان ذلك المشروع سلسلة مطاعم أم مشاف خاصة"، وفي توصيفه ذلك يحدد إحدى السمات التي ترسم ملامح السوق السورية الصاعدة، وتتمثل بوجود إمكانيات أساسية ضعيفة جداً في جميع القطاعات تقريباً، يرافق ذلك طلب كبير بعد كبت طويل من الشعب الذي عانى من الحرب والحرمان طوال عقد ونيف. ففي أغلب الصناعات، لا توجد سوى حفنة من الجهات التي تقدم الخدمة أو الطلب، وفي صناعات أخرى، لا يوجد من يلبيها أصلاً.
وهذا الاختلال يخلق الظروف التي تحدث عنها يوسف، حيث يمكن لأول مقدم خدمة موثوق في قطاع معين أن يحقق حالة شبه احتكار على المدى القصير إلى المتوسط، وذلك فقط عبر قدومه وتقديمه لمنتج قابل للبقاء في السوق، مع قدرته على تنفيذ عمليات التصنيع والإنتاج. وفي ظل الوضع الراهن بسوريا، هنالك مجال فسيح للنمو والتطور وهذا المجال أكبر بكثير من عدد الجهات الفاعلة القادرة على النمو والتطور.
3- الحذر الحذر من الأشياء البراقة ذات القيمة التافهة
في الداخل السوري هنالك خوف شديد من أن تيمم شخصيات أميركية وخليجية متنفذة وجهها شطر مشاريع موجهة للنخب في مختلف بقاع العالم بعيداً عن أي مشروع يتصل بالاحتياجات المادية للشعب السوري، فلقد ناقشت شخصيات مقربة من إدارة ترامب مثلاً فكرة إقامة مشاريع إنشائية لمبان فارهة، كان من بينها نادي غولف يحمل اسم ترامب في اللاذقية، مع احتمال بناء برج ترامب في دمشق. إلا أن هذين المشروعين لم توافق عليهما الإدارة الأميركية رسمياً، على الرغم من أنهما حظيا بتأييد كبير من بعض النواب، وعلى رأسهم ويلسون وستوتزمان، وهذه المشاريع المقترحة قد تروق لترامب وعائلته وشركائه في القطاع التجاري، لكنها تهدد بصرف الانتباه والأموال بعيداً عن أولويات السوريين على الأرض، وعلى رأسها الكهرباء والرعاية الصحية والنقل وإتاحة الخدمات المالية الأساسية لجميع الأفراد والفئات الاجتماعية. وهنالك تخوف آخر من أن تركز تلك المشاريع بشكل خاص على دمشق على حساب بقية المدن والمناطق في سوريا، ولهذا يقول الأتاسي: "لم يتحرك الحوار بشأن إعادة الإعمار بسرعة كبيرة فعلياً، وذلك لأن المستثمرين يتهافتون على الفرص "البراقة" الزائفة".
4- تحقق من مصداقية شركائك وسمعتهم وطالب بالشفافية
على الرغم من تحقيق تقدم كبير خلال الشهور الأحد عشر الماضية، فإن ميل النظام السابق إلى السرقة المنظمة عبر استغلال السلطة يعني بأن الملكية الخاصة والعامة للأصول قد تكون ناتجة عن عمليات المصادرة والاستملاك التي نفذها النظام البائد. ولهذا فإن المخاطر القانونية قد لا تظهر إلا بعد مرور سنوات طويلة على توقيع صفقة أولية، ولهذا ينبغي سؤال أي شريك محلي عن أي صلة تربطه بالنظام السابق، والتحقق من ذلك ولو بطريقة عدائية. وهنا يعتبر البرنامج السوري للتطوير القانوني لدى وحدة حقوق الإنسان والأعمال التجارية مصدراً مهماً في هذا المضمار.
وفيما يتصل بشفافية الحكومة ومحاسبتها، فإن سوريا حققت تقدماً راسخاً في هذا المجال على الرغم من البطء الذي يعتري ذلك، وفي ظل الحكومة الانتقالية الحالية، أعلنت مصادر من قطاع الأعمال بأنها شعرت بأنها باتت قادرة على رفع ملاحظاتها للحكومة بشأن إقامة المؤسسات، والأعمال الإطارية المتعلقة بالحكم، وأسس القوانين المعنية بتعزيز المشاريع التجارية وتسهيل أمورها.
