ساعة واحدة
"لا إقامات دائمة".. هولندا تتجه نحو تشديد قوانين اللجوء وتثير قلق السوريين
السبت، 23 مايو 2026
تقترب هولندا من إقرار قوانين لجوء مشددة، الأمر الذي يثير المخاوف بين اللاجئين السوريين الذين تمسهم تلك القوانين أكثر من غيرهم، خصوصاً تلك المتعلقة بإلغاء "تصاريح الإقامة الدائمة" والتشدّد في شروط "لم الشمل".
فبعد حصوله على تأييد الأغلبية في مجلس النواب الهولندي، يتجه مجلس الشيوخ أيضاً للتصويت لصالح قانون جديد يُطبّق ميثاق "اللجوء والهجرة الأوروبي" في هولندا مع إضافة قواعد خاصة به الأسبوع المقبل.
وقالت النائبة في مجلس الشيوخ الهولندي مادلين فان تورينبورغ من حزب "النداء الديمقراطي المسيحي"، إن مجلس الشيوخ سيصوّت لصالح القانون الذي يُنظّم تطبيق ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي في هولندا.
وأضافت النائبة الهولندية أن هذا سيؤدي بلا شك إلى "معاناة كبيرة"، مشيرة إلى أنه "على وزير الهجرة واللجوء أن يبذل قصارى جهده لجعل القانون قابلاً للتطبيق".
وبموجب القانون الجديد الذي يستند إلى ميثاق الهجرة الأوروبي ويتضمن أيضاً "تدابير هولندية إضافية خاصة به"، لن يتمكن طالبو اللجوء من الحصول على تصريح إقامة لأجل غير مسمى.
وسيضطر حاملو هذه التصاريح إلى الانتظار لفترة أطول بكثير قبل أن يتمكنوا من لم شمل أفراد عائلاتهم من بلدانهم.
ويهدف الاتحاد الأوروبي من خلال هذا القانون، إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية وتقصير الإجراءات للأشخاص الذين تقل فرصهم في الحصول على اللجوء.
كما يهدف إلى توزيع طالبي اللجوء بشكل أكثر عدلاً في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
في الشهر الماضي، رُفض "قانون تدابير الطوارئ للجوء" في مجلس الشيوخ بسبب قانون تجريم الأشخاص الذين لا يحملون تصاريح إقامة. ولن يُطبّق هذا التجريم الآن، ومع ذلك، سيتم تطبيق العديد من التدابير الأخرى الواردة في ذلك القانون، عبر مسار اتفاقية الهجرة.
وسيصوّت حزب "الديمقراطيين 66" لصالح القانون أيضاً، على الرغم من أن السيناتور آري غريفين، من الحزب المذكور، كان ينتقد في البداية إمكانية احتجاز الأطفال في القانون، وقال خلال استراحة النقاش: "السبيل الوحيد لتحسين الأمور ولو قليلاً هو البدء على الأقل. يجب علينا اتخاذ خطوات".
وفي مجلس النواب، كانت هناك بالفعل أغلبية واسعة مؤيدة لاتفاقية الهجرة الأوروبية وقواعدها القانونية، وفي مجلس الشيوخ، من شبه المؤكد أن تتحقق هذه الأغلبية أيضاً يوم الثلاثاء المقبل خلال التصويت؛ فبالإضافة إلى الأحزاب الثلاثة الحاكمة (حزب الشعب، وحزب الديمقراطيين 66، وحزب النداء الديمقراطي المسيحي)، فإن أحزاب الفلاحين والحزب السياسي الإصلاحي وJA21، و50Plus تؤيدها أيضاً.
وأعلنت السيناتور ماريان كاليو، من حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، تأييدها للاتفاقية: "لقد خرج مارد اللجوء من قمقمه"، كما تقول "من المهم أن يرى الناس أننا نتخذ إجراءات حيال ذلك. الأمر يتطلب تحركاً عاجلاً".
وتتوقع جميع الأحزاب تقريباً مشاكل كبيرة؛ إذ يبدأ تطبيق اتفاقية الهجرة الأوروبية في وقت مبكر من 12 حزيران القادم.
فطالبو اللجوء الذين تقدموا بطلبات للحصول على تصريح إقامة دائمة أو لم شمل أسري قبل ذلك التاريخ سيضطرون على الأرجح إلى الانتظار سنوات للحصول على قرار، كون القانون "ذو أثر فوري".
ولن تكون فترة الانتظار غير محددة بالتأكيد، وأكد وزير اللجوء والهجرة، بارت فان دن برينك، في مجلس الشيوخ، أن دائرة الهجرة والتجنيس ستبدأ أولاً العمل على الطلبات الجديدة؛ تلك التي "تخضع للاتفاقية".
والهدف هو توضيح ما إذا كانت القواعد الجديدة ستؤثر سريعاً على عدد طالبي اللجوء القادمين إلى هولندا، لا سيما فيما يتعلق بأفراد أسرهم الذين لا يمكنهم الانضمام إليهم إلا بعد سنوات وبشروط صارمة.
