Syria News

الأربعاء 4 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
هل وضعت واشنطن علامة (X) فوق جبل الفأس في إيران؟ - رصيف22 |... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
40 دقائق

هل وضعت واشنطن علامة (X) فوق جبل الفأس في إيران؟ - رصيف22

الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
هل وضعت واشنطن علامة (X) فوق جبل الفأس في إيران؟ - رصيف22
تحوّل جبل الفأس، خلال الأشهر الأخيرة، إلى إحدى أكثر النقاط إثارةً للقلق والجدل في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني. فالمنشأة الواقعة بالقرب من مجمع نطنز النووي، والتي تتميز بعمقها وتحصيناتها، باتت تمثل تحدياً إضافياً أمام محاولات واشنطن احتواء القدرات النووية الإيرانية، ولا سيما بعد الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي.
لكن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عشية انتخابات التجديد النصفي، حول إمكانية استهدافه خلال ساعة واحدة، هي ما أعادت تسليط الضوء على احتمالات التصعيد العسكري. ولا يتعلق الأمر هنا بالقدرة التقنية على استهداف موقع محصن فحسب، بل بجدوى الضربة وأهدافها ونتائجها المحتملة.
برز جبل الفأس بصورة أكبر بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/ حزيران 2025، إذ بدأ الاهتمام الغربي والإسرائيلي يتجه نحو المواقع التي يُحتمل أن تمثل بنية بديلة لإعادة بناء القدرات النووية الإيرانية أو حماية المكونات التي لم تتأثر بالضربات.
يقع في محافظة أصفهان، ضمن سلسلة جبال زاغروس، على مسافة تقارب 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى بعد نحو كيلومترين فقط من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.
وعلى مستوى البنية الهندسية والتحصينات، يُعد من أكثر المواقع الإيرانية تعقيداً من حيث صعوبة الوصول العسكري إليه. فقد أشارت تقارير إعلامية وتحليلات لصور الأقمار الصناعية إلى أن المجمع يتكون من شبكة واسعة من الأنفاق والمنشآت المحفورة داخل طبقات صخرية من الغرانيت.
وفي تقرير لصحيفة "الإندبندنت عربية" ورد بأن المجمع يضم أربعة مداخل رئيسة للأنفاق، اثنان في الجانب الشرقي واثنان في الجانب الغربي، يبلغ عرض كل منها نحو ستة أمتار وارتفاعها نحو ثمانية أمتار. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية، وفقاً للتقرير ذاته، استمرار أعمال الإنشاء والتدعيم، بما في ذلك صب الخرسانة وإعادة تغطية بعض المداخل بالصخور، فضلاً عن وجود طرق معبدة تربط الموقع بمحيطه.
وتكتسب هذه الخصائص أهمية إضافية عند مقارنتها بمنشأة فوردو، التي كانت تُعد حتى ذلك الحين من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً. ففي حين يتراوح عمق منشأة فوردو بين 60 و90 متراً، يُقدّر عمق جبل الفأس بأكثر من 100 متر، ما يعني أن استهداف المنشأة قد يواجه تحديات أكبر حتى بالنسبة إلى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، وعلى رأسها القنبلة "GBU-57" التي استخدمتها الولايات المتحدة في هجماتها على المنشآت النووية الإيرانية.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن المنشأة محصنة بصورة مطلقة أو أنها خارج نطاق القدرات العسكرية الأمريكية؛ إذ تظل فاعلية أي هجوم مرتبطة بطبيعة الأهداف، ومدى عمقها الفعلي، والخصائص الجيولوجية والهندسية للموقع. أما الوظيفة النووية للمجمع -إن كانت صحيحة-، فتمثل الجانب الأكثر سرية وإثارة للجدل في تقييم أهميته الإستراتيجية. إذ تؤكد طهران أن المنشأة مخصصة لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وتجميعها، ولا سيما أن إنشاءها جاء في أعقاب الأضرار التي لحقت بمنشأة نطنز عام 2020.