يعلق على ذلك إياد حميد، وهو رئيس وحدة حقوق الإنسان والأعمال التجارية لدى منظمة البرنامج السوري للتطوير القانوني في المملكة المتحدة فيقول: "يحس السوريون اليوم بوجود فضاء يمكن للمرء من خلاله أن يدافع عن قانون جديد يحمي المجتمعات والمشاريع التجارية في آن معاً، لأنه لم يكن بوسعنا فعل ذلك في السابق".
ومع ذلك، ونظراً لتركز السلطة التنفيذية بيد الحكومة، يتكرر الفساد الذي استشرى أيام نظام الأسد، وما يزال ذلك مصدر قلق أيضاً، على الرغم من قمع الحكومة لذلك بشكل رمزي، إذ يقول يوسف طيارة، مؤسس شركة أوكسفورد ليفانت الاستشارية المعنية بالقضايا السورية: "هنالك محاولات جادة للتضييق على المحسوبية، فهذه الحكومة يقلقها هذا النوع من الأمور، كونها لا تريد أن تظهر بمظهر النظام القديم".
تقع الانفراجة الجديدة في سوريا بالنسبة للمشاريع التجارية الدولية على مفترق طرق وعود كبيرة ومخاطر جسيمة، وإن ما تمخضت عنه التقارير الإخبارية والمقابلات الواردة في هذا التقرير لا يعبر عن ضوء أخضر للموافقة أو أحمر للرفض، بل عن ضوء أصفر لامع للاستعداد، واحتمال تحقيق الولايات المتحدة والشركات المتحالفة معها لفوائد وحصولها على ميزات بات واضحاً وضوح الشمس، وذلك لأن للتعامل الأميركي مع سوريا على المستوى الاقتصادي هدف استراتيجي وهو منع سوريا من الانجرار بشكل أكبر نحو فخ التبعية لجهات منافسة أخرى مثل الصين، إلا أن البيئة التقنية والقانونية والسياسية ما تزال متقلبة، في حين يستأثر مصير قانون قيصر باهتمام الجميع.
بيد أن أخبار هذا البلد شهدت تغيرات كبيرة من نواح أساسية، فقد التقى الرئيس السوري بمدراء تنفيذيين أميركيين في واشنطن وطلب مساعدتهم، كما زار نواب أميركيون دمشق، وصار قادة سوريا يتحدثون بصراحة عن القوانين التي تحمي كلاً من المستثمر والمجتمع، وصار المستثمرون الخليجيون يحومون حول سوريا، حتى لو لم يحطوا الرحال فيها بعد. لذا، لنعرف إن كان كل ذلك سيضيف أي شيء لحالة الشراكة الحقيقية في مجال إعادة الإعمار، فلابد لنا أن نعرف القرارات التي ستصدر عن كل من دمشق وواشنطن خلال قادم الشهور، بما أن الشراكة تعتمد على تلك القرارات أصلاً.
Loading ads...
المصدر: The Washington Post Intelligence(link is external)

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


"لا إقامات دائمة".. هولندا تتجه نحو تشديد قوانين اللجوء وتثير قلق السوريين

"لا إقامات دائمة".. هولندا تتجه نحو تشديد قوانين اللجوء وتثير قلق السوريين

تلفزيون سوريا

منذ 17 دقائق

0
مراجعات متكررة لـ "النفوس".. عراقيل تواجه آلاف السوريين لافتقارهم بطاقات شخصية

مراجعات متكررة لـ "النفوس".. عراقيل تواجه آلاف السوريين لافتقارهم بطاقات شخصية

تلفزيون سوريا

منذ ساعة واحدة

0
البنتاغون يكشف عن دفعة جديدة من ملفات الأجسام الطائرة المجهولة.. أحدها في سوريا

البنتاغون يكشف عن دفعة جديدة من ملفات الأجسام الطائرة المجهولة.. أحدها في سوريا

تلفزيون سوريا

منذ 2 ساعات

0
مقتل 3 شبان في حادث تصادم دراجات نارية بريف درعا

مقتل 3 شبان في حادث تصادم دراجات نارية بريف درعا

تلفزيون سوريا

منذ 3 ساعات

0