من المتوقع أيضاً أن تؤدي قواعد اللجوء الجديدة إلى المزيد من الدعاوى القضائية، لا سيما فيما يتعلق بالإجراءات والتمييز بين نوعين من طالبي اللجوء، فبحسب "قانون الوضعين"، أو ما يسمى قانون الإقامتين يمكن للفئة الفارين من الحرب والعنف العودة بعد انتهاء الحرب، وسيصبح من الصعب على هؤلاء الأشخاص استقدام عائلاتهم، مقارنةً بمن قد يتعرضون للاضطهاد في بلادهم بسبب ميولهم الجنسية مثلاً.
وكانت "المحكمة الأوروبية" قد حكمت لصالح لاجئ في بلجيكا بعد رفض طلب لم شمل أسرته، وأسقطت المحكمة -قراراتها ملزمة- التمييز بين نوعي الإقامات الأمر الذي يمنح الفئتين حقوقاً متساوية في إجراءات لم الشمل العائلي.
وبحسب صحيفة NRC الهولندية ليس من المؤكد أن اتفاقية الهجرة في الاتحاد الأوروبي ستحقق أهدافها، وعلق الوزير فان دن برينك على ذلك بالقول: "قريباً سنرتب كل شيء قانونياً وكتابياً".
وفيما يخص الأطفال، يقول فان دن برينك إنهم لن يُحتجزوا إلا "في حالات استثنائية"، لكن حزبي فولت وبروغريسيف نيدرلاند، على وجه الخصوص، ينظران إلى الأمور بشكل مختلف تماماً، تقول غابي بيرين من حزب "فولت": "لا مكان للأطفال في مراكز الاحتجاز، ولا يشترط ميثاق الهجرة الأوروبي هذا التشديد"، أما غريفين، عضو حزب الديمقراطيين 66، فقد التزم الصمت حيال هذا الأمر.
بدوره، يقول السيناتور ألكسندر فان هاتم، عضو حزب الحرية اليميني المتطرف بحسب صحيفة "دا فولكس كرانت": "غالباً ما يكون الأطفال في سنّ السادسة عشرة والسابعة عشرة، ويتمّ إرسالهم مُسبقاً فقط لأنّ فرصهم في الحصول على تصريح إقامة أفضل.. وهذا يُديم نظام مهربي البشر"، ويُطالب فان هاتم مجدداً بإلغاء قانون توزيع طالبي اللجوء ووضع حدٍّ نهائيّ "للمُستغلّين لجوء اللاجئين الذين يسعون إلى استغلالنا".
وتشير السيناتورة كارين فان بيجسترفيلد، من حزب "JA21" اليميني إلى أن الاتفاقية تتجاوز نظام دبلن الحالي.
وبموجب لائحة دبلن، يجب على طالبي اللجوء، من حيث المبدأ، العودة إلى البلد الذي دخلوا منه الاتحاد الأوروبي أو قدموا فيه طلب اللجوء الأول وتقول كارين "لم ينجح هذا النظام قط.. لذلك، فأن هذه القرارات قد تكون ليست أكثر من مجرد حبر على ورق".
بدوره، يرى يوهان ديسينغ، من حزب "منتدى الديمقراطية" اليميني، أنه لا جدوى من الاتفاقية على أي حال "نواجه صعوبة بالغة في وضع ثقتنا في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمن يدخل بلادنا. هذه ليست بداية حل لمشكلة اللجوء".
ويردّ فان دن برينك قائلًا: "لكلماتنا أهمية. وقف اللجوء، وقانون الطوارئ - هذه كلمات تُوحي بشيء غير ممكن قانونياً. لا ينبغي لنا أن نرغب في ذلك، الوعود الكاذبة لا تُجدي نفعًا"، ويُخبر المعارضة أنّ فترة الانتظار لمدة عامين لجمع شمل الأسر، إلى جانب كسب الوقت لتنظيم مراكز الاستقبال المكتظة، تهدف تحديداً إلى جعل إرسال القُصّر مُسبقاً "أقل جاذبية".
لم يتحدث فان دن برينك عن تجريم الأشخاص الذين لا يحملون أوراق إقامة منذ فترة طويلة، بل يتحدث عن "رافضي العودة": وهم الأشخاص الذين لا يُسمح لهم بالبقاء في هولندا، ويمكنهم العودة إلى بلدانهم الأصلية، لكنهم يرفضون ذلك، ويجري العمل على قانون جديد بهذا الشأن، لكن ليس الآن، كما يقول فان دن برينك في مجلس الشيوخ: "بعد الصيف".
على الجهة المقابلة، تتصاعد مخاوف اللاجئين السوريين في هولندا بعد سماع أخبار قرب إقرار القوانين التي تشدد إجراءات اللجوء لا سيما طالبي اللجوء الذين ما زالوا يقيمون في مراكز الإيواء من سنوات.
وينتظر أكثر من 17 ألف طالب لجوء سوري البت في طلبات لجوئهم وسط ظروف إنسانية ونفسية صعبة بسبب فترات الانتظار الطويلة وعدم اليقين بحصولهم على تصاريح إقامة.
Loading ads...
ويعيش في هولندا أكثر من 160 ألف لاجئ سوري حصل عدد كبير منهم على الجنسية الهولندية فيما ينتظر البقية الحصول عليها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