بحسب تقرير معهد العلوم والأمن الدولي، فأعمال الإنشاء في المجمع لم تكن قد اكتملت بعد، وأن المنشأة لم تدخل مرحلة التشغيل. بينما يشير تحليل مشترك للمعهد ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بأن حجم المجمع يسمح نظرياً باستيعاب منشأة متكاملة لتخصيب اليورانيوم، بما في ذلك نشر أعداد كبيرة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، لكن التحليل لم يقدم دليلاً على وجود عمليات تخصيب جارية أو مخزون من اليورانيوم المخصب داخل الموقع.
وحتى الآن، لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إجراء معاينة مباشرة للمنشأة، حيث أشار المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إلى أن الوكالة طلبت توضيحات بشأن طبيعة الأنشطة في الموقع، إلا أنها لم تحصل على المعلومات اللازمة للتحقق منها.
وفي المقابل، تؤكد إيران أن الأنشطة النووية التي تقوم بها معلنة وخاضعة لالتزاماتها الدولية، فيما نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وجود أي أنشطة نووية في جبل الفأس، واعتبر التركيز الأمريكي على الموقع ذريعة لتبرير توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران.
وتتصل الأهمية الإستراتيجية لجبل الفأس أيضاً بمسألة مصير اليورانيوم عالي التخصيب. فبعد الهجمات التي استهدفت منشأتي نطنز وفوردو في حزيران/ يونيو 2025، ظهرت تكهنات بشأن احتمال نقل كميات من اليورانيوم المخصب وبعض المكونات النووية إلى مواقع أكثر تحصيناً.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "التلغراف"، إلى احتمال نقل جزء من المواد النووية الحساسة إلى موقع سري، رجح بعض المحللين أن يكون جبل الفأس. كما تحدثت تقارير أخرى عن تحركات لشاحنات ومعدات قرب المنشآت النووية الإيرانية قبيل الهجمات. إلا أن هذه المعلومات لم تُثبت بصورة مستقلة، ولا تتوافر أدلة قاطعة على وجود مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب داخل جبل الفأس.
فما هي السيناريوهات المحتملة لمصير ما يحدث في جبل الفأس؟
يمثل هذا السيناريو الخيار الأقل اتساعاً من الناحية العسكرية والأكثر قابلية للاحتواء سياسياً. وتقوم فكرته على تنفيذ هجوم محدود يستهدف إحداث خلل في أنشطة جبل الفأس، من دون أن يكون تدمير المنشأة بالكامل هدفاً ضرورياً للعملية.
وينسجم هذا الخيار مع مفهوم "التأخير الإستراتيجي"، الذي لا يشترط القضاء النهائي على القدرات النووية الإيرانية، بل يسعى إلى إبطاء تطويرها أو تأخير إعادة بناء البنى التحتية الحساسة لفترة زمنية تسمح لواشنطن بتحقيق أهدافها السياسية والأمنية.
ومن هذا المنظور، قد تعتبر الإدارة الأمريكية أن إعاقة تشغيل المنشأة أو تأخير استكمالها لسنوات يمثل نتيجة مقبولة، حتى إذا لم يؤد الهجوم إلى تدمير كامل للمجمع.
لكن هذا الخيار لا يخلو من نقاط ضعف جوهرية. فالهجوم المحدود قد يؤدي إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية الخارجية أو تعطيل بعض الأنشطة، من دون أن يمس بالضرورة الأجزاء الأساسية المحصنة تحت الأرض. وفي هذه الحالة، قد تتمكن إيران من إعادة تأهيل المنشأة أو نقل بعض الأنشطة إلى مواقع أخرى، الأمر الذي يجعل الضربة بداية لدورة جديدة من الهجوم وإعادة البناء، بدلاً من أن تكون حلاً نهائياً للمشكلة.
كما أن محدودية الضرر قد تُفسر إيرانياً على أنها ضعف في القدرة الأمريكية أو تردد سياسي، مما يقلل من القيمة الردعية للضربة.
يتمثل السيناريو الثاني في محاولة أمريكية للوصول إلى الأجزاء الأكثر تحصيناً في جبل الفأس، بهدف تقليص قدرته على أداء وظائفه المستقبلية أو تعطيل استخدام المساحات الداخلية المحفورة تحت الجبل.
وفي هذا السياق، تبرز مسألة الأسلحة الخارقة للتحصينات، ولا سيما القنابل الثقيلة المصممة لاختراق المنشآت المحصنة تحت الأرض.
وبحسب فايننشال تايمز، استخدام القنبلة التقليدية شديدة التدمير المعروفة باسم "أم أو إيه بي" (MOAB) يواجه تحديات لوجستية، بسبب حاجتها إلى طائرات نقل من طراز "سي-130"، وهي طائرات لا توفر مستوى الحماية والسرعة نفسيهما اللذين توفرهما الطائرات القتالية الحديثة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن القنابل الخارقة للتحصينات (MOP) قد تكون أقرب إلى طبيعة المهمة إذا كان الهدف إلحاق أضرار بالمنشآت العميقة. ومع ذلك، حتى هذه الأسلحة المتقدمة لا تضمن نتائج مؤكدة في بيئة جيولوجية معقدة مثل جبل الفأس.
ينبغي التمييز بوضوح بين القدرة على إلحاق أضرار كبيرة بالمنشأة وبين ضمان تدميرها بالكامل. وحتى إذا نجحت الضربة في إغلاق بعض المداخل أو تدمير أجزاء من المجمع، فإن ذلك لا يعني بالضرورة القضاء على جميع مكوناته الداخلية.
يفترض هذا السيناريو أن جبل الفأس لن يكون هدفاً منفرداً، بل جزءاً من عملية عسكرية واستخباراتية أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على تشغيل منشآتها النووية وإعادة بناء قدراتها الإستراتيجية.
ووفقاً لهذا التصور، فإن صعوبة تدمير المنشآت المحصنة مباشرة قد تدفع واشنطن إلى اعتماد مقاربة أوسع، لا تركز على منشأة واحدة، وإنما على مجموعة من الأهداف المرتبطة بالقدرة على تشغيلها وحمايتها وإعادة تأهيلها.
وتشير المعطيات التي أوردتها فايننشال تايمز إلى أن الخيارات الأمريكية والإسرائيلية المحتملة تتجاوز المواقع النووية، لتشمل منظومات الرادار، وبعض القدرات البحرية، والبنية المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
غير أن اتساع نطاق الأهداف قد يجعل طهران تنظر إلى العملية باعتبارها محاولة لتغيير موازين القوى، وليس مجرد هجوم محدود على منشأة نووية. هذا التصور الإيراني قد يدفع إلى ردود أوسع نطاقاً، مما يرفع كلفة العملية على الجانب الأمريكي.
يمثل هذا السيناريو الأكثر خطورة على استقرار المنطقة، إذ لا يكون الهجوم على جبل الفأس سوى جزء من حملة عسكرية أوسع ضد إيران. هذا المستوى من التصعيد يعني الانتقال من منطق تعطيل برنامج نووي إلى منطق ممارسة ضغط شامل على الدولة الإيرانية.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية في ضوء ما كشفه تقرير فايننشال تايمز عن أن مسؤولين إسرائيليين قدموا إلى وزير الدفاع الأمريكي قائمة محدثة من الأهداف المحتملة، لا تقتصر على المنشآت النووية والعسكرية، بل تشمل أيضاً البنية التحتية المدنية والمنشآت النفطية ومحطات الطاقة، فضلاً عن قيادات في الحرس الثوري الإيراني. غير أن توسيع قائمة الأهداف يحمل مخاطر كبيرة؛ إذ قد تعتبر طهران استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية مؤشراً على أن الهدف لم يعد تعطيل البرنامج النووي، بل إضعاف الدولة الإيرانية وقدرتها على الاستمرار. ومن شأن هذا التقدير أن يدفعها إلى توسيع نطاق ردها ليشمل المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وربما البنية التحتية الحيوية لدول أخرى.
وبذلك، قد يتحول الهجوم على جبل الفأس من عملية عسكرية مرتبطة بملف نووي محدد إلى نقطة انطلاق لمواجهة أوسع تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والأمنية، وتصبح السيطرة على مسار التصعيد أكثر صعوبة.
السيناريو الخامس: ضربة محدودة مقرونة بالتهديد بمزيد من الهجمات
يقوم هذا السيناريو على تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد جبل الفأس، ثم توظيف نتائجها والتهديد بتكرارها من أجل دفع إيران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات. وفي هذه الحالة، لا تكون العملية العسكرية غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتعزيز الضغط السياسي ورفع كلفة رفض المطالب الأمريكية.
وفي هذا الإطار، يمكن أن يتحول جبل الفأس إلى ورقة ضغط في المفاوضات، بحيث تستخدم واشنطن التهديد باستهدافه لدفع إيران إلى تقديم معلومات إضافية بشأن أنشطته، أو قبول قيود ورقابة أوسع على برنامجها النووي.
لكن نجاح هذا الخيار يظل مشروطاً بقدرة الطرفين على الفصل بين الضغط العسكري والتصعيد المفتوح. فقد ترى إيران أن الاستجابة للتهديدات بعد تعرض منشأة إستراتيجية للهجوم ستشجع واشنطن على تكرار سياسة الإكراه العسكري، الأمر الذي قد يقلل من فرص التوصل إلى تسوية مستدامة.
لا يمكن استبعاد احتمال امتناع الولايات المتحدة عن استهداف جبل الفأس، والاكتفاء بالإبقاء على التهديد العسكري باعتباره أداة للضغط السياسي والتفاوضي. ويكتسب هذا السيناريو أهمية خاصة بسبب استمرار الغموض بشأن الوضع الفعلي للمنشأة، وطبيعة الأنشطة التي يمكن أن تستضيفها، ومدى دخولها مرحلة التشغيل.
كما أن كلفة استهداف منشأة شديدة التحصين، واحتمالات الرد الإيراني، قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى اعتماد سياسة الاحتواء والضغط بدلاً من المجازفة بعملية عسكرية نتائجها غير مضمونة.
في هذه الحالة، يمكن أن يحقق التهديد باستهداف جبل الفأس عدة أهداف: منع نقل أنشطة نووية حساسة إليه، والضغط من أجل توفير معلومات إضافية بشأن طبيعة المنشأة، وتعزيز المطالب المتعلقة بالرقابة الدولية، ورفع كلفة استمرار الخلاف النووي، وتحسين موقع واشنطن التفاوضي.
ومن ثم، قد يتحول جبل الفأس من هدف عسكري محتمل إلى ورقة في معادلة الضغط الاستراتيجي، بحيث تكون قيمة التهديد به أكبر من قيمة تنفيذ الهجوم نفسه. غير أن فاعلية هذه المقاربة تعتمد على مدى اقتناع إيران بجدية التهديد، وعلى قدرة واشنطن على إبقائه مؤثراً من دون تحويله إلى عامل يدفع نحو التصعيد غير المرغوب فيه.
أثارت بعض التقارير والتعليقات الإعلامية الأمريكية خلال الأيام الأخيرة احتمال اللجوء إلى سلاح نووي ضد المنشآت الإيرانية شديدة التحصين. وقد برز هذا الطرح في سياق ما نُقل عن الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون بشأن احتمال استخدام خيارات غير تقليدية إذا تعذر تدمير بعض المنشآت بواسطة الأسلحة التقليدية.
لكن المعلومات المنشورة لا تكفي لإثبات أن استخدام السلاح النووي يمثل خياراً معتمداً في التخطيط العسكري الأمريكي. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذا الاحتمال باعتباره طرحاً إعلامياً بالغ الحساسية، لا سيناريواً عسكرياً مساوياً من حيث الاحتمال للخيارات التقليدية.
ومن الناحية الإستراتيجية، فإن استخدام سلاح نووي ضد منشأة تحت الأرض سيؤدي إلى تجاوز حدود المواجهة التقليدية، وقد يفتح الباب أمام تداعيات إنسانية وبيئية وسياسية واسعة.
هنالك ثلاثة مستويات لقياس نجاح أي عملية محتملة. أولاً، المستوى التكتيكي: ويتعلق بحجم الأضرار المادية التي يمكن إلحاقها بالمنشأة، ومدى تدمير المداخل أو البنية التحتية المرتبطة بها. ثانياً، المستوى العملياتي: ويرتبط بمدة تعطيل أنشطة المجمع، والوقت الذي تحتاج إليه إيران لإعادة تأهيله أو استبداله بمنشآت أخرى. ثالثاً، المستوى الإستراتيجي: ويتعلق بمدى تأثير العملية على القدرات النووية الإيرانية، وحسابات الردع، وموقع الولايات المتحدة في أي مفاوضات لاحقة.
وبهذا المعنى، لا يمكن اعتبار حجم الدمار المادي وحده معياراً كافياً للحكم على نجاح العملية. فقد تحقق الضربة نتيجة تكتيكية واضحة، لكنها تفشل استراتيجياً إذا تمكنت إيران من إعادة بناء قدراتها خلال فترة قصيرة أو نقل أنشطتها إلى مواقع بديلة.
وفي المقابل، قد تكون الضربة محدودة من حيث حجم التدمير، لكنها تحقق هدفاً استراتيجياً إذا أدت إلى تأخير تشغيل المنشأة لفترة طويلة، وفرضت على إيران تكاليف إضافية لإعادة البناء والحماية. غير أن هذه المعادلة تظل معقدة؛ لأن إلحاق أضرار بالمنشأة لا يضمن بالضرورة إضعاف المعرفة التقنية أو القدرات البشرية المرتبطة بالبرنامج النووي.
التداعيات المحتملة للهجوم... ثلاثة مسارات بين الاحتواء والتصعيد
بناءً على طبيعة السيناريوهات العسكرية، وحسابات الردع، ومخاطر أمن الطاقة، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية لمستقبل المواجهة في حال قررت الولايات المتحدة استهداف جبل الفأس. هذه المسارات ليست حتمية، بل تعتمد على تفاعل القرارات والردود من الجانبين.
في هذا السيناريو، تبقى الضربة الأمريكية محدودة من حيث الأهداف والنطاق، وترد إيران بصورة محسوبة لا تؤدي إلى توسيع المواجهة. وبعد تبادل الرسائل العسكرية، يعود الطرفان إلى المسار الدبلوماسي، مع محاولة توظيف نتائج الهجوم لتحسين شروط التفاوض. يفترض نجاح هذا المسار وجود قنوات اتصال سياسية أو غير مباشرة تسمح بمنع سوء التقدير، إلى جانب استعداد الطرفين لتجنب استهداف البنية التحتية الحيوية بصورة واسعة.
في هذا المسار، تؤدي الضربة الأمريكية إلى رد إيراني يستهدف مصالح أمريكية أو إسرائيلية، ثم تتبعها هجمات جديدة من واشنطن أو تل أبيب. ومع كل جولة، تتسع قائمة الأهداف وتزداد صعوبة احتواء الأزمة. قد تكون المنشآت العسكرية والبحرية والقواعد الأمريكية والبنية التحتية الحيوية من بين المجالات الأكثر عرضة للتأثر بهذا المسار، خصوصاً إذا ارتبطت المواجهة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
يمثل هذا المسار الأخطر، إذ تتحول الضربة على جبل الفأس إلى جزء من حملة عسكرية أوسع تستهدف المنشآت النووية والعسكرية والاقتصادية الإيرانية، في مقابل ردود إيرانية تمتد إلى المصالح الأمريكية والإسرائيلية والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وفي هذه الحالة، لن يظل الصراع محصوراً في الملف النووي، بل سيتحول إلى مواجهة متعددة الأبعاد تشمل أمن الطاقة والملاحة والاتصالات والقواعد العسكرية، مع احتمال تأثر دول الخليج وأسواق الاقتصاد العالمي. ولا يرتبط الوصول إلى هذا المسار بقرار عسكري واحد، بل بتتابع ردود الفعل، ومدى قدرة الأطراف على ضبط التصعيد، ووجود قنوات سياسية تحول دون انزلاق المواجهة إلى حرب مفتوحة.
في نهاية المطاف، لن يتحدد مصير جبل الفأس بالقدرات العسكرية الأمريكية وحدها، بل بمدى ارتباط استخدام القوة باستراتيجية سياسية واضحة تجاه إيران. ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام واشنطن لا يقتصر على قدرتها على تدمير المنشأة، بل يمتد إلى ضمان ألا يؤدي هذا الخيار إلى تعزيز دوافع إيران لإعادة بناء برنامجها النووي بصورة أكثر تحصيناً وتعقيداً.
Loading ads...
وبذلك، يصبح السؤال الإستراتيجي الأهم: هل تستطيع واشنطن تعطيل التهديد النووي الإيراني باستخدام القوة، من دون أن تجعل احتواءه أكثر صعوبة في المستقبل؟

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


ماذا يعني إعلان ترامب وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل؟

ماذا يعني إعلان ترامب وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل؟

عربي بوست

منذ ثانية واحدة

0
أحمد الشرع يصل إلى السعودية.. وهذا ما سيبحثه مع محمد بن سلمان

أحمد الشرع يصل إلى السعودية.. وهذا ما سيبحثه مع محمد بن سلمان

سي إن بالعربية

منذ ثانية واحدة

0
الصحراء تستعيد موروثها.. موسم طانطان المغربية يجمع عشرات القبائل للاحتفاء بعادات الصحراء وطقوسها - Arabicpost.net

الصحراء تستعيد موروثها.. موسم طانطان المغربية يجمع عشرات القبائل للاحتفاء بعادات الصحراء وطقوسها - Arabicpost.net

عربي بوست

منذ ثانية واحدة

0
أحداث الشغب في فرانكفورت .. هل يتحول الجدل حول الجناة إلى شبهة بحق المهاجرين؟

أحداث الشغب في فرانكفورت .. هل يتحول الجدل حول الجناة إلى شبهة بحق المهاجرين؟

قناة Dw العربية

منذ دقيقة واحدة

0